Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «المواطنة سلوك ديني وأخلاقي» في دار معرفي
الرميحي: ضرورة تكريس «المواطنة» على أساس مفهوم الجماعات الحرة المتوافقة والمتعايشة بالتراضي
3 ابريل 2014
المصدر : الأنباء

هناك خلل يعتري مفهوم المواطنة فالمواطن العربي عامة والكويتي خاصة لديه التزام خارجي ولديه مرجعية غير الدولة
حسين: المواطنة هي معيار لسلامة المجتمع من أي خلل عبر التطبيق والممارسة السليمة
«الوثيقة النبوية» في المدينة المنورة أكدت على العديد من الدلالات والمفاهيم للمواطنة منها التعددية الدينية والعقائديةمحمود الموسوي
اتفق د.محمد الرميحي ود.أحمد حسين خلال مشاركتهما في ندوة «المواطنة سلوك ديني وأخلاقي» التي أقيمت بدار معرفي في منطقة الدسمة امس الأول على فكرة المواطنة، ما لها وما عليها، وان اختلفا على منبع الفكرة من حيث الإسلامي والغربي.
وأكدا ان مفهوم المواطنة في الكويت بحاجة الى ترشيد وتوعية من قبل الدولة بأهمية الاختلاف وضرر الخلاف على النسيج الاجتماعي للمجتمع.
بداية، أكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.محمد الرميحي أن فكرة المواطنة حديثة على الثقافة العربية، مبينا أنها جاءت من التطور الفكري الغربي، على أساس أن المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات في وطنهم. مضيفا في الوقت ذاته انه في كل دولة بالعالم يتكون المجتمع من جماعات لها خلفيات مختلفة عرقية ودينية وغيرهما، ولا تمتلك كل دولة القدرة على تذويب تلك الجماعات، لكن الدول الحديثة خطت خطوات كبيرة في ذلك الجانب، من خلال تذويب تلك الجماعات في المجتمع مع الاعتراف بخصوصيتها.
وأضاف الرميحي في كلمته ان فكرة المواطنة والمساواة تطورت في وقت لاحق الى ان أصبحت تحت مسمى جديد، هو المشاركة والمحاسبة، فالمواطنة لم تعد مقتصرة على المساواة في الحقوق والواجبات بل تعدتها لتطال المشاركة في ادارة الدولة، مشيرا الى ان المواطنة في الفكر والتطبيق الحديث تعني المساواة امام القانون للمواطن الفرد وحقه في المساهمة في تسيير الدولة، وهي إعلاء او تجاوز للهويات الفرعية في المجتمع انطلاقا من مبدأ ان كل الناس في الوطن متساوون في الفرص وعليهم الواجبات نفسها وهذه المواطنة في شكلها الحالي هي نتيجة صراع اجتماعي طويل وحروب عديدة.
وأوضح أن ما يسمى بالتكامل الوطني له أشكال مختلفة، ومنه على سبيل المثال الاندماج القسري، كما قام الاتحاد السوفييتي. منوها إلى أن الدولة تبحث عن الخصائص التي تؤدي الى التماسك الاجتماعي وتعتــرف بالتيــارات الاجتماعية المختلفة، وكذلك الروابط العاطفية، فهناك روابط عاطفية موحدة، حيث ان بعضهم يلتزم بالسلام الوطني والأغاني الوطنية، وايضا المشروع السياسي.
وذكر الرميحي أن المجتمع الكويتي وكذلك المجتمع الخليجي هي مجتمعات حدودية توجد بها مجموعات مختلفة من تلك الجماعات في الداخل، فهنالك اناس قادمون من ايران والعراق والسعودية واليمن وغيرهم، ولذلك تسمى مجتمعات حدودية، بينها اختلاف نسبي، وهنالك قبول ادنى بالتوافق، مبينا أن هذه المجتمعات الحدودية تتأثر بالأحداث في المناطق المحيطة، ومن ثم نجد على سبيل المثال تأثر مجتمعنا بالأحداث في مصر وسورية وإيران والسعودية وغيرها، وذلك يعود إلى أن المجتمع به علاقات متنوعة دينية وقبلية وعائلية.
وأشار الى أن هناك خللا يعتري مفهوم المواطنة، فالمواطن العربي عامة والكويتي خاصة لديه التزام خارجي ولديه مرجعية غير الدولة لأننا نخلط بين الهوية والوطن، بمعنى ان تلتبس المواطنة بجانب الغموض المعرفي وعدم تقبلها الثقافي بما يمكن تسميتها تحت المواطنة وفوق المواطنة ويكون ذلك جليا في المشاركة بحرب خارجية باعتبار ذلك موقفا إسلاميا أو قوميا أو تعديا على القانون لعلاقات دون الدولة، عشائرية أو طائفية، أي ان المواطنة متعددة الأبعاد وملتبسة لدى الكثيرين في ظل خلل كبير في التركيبة الديموغرافية السكانية في بلادنا ولا توجد بوادر حل لهذا الخلل.
وأكد الرميحي أن هناك توترا اجتماعيا خفيا في الكويت يعود إلى أمرين هما عدم كفاءة الادارة العامة، بالإضافة إلى تأثير عواصف الجوار، منوها إلى أن الصراع الاجتماعي من الأمور الطبيعية ولكن الإشكالية في عدم استخدام الأدوات المتاحة لتخفيف ذلك الصراع.
مضيفا أن مؤشرات الحوكمة الرشيدة تؤكد على مكافحة الفساد والاستقرار السياسي، وسيادة القانون، طريقة استجابة الدولة للمطالب العامة، بينما المؤشرات التنافسية العالمية تضع الكويت في مكان نحن لا نريده، متابعا «أريد أن أصل الى تصور، فنحن بالكويت في حاجة إلى اتخاذ قرارات واضحة، ولكن تبقى الإشكالية الأساسية في عدم فهم الديموقراطية بمعناها الصحيح فالديمقراطية شيء وما يطبق شيء آخر».
وبين أنه في أي مجتمع يتصاعد به التوتر الاجتماعي تأخذ بعض الفئات الاجتماعية بإشعال النار وتضخم المخاوف ليصاب المجتمع بهيستيريا اجتماعية تتمثل في نبذ الآخر، وفي الكويت تصعب الهويات الصغرى على الهوية الجامعة، كالطائفية والقبلية والتي تبرز على الهوية الكبرى وهي المواطنة، ولذلك لو ترك الأمر دون ان نتخذ قرارا كدور توعوي وتقوم الدولة بتخفيف هذه الهيستيريا، فسيتسبب ذلك في مشاكل جمة، موضحا أن المشكلة لدينا في عدم وجود إدارة حصيفة للمجتمع، لذلك نحن بحاجة إلى تنظيم افضل لمؤسساتنا السياسية ثم ادارة فعالة لها رؤية وبرنامج اضافة الى حملة توعية رشيدة بأهمية الاختلاف وضرر الخلاف.
وخلص الرميحي إلى ضرورة ان تكون العلاقة بين المواطن والدولة وفق المجتمع السياسي والانتماء وتكريس المواطنة على أساس مفهوم الجماعات الحرة المتوافقة والمتعايشة بالتراضي، وان يكون هذا المفهوم مطبقا قانونا وممارسة، فضلا عن القبول لخصوصيات الثقافية والالتزام بالقواسم الوطنية المشتركة لصالح الإطار الوطني العام.
من جانبه، قال رجل الدين الداعية د.أحمد حسين ان المواطنة هي معيار لسلامة المجتمع من أي خلل، وذلك من خلال التطبيق والممارسة او القيم والمفاهيم، وعندما نسال أنفسنا لماذا لا تتطور المواطنة؟ ولماذا لا تتطور في أدبيات علم الفقه السياسي؟
وبين أن عدم التطور ناتج من اشكالية حقيقية، وهي انه لا توجد تجربة حقيقية في المواطنة.
وأضاف أن المواطنة هي حالة فطرية لدى الإنسان، وهناك من يطورها ويحسنها، وهناك من لا يستخدمها بشيء، بل يوجهها لإنتاج ناتج سيئ عبر افكار سيئة، وعندما تبحث في التاريخ والتجارب السياسية في بلادنا الإسلامية لا نستطيع أن نجزم بأن هناك نصا يتحدث عن المواطنة بحقيقتها.
وأوضح أن هناك نموذجين في التاريخ الإسلامي طبقا المواطنة بشكل مرض الى حد كبير، وهما «وثيقة المدينة المنورة»، والثاني عهد الإمام «علي بن ابي طالب» الى عهد «مالك»، فالأول عندما قامت دولة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بترسيخ مبدأ الاخوة والذي بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بترسيخه بين الناس، كانت ليس على أساس ديني، كالمهاجرين والأنصار، وانما اكثر من ذلك عندما شمل الديانات والأعراق الأخرى في بوتقة الدولة، حيث شملت المؤاخاة لاشتراك اقتصادي بالتقاسم المعيشي.
وأضاف أن المجتمع الذي نشأ في ذاك الوقت ترسخت قيمه عبر «الوثيقة النبوية» والتي أكدت على العديد من الدلالات والمفاهيم للمواطنة الحق، فمنها التعددية الدينية والعقائدية والتي أوضحت أن المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب أمة واحدة، بالإضافة إلى تأكيدها على حقوق المواطنة لغير المسلمين وأن الدولة كفيلة بتحقيق الحماية لهم وغيرها الكثير.