السويد أول دولة في العالم شرعت حق الوصول للمعلومات عام 1776
لا يوجد في الكويت قانون ينظم حق الوصول للمعلومات بشكل متكامل وتوجد مقترحات نيابية
الوصول إلى المعلومات من أْعمدة النظم الديموقراطية ويعزز حرية الرأي والتعبير
لا يوجد تشريع يتيح الحصول على المعلومات في الدول العربية إلا في الأردن واليمنأعد نائب رئيس مجلس الدولة المصري والخبير الدستوري المستشار د.أحمد اللقاني دراسة حول ضوابط حق المواطن في الحصول على المعلومات مستعرضا القواعد المنظمة في القانون الدولي وفي التشريعات العربية وفي القانون الكويتي.
مقدمة:
كثيرا ما ينظر إلى حرص الحكومات على سرية المعلومات لاعتبارات الأمن القومي وحق الشعوب في المعرفة والحصول على المعلومات على أنهما أمران متنافران على الرغم من أنه ـ وبنظرة متأنية ـ يبين أنه كلما كانت الشعوب ملمة جيدا بنشاطات دولهم كانت اعتبارات الأمن القومى محمية على نحو أوفى. فكما أكدت دراسة متخصصة في حرية التعبير أن حق الاطلاع على المعلومات هو أوكسجين الديموقراطية. فإذا لم يعرف الناس ما يحدث في مجتمعهم، لا يمكنهم المشاركة فعليا في شؤون ذلك المجتمع.
إن الوصول إلى المعلومات، بتمكين الشعوب من التدقيق في أعمال الدولة، لا يحمي فقط من إساءة الموظفين العموميين لسلطاتهم، بل يمكن العامة أيضا من المساهمة في صياغة سياسات الدولة، ولذلك فإنه يشكل عاملا حاسما في حماية الأمن القومي، وفي المشاركة الديموقراطية، وفي صياغة السياسات الراسخة. ولحماية الممارسة الكاملة لحقوق الإنسان، وفي ظروف محددة، قد يكون من الضروري الاحتفاظ بسرية المعلومات لحماية المصالح الشرعية للأمن القومي.
يعود تاريخ قوانين حرية الحصول على المعلومات إلى السويد إذ تعد الدولة الأولى في العالم التي أصدرت قانون الصحافة السويدي عام 1776 وهو يعطي المواطنين الحق في الحصول على المعلومات المودعة لدى الهيئات الحكومية، وبنظرة سريعة على مستوى العالم في الوقت الحاضر نلحظ الوتيرة المتسارعة في تبني قوانين الحق في الوصول إلى المعلومات حيث يتمتع حاليا أكثر من 5.2 مليارات نسمة في 95 دولة حول العالم بالحق في الوصول إلى المعلومات، على الأقل بالقانون، وإن لم يكن بالممارسة. وتخطو بعض الدول في قوانينها خطوات متقدمة في هذا المجال وذلك بالتزام الجهات العامة بنشر المعلومات الرئيسية بكيفية عملها وسياساتها والفرص المتاحة للمشاركة العامة في عملها حتى في حالة عدم وجود أي طلب للوصول إلى المعلومات.
الدول العربية
مازالت الدول العربية متأخرة عن ركب دول العالم في إقرار الحق في الحصول على المعلومات في إطار قانوني منظم فلا يوجد من بينها سوى القليل الذي أقر هذا الحق ومنها الأردن التي أصدرت القانون رقم 47 لسنة 2007 بشأن ضمان حق الحصول على المعلومات واليمن التي أقرت القانون رقم قانون رقم (13) لسنة 2012 بشأن حق الحصول على المعلومات. بالإضافة إلى قيام كل من مصر تونس والمغرب بإجراء إصلاحات دستورية بهدف إقرار هذا الحق.
فقد نص الدستور المصري لعام 2014 المادة 68 منه على أن (المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدا.
وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقا للقانون).
تعريف الحق في الوصول للمعلومات:
عرفته منظمة الشفافية الدولية بأنه الحق المقرر للمواطنين بموجب القانون للوصول إلى المعلومات التي تملكها الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وأجهزتها.
أهمية الحق في الوصول للمعلومات:
ينشد الاعتراف بالحق في الحصول على المعلومات التي في حوزة الدولة ومؤسساتها وهيئاتها إلى تحقيق عدة أهداف مهمة منها:
٭ كفالة ممارسة بعض حقوق الإنسان الأخرى بما فيها الحق في حرية الرأي والتعبير.
٭ تكريس مبادئ سيادة القانون والشفافية والمحاسبة من خلال مشاركة المواطنين في الحياة العامة وإدماجهم في المجتمع، وتمتعهم بحقوقهم المدنية السياسية وتدبرهم في الأمور المتعلقة بالشأن العام وما لذلك من أثر فعال في مكافحة الفساد.
٭ تشجيع كفاءة السوق، والاستثمارات والمنافسة الشريفة على العروض الحكومية. وتطوير المهنية الإعلامية، خصوصا ما يتعلق بصحافة التحقيقات.
٭ تعزيز عملية الإصلاح السياسي والتشريعي وضمان الحكم الصالح والإدارة الفعالة الرشيدة.
الحق في الوصول للمعلومات في القانون الدولي:
1 ـ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم(59) الصادر عام 1946 الذي نص على (إن حرية الوصول إلى المعلومات حق أساسي للإنسان وحجر الزاوية لجميع الحريات التي تنادي بها الأمم المتحدة).
2 ـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948. الذي نص في المادة 19 منه على (لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود الجغرافية).
3 ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 الذي نصت الفقرة (2) من المادة (19) منه على ما يلي: «لكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون اعتبار للحدود الجغرافية، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها».
4 ـ إعلان الأمم المتحدة حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي لعام 1969، الذي نص في الفقرة (ب) من المادة (5) على ما يلي: «نشر المعلومات القومية والدولية بغية جعل الأفراد على بينة بالتغيرات التي تطرأ على المجتمع بأسره».
5 ـ إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية الذي نص في الفقرة (24) من القسم الخامس: «كفالة حرية وسائط الإعلام لكي تؤدي دورها الأساسي، وضمان حق الجمهور في الحصول على المعلومات».
6 ـ إعلان المبادئ وأهداف القمة العالمية لمجتمع المعلومات الذي عقد عامي 2003 و2005 بجنيف وتونس على التوالي والذي أكد على ضرورة إيجاد البيئة المناسبة لمجتمع المعلومات من خلال تسهيل الوصول إلى المعلومات وتقليص كيفية تبادل وتراسل المعلومات للمواطن والعمل على إلغاء كل القوانين التي تحد من حرية وصول المواطن إلى المعلومات.
7 ـ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، التي يلتزم بتطبيقها 18 دولة عربية. والتي نصت في المادة (10) على التزام الدول الأعضاء باعتماد تدابير لتعزيز الشفافية في الإدارة وذلك عبر الكشف عن المعلومات التي بحوزة الهيئات العامة بهدف تأمين المصلحة العامة لاسيما المعلومات المتعلقة بكيفية تنظيم الدولة لإدارتها العمومية وعملها وعمليات اتخاذ القرارات فيها، وعن القرارات والصكوك القانونية التي تهم عامة الناس، مع إيلاء المراعاة الواجبة لصون حرمتهم وبياناتهم الشخصية.
8 ـ بالإضافة إلى ما تقدم يوجد معايير اقليمية عديدة تنظم الحق في الوصول إلى المعلومات لا يتسع المقام لذكرها منها معايير كل من منظمة الدول الأميركية والمجلس الأوروبي والاتحاد الافريقي.
مضامين الحق في الوصول إلى المعلومات:
المعلومات التي يحق الوصول إليها: تشمل جميع الوثائق التي تكون في حوزة الدولة ومؤسساتها سواء كانت على شكل المستندات الخطية والملفات الإلكترونية والتسجيلات الصوتية والمرئية والبصرية والصور وكل المستندات القابلة للقراءة بصورة آلية مهما كان شكلها أو مواصفاتها التي تحتفظ فيها الإدارة وهي تتضمن على سبيل المثال: التقارير الوزارية ومحاضر اجتماعات وإحصاءات وأوامر وتوجهات وزارية وعقود حكومية وآراء وقرارات ومشاريع برامج إدارية والتقارير السنوية وغيرها.
من له حق الوصول إلى المعلومات: يحق لكل شخص طبيعي أو معنوي الوصول إلى المعلومات والمستندات الموجودة لدى الإدارة والاطلاع عليها، في ضوء الضوابط والقواعد والإجراءات التي ينص عليها القانون.
الجهة الملزمة بتوفير المعلومات المطلوبة: تشمل الدولة وإداراتها العامة والمؤسسات العامة والهيئات الإدارية المستقلة والهيئات والمجالس ذات الطابع القضائي أو التحكيمي بما فيها المحاكم العدلية والإدارية والخاصة والمجالس المحلية والبلديات واتحادات البلديات والمؤسسات والشركات الخاصة المكلفة بإدارة مرفق عام أو تقديم خدمة عامة والشركات المختلطة والجمعيات ذات المنفعة العامة وسائر أشخاص القانون العام.
حدود الحق في الوصول إلى المعلومات: لا تعتبر قابلة للاطلاع المستندات والمعلومات التي يؤدي الوصول إليها أو تبادلها المساس بأسرار الأمن القومي والدفاع الوطني والأمن العام والسياسة الخارجية وحياة الأفراد الخاصة وأمورهم الشخصية والأسرار والوثائق التي يحميها القانون بما في ذلك الوثائق المصنفة على أنها سرية ومحمية والتي يتم الحصول عليها باتفاق مع دولة أخرى.
وكذلك لا يجوز الاطلاع على وقائع التحقيقات قبل تلاوتها في جلسة علنية، والمحاكمات السرية والمحاكمات التي تتعلق بالأحداث وبالأحوال الشخصية ومحاضر الجلسات السرية لمجلس النواب أو لجانه، ما لم يقرر خلاف ذلك ومداولات الحكومة ومقرراتها التي تعطى صفة الطابع السري.
الحق في الوصول إلى المعلومات بدولة الكويت:
الدستور:
حق الحصول على المعلومات هو حق يحميه الضمان الدستوري العام لحرية التعبير الوارد في المادة 36 من الدستور التي نصت على أن «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون» كما كفل الدستور الكويتي حرية الصحافة والنشر بنصه في المادة 37 على أن «حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة بالشروط والأوضاع التي يبينها القانون»
القانون:
لا يوجد بالكويت قانون متخصص ومتكامل ينظم الحق في الوصول إلى المعلومات غير أن هذا الحق قد نصت عليه بعض القوانين الكويتية المتفرقة ومنها:
قانون المعاملات الالكترونية رقم 20 لسنة 2014:
بالإضافة إلى ما كفلته المادة 33 من هذا القانون من حق كل شخص في أن يطلب من الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والشركات والجهات غير الحكومية اطلاعه على البيانات الشخصية المسجلة لديها متى كانت خاصة به أو بأحد الأفراد الذين ينوب عنهم. تضمنت المادة 34 حق الجهات الحكومية والأشخاص المعنية الخاصة والأفراد أن يحصلوا من الجهات المشار إليها على ما يحتاجونه من بيانات أو معلومات مسجلة في سجلاتها أو أنظمة معلوماتها بشرط موافقة الجهة بعد التحقق من حاجة الطالب إلى هذه البيانات أو المعلومات وجدواها والغرض منها وأي شروط أخرى تراها لازمة. وللجهة المقدم إليها الطلب الحق في رفض الطلب ويجوز للطالب التظلم من القرار الصادر بالرفض. مع التزام على من حصل على معلومات بناء على أحكام هذه المادة ألا يستخدمها في غير الغرض الذي وافقت الجهة على إعطائها له من اجله.
قانون رقم 47 لسنة 2006 بالموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد
وقد نصت الاتفاقية في المادة 10 على التزام كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي ومع مراعاة ضرورة مكافحة الفساد، باتخاذ ما قد يلزم من تدابير لتعزيز الشفافية في إدارتها العمومية، بما في ذلك ما يتعلق بكيفية تنظيمها واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها، عند الاقتضاء، مع جواز أن تشمل هذه التدابير اعتماد إجراءات أو لوائح تمكن عامة الناس من الحصول، عند الاقتضاء، على معلومات عن كيفية تنظيم إدارتها العمومية واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها، وعن القرارات والصكوك القانونية التي تهم عامة الناس، مع إيلاء المراعاة الواجبة لصون حرمتهم وبياناتهم الشخصية.
المرسوم بقانون رقم 24 لسنة 2012 بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية:
تضمنت المادتان 4 و5 تشجيع وتفعيل دور مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد وتوعية أفراد المجتمع بمخاطره وتوسيع نطاق المعرفة بوسائل وأساليب الوقاية منه.واتخاذ التدابير الكفيلة بتوسيع دور المجتمع في الأنشطة المناهضة للفساد ومكافحته.
مقترحات نيابية:
بالإضافة إلى ما تقدم توجد اقتراحات بقانون مقدمة من بعض أعضاء مجلس الأمة تنظم الحق في الوصول إلى المعلومات على نحو متكامل وقد قدمت تحت مسمى «الحق في الاطلاع».
الحق في الوصول إلى المعلومات ودوره في مكافحة الفساد:
تعتبر حرية المعلومات والحق في الحصول على المعلومات أداة رئيسة في مكافحة الفساد لما يكفله من تمكين الشعوب من التدقيق في أعمال الدولة وعملياتها المختلفة وكشف ومعالجة الأخطاء التي تقع فيها الحكومات وتقييم أداء المسؤولين للحماية من إساءة الموظفين العموميين لسلطاتهم. كما يؤدى إقرار هذا الحق إلى تمكين العامة من المساهمة في صياغة سياسات الدولة وتعزيز قيم النزاهة والشفافية والمساءلة القانونية.
[email protected]