Note: English translation is not 100% accurate
لا يجوز لها التدخل في حياة ابنها أو ابنتها بعد الزواج إلا إذا طُلبت منها النصيحة
تدخّل «الحماة» في حياة الزوجين محفوف بالمخاطر.. الشرع وعلم النفس: للأم حق عظيم لكن طاعة الزوج مقدمة على طاعتها
12 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء








المطيري: قوة شخصية الأم وضعف شخصية زوجها وابنها أو ابنتها من أهم أسباب تدخلها في حياتهما الزوجية
العاقول: على الأم أن تسهم في بناء بيت ابنتها الجديد بلا إهمال أو تدخل مباشر في كل التفاصيلليلى الشافعي
سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحق الناس بصحبتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك ثم أبوك»، وذلك لما للأم من مكانة كبيرة ومنزله عظيمة عند الله وقد أوجب الله على اولادها برها وعدم عقوقها.
فهل هذا الحق العظيم والمنزلة الكبيرة للأم يسمح لها ان تخرب على ابنها أو ابنتها حياتهما الزوجية وتفسد ما في هذه الحياة من حسن العشرة بتدخلها في شؤون حياتهما؟
سؤال مهم ومعقد بعض الشيء حيث تتداخل هنا الأمور فيما بين حق الأم في البر والاحترام والتوقير من جهة والحرص على استقرار الحياة الزوجية وحفظ حق الزوج او الزوجة في أن يعيش حياة بلا تدخل من خارج هذه الأسرة الصغيرة التي تكونت حديثا لاسيما أي تدخل من شأنه تكدير صفو هذا الكيان الجديد.
«الأنباء» طرحت هذه القضية المهمة على بعض علماء الشرع والنفس لإلقاء الضوء على كيفية التعامل مع هذا الموضوع والخروج بإرضاء الأم وفي الوقت نفسه الحفاظ على استقرار وسعادة الأسرة واستمرارية الحياة الزوجية. نتعرف على المزيد من خلال هذه السطور.
في البداية يؤكد الداعية الاسلامي سعود المطيري أن حق الأم على أولادها حق عظيم، وقد أوجب الشرع على أولادها إيفاء هذه الحقوق، وعدّ عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، لكن في الوقت نفسه ينبغي أن تعلم الأم التي زوجت ابنتها أنه لا يجوز لابنتها أن تقدم طاعة أمها على طاعة زوجها، ولتعلم ـ كذلك ـ أنه لا يجوز لها التدخل في حياة ابنتها بعد زواجها، إلا أن يطلب منها التدخل للإصلاح والوعظ والإرشاد.
وتدخل أم الزوجة في حياة ابنتها المتزوجة له آثار سلبية وآثار إيجابية، ومن آثاره الإيجابية: ما تفعله الأم العاقلة الحكيمة من توجيه ابنتها وإرشادها إلى ما يصلح حياتها، سواء كان ذلك التوجيه والإرشاد قبل زواج ابنتها أم بعده.
ولا شك أن تجربة الأم في حياتها، وعاطفتها نحو ابنتها يدفعانها إلى بذل النصح والتوجيه للابنة التي لا تملك ما تملكه أمها من الخبرة والحكمة في التعامل مع الزوج.
وقد يكون لتدخل الأم في حياة ابنتها المتزوجة آثار سلبية، ومن أعظم تلك الآثار ما قد يتسبب به تدخلها من تطليق ابنتها، وذلك عندما يرى الزوج أنه لا طاعة له على زوجته، ولا قوامة له عليها، وأن أم زوجته هي الآمرة والناهية لزوجته، وبذلك تتسبب في خراب بيت ابنتها.
وأضاف الداعية المطيري: لا يجوز للابنة مجاراة أمها فيما تتطلبه من أخبارها الخاصة، ولو تسبب ذلك بغضبها عليها، فطاعة الله تعالى مقدمة على طاعة غيره، ولا يجوز تقديم غضب غيره على غضبه تعالى على العبد المسلم.
أسباب تدخل الأم
ويبين المطيري بعض أسباب تدخل أم الزوجة في حياة ابنتها قائلا:
1 ـ قوة شخصية الأم، مع ضعف شخصية زوجها، فتكون هي المسيطرة في بيتها على قراراته ونظامه، فتريد نقل هذا لبيت ابنتها.
2 ـ ضعف شخصية زوج ابنتها مع ضعف شخصية ابنتها، وهنا تكون الفرصة مواتية لأن يكون للأم الدور الأكبر في توجيه دفة قيادة بيت ابنتها، فترى الأم أن البيت يحتاج لإدارة قوية، وأن الزوجين لا يستطيعان إدارة هذا البيت، فتتولى هي قيادته.
3 ـ العاطفة الجياشة نحو ابنتها، وهذا يدفعها لسؤالها عن طعامها، وشرابها، ودوائها، وأمراضها، وعن كيفية تعامل زوجها معها، بل يتعدى ذلك إلى أدق تفاصيل الحياة الزوجية، ومنه الحب والجماع.
4 ـ ظلم الزوج لزوجته، وهذا الظلم يدفع الأم للتدخل في كل صغيرة وكبيرة، لتوقف الزوج عند حده، وتسهم في إعطاء ابنتها حقوقها المسلوبة.
5 ـ كثرة زيارات الابنة لأمها، وكثرة اتصالاتها بها، وفي غالب هذه الزيارات والاتصالات لا تجد الأم شيئا تتكلم به إلا معرفة ما يجري داخل بيت ابنتها.
حل المشكلة
ولحل مشكلة تدخل الأم في حياة ابنتها المتزوجة تدخلا قد يفسد عليها حياتها، فعليها وعلى زوجها مراعاة عدة أمور، منها:
1 ـ التوجه بالنصيحة المباشرة للأم من قبل الابنة وزوجها بعدم التدخل في حياتهما، وأن ذلك لا يحل لها، وأن هذا التدخل قد يسبب الفراق بين الزوجين.
2 ـ مناصحة الأب (زوج الأم) بضرورة كف زوجته عن التدخل في حياة الابنة وزوجها.
3 ـ التلميح للأم، أو حتى تهديدها، بأنه إن استمر التدخل في حياتهما فسوف يمنعها الزوج من زيارة ابنتها أو الاتصال بها، كما أنه سيمنع زوجته وأولاده من زيارة أمها، وبذلك تظهر قوة شخصية الزوج والزوجة، ويكون هذا مانعا للأم من التدخل السلبي في حياتهما.
4 ـ ضرورة التفاهم بين الزوجين على تجاوز هذه المشكلة، وعدم تفرد واحد منهما بحله دون الآخر، فهي مشكلة تتعلق بالطرفين، وينبغي أن تكون الرؤية مشتركة.
5 ـ مشاورة الأم في بعض الأمور، وطلب نصحها فيها، حتى تبقى الصلة بينهما بحدودها الشرعية، وحتى تعلم أن تدخلها ليس مرفوضا كله، وأنهما قد يحتاجانها في بعض الأمور، وهذا يعطي الثقة فيها، ويبقي على التواصل، ويمنع من تدخلها السلبي.
6 ـ تخفيف الزيارات والاتصالات بالأم، وإذا حصل شيء من هذا فانه يستثمر في الكلام المفيد، والنصح والتذكير بالطاعات، والبعد عن المعاصي واقتراف السيئات.
الهدف المنشود
من جانبه، يرى استاذ علم النفس والتربية د.مصبح العاقول إن أسعد لحظة ترتقبها كل أم أن ترى ابنتها في ثوب عرسها ذاهبة إلى بيت زوجها لتبني حياة جديدة لتكون لبنة تضاف إلى لبنات مجتمعها، ولتنشئ بيتا صالحا ترفرف عليه السعادة الإيمانية ويخرج منه نبت صالح يحمد الله ويشكره.
ولا شك أن معظم الأمهات يحملن تلك الأمنيات بنية صادقة، لشعور كل أم بأنها بذلك قد أكملت مهمتها مع ابنتها، ولتدعها تبدأ حياتها الزوجية معتمدة على نفسها مع مساعدة الأم لها في كل خطوة.
ولكن الأمنيات الطيبة لا تكفي وحدها لبلوغ هذا الهدف المنشود، لأنه كما قال ابن مسعود رضي الله عنه «كم من مريد للخير لا يبلغه»، فتتصرف كل أم تصرفا مختلفا ـ بحسب وجهة نظرها ـ في كيفية إدارة علاقتها مع ابنتها المتزوجة حديثا، وإدارة علاقتها ببيت ابنتها وما يتخذه الزوج من قرارات تبعا لما يتعرض له من مواقف.
فتلجأ بعض الأمهات إلى ترك بناتها بالكلية ليتصرفن كما يحلو لهن، فلا يكون للبنت مرجع ترجع إليه في تصرفاتها ومعالجة أخطائها، بينما تلجا أخريات إلى تكبيل البيت الجديد بسلطة فوقية قاهرة، وهي سلطة الأم على ابنتها مما يثير المشكلات بين الزوجين، وتقع البنت تحت ضغط شديد بين طاعة زوجها وهي واجبة عليها، وبين بر الأم المفروض عليها، ويقع الخطأ في ذلك على الأم التي أوقعت ابنتها في هذا المأزق.
وكلا التصرفين خطأ واضح، فينبغي على الأم أن تساهم في إقامة ذلك البيت الجديد معنويا بدعمه باستمرار، ولكن في غير إهمال له ولا تدخل مباشر في كل تفاصيله، حتى لا يهدم ذلك البيت وحتى لا تضطر البنت الى أن تناشد أمها.. أماه لا تهدمي بيتي.
الأم كنز
وزاد د.العاقول: لا أريد أن يفهم كلامي على أن دور الأم في حياة ابنتها بعد زواجها سلبي دائما، بل أقول إن الأم لابنتها كنز لا يعوض، ولا تقدر قيمته إلا من حرمت منه، وأوقن أنه مهما تكبر المرأة وتتزوج وتنجب وتنشئ أسرة، وربما تصبح جدة، إلا أنها تحن دائما لاحتضان لم ولن تشعر بمثله في حياتها، ولن يعوضه احتضان غيرها، وأشهد أني رأيت سيدة كبيرة في السن أصبحت جدة بالفعل، رأيتها يوم وفاة أمها تبكي بحرقة وشرود وكأنها طفلة صغيرة تخاف من طريق مظلم لا تعرف فيه سبيل الوصول لبيتها.
والأم كنز تربوي لابنتها فهي الوحيدة التي تستطيع أن تتعامل مع ابنتها مهما كبرت على أنها لاتزال الطفلة التي توجهها وتعلمها، وهي الوحيدة أيضا التي تستطيع معاتبة ابنتها وتقريعها دون مداراة ولا قلق ولا خوف من حدوث أزمة.
والأم هي البوصلة التي تستطيع أن تعيد البنت إلى جادة الطريق فلا تحيد عنه، وهي كنز خبرة وتجربة وحكمة، فلا غنى للبنت عن أمها في كل مراحل حياتها.
نوعان
وغالبا ما يكون تدخل الأم في حياة ابنتها المتزوجة حديثا على نوعين:
٭ تدخل إيجابي مصلح للبيت، تكون الحاجة إليه كمثل الحاجة للدواء حين يطلب المرء الشفاء، فتنصح وتوجه وتعالج المشكلات دون التدخل في التفاصيل اليومية الروتينية، ودون أن يكون لها سلطة فعلية في قرارات الزوجين، ويكون تدخلها في التفاصيل بطلب الزوجين إن لم يستطيعا حسم مسألة أو الاتفاق على قرار إن اختلفت وجهتا النظر، فيكون حضورها قويا ومؤثرا وخاصة أن صهرها يمكن أن يقتنع برأيها كسيدة كبيرة ناضجة تقع منه بمنزلة الأم، وبالطبع يكون لها أيضا التأثير المقنع على ابنتها إن رأت أن الحق والصواب في جانب رأي زوجها.
٭ تدخل سلبي مرفوض، وهو أن تتدخل في كل شأن في حياة ابنتها منذ أن تبدأ أولى مراحل الزواج، فتتدخل في التفاصيل الدقيقة من تجهيز مسكن الزوجية وكيفية الإنفاق وتوجيه الدخل وترتيب المنزل لدرجة أنها تتدخل في الطعام والشراب، وبالطبع تحكي ابنتها لها كل تفاصيلها اليومية وتفاصيل علاقتها الأسرية، وساعتها لا يسكن للزوج سر عند زوجته إذ يجد أن سره بعد مرور عدة دقائق فقط عند أم زوجته ـ إن لم يكن عند أطراف أخرى كذلك ـ فيشعر الزوج بحصار خانق، وتزداد المشكلات بينه وبين زوجته، وربما تتصاعد لكي نصل بعد فترة قصيرة إلى أن يطلب أحد الزوجين الانفصال عن الآخر.
وأعرف زوجة كانت لا تأخذ قرارا يوافق رأي زوجها إلا بعد استشارة أمها، فلا تخرج ولا ترجع إلا بمشورتها، ولا تلبس رداء إلا وتستشيرها فيه، ولا تطهو طعاما لزوجها إلا بعد أن يصل خبره منذ أن يكون خاطرا إلى أم زوجته، لدرجة أن ضاق الزوج ذرعا بذلك، وشعر كأنه محكوم عليه بالحجر في زواجه، وأن عليه قبل أن يطلب من زوجته أي أمر أن يعرضه على والدتها أولا كطريق أيسر لبلوغ هدفه، وانتهى الأمر إلى المصير المؤلم.
وللتدخل الإيجابي والسلبي من الأم أسباب ينبغي أن نتفهمها لنتعامل معها:
أسباب عاطفية
فالمرأة بطبيعتها عاطفية، وأشد ما تكون عاطفة تجاه الضعيف من أبنائها ذكرا أو أنثى، وحبها لابنتها فطري لكون البنت بطبيعتها أكثر عاطفة من الذكور، ولكثرة تواجدهما معا، فتشعر الأم بعد زواج ابنتها بأن قطعة من جسدها قد اقتطعت منها، فتحب أن تبقي حبل الوداد موصولا وكأنه لم يتغير في شأن البنت شيء، ولهذا قد تحزن الأم كثيرا ـ إذا كانت قليلة الخبرة ـ إن قررت البنت أن تحافظ على أسرار بيتها ولم تبح بها لأمها، وقد ترسل برسائل ضمنية أو صريحة بوجوب بر البنت بأمها أن تكون معها كما كانت قبل زواجها لتعود لتحكي لها كل ما قابلها، ولهذا إن لم تكبح الأم هذا الجانب العاطفي قد يتحول التدخل الايجابي منها في بداية زواج ابنتها إلى تدخل سلبي يضر بابنتها وببيتها الوليد
أسباب من الأخطاء المتراكمة
قد تخطئ الأم بداية بعدم تأهيل ابنتها لتحمل مسؤولية الزواج وتحمل مسؤولية زوج وأسرة وبيت، فكثير من الفتيات يدخلن عالم الزواج دون إعداد كاف لذلك، فتجدها من الأيام الأولى لها لا تحسن أداء أي عمل منزلي، وقد يتحمل الزوج ذلك في البداية وخاصة مع الأيام الأولى التي تتميز بالسعادة ويسميها الناس بـ «شهر العسل»، ولكن ما إن تنقضي تلك الفترة إلا وتجد البنت نفسها في مأزق حقيقي، فلا تحسن إدارة بيت ولا أداء حق زوج، وتشعر بأن جبالا ضخمة قد ألقيت على رأسها فجأة، فلا سبيل لها سوى طلب المساعدة من أمها، وخاصة إن صاحبت تلك الفترة بداية حمل، فتضطر أم الزوجة للتدخل في كثير من الأمور ـ حتى لو لم تكن راغبة ـ لكي تصلح خطأها الأول بخطأ ثان أكبر وأفدح، وربما ينقلب التدخل الايجابي في البداية لتدخل سلبي بعد ذلك، إذ أن الفتاة التي لا تعرف التعامل في بيتها لتلبي حاجاتها وحاجات زوجها فقط لن تحسن التعامل بعد ذلك لوجود ضيف صغير لا تعرف عن عالمه شيئا، ويصبح تدخل الأم ـ غير المرغوب فيه والمقبول على مضض ـ تدخلا حتميا ولازما، ويشعر الزوج بعدم راحة في بيته.
أسباب اقتصادية
في كثير من الأحيان قد يتقدم شباب للزواج وهم في مقتبل حياتهم، وقد يكونون على حالة مادية أقل من أهل الزوجة، أو ربما يكونون في مستوى اقتصادي عائلي مرتفع ومتناسب مع أهل الزوجة ولكنهم يريدون تكوين أنفسهم بأنفسهم دون الاعتماد على أهليهم ـ وهذا سلوك محمود ـ وتعيش البنت معه على دخله غير المتناسب مع ما كانت تعيش عليه قبل ذلك، وتشكو البنت لأمها، فتتصرف بعض الأمهات تصرفا خاطئا، إذ تحاول أن تدعم البيت الجديد ماديا دون أن يعرف الزوج في البداية، إلى أن يصبح الأمر بعد ذلك عاديا ويعتاده الزوج، فتؤثر بفعلتها هذه على البيت الجديد إذ تساهم في هدمه بسرعة، إذ إن لأصحاب الإنفاق كلمة ورأي، وسيتدخل في كل كبيرة وصغيرة في إنفاق المال الذي يدفعه، مما يسلب الرجل بعد فترة استقراره وهدوئه، ويشعر بأن العلاقة الزوجية بينه وبين زوجته مرتبطة على الدوام برضا أم زوجته عنه، وحرصه على عدم مخالفتها، وهذا معول هدم للبيت الذي أرادت الأم بحسن نية أن تقيمه وتساعده على البقاء.
وهناك أسباب أخرى لا مجال لحصرها مثل الأم المتسلطة والأم الوحيدة والأم التي تقيم ابنتها وزوجها معها وغيرها.
الخروج من المأزق
وعن كيفية التخلص من أزمة تدخل الأم، قال العاقول: إن هذه الأزمة التي تحدث من الأم والتي تسهم بقوة في تقويض بيت ابنتها لن تكون أبدا برغبة من الأم في هدم ذلك البيت، فلا توجد أم إلا وترغب في أن تعيش ابنتها في سعادة وهناء وأن يستريح بالها من ناحيتها، لهذا لابد في التعامل مع الأم ألا يشعرها أحد بأنها تفعل هذا بسوء نية أو أنها تريد شرا بالبيت الجديد، لكن الأمر لا يعدو كونه عدم تقدير للموقف وعدم معرفة بمآلات الأمور التي يجب على كل أم الانتباه اليها.
ونقسم المقترحات لتلافي المشكلة أو معالجتها إلى مرحلتين أساسيتين:
أولا قبل زواج البنت:
فك الالتصاق التدريجي
يجب أن تعي كل أم أن تسير وفق الاتجاه وأن سيرها عكس الاتجاه سيضر بها وبابنتها عاجلا أو آجلا، فمنذ اللحظة الأولى عندما تكون البنت في أحشاء أمها يكون الالتصاق بينهما تاما وكاملا، وتعتمد البنت عليها في كل شيء حتى في التنفس، وكلما مر الوقت وصار الجنين وليدا يجب أن يقل اعتمادها على أمها تدريجيا، فاعتمادها على أمها وهي طفلة لابد أن يقل كلما كبرت، ويجب أن تحرص الأم على ذلك، فتحررها من أسر الاحتياج لها في شئونها الخاصة، وتعطيها الثقة لتختار ملابسها وألوانها وشراء مستلزماتها ـ حتى وان أخطأت، فلابد أن تخطئ لكي تتعلم وتتحرر ـ لكن الخطأ الأكبر حينما تصر الأم أن تقف في مكانها أو تسير عكس عقارب الساعة، فتزيد من التصاق البنت بها واعتمادها عليها في كل شأن من شئونها، وهذه البنت التي تتربى هذه التربية لابد أن تشعر أنها ريشة في مهب الريح عند أول ليلة من زواجها إذ تريد قطعا أن تعود لأمها في كل شيء كما عودتها أمها.
مناقشة لا أوامر
وزاد: تحتاج كل بنت من أمها في بداية حياتها لكمية من الأوامر والقليل من المناقشة لكي تستقيم حياتها، لكن كلما كبرت البنت يجب أن تقل مساحة الأوامر وتستبدل بها المناقشات، حتى تصل إلى أن تكون الأيام الأخيرة قبل زواجها مرحلة المناقشة والإقناع فقط لا أوامر فيها، لتستكمل فيها بناء شخصية ابنتها المتفردة، ولكي تتكون عندها الشخصية السوية التي لا تشعر بالخوف والاضطراب الشديدين والمبالغ فيهما والأرق الدائم في الأيام الأخيرة قبل الزواج، لخشيتها من المسئولية التي لم تتعود أن تتحملها بنفسها فضلا عن أن تتحمل مسئولية غيرها.
حصص التدبير المنزلي
يقولون ان «الأم النشيطة تعلم أولادها الكسل»، إذ انها رغبة منها في تحمل كل الأعباء عن أبنائها لا تطلب منهم شيئا في مساعدتها، فيربون على الكسل والاسترخاء والراحة، وينتظرون أن تلبى كل طلباتهم في كل مكان، وعندما تتزوج البنت تفاجأ بواقع مختلف، إذ ان عليها الآن أن تقوم بمهمة أمها التي لم تعتدها قبل ذلك، ولهذا فلابد للأم أن تصحب ابنتها معها لتعليمها التدبير المنزلي في كل خطوة، في الشراء ـ ان كانت هي من تخرج للشراء ـ وفي شؤون البيت ودخول المطبخ وغير ذلك لتكون يدا بيد مع أمها في كل شيء، وتحاول أن تزيد الاعتماد على ابنتها تدريجيا، وتتحمل أخطاءها وتعلمها في بيتها كيفية إدارة بيت ستكون البنت فيه المسؤولة الأولى وستحاسب على أخطائها فيه.
وبين ان التدبير المالي يختلف عن التدبير المنزلي، إذ ان مهمة التدبير المنزلي أيسر بكثير من التدبير المالي، فقد يحلو لبعض الأزواج ـ وهم نسبة ليست بالقليلة ـ أن يعطي زوجته في أول كل شهر مبلغا معينا من المال لكي تنفق زوجته على شؤون البيت الداخلية، ويحتفظ هو بمبلغ لنفسه ليواجه مطالب البيت الخارجية، وربما يحدث ذلك قسرا إذا كان الزوج من أهل السفر، فيجب على الأم أن تربي ابنتها تربية مالية لتشترك معها في صرف مبلغ شهري محسوب بدقة لتعليمها أن للشراء أسسا تبدأ بالأهم قبل المهم ثم الاعتيادي ثم الكمالي، فلا تقدم ما يستوجب التأخير ولا تؤخر ما يستوجب التقديم، ولكي تتعلم حتى وان كانت من أهل اليسار فلا يعلم احد الغيب إلا الله والنعم لا تدوم ـ نسأل الله أن تدوم النعم للمؤمنين ـ فلابد عليها من تجربة ذلك مرات عديدة لتفشل أكثر من مرة ثم تعتاد النجاح بالوصول لنهاية الشهر وهي في بر الأمان.
الزواج ليس بيتا وأركانا فقط
وأكد انه يجب أن تعلمها أمها أن نجاحها في الزواج لا يرتبط بالجانب المادي فقط، لأنها ستتعامل مع رجل لا تعرفه حتى الآن، وأن عليها واجبات تجاه هذا الرجل، فتعطيها الأم من خبرتها في حياتها مع أبيها، وتعلمها أن حياتهما معا لا تسير وفق ما تراه البنت فقط، فكثيرا ما تثور بينهما اختلافات في وجهات النظر، وتريها أنها كيف تغلبت عليها وساهمت بجهدها في الإبقاء على البيت، وأن هناك فنونا يجب أن تتحلى بها كل زوجة، وأن للرجال سمات وطلبات ـ في غالبها ـ مشتركة، وكيفية التعامل معهم أيضا في غالبها واحدة، وهذه التنبيهات يجب أن تتكرر كثيرا وتستدل على ذلك بالتحدث كثيرا عن سلوكيات والدها وردود أفعاله وكيف تجنبت غضبه وكيف تعايشت مع عيوبه، وتعلمها أن زوجها سيبادلها حرصا بحرص لكي توقن البنت أنه بإمكان كل إنسان أن يستخرج من الذي أمامه أحسن ما في سلوكه وبإمكانه أيضا أن يستخرج منه أخبث ما فيه.
أسرار البيت
ثانيا: بعد زواج البنت
وأكد الوقوف بحزم تجاه إذاعة أسرار بيتها منذ الليلة الأولى لزواج البنت، وبعدها بقليل ستحاول البنت أن تمارس مع أمها نفس الدور السابق، وستبدأ في حكاية كل موقف تعرضت له، بدافع من حب الأم ولإشعارها بأنها لم تصبح رقم اثنين في حياتها، فيجب على الأم أن تنبهها أنها ترحب بأن تستمع لكل كلمة من ابنتها ولكن هناك أسرار يجب أن تحافظ البنت عليها، فما يخص بيتها وزوجها وطبيعة تعاملهما وطبيعة عمله ومشكلاته وكل ما يبوح به إليها لا يسمح لها أن تتحدث فيه مع أحد وأولهم أمها، لا لكونها لا تستحق منها ذلك، ولكن لكون الزوج صار أعظم حقا على زوجته من أمها، فالشرع الذي أباح للزوج أن يرى من زوجته ما حظره ومنعه على أمها وأبيها يعطيه الحق عليها في أن يكون سره محفوظا عندها فلا تطلع عليه أحدا، وبهذا تغلق الأم أول أبواب الفتنة ويكون ذلك بطلب منها لا برغبة من البنت وحدها. وقد تبدأ الفتاة من الشكوى المادية ـ لقلة مال أو لبخل حقيقي أو متصور في الزوج ـ فلا تتصرف الأم بعاطفتها لمحاولة علاج ما تتعرض له ابنتها، بل يجب عليها حث ابنتها دوما على أن تتوافق مع ظروفها المادية أو طبيعة زوجها، وأن تحاول أن تحل مشكلتها معه بهدوء وروية وتعقل، دون أن يشعر أنها تشتكي منه لأنه سيزيد من مشكلتها ولن يكون حلا، ولا تحاول الأم سؤال ابنتها عن ذلك الأمر ثانية إلا إذا فاتحتها البنت بعد ذلك، فأحيانا يكون السؤال بابا لتذكر المآسي التي يتأقلم ويتعايش الإنسان معها، ولا مانع من إهداء الأم لابنتها شيئا من حين لآخر دون مساس بمشاعر الزوج. قد تشتكي البنت من بعض تصرفات زوجها وخاصة في المسائل العصبية أو الانشغال أو نحوه، فتضع الأم نصب عينيها شيئين مهمين لا يمكنها السكوت عليهما ولابد من التوقف عندهما، وهما ألا يطلب منها لنفسه أو لغيره شيئا محرما والثاني ألا يكون في تصرفه قولا أو فعلا ما يهدر كرامتها ـ حقيقة وليس ادعاء ـ فهذان يحتاجان لتدخل الرجال أيضا، أما غير ذلك فلابد من نصحها بالصبر واتخاذ الوسائل المعروفة التي تقرب بينها وبين زوجها وأن تستغل كل لحظة حسنة بينهما في أن تقرب المسافات بين حاله والحال الذي تريده عليها.
فعلى الأم أن تترك لابنتها مساحة للتجربة والخطأ في البدايات في الزواج، فلا تتدخل في ذلك، ليبدأ الزوجان حياتهما وليخوضا تجربتهما، مع عدم التخلي كلية عن ابنتها وتعهدها بالنصائح العامة دوما، وبعد فترة سيتفقان معا، فستعرف هي ما يحبه وما يكرهه، وستعرف ما يغضبه مما يرضيه، فتدعهما لحنكة التجربة لتنضجهما معا ولينتقلا من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة، فكل البدايات كانت كذلك ولم يفسدها إلا تدخل الأطراف الأخرى بين الزوجين.
لما يتمتعون به من الخبرة والحكمة وتوافر النية الطيبة
تدخل الأهل في حياة الزوجين.. هل يمكن أن يكون إيجابياً؟
البعض لا يزالون ينظرون إلى الحماة على أنها عدو يجب تجنبه
آلاء خليفة
الزواج هو حياة مشتركة بين الرجل والمرأة يجمعهما كيان واحد، واساس الزواج هو التفاهم والاحترام المتبادل، ولكن احيانا يشوب تلك الحياة الجميلة بعض الخلافات الزوجية التي تعكر صفو حياة الزوجين واحيانا تكبر تلك المشاكل بما قد يتطلب تدخل اطراف من الاسرتين لحل تلك الخلافات، وفي هذه الحالة على الزوجين ان يعيا جيدا ان تدخل الاهل يكون لمصلحتهما كونهم اهل الخبرة والحكمة. يتنافى مع هذه النظرة إلى الأمور أن البعض لا يزالون في مجتمعاتنا العربية ينظرون إلى ان ام الزوج وأم الزوجة هي «حماة» لابد من الابتعاد عنها ومعاداتها. في الواقع لابد من تغيير تلك النظرة لان ام الزوج وأم الزوجة هي بالنهاية ام تتمنى الخير لابنائها. «الأنباء» التقت عددا من الشباب والشابات للتعرف على آرائهم عن كثب في هذا الموضوع المهم، فكانت الاراء التالية:
في البداية قالت ابرار عبدالستار: منذ ان تزوجت وانا اعتبر أم زوجي هي أمي التي تتمنى لي الخير ولا ارفض تدخلها في امور حياتي مع زوجي خاصة انها تحبني وكأنني واحدة من بناتها.
وأضافت: ارفض ما تقوم به بعض البنات عندما يتزوجن حيث يحاولن قطع علاقة الزوج بوالدته واخواته حتى تستحوذ عليه بمفردها وهذا المفهوم خاطئ تماما، فالزواج هو بناء اسرة كاملة متكاملة كل فرد منها يحب الاخر ويتمنى له الخير.
وذكرت انه في بعض حالات الخلافات الزوجية يكون تدخل ام الزوج او ام الزوجة لصالح الزوجين معا كونها لديها الخبرة في الحياة الزوجية، مشددة على اهمية ان تكون لكل زوجة شخصية مستقلة في منزلها والا تعتمد في قراراتها على والدتها بشكل كامل.
من ناحيته، اكد حمد العبدلي ان الحياة الزوجية هي علاقة مشتركة بين زوجين ولابد ان تبنى على التفاهم والاحترام والثقة، موضحا ان على كل زوج وزوجة احترام الاسرة الكبيرة المتمثلة في اباء وامهات الازواج وعدم التقليل من شأنهم.
اما فيما يخص تدخل ام الزوج او الزوجة في حياة الابناء، فأكد العبدلي انه مادام الازواج يعتبرون امهات زوجاتهم امهات لهم فلا توجد اي اشكالية لاسيما ان الام بطبيعتها حنون، ومادام الزوج يحترم والدة زوجته فستبادله ذات الاحترام، وهكذا الحال بالنسبة للزوجة فعليها احترام والدة زوجها واعتبارها اما لها، وان حدث ذلك الامر فستستمر الحياة جميلة دون اي مشاكل تذكر. أما جنة العيداني فقالت: انا لست مع تدخل ام الزوج او الزوجة في كل صغيرة وكبيرة في حياة ابنائها (الزوج او الزوجة) لان التدخل الكامل في كل الامور احيانا يؤدي لحدوث الكثير من المشاكل، ولكن لا مانع من تدخل ام الزوج او الزوجة في حال حدوث مشكلة بين الزوجين لاسيما ان لديهم من الحكمة والخبرة والمعرفة الكثير بما يؤدي لحل تلك المشاكل بسهولة ويسر والتي ان تركت للزوجين فقد لا تحل وتكبر المشاكل بينهما واحيانا تؤدي الى الطلاق نظرا لعدم كفاية الخبرة بين الزوجين في الامور الزوجية.
وزادت: كل ام تحب ابنها او ابنتها وهي فطرة طبيعية في كل الامهات واحيانا تنحاز لهما ضد ازواجهما ولكن لابد من ان يكون الزوجان من العقلاء ويبتعدان عن تكبير الموضوع بل يحاولان تهدئة الاوضاع حتى لا تتفاقم المشاكل، مؤكدة ان الامهات بطبيعتهن يمتلكن قلوبا طيبة نقية ويحببن الخير لابنائهن ويتمنين ان تكون حياتهم الزوجية مستقرة وهذا ما يجب ان يعيه كل زوج وزوجة ويحاولا دائما التقرب لام الزوج وام الزوجة وكسب رضاها.
من جانبه، قال خالد حسين: لم اتزوج حتى الان ولكنني كثيرا ما سمعت في افلامنا السينمائية والمسلسلات التي يفترض انها تجسد واقعنا ان الحماة عدو لدود للزوج او الزوجة ولابد من الابتعاد عنها ولكن في حقيقة الامر ومن خلال احتكاكي باصدقائي واقربائي المتزوجين لا اجد ذلك الامر ابدا، فأم الزوج تكون اما حنونا لزوجة ابنها وهكذا الحال بالنسبة لام الزوجة التي تعتبر زوج ابنها ابنا لها، مؤكدا على اهمية الاحترام المتبادل بين جميع الاطراف حتى تسير مركبة الحياة الى بر الامان.
وختم حسين: احيانا يصبح تدخل الام في حياة ابنائها الزوجية سببا للخلافات ولكن هذا الامر ليس بالضرورة ان يحدث لجميع الناس فهي حالات فردية وليست ظاهرة عامة.
أكدوا أن زوجاتهم يشبهن أمهاتهن إلى حد التطابق
أزواج: صدق من قال «إذا تبي تضمها اسأل عن أمها»
دانيا شومان
«الأم مدرسة».. هذه هي الحقيقة التي لا يستطيع أن ينكرها أحد، لذلك فإن أكثر من يتشرب مبادئ وقيم هذه المدرسة هن الفتيات لأنهن يقضين مع أمهاتهن الوقت الأطول من إخوتهن، ومن ثم فإن طباع البنات تتأثر كثيرا بأمهاتهن. لذلك فإن الباحث عن شريكة لحياته يفكر مليا وكثيرون ينصحون بالتعرف على الأم أكثر من أجل معرفة ابنتها، فالمثل يقول «إذا تبي تضمها اسأل عن أمها».
التقينا مجموعة من الأزواج لمعرفة رأيهم في هذا الموضوع وكان لديهم شبه إجماع على انه قبل ان يقدم الشخص على الزواج عليه أن يسأل عن أم الفتاة، بل ان احدهم قال انه يرى في فترة الخطوبة فرصة للتقرب من زوجة المستقبل، وكذلك فرصة للتعرف على أمها، لأنه يعتقد ان الفتاة تشبه أمها في كل شيء سواء في السلوكيات او الاطباع.
كان ابواحمد (40 عاما) أول المتحدثين إلى «الأنباء» وهو يؤمن تماما بان الفتاة تحمل من طباع أمها الشيء الكثير، وان من يريد الاقتران بفتاة عليه ان يسأل عن امها، ويقول: «الفتاة هي صنيعة تربية أمها، لذا تأخذ الفتاة الكثير من طبائع والدتها وتستقي منها كل رؤيتها للحياة، ولا اقول انها تشبه أمها بنسبة 100% بل تأخذ اكثر من 80% من أمها، وهذه نسبة كافية لان نحكم على الفتاة من خلال معرفة والدتها، لذا من الطبيعي ان كل من يريد ان يقترن بفتاة ان يسأل عن أمها».
ويضيف عن تجربته الشخصية قائلا: «تزوجت زواجا تقليديا عن طريق الأهل، واقترنت بزوجتي ولم اكن اعرف والدتها جيدا، وبعد الزواج بدأت أتعرف بحماتي اكثر، وكانت طيبة وانسانة عملية وراقية في تعاملها مع الآخرين، وهي ذات الطباع التي تتمتع بها زوجتي، وهذه تجربتي الشخصية».
وفي الختام يؤكد ابواحمد تلك الحقيقة من خلال واقع أصدقائه وتجاربهم مع زيجاتهم قائلا: «انا تحدثت عن تجربتي الشخصية، ولكن كل أصدقائي يؤكدون هذه الحقيقة من ان الفتاة تشبه والدتها كثيرا، فكل منهم وجد ان زوجته تأخذ من والدتها الشيء الكثير، فطويلة اللسان تكون والدتها كذلك، والمبذرة تكون والدتها مبذرة، وهذا هو الغالب في جميع تجارب أصدقائي».
أما ابوفارس (42 عاما متزوج من امرأتين) فيؤكد ذات الحقيقة من خلال تجربته الخاصة قائلا: «زوجتي الاولى غير اجتماعية منغلقة على نفسها، وأخذت هذا الشيء من والدتها، فوالدتها كذلك شخصية منغلقة وقليلة الكلام ولا تجيد التواصل مع الآخرين، وهذا الامر تسبب بكثير من المشكلات بيني وبين زوجتي خاصة في التواصل بيني وبينها، واما فيما يخص زوجتي الثانية فهي شخصية اجتماعية ولكنها مبذرة بدرجة غير طبيعية، وهي طبيعة والدتها، لذا من تجربتي الشخصية اجزم بان كل فتاة تشبه والدتها الى درجة التطابق احيانا، او تأخذ من طبائعها الشيء الكثير، او على الاقل تأخذ أسوأ ما فيها او افضل ما فيها من صفات، لذا انصح كل شاب مقبل على الزواج بان يسأل عن والدة العروسة اولا ويعرفها».
من جانبه يؤكد ابوعادل هذا أيضا ولكن بطريقة مختلفة قائلا: «اذا ما اردت ان تعرف كيف ستكون علاقة زوجة المستقبل بك، فعليك ان تسأل عن علاقة والدتها بزوجها، بمعنى عليك ان تعرف طبيعة علاقة والدة العروس بوالد العروس، لان هذه الطبيعة هي التي ستكون عليها زوجتك في المستقبل معك».
هادي.م (28 عاما) عريس جديد ولم يمض على زواجه سوى عام واحد ويقول: «بالنسبة لي كانت فترة الخطوبة فترة مناسبة للتعرف على زوجتي واستمرت شهرا، وكانت فترة مناسبة للتعرف على حماتي وطبائعها أيضا، لأنني كنت اعلم ان زوجتي تشبه والدتها في كثير من الطباع وهو ما تأكدت منه، وزوجتي تشبه والدتها بنسبة كبيرة».
زوجات: سبب مشاكل «الحموات» غيرتهن على أبنائهن.. والزوج مفتاح الحل
لميس بلال
مفهوم «الحماة» او أم الزوج له تعريف واحد ومتشابه على مر الأزمنة والعصور رغم تغير العصور، فأيام الزواج الأولى تكون عادة جميلة مفرحة حيث تستقبل الأم زوجة ابنها بالكلام المعسول لكن أحيانا ما تتحول الأمور إلى نقير ومشاحنات مستمرة، وتبدأ الزوجة تشتكي سوء المعاملة وقد تكون غيرة الأم من زوجة الابن وشعورها بفقدان حب ولدها وانصرافه إلى زوجته احد أسباب المشاحنات.
«الأنباء» التقت بعض الفتيات والزوجات من أجل معرفة رأيهن عن الحماة ودورها، وهل تتسبب في مشاكل زوجية أم ان الأمر مبالغ فيه ويمكن التعامل معه ببساطة؟
في البداية تقول آلاء عبدالعزيز: إن مشكلة الحماة تعتبر ظاهرة اجتماعية وهي مؤثرة في حياة الزوجين واستقرار الأسرة وهذا لا يعني أن نجزم بأن أثرها سلبي في كل الأوقات، فمعظم الأوقات يكون لها اثر ايجابي ومن اسباب استقرار بيت ولدها ونجاح حياته. وأضافت: لا ننكر اثر بعض الأصدقاء من خلال أحاديثهم عنها فيخلق لدى الفتاة قبل الزواج صورة مشوهة عنها فتكون متخوفة منها فتدخل بيتها وهي منتظرة انطلاق فتيل الحرب، وقد يزيد الأمر تعقيدا موقف الزوج لان لموقفه أثرا كبيرا في اشتعال النار أو إطفائها.
فهناك بعض الحموات من تكون هادئة الطبــــع كأنها نسمــــة لا يسمع لهـــا رأي او نقاش وإنما تحلو الحيـــاة معها وهناك النقيـــض لذلك ممن يصعــــب التعامــل معها، وهــــذا بالتأكيد يرجع إلى أسبــــــاب نفسية واجتماعية تأثر في سلوكها وينعكس بالتالي على تعاملها معهم. ولذا على الزوجين تفهم وضعها والتفاهم المسبق بينهما بحيث لا تؤثر في حياتهما مستقبلا.
من جانبها، تؤكد ام حمد ان أكثرية المشاكل التي تحدث بين الزوجين سببها انعدام التفاهم بينهما وعدم تفهمهما للأم، فغالبية الأمهـــات تعتقد أن الزوجة سرقت ابنها فيكون دافع الغيرة هو المحرك الأساس لتعاملها معهم فتعتقد بأنها ربت وتعبت وأفنت حياتها لراحته وفي النهاية تأتي من تسلبها سعادتها وتبدأ بصب غضبها على من اخذت تعب سنينها براحة واصبح يعاملها افضل من امه التي تناست عن احتياجاتها من اجله، كما ترى ام الزوج ان الزوجة أصبحـــت محور حياة ابنها وهي لم تعد مهمة وهنا تبدأ رحلة المشاكل المتولدة عن الغيرة او غيرة الحب، لذا لابد من فهم المشكلة للسيطرة عليها وتلافي تبعياتها وهذا بالتأكيد يتأتى من فهم الزوجين لمشاعرها وتقديرها وتلافي تنامي هذا الإحساس عندها.
وتضيف: من حكم خبرتي وما مررت به فقد تلافيت هذه الغيرة الجميلة من خلال الثناء على ام زوجي واشعرتها طوال الوقت انها لم تقصر في رعاية وتربية زوجي يوما وان حبها مميز لا يقارن بأي حب.
أما ديمة محمد فتقول: طعم الراحة والحب لم أجده في حياتي منذ أول يوم دخلت فيه بيت زوجي. والسبب ان ام زوجي تعاملني كأني عدوة لها وأظهرت كرهها لي وتتدخـــل في شؤون حياتــي بشكل عام وخاص وبجميع الأمور حتـــى في أزيائي وطريقة حديثي ووقت نومي وأكلـــي حتى بات الامر لا يطاق وهـــذا وبعد محاولتي لتفهمها تبين لي انه ردة فعل لأنهـــا عانت من تلك الأساليب فـــي بدايــــة حياتها فكانت تتعامــــل معي بهذا الأسلوب انتقاما لنفسها في شخصي، وهذا يبين انهـــا لا تحتقرني او تكن الكره لي وإنما هو مجرد انتقام، وبعد ما علمت بهذا الأمر تفهمت وضعها وكنت أعاملهـــا بكـــل لين وأنفذ كل ما تأمرنـــي به وبالطبــع هذا الأمر تطلب مني وقتا وجهــــدا وتحمــــلا إلى أن تغير الحال وأصبحت أشكــــل أهم شــيء في حياتها والحمد لله على كل حال.
وتشارك أم علي الحديث فتقول: في كثير من الأحيان يكون الزوج هو السبب الرئيسي في المشكلة في حلها او في تفاقمها بدلا من حلها فالدلال الزائد في حضن الوالدة يجعلها تتدخل في حياته بعد الزواج وتطلب من الزوجة أوامر بعمل هذا وذاك وعلى الزوجة الطاعة لكسب رضا الأم والزوج، هذا يقويه برأيي ضعف شخصية الزوج فهو لا يستطيع أن يقرر أمرا ما في حياته إلا بالرجوع إلى امه ولا يتحمل المسؤولية كلما حدث أمر في حياته الزوجية عاد لحضن امه ليستشيرها وهنا تتفاقم المشاكل.
برأيي هذه الشخصية الضعيفة تغري الوالدة بفــــرض سيطرتهــــا وشخصيتها، ومع هذا وذاك تبقى الحماة لها علينا حق الطاعة والاحترام.
معايير اختيار شريكة الحياة تختلف باختلاف المفاهيم والعادات
ندى أبو نصر
كان السؤال عن أم الفتاة المراد خطبتها قديما يأتي في مقدمة الأولويات التي يحرص ان يسال عنها المقبلون على الزواج مستندين في ذلك الى عدد المفاهيم والاعتقادات والتي ربما تغيرت اليوم وفقا لمستجدات العصر وتغيرت معها قناعات الشباب وربما اختلفت حتى المعايير التي يحرص على اختيارها في زوجة المستقبل فلم يعد البعض منهم يسأل عن أم الفتاة بقدر ما يهمه ان يسال عن الفتاة ذاتها. «الأنباء» جالت لمعرفه آراء الشباب وكانت الآراء الآتية: قال صالح العلي اذا كنت احب الفتاة وارى فيها زوجة المستقبل الصالحة فلا علاقة بان تكون والدتها قوية أو حشرية ولكن شرطي الأول ألا تتدخل ابدا في حياتنا لكي لا تتدمر فيما بعد ولكي تكون الحياة الزوجية ناجحة يجب ان تبنى على الصدق والصراحة بين الزوجين وعدم تدخل أي من أهل الطرفين. ومن جهته قال ابو راشد أوافق ان أتزوج من فتاة حتى ولو كانت أمها حشرية ولكن شرطي الأول انه في حال تدخلت والدتها سيكون خياري الزواج من فتاة أخرى وقال ربما خلافي الأول مع زوجتي كان بسبب تدخل والدتها الشديد في حياتنا وهذا للأسف يدمر منزل ابنتها دون ان تعلم.
وقال محمد اشكناني انا افضل الا أتزوج من فتاة أمها حشرية لأن حياتنا ستكون مهددة بالأخص اذا كانت الفتاة طيبة وتسمع كلام والدتها كثيرا لأنها ستقع بين نارين نار ان تسمع كلام زوجها وكلام والدتها. والأفضل ان تكون الفتاة ناضجة وشخصيتها قوية ولا احد يستطيع ان يؤثر عليها.
وقال يوسف سليم ان الأم مدرسة والأم التي تكون قوية الشخصية تستطيع ان تجعل من ابنتها شكلا وجوهرا قريبا منها ولكن الأم ضعيفة الشخصية لا اعتقد انها قادرة على التأثير على ابنتها وحمايتها من المتغيرات والمغريات التي من حولها لاسيما في ظل التطور التكنولوجي والحضاري. وليس بالضرورة في جميع الأحوال اذا كانت الأم قوية أو سيئة الطباع ان تكون ابنتها كذلك فهناك كثير من الفتيات على مستوى كبير من الأخلاق والتربية بعكس أمهاتهن. واكد جراح العنزي ان معظم الشباب الآن يرسم لنفسه مواصفات زوجة المستقبل التي تمتاز بجمالها الفتان ووظيفتها الجيدة واهم ما يسال عنه عند خطبتها هو جمالها ونضجها الفكري وكم مرتبها لمساعدته على مصاريف المعيشة ولم يعد السؤال عن الأم مهما. ومن جهته يؤكد أبو مشعل انه لا يؤيد المثل الشعبي الذي يقول (اذا بغيت تخطبها انشد عن امها) والذي تدعمه العادات والتقاليد في السابق حيث كانت الفتاة في ذلك الوقت لا تفارق والدتها وتكاد تكون الأم هي القدوة لابنتها كما انه لم تكن العائلة قديما ترى الفتاة، لذلك كان من المهم جدا السؤال عن والداتها، أما الآن مع وجود الانفتاح الثقافي والعلاقة القوية بين الصديقات اضافة الى وجود الفضائيات والتقنية الحديثة الموجودة حاليا لا اعتقد ان الأم هي قدوة ابنتها ولن افكر في السؤال عن والدة الفتاة التي ارغب بالارتباط بها فما يهم هو السؤال عن اهم المعايير والصفات الحسنة.
واضاف سعد المطيري ان لكل جيل طريقته في التفكير التي تختلف عن الأجيال الأخرى فالأم عاشت في ظروف معينة صنعت شخصيتها تختلف عن الظروف التي تعيشها ابنتها بفعل اختلاف الزمن والثقافة لهذا يعتبر الحكم المطلق على الفتاة بمجرد النظر للام وكيفية تعاملها حكما ظالما فكثير من الفتيات يختلفن مع أمهاتهن في وجهات النظر.