Note: English translation is not 100% accurate
في افتتاح ورشة «مكافحة الفساد تحديات وطنية وخبرات دولية»
النمش: الفساد يحول خطط التنمية إلى عملية صورية ويقوض فاعلية التنظيم الإداري للدولة
13 مايو 2014
المصدر : الأنباء



الفساد تحول من مجرد هاجس وطني أو إقليمي إلى قضية عالميةحمد العنزي
أقامت الهيئة العامة لمكافحة الفساد بالتعاون مع البنك الدولي صباح امس ورشة عمل بعنوان «مكافحة الفساد.. تحديات وطنية وخبرات دولية» بحضور ومشاركة مدير مكتب مكافحة ومنع الفساد بدولة لاتفيا جاروسلاف ستريسينوكس، والمدير السابق للجنة المستقلة لمكافحة الفساد بهونغ كونغ برتراند دوسبيفيل.
من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد المستشار عبدالرحمن النمش: نأمل أن تحقق هذه الورشة الاستفادة المرجوة من خلال الإطلاع على التجارب الدولية في مجال مكافحة الفساد، ومناقشة واستعراض التحديات الوطنية التي تقف حجر عثرة أمام اكتمال آليات وتدابير مكافحة الفساد على المستوى الوطني وبحث سبل التغلب على تلك التحديات، وذلك من خلال الشراكة المستنيرة بين الهيئة العامة لمكافحة الفساد وكل هيئات ومؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وسائر المواطنين.
واضاف النمش ان الفساد تحول من مجرد هاجس وطني أو إقليمي إلى قضية عالمية أدرك العالم خطورتها وازداد قلقه وتضاعفت مخاوفه من تداعيتها وعواقبها، مشيرا الى ان الفساد يحول خطط التنمية إلى عملية صورية، ويقوض فاعلية التنظيم الإداري للدولة، ويؤدي إلى الإخلال بواجبات الوظيفة العامة، كما يقود إلى الانحراف بالقرارات الإدارية والتنفيذية عن مقصد المصلحة العامة، ويزعزع أمن واستقرار المجتمع ويعدم الثقة العامة لدى المواطنين في الجهاز الحكومي، وأخيرا يتسبب الفساد في إضعاف لحمة المواطنين ويفت في عضد النسيج المجتمعي من خلال سوء توزيع الثروات واستئثار الفاسدين بخيرات الوطن وحرمان الشرفاء منها، بما يتولد معه حالة من الحنق والغضب واختلال السلام المجتمعي.
واضاف انه ازاء هذا الإدراك وتلك الآثار، فقد تعددت الجهود الرامية إلى مكافحة الفساد والحد من آثاره المدمرة على شتى مظاهر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، موضحا انه على الصعيد الدولي بادرت دول العالم إلى الانضمام والتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة للجريمة المنظمة ومن بعدها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وإقليميا قامت مجموعات من الدول بعقد اتفاقيات تعاون في مجال مكافحة الفساد، ووطنيا قامت العديد من الدول بترجمة انضمامها للاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الفساد، إلى تشريعات نافذة، كما قامت تلك الدول بإنشاء هيئات وأجهزة تعنى بتعزيز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، تطبيقا لمتطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وذكر النمش انه قد وقر في إيمان الهيئة العامة لمكافحة الفساد أمران مهمان، الأول أن التجارب المختلفة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن الأساليب التقليدية لمحاربة الفساد والمتمثلة في ملاحقة ومحاسبة الفاسدين ومصادرة العائدات الجرمية المتأتية عن أفعال الفساد لم ولن تؤتي النتائج المرجوة منها، حيث يمتلك المفسدون قدرات غير محدودة على تتبع الثغرات القانونية والإجرائية التي تمكنهم في أحايين كثيرة من الإفلات من العقاب والظفر بمكاسبهم غير المشروعة.
لذا، فقد بات من الضروري عدم التعويل على تلك الأساليب النمطية والتقليدية في محاربة الفساد، وأصبح البحث عن آليات وأساليب أخرى تطبق إلى جانب الأساليب النمطية ضرورة ملحة، ولعل أبرز ما قد يفيد في شأن محاربة الفساد وتجفيف منابعه هو وأد الفكرة في مهدها والقضاء عليها من خلال تكثيف البرامج التوعوية والتنويرية بمخاطر الفساد وآثاره المدمرة على الشعوب وخطط التنمية، وإذكاء روح النزاهة والشفافية.
واضاف ان الأمر الثاني يتمثل في أن الأجهزة الحكومية مهما امتلكت من مقومات تشريعية وقدرات تنفيذية لن تقوى منفردة على مكافحة الفساد وكبح انتشاره السرطاني، لذا فالتعاون والتكامل الحكومي الأهلي أصبح لازما وأكثر إلحاحا من أي وقت مضى، حتى تستطيع الدول الارتقاء بأساليب وطرق مكافحة الفساد ودرء مخاطره.
وبين النمش ان الهيئة العامة لمكافحة الفساد، تتطلع باهتمام بالغ إلى الاستفادة من الخبرات والتجارب التي ستعرض في ورشة العمل، كما تتطلع الهيئة للاهتمام ذاته إلى الاستفادة من الرؤى والمقترحات التي سيقدمها المشاركون.