Note: English translation is not 100% accurate
جابر العبدالله حوّل المستحيل إلى واقع وأنشأ حديقة سلوى في وسط الصحراء
15 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
محمد هلال الخالدي
رقة حسه، وحبه ورفقه بما خلقه الله من الحيوان والطير، كان الدافع لدى الشيخ جابر العبدالله الجابر الصباح لإنشاء أول حديقة للحيوان في الكويت تضم من أنواعه كل ما شاهد منها في البلدان الأخرى.
هكذا بدأت الشيخة منى الجابر العبدالله كتابها التوثيقي الشائق «الذي استعادت فيه ذكرى سنوات، كانت فيها الحديقة الواحة الظليلة في أرض لم تكن وارفة الظل، بما يخفف من قسوة الطبيعة وشدتها».
وتؤكد الشيخة منى الجابر العبدالله في هذا الكتاب المعنون بـ «حديقة سلوى.. أول حديقة حيوان في الكويت والخليج العربي» ان جهد والدها الشيخ جابر العبدالله يقدم المثل للأجيال المقبلة بأن الحلم يمكن أن يصبح واقعا، وان إنشاء الحديقة وسط الصحراء في تلك الظروف الصعبة دليل وشاهد على ان الخيال والمستحيل من الممكن أن يصبحا حقيقة بالعمل والإرادة.
وتقول الشيخة منى العبدالله: لأن الحديقة قد أزيلت معالمها، وأهدى والدي ما كان فيها من الحيوانات لإثراء حديقة العمرية التي أنشأتها الدولة فقد اتجهت الى إعداد هذا الكتاب الذي أقدمه الى القارئ لأوثق فيه بالمعلومات التي توضحها الصور تاريخ حديقة سلوى منذ كانت فكرة وأملا عند والدي، بدأ بميله الى الزرع وحب الحيوان والعطف عليه في نشأته بالكويت، ثم نما وتعمق بزياراته المتعددة المتكررة لحديقة الحيوان بالجيزة في مصر أثناء دراسته في مدارسها.
وعلى الرغم من انه انتقل الى المملكة المتحدة (انجلترا) لاستكمال دراسته، إلا ان ذلك لم يطفئ اشراقة الأمل وعزم الإرادة الذي استقر في نفسه بأن يعمل على ان تكون في الكويت حديقة للحيوان، وكان له ما أراد مدفوعا بحبه للكويت ورغبته في أن يجد أبناؤها والمقيمون فيها مكانا يسعدون فيه بالترويح والسلوى، مهما كلفه ذلك من جهد ومال.
وقد حرصت على ان يكون هذا الكتاب الذي أقدم له تذكرة بالحديقة لمن عاصروها، وتعريفا بها وبالجهود التي بذلت في إنشائها لمن لم يعاصروها من الأجيال اللاحقة.
وثقتي كبيرة في أن القارئ للكتاب، والناظر الى صوره سيعيش بخاطره في ذكريات عزيزة لفترة ماضية من تاريخ الكويت تمثل تطور الحياة فيها، وما فعله رجالها لتصل الى ما وصلت إليه.
فكرة إنشاء الحديقة واختيار اسم لهاكان الشيخ جابر العبدالله الجابر الصباح منذ صغره شغوفا بالزراعة وتربية الحيوانات متأثرا في ذلك بوالده الشيخ عبدالله الجابر الصباح الذي كان يحرص على زراعة أراضيه وتشجيرها على الرغم من قلة الماء وعدم صلاحية أرض الكويت للزراعة، والذي كان يعمل على ان يغرس وينمي في نفس ابنه حب الطبيعة والتواصل معها.
وفي عام 1944 سافر الى مصر للدراسة ضمن الطلبة المبتعثين في ثاني بعثة دراسية أرسلتها الكويت الى مصر، وكان أصغر المبتعثين سنا، وفي مصر التحق بمدرسة «الأورمان» النموذجية القريبة من حديقة الحيوان بالجيزة، وكانت أكبر الحدائق وأشهرها في الشرق الأوسط.
وبسبب ما كان عنده من ميل وشغف بالحيوانات وأنواعها المختلفة، كان قربه من الحديقة فرصة لزيارتها في عطلة كل أسبوع، ومشاهدة الحيوانات، وتأمل حركاتها ومعرفة طباعها، وكان دائم السؤال عن تفاصيل تربية تلك الحيوانات والعناية بها، فاعتاد القائمون على رعاية الحيوانات زيارته، ووجوده الدائم، ورغبته في معرفة الكثير عنها، ولكثرة ما عرفه عنها وما رآه من سعادة المترددين على الحديقة من الرجال والنساء بقضاء الأوقات فيها فقد عزم في نفسه على ان يأتي الى الكويت بمثل تلك الحيوانات التي يراها وببعض من يقومون في حديقة مصر عليها.
وفي عام 1954 عاد الشيخ جابر العبدالله الى الكويت بعد ان أتم دراسته التي استكملها في بريطانيا، وبدأ في تنفيذ حلمه وتحقيق أمنيته فتملك مساحة من الأرض الفضاء في منطقة خالية كانت تقع جنوب منطقة الرميثية في ذلك الوقت والتي لم يكن بها آنذاك إلا بعض شجيرات وعدد قليل جدا من المنازل.
ولم يكن بالمنطقة التي اختارها ماء أو كهرباء ولا طرق معبّدة وفي مثل هذه الظروف الصعبة بدأ الشيخ جابر العبدالله بتنفيذ خطته لتخضير أرضه بزراعة الأشجار، وكانت المياه تنقل في صهاريج محمولة على السيارات (التناكر)، فكان يبذل بذلك جهودا كبيرة ونفقات كثيرة لتوفير بيئة طبيعية صالحة لتربية الحيوانات.
وبعد أن نجح في تخضير الأرض أخذ في بناء أقفاص للحيوانات حسب خطة وضعها لجلب الحيوانات من الخارج، واختار للحديقة اسم «سلوى» نسبة إلى التسلية والترفيه، ليجد فيها أبناء الكويت راحة من التعب وخلاصا من الملل، ونظرا لأن المنطقة غير معروفة ولم يكن لها اسم محدد في ذلك الوقت، فقد بنيت للحديقة بوابة على الطريق العام كتب عليها (حديقة سلوى).
استيراد الحيوانات من الهند ودول أفريقياقام في أوائل عام 1954 بزيارة حديقة الحيوان في «مومباي» بالتنسيق مع عيسى بن الشيخ يوسف القناعي الذي قام بالاتفاق مع حديقة حيوان مومباي على شراء بعض الحيوانات، وفي زيارته للحديقة قام باختيار ما يريد منها، وتم شحن الحيوانات الى الكويت عن طريق البحر يصطحبها مربوها الذين حرص على استقدامهم معها الى الكويت للعمل عنده ليضمن أن تلقى الرعاية الكاملة من المختصين الهنود القائمين عليها.
وقام كذلك باستيراد الحيوانات من دول أفريقيا، من كينيا ومن الصومال عن طريق رجل اسمه أحمد حجازي رتب عملية الاختيار وعملية نقل الحيوانات الى الكويت، ومن القاهرة اشترى الاسود والنمور من حديقة حيوان الجزيرة وأمر بنقلها بالجو مع مربيها الذين كانوا يشرفون على رعايتها في حديقة الحيوان بالجزيرة حتى يرعوا الأسود والنمور التي جلبها الى حديقة سلوى.
إهداءات قيمة من حديقة سلوىلقيت حديقة سلوى تقديرا وإعجابا من كثير من كبار الشخصيات، عبروا عنه بإهداء الشيخ جابر العبدالله بعض الحيوانات النادرة والأصيلة لتنضم الى حيوانات الحديقة.
ومن هذه الاهداءات القيمة حصان عربي أصيل أهدي إليه من أمير الكويت صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح (1950 ـ 1965) وكان قد أهدي إليه من الملك فيصل الثاني ملك العراق آنذاك، وكان الشيخ جابر يعتز بهذا الحصان الذي عزز اسطبل الخيل في الحديقة.
كذلك أهديت اليه فرس عربية اصيلة من صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز، وكان يطلق عليه «الفرس الحمدانية» بجانب غيرها من الخيول العربية التي كانت تتميز بسلالاتها الأصيلة.
ومن الإهداءات التي وصلت الى الحديقة من سمو الأمير طلال بن عبدالعزيز مجموعة من حيوان المها العربي النادر جدا في ذلك الوقت، وقد أهدى الشيخ جابر هذه المجموعة فيما بعد إلى جمعية المحافظة على الحيوانات الفطرية بلندن، وكان أحد المؤسسين الذين شكلوا النواة الاساسية للقطيع العالمي للمها العربي، لوضعها في محميات لتتكاثر، حماية لها من الانقراض.
وعندما قرر الشيخ جابر اغلاق حديقة سلوى أهدى جميع خيوله إلى امير البحرين آنذاك صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة (1961 ـ 2000)، كما اهدى في خمسينيات القرن الماضي الى حديقة بغداد انواعا مختلفة من الحيوانات مساهمة في استكمالها، وقد نسق وأشرف على عملية نقل تلك الحيوانات الى العراق الشيخ سالم المحمد الصباح.
تغطية خاصة في ملف ( PDF )