Note: English translation is not 100% accurate
حاضر عن كيفية مواجهة الضغوط في جمعية البشائر
عسكر: رياح الحضارة تحمل في طياتها آفات تستهدف النفس الإنسانية
17 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

ليلى الشافعي
ألقى د.رأفت عسكر محاضرة عن الضغوط النفسية وكيفية مواجهتها وذلك بمقر الديوانية الاسبوعية لجمعية بشائر الخير. وقال عسكر: ان الضغوط بكل انواعها هي نتاج التقدم الحضاري المتسارع الذي يؤدي الى افراز انحرافات تشكل عبئا على قدرة ومقاومة الناس في التحمل، فرياح الحضارة تحمل في طياتها آفات تستهدف النفس الإنسانية، وزيادة التطور تحمّل النفس اعباء فوق طاقتها، وينتج عنها زيادة في الضغوط على أجسامنا، مما ينعكس على الحالة الصحية (الجسدية ـ البدنية) والنفسية والعقلية ويؤدي الى الانهيار ثم الموت.
وأضاف ان الانسان المعاصر ينجح في استيعاب النمو المتسارع لمتطلبات الحضارة، لكنه يخسر بالنتيجة قدرته الجسدية والنفسية ومقاومته في التحمل، مما يؤدي الى استنزاف تلك الطاقة وتدميرها، ويعني ذلك تدمير الذات.
وأوضح عسكر انه في هذا الموضوع سنتعرض الى الضغوط الحياتية بأنواعها: النفسية، الاجتماعية، الاقتصادية، الأسرية، المهنية، الدراسية والعاطفية وآثارها المتوقعة في حال عدم وجود وسيلة او آلية للتخفيف منها، كذلك التطرق الى الضغوط الداخلية والخارجية ومكوناتها وظروف نشأتها ثم آثارها على الصحة الجسدية والنفسية. ان أساليب التعامل مع الضغوط بنوعيها الشعورية (التي يتحكم فيها الإنسان) واللا شعورية (التي لا يستطيع ان يتحكم فيها الانسان) تهدف أساسا الى احداث التوازن ومحاولة التخفيف من شدة تلك الضغوط، وهي استجابات يلجأ اليها الكائن البشري سعيا الى الراحة والى حالة الاتزان، ومن تلك الأساليب: التصدي للمشكلة، طلب الاسناد الاجتماعي، ضبط النفس، التجنب، الخيال والتمني.. إلخ اما الأساليب اللا شعورية فهي: التبرير، النكوص (الارتداد)، الاسقاط، الاستدخال، الكبت، التكوين العكسي (الضدي) والعزل.. إلخ. ان انسان هذا العصر يعيش الضغوط بأشكالها، لذا سمي عصرنا بعصر الضغوط، وفي هذا الموضوع نوجه دعوة صادقة للوقوف مع الذات ومشاهدتها عن قرب، ليرى الإنسان ما له وما عليه، ليبدأ من الآن إصلاح ما يمكن إصلاحه وإيقاف الاستنزاف باللجوء الى الأسلوب الذي يناسب حالته النفسية والشخصية قبل ان يصل الى حالة الانهيار.
كما أوضح عسكر قائلا: تعتبر الضغوط النفسية احدى المشاكل التي يواجهها الإنسان في العصر الحديث وذلك نتيجة للتطور الهائل الذي حدث في هذا العصر ونتيجة للصراع البشري وعدم مقدرة الإنسان على سرعة التكيف مع هذا الصراع، فالإنسان عبر رحلته الطويلة من الكهف والتنقل على الاقدام بين الصخور والسهول والوديان والجبال الى ناطحات السحاب والتنقل في مركبات الفضاء بين المجرات والكواكب، واجه مشاكل كثيرة ومواقف صعبة وتحديات جمة تمكن من التغلب على الكثير منها حتى حقق هذه الانجازات الهائلة، هذه المشاكل والتحديات هي التي يطلق عليها ضغوط الحياة، وبفضلها طور الانسان قدراته وتفجرت طاقاته الكامنة وقامت الحضارات المتطورة عبر العصور. وأضاف: في الجانب الآخر، أدت هذه الضغوط الى عجز الانسان وشعوره بالملل والقلق والاكتئاب وشتى الأنواع الأخرى من الاضطرابات سواء النفسية او البدنية، وذلك يرجع الى عدم مقدرة الانسان على تحمل هذا الكم الهائل من الضغوط التي يعيشها في هذا العصر، فعندما يتعرض بناء الإنسان النفسي والجسمي يضعف ويكون غير متناسق لأي من العوامل المسببة لضغوط الحياة، فإنه نتيجة لنقص مهاراته وقدراته على التعامل يصاب بآثار سلبية قصيرة وطويلة المدى، على المستوى الجسمي والنفسي والاجتماعي، ويتنقل من عالم الاصحاء الى طابور المرضى، وبالتالي تكون النتيجة هي نقص الاحساس بالاشباع وعدم الرضا وغياب الشعور بطعم السعادة في الحياة.
التعريف اللفظي
وألمح عسكر الى ان الضغوط النفسية اشتقت من الكلمة الفرنسية القديمة Distresses والتي تشير الى معنى الاختناق والشعور بالضيق او الظلم، وقد تحولت في الانجليزية الى Stress والتي اشارت الى معنى التناقض، اما استخدام الأخرى Distress فكان للاشارة الى الشيء غير المحبب او غير المرغوب، فالضغط عبارة عن العنصر المجدد للطاقة الكيفية لكل من العقل والجسم.
المفهوم المعاصر «الضغوط»
تلتزم التعريفات الحالية للضغوط بمعنى حفظ التوازن الذاتي، توازن الطاقة.
وأضاف: ان الضغوط هي حالة تعتري الفرد، حيث يرى ان صحته وكيانه في خطر وانه يجب عليه ان يوجه كل طاقته لحمايتها، ونرى بعض الباحثين يؤكدون على مفهوم «التحميل الزائد» لهذه الضغوط.
أسباب الضغوط
1 ـ التغير في اسلوب الحياة: مثل مكسب مالي مفاجئ أو ترقية كبيرة او حدث سعيد بإمكانهم ان يخلقوا شعورا بالقلق.
2 ـ المرض او الجروح: التي تأتي بشكل عرضي تضع العائلة تحت ضغوط كبيرة.
3 ـ فقدان انسان عزيز: وفاة انسان تحبه، خسران صديق (بسبب سفره مثلا) الانفصال او الطلاق، كل هذه الاحداث بإمكانها ان تسبب الاكتئاب.
4 ـ التقاعد: الخلو من العمل او انخفاض الراتب بإمكانها ان تسبب الاضطراب.
5 ـ التغيرات العائلية: مثل التي تنتج من قدوم مولود جديد، المسؤوليات الأسرية الجديدة.
6 ـ المشاكل المالية: اختلال الميزانية، الديون الكثيرة، انخفاض مستوى الدخل قد يؤدي الى ضغوطات على العائلة بأسرها.
7 ـ تغير الوظيفة: المشاكل في العمل او الفصل من العمل، قد يؤديان الى توليد الاحساس بالقلق.
التعرف المبكر على أعراض الضغوط
1 ـ صعوبة في التفكير المنطقي ورؤية كل المشاكل التي تعترضهم.
2 ـ تمسك بالرأي وعدم المرونة في التفكير.
3 ـ التململ والسلوك العدواني في غير موضعه.
4 ـ الانسحاب من علاقاتهم القديمة والقائمة.
5 ـ التدخين الزائد.
6 ـ عدم القدرة على الاسترخاء ومنهم من يلجأ الى الشراب او الاعتماد على المخدرات.