Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «الأوضاع الراهنة» بديوانية الكندري
الغبرا: الحراك الشبابي في الكويت سلمي لأبعد الحدود وأي نظام سياسي يحتاج إلى إصلاح كل 5 أو 10 سنوات
10 يناير 2013
المصدر : الأنباء

المشكلة في الكويت مشكلة استيعاب فالقديم هو الأرجح والأقوى ويجب أن يستوعب الجديد
الشباب ليس مسؤولاً عن التسيب أو الأخطاء التي فعلها بهم الأجيال الأكبر سناً
ثامر السليم
أكد أستاذ العلوم السياسية د.شفيق الغبرا أن الحركات الشبابية هي أصفى تعبير لطبيعة الأشكال والتغيير وصراع الأجيال التي تمر به الكويت، موضحا ان هذا الحراك المتداخل يعبر عن كتلة كبيرة من المجتمع باعتبار أن فئة الشباب هي الأغلبية، لاسيما ان السبب الرئيسي لهذا الحراك هو خوف تلك الفئة من المستقبل وما هو قادم، فضلا عن قلقها وشعورها بأن هناك ضياعا، مبينا أن هذه الفئة استشعرت بالخطر كما تستشعر العصافير بالزلازل.
وأضاف الغبرا خلال كلمته في الجلسة الحوارية حول الأوضاع الراهنة بديوانية د.محمد الكندري مساء أمس الأول بمنطقة الرميثية أن الشباب ليس مسؤولا عن التسيب أو الأخطاء التي فعلها بهم الأجيال الأكبر سنا، فهم ليسوا مسؤولين عن فوضى المؤسسات وغياب دورها.
وتابع أنه حسب قراءته للتحركات الشبابية فهم يسعون للتطوير والتغيير، وهم نتاج واقع مشتت ومأزق سياسي تعيشه الكويت، بالإضافة إلى ضعف الاستيعاب وشعور كل فئة من الفئات في المجتمع بأنها مهمشة وليست في المكان المناسب، وهذا هو يعد شعورا عاما بدأ يتبلور عاما بعد عام.
واستذكر الغبرا قيام بعض الحركات الشبابية في أميركا خلال فترة أوائل السبعينيات بأعمال التظاهر والإضراب منها المرخص وغير المرخص، وكانوا القائمين بهذا هم الملونون السود للمطالبة بحقوقهم، وهنا نتحدث عن دولة ديموقراطية بها تداول على السلطة، ومع ذلك شعرت فئة من الناس بأن هناك اختناقا بأوضاعها وأنها لا تستطيع أن تعبر بالوسائل القانونية والشرعية فذهبت بالاتجاه الآخر، ومن المعروف أن ثورة الملونين في الولايات المتحدة قامت بحرق بعض المناطق واقتحمت بعضها وغيرها من أعمال العنف والشغب.
ولكن المحصلة في ذلك أنه خلال تحاوري مع بعض الأساتذة في الجامعة كانوا يقولون هذه الانتفاضة السمراء ثورة محبة، انهم يقرعون على باب النظام السياسي لأنهم يريدون الاعتراف بهم والمشاركة الحقيقية.
ولفت الغبرا إلى أنه من هذا المنطلق نجد أن الظاهرة التي أمامنا في الكويت هي ظاهرة محلية ليست مستوردة أو من العالم الخارجي يحركها حث وطني واعتبارات داخلية تسعى للإصلاح، تسعى لحراك يخرج الكويت من الواقع الذي تعيشه، تنجح أم لم تنجح موضوع آخر، ولكن هذه هي نواياها والأساس التي أقرب ما قامت عليه.
وقال ان الحراك الشبابي في الكويت سلمي لأبعد الحدود، ويعكس الثقافة السلمية للمجتمع الكويتي، من جهة أخرى موال للإطار العام للمؤسسات الدستورية وكذلك للأسرة الحاكمة لما تعني الكويت، فهي ليست ثورية، فأنا لا أقرأ أن شباب الكويت ثوريون، كما هو الحال من الشباب في ساحات مصر الثوريين الذين يريدون تغير النظام أما الشباب في ساحات الكويت لا يريدون تغيير النظام بل يريدون إصلاح النظام.
وأضاف الغبرا أن أي نظام سياسي يحتاج إلى إصلاح بين 5 و10 سنوات، كما هو الحال في النظام التكنولوجي الذي يحتاج إلى تطوير «السوفت وير»، نفس الشيء الأنظمة السياسية تتطلب تعديلات وإصلاحات بالاضافة الى بعض الأمور التي تحتاج الى الفصل والتوضيح بما يتناسب مع صالح الديموقراطية والحريات واحترام الإنسان، متسائلا ما قيمة الدولة والسياسة والمجتمع إذا ما لم يكن بالنهاية لرفعة وخدمة وكرامة الإنسان، خاصة ان الدولة ليست جمادا وإنما هي مجموعة من البشر.
وأوضح الغبرا أن الربيع العربي هو مرحلة تاريخية دخلت المنطقة العربية كما دخلت في مراحل تاريخية شبيهة، وهذا الربيع مرحلة ثورات شبابية ورسالة جيل، في بعض المناطق كانت ثورية وفي البعض الآخر كانت إصلاحية، ولكن في النهاية تعكس سعي العرب لمكانة أفضل في مجتمعاتهم ووصلت لهم مشاعر الحرية وهذا هو الجوهر والمحصلة، في النهاية ستختلف من مكان لآخر.
وأشار إلى أن التكنولوجيا بالطريقة التي وصلت إليها كان لها الأثر البالغ في جميع المجتمعات العربية، وخلقت تفكيرا مختلفا وأصبح لا يمكن إخفاء أي حقائق مدللا على ذلك بوثائق «الويكليكس» التي استطاعت نشر جميع الأمور وتغيير المفاهيم حول ما هو سري وغير سري فما بالك بانتشار المعلومات والتعبيرات المختلفة ضمن المجتمع الواحد.
ولفت الغبرا إلى أن المشكلة في الكويت هي مشكلة استيعاب بالنهاية، حيث ذكرت في تويتر «أن تجربة الكويت يجب أن تتطور باتجاه استيعاب القديم بالجديد» بمعنى أن القديم هو الأقوى والأرسخ ويجب أن يستوعب الجديد، الأمر الآخر الاتجاه باستيعاب الحضر للقبائل بحيث لا تستطيع القبائل أن تستوعب الحضر، فالحضر أصل المدينة وأساس التأسيس.
وقال الغبرا: كي تتطور الكويت لابد أن تعمل في اتجاه استيعاب القديم للجديد، والحضر للقبائل، والسنة للشيعة، والكبار للصغار، والحكام للشعب، فإذا ما استطعنا نفكر حول كيف نستوعب؟ وكيف نفصل بيننا عندما نختلف؟ وكيف يكون القضاء محكما مستقلا بين كل هذه المكونات؟ لصالح كرامة وحرية وعدالة نكون خطونا خطوة كبيرة باتجاه مستقبل أفضل.
وأوضح أن مكونات الكويت متكاملة ولابد من العمل على الملاءمة بين هذه المكونات، لمصلحة مشروع الدولة الذي لا يتحقق دون تطوير ديموقراطي، وبلا نقاش وحريات مضمونة ومكفولة وبالأحزاب وانتخابات شفافة وكذلك بقضاء مستقل ومحاسبة، وإعطاء مساحة للشعب اكبر في الحركة القادمة المتمثلة في موقع الحكومة والسلطة التنفيذية، ولكن كيف يكون كل هذا في إطار ما يساعد على مشروع دولة ومشروع تقدم وبناء وتنمية حقيقية؟
وأكد الغبرا أن المشروع الديموقراطي يصلح نفسه بنفسه، أما المشروع اغير الديموقراطي يعيد الأخطاء بشكل عام وآلية التصحيح محدودة، لهذا تقع العديد من المفاجآت عندما لا تكون آلية ديموقراطية، مبينا أنه من الواضح أن المخاض التي نعيشه ليس وليد اللحظة وليس الأمر في آلية التصويت بصوت أو 4 وإنما المسألة بالأساس تراكمت على مدار السنوات لتتبلور وتتداخل لتخرج العديد من الأزمات.
من جانبه، قال عضو الهيئة التدريسية د.محمد الكندري خلال مداخلته ان الكويت تمر بمنعطف خطير وهذا الانحراف يتطلب تحرك المخلصين للمساعدة في إنقاذ البلد من النفق المظلم.
داعيا الجميع للتحرك الجاد على أساس أنهم يجدون وسيلة في إخراج البلاد من النفق المظلم.
وفي المقابل يوجد مجموعة من الشباب متفهم لما يدور حوله ويطمح إلى التغيير ويرى أن هذا الحراك هو حراك إصلاحي بالدرجة الأولى هدفه تحقيق الديموقراطية الحقيقية.
وأوضح الكندري أن طريق الإصلاح دائما ليس بالطريق السهل وإنما يكون شائكا ولا يوجد تغيير حقيقي دون الإيمان به، وقول الحق دون مجاملات.
وأكد الكندري أن على الدولة تنمية العقول في المرحلة المقبلة، والعمل بالدفع نحو عجلة التنمية خاصة ان الكويت تمتلك كل المقومات التي تجعلها في مصاف الدول المتقدمة.