Note: English translation is not 100% accurate
جوهر: هناك محاولات سيئة لهدم الوحدة الوطنية والقيم الديموقراطية ومقومات الدستور ويجب التصدي لها بقوة
30 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
سامح عبدالحفيظ
اكد النائب السابق ومرشح الدائرة الأولى د.حسن جوهر ان المنصب الوحيد المحصن هو مقام صاحب السمو الأمير وفيما عدا ذلك الكل عرضة للمساءلة السياسية، موضحا ان المادة 100 من الدستور قدمت رئيس الوزراء على الوزراء من حيث مساءلتهم سياسيا.
واضاف د.جوهر في لقاء اجرته معه «الأنباء» انه بالرغم من ذلك الا ان غالبية الاستجوابات التي وجهت الى سمو رئيس الوزراء كانت شخصانية وتحمل دلالات اخرى وكان على الحكومة التصدي لها، مشيرا الى ان الحكومة كانت سببا اساسيا في تدهور الحالة السياسية وتردي اداء مجلس الامة، مضيفا انه في الوقت نفسه مجلس الامة السابق كان من افقر المجالس النيابية في تاريخ الكويت من حيث عمره القصير وادائه وانجازاته. وقال د.جوهر ان هناك محاولات سيئة لهدم الوحدة الوطنية والقيم الديموقراطية وهدم مقومات الدستور ويجب التصدي لها بقوة عازيا ذلك الى انه على مدار نصف قرن لم ننجح في ترسيخ قيم المواطنة القائمة على اساس العدالة والمساواة والروح الدستورية منتقدا في الوقت نفسه نظام الدوائر الخمس وانه آن الاوان لتحويل الكويت الى دائرة انتخابية واحدة توضع لها صمامات الامان لتجسيد الوحدة الوطنية.
وبين جوهر انه سيخوض الانتخابات النيابية 2009 مستقلا الا انه تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة للانضمام الى قائمة او تحالف، مؤكدا ان التيارات السياسية لها قواعد لخوض الانتخابات بمرونة وميزانياتها اكبر من المستقلين، الا انه اضاف ان الرأي العام في الكويت يميل الى المستقلين فهم يستطيعون التعبير عن آرائهم بسهولة ويسر بالرغم من عدم وجود العدالة بينهم وبين النواب المخضرمين اعلاميا واجتماعيا. ويتبنى د.جوهر فكرة الحزبين الرئيسيين اللذين يحمل احدهما فكرا يمينيا والآخر يحمل فكرا يساريا مؤيدا اشهار الاحزاب السياسية لتعزيز وتطوير الديموقراطية والتي يعتبرها جناح الديموقراطية التي نستطيع التحليق بها الى الاعلى ورافضا في الوقت نفسه ان تكون الاحزاب مبنية على اسس مذهبية او قبلية او عائلية. وتمنى الا تعود وزيرة التربية والتعليم العالي نورية الصبيح الى الحكومة الجديدة حماية للتعليم في الكويت قائلا: انها لا تصلح ان تكون وزيرة للتربية والتعليم متابعا: واستجوابي لها هو ابراء للذمة لان لدى قناعات مؤكدة بوثائق وأدلة ان الوضع التعليمي في الكويت كارثي. واكد جوهر ان الواقع السياسي في الكويت مر بكل معاني الكلمة ما يجعل المنادين بالحل غير الدستوري يلقون ارضا خصبة لذلك، مضيفا رياح التغيير عصفت بالمجلس المقبل قبل يوم الاقتراع، متمنيا في الوقت نفسه ان يطعّم المجلس الجديد بعناصر شابة جديدة تحمل افكارا جديدة ونواة لمشروع مستقبلي. والى تفاصيل اللقاء:
تردد ان الدورة الحالية هي الاخيرة للنائب السابق د.حسن جوهر فهل انت متعطش للعمل الاكاديمي؟دائما ما يكون للاكاديمي حنين للعمل الاكاديمي والعودة الى ابحاثه وافكاره في العمل الذي يهواه ولكن في الحقيقة مورست علي ضغوط كبيرة من قبل المحبين فضلا عن الواقع المرير في الحياة السياسية والنيابية، ما جعلني اتردد في العودة الى العمل الاكاديمي وذلك من اجل مصلحة البلد لاني وجدت ان هناك معاول هدم بدأت تمارس دورها السيئ في الدولة وهناك هدم للوحدة الوطنية ومحاولات لهدم القيم الديموقراطية ومحاولات لهدم مقومات الدستور وهذه الممارسات نجدها على ارض الواقع بالاضافة الى وجود هدم في مستوى الخدمات ومستوى الرقي والتنمية وارتأيت انه يجب التصدي لهذه الامور بقوة وان نقول لا لمعاول الهدم ورفع شعار البناء وهذا هو شعاري في المرحلة المقبلة «لا للهدم نعم للبناء».
وأصحاب معاول الهدم ما أهدافهم؟هناك أسباب تراكمية واخرى ذاتية، اما التراكمية فمنذ نصف قرن لم ننجح في ترسيخ قيم المواطنة القائمة على اساس العدالة والمساواة والروح الدستورية، الامر الذي يدفع بالمواطن الى الانتماء الى الشريحة الضيقة التي يخرج من رحمها وبالتالي يشعر بان الطبقة التي ينتمي اليها هي صمام الامان والراعي والمدافع عن حقوقه.
هل ستخوض الانتخابات مستقلا ام ضمن تحالف؟بطبعي كل انتخابات أعتبرها انتخابات جديدة ولذلك ارتأيت مراجعة النفس ودراسة الساحة الانتخابية ومراجعة مختلف القضايا بشكل مدروس واستشارة المحبين وجس نبض الدائرة واشكر الاخوان في التحالف ولكن سأخوض الانتخابات مستقلا، الا ان كل المجالات مفتوحة وأضع ثقتي واعتمادي على اختيار الناخب الكويتي.
ما قراءتك للدوائر الخمس؟يجب ان نعيد النظر في قانون الدوائر الخمس فطموح الشعب الكويتي هو تطوير الديموقراطية، بشكل اكبر وان نحدد لها مقومات النجاح والتطوير، وحان الوقت للتفكير في تحويل الكويت الى دائرة انتخابية واحدة توضع لها صمامات الامان، ونحاول من خلالها وبقوة القانون ان نجسد الوحدة الوطنية بشكل عملي ولا نترك المجال لانتماءات ضيقة واللجوء الى بعض الممارسات التي تشكل حالة من الحزن اثناء العرس الديموقراطي.
ما مدى فرص وحظوظ التيارات والتحالفات مقارنة بالمستقلين؟بالنسبة للتيارات السياسية فهي تيارات منظمة لها قواعد تخوض الحملة الانتخابية بمرونة اكثر وقدرتها على الانتشار فائقة وتعمل على مدار السنة من لقاءات وتشاورات وترتيبات وعادة ما تكون ميزانيتها اكبر بكثير من المستقلين وهي مستعدة دائما لخوض الانتخابات ولذلك حل مجلس الأمة بشكل متكرر ومباغت بالتأكيد يكون لصالح التيارات والقوى السياسية.
أما المستقلون فلهم ميزة بالرغم من ان الجهد المطلوب منهم جهد مضاعف والإمكانيات المفروضة عليهم تكون ثقيلة جدا وخاصة التكاليف الانتخابية بسبب توسع الدوائر الانتخابية وتكاليفها الباهظة جــــدا واعترف بأنه قد لا تكون هناك عدالة بالنسبة للمرشح الجديد والمستقل مع النواب المخضرمين الذين يملكون حضورا إعلاميا واجتماعيا بالرغم من وجود القنوات الفضائية التي تمارس دورا في تقريب المرشح الى الناخبين ولكن بعض هذه القنوات تكون قنوات خاصة وتنظر الى العوائد المالية وميزة المستقل انه يستطيع التعبير عن رأيه بسهولة ويسر فضلا على ان الذوق العام في الكويت يميل الى المستقلين بشكل كبير، وهناك توجسات من التيارات السياسية ولذلك نحن ندعو دائما بأن تكون التيارات السياسية منظمة طبق القانون وإشهار الأحزاب السياسية قضية لا بأس بها ومن الممكن ان تعزز وتطور الديموقراطية فضلا عن ان عملها سيكون في العلن، والافكار والبرامج والرؤى لكل القضايا تكون واضحة ويكون الناخب او المواطن العادي مستهدفا لإلقاء مثل هذه الافكار عليه وبالتالي اذا أيدها وانسجم معها فبالتأكيد سيعزز فرص تطبيق هذه الافكار، اذن لكل من المرشح المستقل والقوى السياسية مزايا.
نفهم من ذلك ان الاحزاب تخدم العمل الديموقراطي؟نعم، بصفتي استاذ العلوم السياسية ودرست ودرّست نظم سياسية مقارنة فالدولة الوحيدة في العالم التي تملك ديموقراطية دون احزاب سياسية هي الكويت ولذلك حالتنا حالة فريدة وشاذة من نوعها، وأؤمن بأن الأحزاب السياسية هي جناح الديموقراطية التي تستطيع التحليق بها الى الأعلى، لكن لدى ملاحظاتي ومواصفاتي للأحزاب السياسية وأتبنى فكرة الحزبين الرئيسيين بحيث ان كل حزب يضم كل اطياف المجتمع وضد ان تكون هناك احزاب سياسية مبنية على المذهبية او القبلية او العائلية واذا تركنا الأمور بهذا الشكل ـ على الرغم من ان هناك من يجادل بأن الدستور يضمن حرية تشكيل الجمعيات والتكوينات السياسية ـ وحتى اذا كان الدستور ضامنا أو مبدأ الحريات العامة تقبل بذلك فلماذا لا ننطلق وباتفاق وطني عام على وجود حزبين رئيسيين، حزب يحمل افكارا يمينية وحزب يحمل افكارا يسارية وكل حزب يتضمن كل اطياف المجتمع وبالتالي ستكون المنافسة الحقيقية على الأفكار والمبادئ والأطروحات ولا تكون على حساب مصالح ضيقة ايا كان نوعها وهذه هي فكرتي، وأثبتت تجارب العالم ان الاحزاب الكبيرة والاحزاب الوطنية والاحزاب التي تضم كل ابناء المجتمع الواحد بين جناحيها هي الاكثر قدرة على النجاح والعطاء وتحقيق الاستقرار السياسي.
هناك اتهام موجه للدكتور حسن جوهر بأن استجوابه الذي أعلن عنه في نهاية الفصل التشريعي السابق كان بمنزلة إبراء ذمة.نعم، هو إبراء ذمة فقد توصلت الى قناعات مؤكدة وبوثائق وأدلة ومؤشرات قابلة للقياس والتحقق بأن الوضع التعليمي في الكويت وضع كارثي على أكثر من صعيد، والاستجوابات بالنسبة لي ليست اداة لتسوية خلافات وليست اداة لمواجهة شخصيات معينة بقدر ما هي اداة للاصلاح، وهي آخر اداة وآخر الدواء الكي، لأني سعيت وفي اكثر من مناسبة اوصلت وبشكل واضح ومدعوم بالوثائق والمستندات التجاوزات الواقعة في المؤسسات التعليمية المختلفة على مستوى التعليم العام ومستوى التعليم العالي واوصلتها الى سمو رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزيرة نورية الصبيح وايضا ساهمت في تشكيل لجنة تحقيق داخل مجلس الامة لبحث تجاوزات التعليم العالي وكل هذه المحاولات باءت بالفشل او بمعنى اصح اريد لها ان تقبر، وحتى المحاولات مع رئيس مجلس الوزراء هناك من حاول ان يغير انطباعات سموه وان يضغط في اتجاه الا يكون تركيزه منصبا على هذا الموضوع.
وقضية الاستجواب كانت بالنسبة لي مسألة لا رجعة فيها والخيار الوحيد المتبقي واعلنت عن الاستجواب، وانا كنت صادقا في ذلك لأمرين، الاول لابرئ ذمتي حيث ان كل المحاولات باءت بالفشل اضف الى ذلك حدثين جعلاني لا انتظر في تقديم الاستجواب اكثر من ذلك وهما انتهاك الحرم الجامعي من قبل رجال الامن والشرطة واعطائهم تعليمات باعتقال هيئة التدريس واساتذة جامعة الكويت داخل الحرم الجامعي من دون ان يكون هناك تفسير او دفاع او تبرير لهذا الموقف من قبل الوزيرة، ومن ناحية ثانية وصلتني اجابات عن اسئلتي البرلمانية فيها تزوير للحقائق وهذا يعتبر انتهاكا صارخا للدستور ويجب المحاسبة العسيرة لذلك.
اضف الى ذلك ان اجواء حل المجلس كانت تفرض نفسها على العلاقة بين السلطتين، فأردت ان اوجه رسالة مفادها أن هذه الوزيرة تستحق المساءلة لقصورها ولتردي الوضع التعليمي في عهدها ولوجود تجاوزات خطيرة لا تحتمل مع علمي ان المجلس سيحلّ، وبالتالي هذه رسالة للمستقبل لعل وعسى ادراك هذه المشاكل في المقبل من الايام.
وماذا لو عادت وزيرة التربية على رأس عملها في الحكومة الجديدة؟اتمنى الا تعود، اتمنى الا تعود وزيرة التربية حماية للتعليم في الكويت مع كل احترامي لشخصها وعائلتها الكريمة، لكن كأداة وكعقلية اكاديمية تربوية الاخت نورية الصبيح لا تصلح لأن تكون وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي.
واذا جاء وزير جديد للتعليم، هل ستعطونه الفرصة؟نعم، سيأخذ فرصته مثل فرصة وزيرة التعليم الحالية التي اعطيناها اياها في البداية، وانا شخصيا بادرت بتقديم كل هذه التجاوزات لها مباشرة وبأدلتها ووثائقها ولم تحرك ساكنا، ومن حق الوزراء علينا كنواب ان يعطوا الفرصة ومن حقهم علينا كنواب تقديم الدعم والنصيحة ولفت انظارهم الى المشاكل القائمة في جهاتهم، لكن ايضا من حق النواب على الوزراء ان يكون هناك تجاوب اما بتفنيد ما نزعمه من وجود اخطاء وتجاوزات سواء وصلنا الى قناعة ان المعلومات التي لدينا او الانتهاكات التي نعتبرها صارخة غير دقيقة عندئذ تحل المشكلة، او اذا كان هناك اقرار بأن هناك اخطاء او تجاوزات فتجب معالجتها.
هناك اتهام آخر بأن المجلس السابق لم يقدم اي انجاز ملموس.طبعا، فهذا ليس اتهاما بل واقعا مرا ومؤلما، خصوصا بالنسبة لي، لأني كنت عضوا في هذا المجلس، لكن الصحيح ان المجلس لم يقدم اي انجاز والمجلس كان افقر مجلس في تاريخ الكويت من حيث عمره الافتراضي او ادائه او انجازاته حتى عمره الزمني فهو لم يكمل سنة ميلادية وهذا مؤشر خطير.
وما اسباب ذلك من وجهة نظرك؟الاسباب كثيرة ومتنوعة ولا حصر لها، فهناك اسباب تتعلق بنوعية من النواب وهناك اسباب تتعلق بالجو السياسي داخل مجلس الامة وهناك اسباب تتعلق بجمود المؤسسة البرلمانية على مدى نصف قرن بسبب تراكمات تاريخية، فهناك اسباب موضوعية واسباب شخصية، وهناك اسباب بينية، وهي العلاقة بين السلطتين، فكانت الحكومة سببا اسياسيا ايضا في تدهور الحالة السياسية وتردي اداء مجلس الامة وكانت سببا في ذلك وكانت مترددة وغير قادرة على كسب ثقة الاغلبية البرلمانية، ولا توجد حكومة في العالم تكون على رأس السلطة من دون وجود اغلبية برلمانية، فالحكومة استقالت مرتين في 11 شهرا، وهذا يدل دلالة واضحة على ان الحكومة لا تملك ثقة المجلس ولا تملك اغلبية برلمانية داخل المجلس، وبالتالي لا تملك شعبية داخل الوسط الشعبي، فحكومة من هذا النوع بالتأكيد ستنهار امام اي مساءلة مع علمي اليقيني بأن كثيرا من المساءلات التي وجهت الى شخص رئيس مجلس الوزراء كانت شخصانية وتحمل دلالات اخرى، وان لم ادخل في النوايا، وكان من الواجب على الحكومة التصدي ومواجهة هذه الاستجوابات بدلا من الهروب منها وفرض عقوبة جماعية على الشعب الكويتي بأنه يقف أمام صناديق الاقتراع 3 مرات خلال 3 سنوات واعتقد ان ذلك بمنزلة عقاب جماعي للشعب الكويتي وكان يفترض ان تتم مواجهة الاستجوابات وكانت الفرصة ذهبية للحكومة لمواجهة الاستجواب الاول بما تراه من آلية مناسبة من خلال جلسة سرية او من خلال جلسة علنية وعلى الاقل كان هناك تعاطف كبير من مجلس الامة، فعدد كبير من نواب المجلس كانت لديه قناعة بأن الاستجواب، رغم انه اداة دستورية، الا انه كانت فيه جوانب شخصانية وجوانب لا يحتملها الشعب الكويتي، ولكن هذه الفرصة «طوفتها» الحكومة مع الاسف الشديد بشكل مخجل لها وبشكل مجحف بالنواب الذين تصدوا للدفاع عن الحكومة في ذلك الوقت وتمثل ذلك فيما يعرف بــ «يوم الهروب الكبير» والمفاجئ من المجلس الامر الذي وضع النواب في موقف محرج جدا، خاصة ان عددا كبيرا منهم اعلن مواقفه من الاستجواب ومواقفه من رئيس الوزراء.
هل هروب الحكومة من الاستجواب حصانة لمنصب رئيس الوزراء أم تخوف من شيء ما؟قد يكون الاثنين معا، فأولا منصب رئيس الوزراء غير محصن والمنصب والمقام الوحيد المحصن هو صاحب السمو الأمير بحسب الدستور فيما عدا ذلك الكل عرضة للمساءلة السياسية، واذا رجعنا للمادة 100 من الدستور فالمادة تقدم رئيس الوزراء على الوزراء في مسألة الاستجواب، لذلك يجب ألا نعطي حصانة لمنصب رئيس الوزراء، نعم هناك احترام قد يكون مضاعفا اذا كان رئيس الوزراء من الاسرة الحاكمة نظرا لمكانة هذه الاسرة في قلوب الكويتيين ونظرا للمعطيات السياسية بأن آل الصباح هم الذين يشكلون التوازن وهم المكون السياسي الوحيد الذي يقف بمسافات متساوية امام الكل وهذه ميزة لتحقيق التوازن وتحقيق الاستقرار في مجتمع من الممكن ان تتقاسمه الافكار والطروحات الضيقة والطائفية والقبلية والمناطقية، وبالتالي ان يكون رئيس الوزراء من الاسرة فهذا يفرض احتراما اكبر ولكن هذا كله لا يعني انه محصن هذا من ناحية ومن ناحية اخرى قد تكون لدينا مفاجآت ولدينا اخطاء وكانت هناك اخطاء في الماضي وكانت هناك اتهامات وادعاءات تمس مكتب سمو رئيس الوزراء وهذه كانت بحاجة الى توضيح للشعب الكويتي لأننا نتكلم عن مبالغ بالملايين أو عن شيكات أو عدم وجود رؤية كاملة لمسارنا المستقبلي أو القادم من الايام لما يخدم مصلحة ابنائنا واجيالنا واطفالنا في المستقبل، فبالتأكيد كل هذا يحتاج الى اجابات، وقد رأى البعض ان يخلط هذه الاوراق مع بعضها البعض وهذا طبعا تكتيك سياسي، ولكن ما نتمناه ان تكون هناك حكومات جيدة ورئيس وزراء قادر على المواجهة وان يجتهد في سد أي ثغرات تؤخذ عليه ورئاسة الوزارة يجب ان تكون القدوة الاولى في الدولة، وقد تكون هناك اخطاء ادارية لأننا بشر ولسنا معصومين من الخطأ، وقد تكون هناك اخطاء اخرى مثل التعامل مع بعض الوزراء في حال مساءلتهم سياسيا فإن احد جوانب الدفاع الرئيسية عنهم هي ان هذه الوزارة مترامية الاطراف وزارة فيها مسؤولون آخرون وقد تكون هناك تراكمات سابقة فلماذا نحمل الوزير مسؤولية بعض الاشخاص والاخطاء والتجاوزات التي قد لا يدري عنها شيئا، وقد يكون هذا الكلام صحيحا «اللهم اذا ألقيت عليه الحجة وبينت جوانب القصور».
ونفس الامر يسري على رئاسة الوزارة فقد تكون هناك اخطاء لا يعلم عنها رئيس الوزراء شيئا، وقد تكون هناك ممارسات مستمرة دون وجود قناعة ولم توضع من قبل على مسطرة الرقابة المحاسبية ولا الضوابط الادارية المتبعة في الدولة وهذا ليس عيبا.
نفهم من كلامك انك تؤيد استجواب د.فيصل المسلم اذن، ألم يكن من حق «حدس» ان تعرف حقيقة الشراكة في «الداو»؟ لماذا الإقرار ولماذا الالغاء؟نعم.. نعم فـ «حدس» لها موقف سياسي ولجأت الى استخدام الادوات الدستورية وذكرت في وقتها وبالرغم من اني لم أنكر حقها في تقديم الاستجواب، فقد كنت من المستعدين للدفاع عن رئيس الوزراء في هذه القضية كوني أحد المطالبين بالغاء صفقة «الداو» وكنت احد المطالبين بالغاء مشروع المصفاة الرابعة لوجود علامات استفهام كبيرة ولعدم وجود دراسة جدوى اقتصادية مميزة، وفي مثل هذه الظروف يجب أن نكون منصفين ولا نضع سمو الرئيس في مأزق، فكيف نطالب سموه بأمر وعندما يستجيب لنا نتركه في الدفاع عن القرار الذي اتخذه بناء على مطالبنا؟ ولذلك حاولنا في وقتها مع الحركة ان نصل الى نتيجة اخرى بتشكيل لجنة تحقيق ولكن الاخوان في الحركة الدستورية كان لهم موقف آخر وكنت ارى ان طلب التحقيق المقدم من «حدس» لا يتعلق بأصل المشكلة بقدر ما يتعلق بتبرئة ساحة شخصيات عامة وعندما قدم الاستجواب كنت من المستعدين للدفاع عن رئيس الوزراء في هذه القضية.
وكيف تقرأ كثرة الاستجوابات التي قدمت لرئيس الوزراء، وهل كانت لها دلالة معينة؟أكثر من دلالة، فوجود هذا الزخم من الاستجوابات حالة غير طبيعية على الإطلاق فالاستجوابات مكررة ومتتالية وأحيانا كانت بينها وبين بعضها البعض ساعات من الزمن فهذا المتوسط الزمني حالة غير طبيعية بكل المقاييس، 3 استجوابات متتالية وتلويح باستجوابين مع بداية عهد رئيس الوزراء استجواب قدم في منتصف دور الانعقاد من الفصل التشريعي السابق و3 استجوابات رسمية قدمت خلال ايام متتالية بالتأكيد هذه حالة غير طبيعية على الإطلاق اما تبريرات وأهداف هذه الاستجوابات فالله العالم بها ولا أدخل في النوايا، فكثير من هذه الاستجوابات وان لم يكن جميعها كانت اما لتهديد او لتمرير افكار معينة رغما عن ارادة الحكومة او محاولة ابتزاز للحكومة واخيرا كانت الرغبة في التصادم واحدة من قبل بعض المستجوبين.
وهل عمدت الحكومة لحل المجلس لتمرير قانون الاستقرار الاقتصادي بمرسوم ضرورة؟لا أعتقد ذلك، فالحكومة ليست بهذا المستوى من الذكاء والحرفنة السياسية حتى تحل المجلس لتمرير بعض القضايا وباختصار الحكومة حلت المجلس لأنها غير قادرة على مواجهته.
وكيف تواجه الحكومة مجلسا متعدد الافكار والتيارات والاجندات والمصالح؟صعب جدا ذلك ولكن لابد ان تواجه المجلس من خلال الدفاع عن وجهة نظرها ومحاولة إقناع الأغلبية البرلمانية بسلامة موقفها وهذا هو المطلوب من كل الحكومات، وليس الحكومة الكويتية فقط فأي حكومة في العالم مطالبة بنيل ثقة برلمانها وأي حكومة تفقد هذه الأغلبية او تفقد ثقة البرلمان فعليها ان ترحل.
هناك من يقول ان هناك فسادا تشريعيا داخل المجلس وتضارب مصالح،، هل تؤيد ذلك؟هذا الكلام صحيح ورأيناه من خلال الاقتراحات بقوانين ورأيناه من خلال وجود شخصيات تناقش مواضيع معينة بها وأقول ان هذا الكلام صحيح جزئيا وكان يفترض ان يكون هناك تورع سواء في تقديم الاقتراحات او المشاركة في المناقشة او التصويت في اقتراحات قد يكون احد النواب او القوى السياسية طرفا فيها.
وما رأيك فيمن يطالبون بالحل غير الدستوري؟ وهل القادم من الايام أسوأ؟هؤلاء إخواننا وأعزاؤنا وبنو جلدتنا وعندي رسالتان الأولى لمن يتقصدون تعليق الحياة النيابية فلو راجعنا التاريخ الكويتي فهناك أناس لم يؤمنوا بالدستور أساسا منذ بداية انطلاق الدستور والحياة النيابية وبالتالي يتحينون الفرص للقضاء على الدستور وينتقمون من واضعي الدستور ومؤسسي الحركة الديموقراطية في الكويت، فهؤلاء لنا حساب خاص معهم، وهناك اليوم فئة وليست بقليلة دبت فيها حالة اليأس والإحباط ومع الترويج والتحريض أصبحوا يقتنعون بحل مجلس الأمة حلا غير دستوري، وهؤلاء نوجه لهم النصيحة بأن الدستور والديموقراطية هما مرجعانا الوحيدان اللذان لا نختلف عليهما والآن فمن الممكن ان يكون هناك خلاف وحتى من يطالب بالحل غير الدستوري فهو يطالب باستراحة معينة، وبعد ذلك لا يرغب في قبر الدستور نهائيا وانما يطالب بفترة الراحة والمراجعة والتأني، وهذا دليل على انه حتى هذه الشريحة مؤمنة بمرجعية الدستور ولكن تمر بمرحلة نفسية صعبة، ولا ألوم الشعب الكويتي على هذه الحالة النفسية الصعبة، والكآبة التي فرضت نفسها على روحية ووجدان الكويتيين عموما.
ولذلك انصح بالمحافظة على مرجعية الدستور فقد لا يكون قرآنا منزلا وقد لا يكون هو الافضل لنظام الحياة في الكويت وقد لا يكون من الدساتير المتميزة والراقية في العالم وفيها حريات اوسع وصلاحيات اكبر للسلطة التشريعية او للشعب، يظل الدستور هو العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم ويظل صمام امان ويظل الدستور هو الحارس الامين للأموال العامة، والتي نطالب جميعا بحمايتها والمحافظة عليها وتوجيهها بما يخدم الشعب الكويتي.
لماذا يشاع الآن ان الحل القادم غير دستوري؟هذا ضمن سيناريو التراجع فإذا نظرنا الى آخر ثلاثة مجالس على وجه التحديد مجلس عمره سنتان ونصف السنة والثاني عمره سنة ونصف السنة والحالي عمره عشرة اشهر وهناك تنبؤ بأن المجلس المقبل اذا كانت تشكيلته على شاكلة المجالس السابقة والعلاقة بين السلطتين كانت مثل السابق فقد لا نستبعد ان تكون نفس النهاية، وفي نفس الوقت قد يكون الدفع اللاإرادي، ودفع المغرضين بالحل غير الدستوري يلقى ارضية اوسع وهذا هو التخوف الحقيقي.
نشم من حديثك رائحة الحل غير الدستوري؟أشخص الواقع الموضوعي، فواقعنا مر بكل معنى الكلمة واذا اردنا تشخيص الواقع فيجب ان نكون صريحين وواضحين مع انفسنا ومع الآخرين، قد تكون الدلالات والمؤشرات على هذا الواقع المر تشاؤمية لكن عندما تطرح الامور بشكل واضح وعقلاني موضوعي وصريح يجب ان نعزز روح الامل والتحدي لدينا حتى نواجه هذا الوضع السيئ، وعندما نشخص الواقع ليس معنى ذلك التشاؤم بل معناه زيادة فرص التحدي وتقديم الافضل والاحساس بالمسؤولية بشكل اكبر وبناء على كل ذلك يفترض ان يكون لدينا مؤتمر وطني للإنقاذ توضع فيه النقاط على الحروف ويجلس الجميع فيه على طاولة واحدة، من خلاله يمكن تشكيل جبهة وطنية عريضة متفقة على مبادئ عامة وتفاصيل معينة حتى نبدأ مرحلة جديدة من الحياة السياسية.
ما ملامح العلاقة بين المجلس والحكومة الجديدين؟هذا يعتمد على تركيبة المجلس المقبل ويبدو أن مؤشرات ورياح التغيير بدأت وعصفت بالمجلس القادم قبل يوم الاقتراع من خلال عزوف بعض النواب السابقين من جهة، ونتائج الانتخابات الفرعية حملت مؤشرات تغيير لا يستهان بها، وبالتالي المجلس المقبل سيشهد تركيبة جديدة وهذه الكلمة مللنا منها، فالمجالس الثلاثة الماضية كانت نسبة التغيير فيها 30% او اكثر وبصمات التغيير كانت على المجالس المتعاقبة الثلاثة ولكن الاداء كان نفس الاداء السابق.
ولكن التركيبة الجديدة قامت باستجواب رئيس الوزراء في أول مشاركة لها في البرلمان، واقصد النائبين السابقين عبدالله البرغش ومحمد هايف؟نعم، فالدماء الجديدة يفترض ان تكون دائما للاستقرار او اعطاء انطباعات ايجابية وذلك مع كل احترامنا للأشخاص وأتمنى ان يطعم المجلس الجديد بعناصر شبابية جديدة تحمل فكرا وهموما خاصة وتحمل نواة لمشروع مستقبلي ولكن ليس بالضرورة أن تكون التركيبة الجديدة عاملا في تغيير الحياة السياسية وأرى ان تركيبة المجلس والكتل او «البلوكات البرلمانية» داخل المجلس وطريقة تعاطي الحكومة وتشكيل الحكومة من الناحية التكوينية، ومن الناحية النوعية كل ذلك سيحدد مسار العلاقة بين السلطتين في المستقبل.
وما اطروحاتك أو رؤاك أو افكارك التي ستحملها للمرحلة المقبلة؟احمل عنوانا انطلقت به منذ ترشيحي رسميا في انتخابات 2009 وهو «لا للهدم.. ونعم للبناء» فهناك معاول هدم نراها على أكثر من صعيد يجب ان تتوقف ويجب ان تستنهض الهمم والضمائر للبناء لا الهدم، وروحية البناء لا تتأتى إلا من خلال تشكيل جبهة وطنية عريضة كما ذكرت قبل قليل لتحمل المسؤولية والتصدي لتحديات المرحلة المقبلة ولاعطاء الضوء الاخضر للمشاريع الكبرى والطموحة واطلاق صافرة البداية للتنمية المستدامة الحقيقية.
وما رأيك في تدني لغة الحوار داخل قبة عبدالله السالم؟تدني لغة الحوار تعتمد على الانسان نفسه وتربيته وشخصيته وتنشئته واخلاقه العامة، وعادة السلوكيات لا يمكن ان تقوّم بعد هذا العمر عند الانسان ولكن يمكن ان تواجه ومن العيب طرح فكرة تشكيل لجنة داخل المجلس لفرض الرقابة على الاداء فنحن لدينا لائحة داخلية، وفيها كثير من نقاط الضبط والربط داخل القاعة وهذا ما لا يعرفه غالبية الشعب ان اللائحة تفرض عدة انواع من العقوبات على النائب الذي يتجاوز حدوده وهنا مسؤولية الرئاسة في حسم وضبط الجلسات وان اضطرت الى فرض اي نوع من العقوبات سواء اللوم او الانذار او التوقيف عن الحديث او الطرد من القاعة وهذه موجودة في اللائحة ولا نحتاج الى لجنة بقدر ما نحتاج الى تفعيل اللائحة الداخلية وتطوير العمل التنظيمي داخل مجلس الامة فهل يعقل ان يعرف المجلس بمجلس «الخمس دقائق» فهناك نواب يريدون التعبير عما في جعبتهم من قضايا كتدني مستوى الخدمات واستشراء الفساد وعدم تطبيق القانون وتلاعب واختلاسات وهدر للاموال العامة فكل هذه الهموم في ظل عدم اتاحة الفرصة للنائب للحديث عنها وايصالها للمسؤولين ولذلك كثير من نقاط النظام وكثير من حالات الارتباك داخل مجلس الامة تكون دائما بسبب قلة الوقت، فلماذا لا نكون مثل البرلمانات الاخرى في العالم فنحن جبنا برلمانات العالم قاطبة كأعضاء فالمجالس والبرلمانات تعمل على مدار الساعة وليس كل اسبوعين جلسة مثلنا واذا كانت هناك توسعة للنشاط البرلماني وللجلسات بشكل خاص فبالتأكيد سنقلل من الاحتقان والتسابق والعراك على مسألة الوقت، وتقدمنا بمشروع بقانون بإعادة الجلسات السابقة لتكون اسبوعية وتكون اكثر من جلسة في الاسبوع لنعطي الفرصة للنشاط البرلماني ليكون اكثر مثالية.