Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أن المظهر وحده ليس دليلاً على الالتزام الديني أو العكس
مواطنون ومواطنات: المعاملة الطيبة وفعل الخير يدلان على تدين حقيقي.. والكذب من علامات النفاق
17 فبراير 2014
المصدر : الأنباء


القصص كثيرة لأشخاص تبدو عليهم مظاهر التدين ولا تنطبق على أفعالهم
هناك فتيات يرتدين أزياء إسلامية محتشمة وتصرفاتهن تسيء لصورة الملتزماتأميرة عزام
في دولة تعتبر رائدة في مجال العمل الخيري والتطوعي، ويحب العديد من أفرادها الدين ويعبر كل شخص منهم عن مفهومه له حسب نمطه الشخصي وتفكيره وميوله، نجد منهم من يرى أن المظهر عنصر مهم من عناصر التدين، ومنهم من يربطه فقط بالجوهر، ومنهم من يعتبر المظهر والجوهر عنصرين مكملين لبعضهما البعض. وقد استطلعت «الأنباء» آراء المواطنين والموطنات بهذا الخصوص فجاءت السطور التالية:
في البداية، تقول أم علي انها لا تؤمن بمن يستخدم مظهره ومنطقه في الوصول للأموال واستخدامها في أهداف سياسية من شأنها تشويه سمعة الإسلام والمسلمين بالإرهاب وإقامة الفتنة بين العامة كما يحدث في تمويل بعض البلدان العربية، متمنية من هؤلاء أن يظهروا للجميع على حقيقتهم وأن يتركوا الشعوب وشأنها وألا يساعدوا على تقسيم أهلها فرقا بعد أن كانت أمة واحدة وتجعل من المواطنين من نفس الجنسية يحدث بينهم التقاتل والكراهية واستخدام العنف لأجل صراع سياسي لا علاقة للعامة به من جهة ولا علاقة للدين به من جهة أخرى.
من جانبها، أكدت سارة العنزي أن جارها ملتح ويعرف الجميع عنه حبه للدين وتشدده به، في حين أن ابنته تأتيهم شاكية من سوء معاملته لأهل بيته وعدم مراعاته لزوجته وأبنائه وفظاظته في علاقته بها، فمن الأفضل له أن يحسن لأهل بيته عن الظهور بمظهر الدين. أما زينب حسين فقد وصفت زميلتها التي تشتهر بالرداء الديني بالمنافقة لأنها انصدمت بها ذات مرة في أحد المقاهي كاشفة عما يجول خلف هذا الرداء من الاختلاط وتناول الأرجيلة وغيرها من الأفعال البعيدة عن أصحاب الدين مما غير نظرة الآخرين لها وبالتالي تشويه صورة الصادقات في ردائهن.
وعلى الجانب الآخر، أكد أبو يوسف السلطان وجود علاقة وطيدة بين الدين وفعل الخير حيث ان نسبة المتدينين لفعل الخير أكبر من غيرهم لوجود الضمير الحي النظيف بداخلهم وارتفاع طبقة الخير أكثر من الشر، وأعطى مثالا على ذلك بقوله «اذا كان الانسان مكونا من 10 أبعاد، فربما يشرب الخمر ويزني ويسرق ولكنه لا يمانع في فعل الخير بنسبة أقل من الشخص المتدين».كما أكد أبو بدر العنزي وجوب العلاقة بين الدين وعمل الخير كحافز قوي دون نكران المقصرين لحب الأعمال الخيرية، وضرب مثالا على ذلك بسكير رآه بأم عينه ذهب إلى مطعم ليتناول العشاء ولم يكن في جيبه سوى دينارين، وعندما جاءه فقير جائع يطلبه، أعطاه الدينارين وبقي دون شيء في حوزته مما أدهش جميع الحضور. وأضاف العنزي مثالا آخر لمريض بفشل كلوي يحتاج لعملية باهظة التكاليف فتشارك وجميع من يعرفون بأمره لمساعدته مع اختلاف مظاهر وفكر وحياة كل منهم.
من جهته، أوضح صادق الشمري أن فعل الخير يتطلب صاحب ضمير قبل أن يكون صاحب مظهر، لان الدنيا نظرتان بصر وبصيرة وأن أهل الدين الحقيقيين وأصحاب الخير يتبعون بصيرتهم فيزهدون في الدنيا ويقدمون كل ما في استطاعتهم لمساعدة الآخرين فلا يفرق معهم المال والحرص عليه والتحايل بالمظاهر من أجل التكسب والتزود به، كما أنهم يؤمنون بأن الأمر الإنساني والصيت الحسن هو أقوى وأجمل من النفوذ المادي، وضرب مثالا على ذلك لأبوين غنيين ألقى بهما فلذتهما في دار العجزة بعد الاستيلاء على كل ممتلكاتهما.
من ناحيتها، أيدت مريم تقي الدين الجوهر الذي يحسن صورة المسلم عن طريق معاملته وليس عن طريق مظهره، وضربت مثالا على ذلك بامرأة تعرفها وتشتهر بالأخلاق الطيبة التي تخدع بها الآخرين من حولها في حين اكتشف جيرانها أنها مجرد ستار لفساد لا يعرف الدين، لافتة إلى أن بعض المعتدلين كأختها تظهر بالاحتشام ولكنها بذات الوقت لا تظهر بالرياء والمغالاة في الدين كما أنها تحب فعل الخير.أما زينب عدنان فتؤكد وجود بعض المتدينين على رغبة أهلهم وليس على قناعة شخصية منهم.
وفي مشهد إيجابي ومثمر، قالت تحرير مهدي ان والدتها منتقبة كمظهر ولكن جوهرها أطيب بحبها لعمل الخير، كما أكدت انتصار ابراهيم أن عمها مشهور عنه حبه للدين ولكن بأفعاله حيث يفتح بيته لتحفيظ القرآن وتقديم المساعدة، كما ذكرت ذكريات عبدالرضا عن صديقاتها بالدوام عدم التزامهن بالحجاب في حين تتنافس كل منهن على أعمال الخير.وفي مشهد مختلف، تعرب منى يوسف عن أسفها لعدم انضباط زميلات العمل من كل المظاهر بالأخلاقيات الواجبة بسعيهن للتودد بالغزل لمديرهن لضمان الإجازات وغيره رغم عدم الحاجة لذلك.
واختتم عبدالله الفريح بتأييده لارتباط الدين بحب الخير لأنه الوازع فيفترض ان يكون اهل الدين أهل خير مع عدم اقتصار الخير على اهل الدين، قائلا «صحيح أن الدين أوصى باللحية والمظهر المحتشم ولكن أصبح العديد يستغلها للأسف كديكور أو ستار يستفيدون من ورائه، أعرف شخصا متدينا ويساعد الفقراء وشخصا عاديا ويحب الخير كذلك».
أكدا على ضرورة البعد عن الازدواجية والاهتمام بالشكليات والتركيز على نشر القيم البناءة
الشطي والسويلم: التدين الحقيقي في حسن الخلق وعلى الإعلام تبنّي خطاب ديني معتدل
ليلى الشافعي
حرصا من «الأنباء» على معرفة رأي أهل الذكر في موضوع التدين وهل هو حقيقي أم مصطنع؟ عرضنا الأمر على اثنين من كبار الدعاة فبينا شروط التدين الحق ومظاهر النفاق الذي ينافي صحيح الإسلام. في البداية قال د.بسام الشطي: مع انتشار القنوات الفضائية التي تنشر السموم والخطايا وتعلي من القيم المادية وتؤثر على عقول الشباب وسلوكياتهم وأفكارهم وتبعدهم عن القيم الروحية وعن الدين الذي هو علاج لكل الأمراض الاجتماعية، أصبحنا نرى بعض المتدينين من ناحية الشكل فقط، حيث يغشون ويختلسون ويكذبون.فالتدين الحقيقي هو سلوك وقلب يعي ويراقب الله في كل شأن، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: الإحسان إن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. ونحن بحاجة جميعا إلى فهم المقاصد الشرعية وإعادة تقييم حياتنا وفقا لمنهج الإسلام فالإيمان كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هو ما وقر في القلب وصدقه العمل.
وطالب د.الشطي الإعلام بتبني خطاب ديني معتدل يؤكد القيم الحقيقية للإسلام ونبذ النفاق والتصدي لحالة الازدواجية بين الشكل والمضمون وهو ما أصبح معضلة بعد أن أصابت المظهرية والخواء المجتمعات الإسلامية وبأن يرتكز الخطاب الديني على قضايا مهمة مثل الأمانة والنظافة ونشر منظومة الأخلاق وإعلاء قيمة العمل والإنتاج.
ويرجع الشطي أسباب شيوع ظاهرة التدين الشكلي إلى الجمود والتقليد الأعمى من دون التغلغل في جوهر الدين والشريعة ونحن نعلم أن قيم الدين الحقيقية هي التي تدعو إلى التسامح والعفة وعدم الرشوة وتحريم التحرش وجميع الجرائم التي نسمع عنها الآن أن الإسلام دين علم وعمل، والثقافة الإسلامية نفسها قائمة على اﻻيمان والعمل، مبينا أن التدين يجعل للحياة معنى ساميا وهدفا عاليا، لكن هذه الصورة شوهت على يد تجار الدين الذين جعلوا من الدين شعارا للابتزاز والتكسب. لذا يجب أن تميز الأمة الإسلامية بين التدين الحقيقي الذي يمثل وسطية الدين وبين تصرفات التدين المصطنع الذي ما أنزل الله بها من سلطان، كما تميز بين الصورة والحقيقة. فالدين الحقيقي في جوهره يترجم إلى سلوك وخلق في التعامل، لذا يجب غرس التدين على علم صحيح وفهم سليم من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أما من يؤدي الفرائض ويرتكب المحرمات ويسيء معاملة الناس ويكذب وينافق ويظلم المرؤوسين ويرتشي فهذا بعيد كل البعد عن جوهر التدين.
بدوره، يؤكد الداعية يوسف السويلم أن التدين الحقيقي هو كل ما يرضي الله سبحانه وتعالى من أقوال وأفعال تصدر عن المسلم، وينعكس ذلك على علاقته بالله ومن حوله من البشر ابتداء من أسرته وجيرانه ومجتمعه وبأمته، بل وعلاقته بالحيوان والبيئة والكون فيظهر هذا التدين في هذا كله، فيعيش المسلم في حياة توازن بين الرجاء والخوف وهو في علاقته بالناس يؤدي الحقوق ولا يظلم أحدا ولا يعتدي على حرمة أحد «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، و«المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم» فهو مصدر سلام لمن حوله.
والمتدين الحق هو الذي يحسن إلى البيئة فلا يقطع شجرة ولا يقتل طيرا.قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل عصفورا عبثا عج الى الله يوم القيامة يقول يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة»، كما أن المتدين يظهر من تعامله مع الناس انه يحترم حرية كل شخص حتى لو اختلف معه، يساعد المحتاج، يتبع كتاب الله ورسوله، يخدم مجتمعه، يتصف بالأخلاق الإسلامية.
نفاق
وعن المسلم الذي يتظاهر بالصلاح والتقوى ولا يعمل بهما قال السويلم: للأسف هناك من يظهر انه متدين ولكنه قاطع لرحمه، مسيء إلى جيرانه، يغش في بيعه وتجارته غير محسن لعمله، فظ غليظ القلب مع الناس، قاس على الآخرين، لا يرحم ولا يسامح، فهذه ليست أخلاق المؤمن.
إن التدين الحقيقي يظهر في أخلاق المسلم، فحين مدح الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم: قال (وإنك لعلى خلق عظيم)، أما من لا يعطي للعاملين لديه أجورهم أو يؤخرها ويقوم مع ذلك بأداء العمرة كل شهر فهذا من التدين المغشوش، فلابد أن تظهر اثر العبادات على أخلاق المتدين وعلى سلوكه كمن يصوم عن الطعام ولا يصوم عن اللغو والرفث ولم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له.
تجار الدين
ولفت إلى أن ممارسات تجار الدين الذين جعلوا الدين شعارا للابتزاز والتكسب شوهت حقيقة الإسلام، سأل رجل الفضيل بن عياض «لم كان كلام السلف الصالح أنفع من كلامنا؟ قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن، ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق.
وأكد أن هناك من يفهم الدين على أنه مجرد مظاهر وشكليات ومجموعة من الطقوس بالحفاظ على الشكليات.أما جوهر التدين وترجمته إلى سلوك في الحياة فهذه أمور لا تشغل بال هؤلاء الذين جعلوا من الدين جسدا بلا روح ولفظا بلا مضمون.