Note: English translation is not 100% accurate
الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أكد أن التجربة الثقافية الكويتية رائدة
الدويش لـ «الأنباء»: ديبلوماسية الأمير حققت للكويت مكانة عالمية مرموقة والثقافة هي «القوة الناعمة» المؤثرة في علاقات الدول
21 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء

مقاطعة الانتخابات لم تحل أي مشكلة والحل في الانخراط بالعملية السياسية
الصوت الواحد حقق الهدف المنشود وقضى على عيوب الأصوات الأربعة ومكّن الشرائح المهمشة من إيصال صوتها
إصدارات المجلس الوطني للثقافة علامة بارزة في تاريخ الكويت
الحركة الثقافية بخير والإقبال على القراءة في تزايد وللشباب نصيب كبير في الإنتاج الثقافي المتميز
المجلس الوطني للثقافة يسير بخطة استراتيجية علمية لكننا نفتقد التكامل مع المؤسسات الأخرى
أجرى الحوار: محمد هلال الخالدي
أشاد الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د.بدر الدويش بالتجربة الثقافية الكويتية الرائدة، وأثنى على الدور الكبير الذي تقوم به مؤسسات الدولة المعنية بنشر الثقافة وأهمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، واستعرض بشكل خاص مسيرة أهم إصداراته التي أصبحت بمنزلة رموز وعلامات ثقافية بارزة في تاريخ الكويت، مثل سلسلة عالم المعرفة، عالم الفكر، إبداعات ثقافية، المسرح العالمي، إبداعات عالمية، ومجلة فنون وغيرها.كما تطرق لأهم المهرجانات الثقافية وفي مقدمتها مهرجان القرين الثقافي والذي يعد من أهم المهرجانات الثقافية في الكويت، وتحدث عن دورته الجديدة التي ستنطلق في يناير المقبل تحت شعار «الشباب رهان المستقبل»، والذي سيخصص بالكامل لفئة الشباب بناء على توجيهات وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ سلمان الحمود، بما يعكس حرص القيادة السياسية على دعم هذه الفئة المهمة من أبناء الكويت. ومن الثقافة إلى السياسة تحدث د.الدويش عن تجربة الكويت الديموقراطية بصورة عامة، وانتقد بموضوعية الكثير من المظاهر السلبية في الممارسة السياسية خاصة ما يتعلق بأداء المعارضة، وأشاد بمرسوم الصوت الواحد وأكد أنه ساهم في تهدئة الأجواء والحد من حالة الاحتقان والتوتر السياسي وأنصف الكثير من الشرائح التي كانت «مظلومة» في السابق. ومن السياسة انتقل الحديث إلى المجتمع حيث تطرق د.الدويش إلى الوضع الإقليمي وتداعياته على المجتمع الكويتي، مسلطا الضوء على الكثير من النقاط المهمة في هذا الحوار:
بداية، حدثنا عن تجربتك السياسية كونك مرشحا سابقا في انتخابات 2012؟
٭ البرلمان هو أحد السلطات الرئيسية في الدولة، والنائب يقوم بدور مهم جدا نيابة عن الأمة في الرقابة والتشريع، وبالتالي المشاركة في العملية السياسية ليست اختيارا أو تشريفا لأحد، بل هي مسؤولية وطنية يجب أن يتصدى لها كل من يجد في نفسه أو يجد فيه الناس القدرة على تحمل المسؤولية وأداء هذه الأمانة. ومن هذا المنطلق جاءت خطوة الترشح للانتخابات، خاصة بعد إعلان الكثير من القوى السياسية في الكويت مقاطعة الانتخابات بعد صدور مرسوم الصوت الواحد، فكانت مشاركتي بهدف التأكيد على ذلك الحق والدور السياسي أولا، ولترسيخ مبدأ الاستقلالية التي انتهجها في حياتي، ولأنني مؤمن بأن المقاطعة لن تحل أي مشكلة، والنخب الفكرية والسياسية هي في طليعة القوى الاجتماعية وبالتالي يجب أن يكون لها دور إيجابي وليس سلبي، ومع الأسف المقاطعة أفرغت النخب من محتواها، وها نحن نرى اليوم بعد مرور قرابة العامين صحة هذا القول.
وهل تعتقد أن الصوت الواحد حقق الأهداف المرجوة منه؟
٭ بالتأكيد، فالواقع أثبت أن الصوت الواحد حد كثيرا من المشاكل السابقة التي سببها نظام الأصوات الأربعة بعد تقسيم الدوائر الانتخابية من 25 دائرة إلى 5 دوائر، فالهدف هو معالجة مشاكل وظواهر سلبية، فلم يتحقق هذا بالأربعة أصوات، لكنه تحقق فعلا بالصوت الواحد حيث ضاقت الدائرة كثيرا على بيع الأصوات أو ابتزاز المرشحين من قبل الناخبين أو استغلال الناخبين من قبل المرشحين أو النواب. كما تحققت العدالة الاجتماعية بدرجة أكبر مع الصوت الواحد فتمكنت شرائح كثيرة كانت مهمشة ومظلومة ولم تكن تستطيع إيصال ممثل عنها في ظل الأربعة أصوات. أنا مقتنع تماما بالصوت الواحد وأحترم الآراء المخالفة، لكن بصورة عامة أقول بأن الوسيلة الحضارية لتغيير هذه الآلية إذا كان البعض يرى أنها لا تحقق العدالة المطلوبة هو من خلال المشاركة في العملية السياسية ذاتها وعن طريق البرلمان وليس أي شيء آخر.أريد أن أؤكد على معنى مهم وهو أن الكويت لا توجد فيها أحزاب سياسية تحمل مشاريع سياسية واضحة ومعلنة، بل لدينا فقط أشخاص وتكتلات يتعاملون وفق مصالح آنية ويخدمون فئات معينة، لا عيب في هذا طالما أن خدمة فئة من المجتمع لا تكون على حساب بقية الأفراد ولا يكون دور النائب فقط من أجل فئة واحدة وأن يكون العمل وفقا للدستور الذي يحكم الجميع، والأهم ألا يحتكر أحد العملية السياسية ويتجاهل حقوق الآخرين، في النهاية لدينا أكثر من 46% من الكويتيين شاركوا في الانتخابات بالصوت الواحد، فهل نتجاهلهم وهم مواطنون لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات؟ ثم إن فاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي نحن نطالب التيارات السياسية التي نحترمها ونقدر دورها الوطني بأن تمارس فعلا المبادئ التي تدعو إليها، فهم يدعون الحكومة إلى تداول السلطة وإعطاء فرصة للكفاءات الشابة، وأغلبهم موجود في السلطة التشريعية منذ الستينيات فلماذا لا يفعلون ما يقولون ويعطون للشباب فرصة المشاركة، ولماذا لا يهيئون كوادر وطنية جديدة تتحمل المسؤولية؟
على كل حال، نحن لا نشكك في وطنية أحد، بل نقول ان هذه اجتهادات ووجهات نظر، والجميع له الحقوق نفسها وعليه الواجبات نفسها، ولا يجوز لأحد أن يدعي امتلاك الحقيقة ويهمش الآخرين، كلنا مواطنون ومن حقنا أن نمارس دورنا الوطني ونخدم بلدنا لنضمن مستقبل أبنائنا.
لا شك أن وجود معارضة وطنية أمر مهم في أي مجتمع لمراقبة أداء الحكومة وخلق توازن يخدم الدولة، لكن هذا ينطبق فقط على المعارضة التي تحمل مشروعا سياسيا ورؤية واضحة وتمارس العمل السياسي ضمن الأطر الدستورية وتمثل جميع شرائح المجتمع وتقوم بدور تنويري يعتمد الإقناع وليس الإرهاب.
على ذكر التنوير، ننتقل إلى الثقافة إذن، حدثنا عن قطاع الثقافة الذي ترأسه في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب؟ وما أهم مشاريعكم؟
٭ أولا قطاع الثقافة في المجلس الوطني تندرج تحته 3 إدارات هي إدارة الأنشطة الثقافية ولها جانبان في أنشطتها، أنشطة محلية والمتمثلة في المهرجانات والأنشطة الثقافية التي تتم داخل الكويت، وأنشطة خارجية وتتم على 3 مستويات، دول مجلس التعاون الخليجي، جامعة الدول العربية، والمنظمات الدولية وبقية دول العالم.الإدارة الثانية هي إدارة المعارض وهي المعنية بإقامة معرض الكويت الدولي للكتاب وفيه شقان، دور النشر التي تعرض إصداراتها في المعرض، والمقهى الثقافي والذي يضم مجموعة متنوعة من الفعاليات الثقافية خلال فترة إقامة معرض الكتاب. أما الإدارة الثالثة فهي إدارة النشر والتوزيع والذي يعتبر العمود الفقري للمجلس الوطني ككل من خلال مجموعة الإصدارات المتميزة التي أصبحت علامة بارزة ومنارة في تاريخ الكويت، وأهمها الإصدارات الستة المعروفة عالم الفكر، سلسلة عالم المعرفة ومنها جزء جديد هو نوافذ المعرفة الذي يعنى بإنتاج الشباب فقط، إبداعات عالمية، إبداعات ثقافية، المسرح العالمي، ومجلة فنون، بالإضافة إلى بقية الإصدارات المعروفة. ولا يفوتني أن أذكر مجلة العربي التي وإن كانت تصدر من وزارة الإعلام وليس المجلس الوطني إلا أن صداها ودورها الثقافي لا يمكن تجاوزه أبدا عند الحديث عن المكانة المرموقة التي حققتها الكويت من خلال هذه الإصدارات والأنشطة الثقافية المتميزة، ونوجه التحية للقائمين على هذه المجلة الرائدة. لاحظ أن هناك العديد من المؤسسات الحكومية أو الأهلية الأخرى تقدم أنشطة ثقافية متنوعة كالفنون التشكيلية أو الموسيقى أو المسرح، لكن الإصدارات الثقافية هي فعلا العمود الفقري للمجلس الوطني وتمثل حاضنة مهمة لإبداعات المفكرين وداعما لجهود الشباب وهي من أبرز عوامل الإشعاع الحضاري للكويت.
هناك من يرى أن الثقافة بصورة عامة تشهد تراجعا في عالمنا العربي، والقراءة منها بشكل خاص، فما رأيك؟
٭ هناك مؤشرات تعطينا فكرة واضحة ودقيقة، أهمها مؤشر التوزيع والذي يؤكد بالأرقام تزايد الطلب على اصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب محليا وعربيا، ولا تتخيل حجم الطلبات التي نتلقاها يوميا خاصة لسلسلة عالم المعرفة. ويكفي أن أذكر أن مجموع الإصدارات التي نوزعها سنويا تتجاوز المليون نسخة والطلبات في تزايد. المؤشر الثاني هو حجم الإقبال من الجمهور في معرض الكويت الدولي للكتاب، والذي يشهد بدوره إقبالا متزايدا ومن مختلف الفئات العمرية بما يؤكد حيوية النشاط الثقافي في الكويت. هناك مؤشر ثالث يرتبط بالمبدعين والمؤلفين الذين يتقدمون بأعمالهم للمجلس الوطني لينشرها، وأعدادهم في تزايد مستمر، وهذا يدل على نجاح الإصدارات وقوة الانتشار.
وماذا عن مشاريعكم الثقافية، ما أهمها وما الجديد؟
أولا هناك مشاريع ثقافية كثيرة قائمة فعلا ويجري تطويرها باستمرار لتواكب العصر والتغيرات الدائمة، نخص بالذكر منها المهرجانات الخاصة بالطفل مثل مهرجان أجيال المستقبل ومهرجان الناشئة، ومهرجانات للشباب مثل مهرجان صيف ثقافي ومهرجانات كبرى مثل مهرجان الموسيقى الدولي ومهرجان الكويت المسرحي ومعرض الكتاب ومهرجان القرين الذي يعد بالفعل أهم مهرجانات الكويت الثقافية كونه يعرض للمشهد الثقافي في مختلف تجلياته، فجميع تلك المهرجانات متخصصة في جانب ثقافي محدد، بينما مهرجان القرين هو تظاهرة ثقافية شاملة فيه من جميع تلك الأنشطة، كما يتم فيه توزيع جائزة الدولة التقديرية وجائزة الدولة التشجيعية وهي من أكبر الجوائز.وكما ذكرت سابقا هناك العديد من الأنشطة الثقافية الأخرى كالمسرح والمتاحف والفنون التشكيلية ولكنني أتحدث عن مجال اختصاصي فقط. لا شك أن الجديد موجود باستمرار من خلال تطوير هذه المهرجانات وتنويع برامجها والإضافة إليها. وأحب أن أشير هنا الى أن مهرجان القرين الثقافي القادم في دورته الـ 21 والذي سيقعد في يناير من العام المقبل 2015 سيقام تحت شعار «الشباب رهان المستقبل»، وهذا بناء على توجيهات وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ سلمان الحمود، حيث أكد على ضرورة تخصيص المهرجان بأكمله لدعم الشباب والتركيز على قضاياهم، وبالتالي ستكون جميع أنشطة المهرجان في دورته القادمة مخصصة للشباب، وهذا يعكس مدى حرص القيادة السياسية على هذه الفئة المهمة في المجتمع.
من المشاريع المهمة أيضا التوسع الجغرافي لكثير من المشاريع الثقافية الكبرى بناء على توجيهات القيادة السياسية وبمتابعة مستمرة من الشيخ سلمان الحمود ، فقد تم افتتاح ثقافية في الجهراء والأحمدي من أجل توسيع دائرة انتشار الأنشطة من العاصمة.
هناك مشروع التبادل الثقافي وهو مهم جدا ويقوم بدور موازٍ لدور الديبلوماسية الكويتية المعروفة عنها النزعة الإنسانية ونشر السلام، وهي مدرسة ديبلوماسية رائدها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، ولذلك شهدنا مؤخرا تقديرا عالميا بهذه المسيرة الرائدة لسموه حيث توجت الكويت مركزا للعمل الإنساني وتوج صاحب السمو الأمير قائدا للعمل الإنساني، وهذا مصدر فخر واعتزاز لنا جميعا يؤكد على دور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ودور الكويت بكل مؤسساتها التي ساهمت في الوصول إلى هذه المكانة المتميزة.التبادل الثقافي عصب مهم في أنشطتنا الثقافية حيث يقدم للمبدعين الكويتيين في جميع مجالات الثقافة والفنون والآداب فرصة الانتشار العالمي، ويوفر لجمهور الكويت فرصة التعرف على ثقافات الشعوب الأخرى، كما يوفر للمتلقي فرصة الالتقاء بالمبدعين وجها لوجه.نؤكد بشدة على أن الثقافة هي «القوة الناعمة» المؤثرة في علاقات الدول اليوم، وهي أهم بكثير من السلاح وتأثيرها واضح، ولذلك هناك اهتمام كبير من قبل القيادة السياسية بهذا الدور. هناك أيضا مشاريع تستهدف الطفل والناشئة وهي شريحة مهمة في المجتمع، فالمجتمعات لا تتطور إلا من خلال جيل متعلم ومتسلح بمعرفة وثقافة متوازنة تحميه من المخاطر الخارجية.
ربما يجرنا هذا للحديث عن دور الثقافة في ظل الأوضاع الإقليمية التي تتسم بالاضطراب، فكيف ترى ذلك؟
٭ العالم اليوم تحكمه فعليا «العولمة» التي طغت حتى على الرأسمالية، وهي لها مساران اقتصادي يتمثل بمنظمة التجارة العالمية التي تحدد لجميع الدول نشاطها الاقتصادي، ومسار قانوني يتمثل في الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها جميع الدول وهي التي تلزم الدول بالسير في اتجاهات مرسومة عالميا وليس محليا.وفي اعتقادي مواجهة ذلك لا تكون بالهروب أو الامتناع عن التوقيع على هذه الاتفاقيات لأن ذلك يتجاوز قدرات الدول، وإنما الحل يكون بمواجهة هذا الواقع والتعامل معه وفقا لآلياته ومحدداته. بالنسبة لنا في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب نتعامل مع هذا الواقع في 3 مسارات أساسية: أولا المجلس وعلاقته بمؤسسات الدولة الأخرى. ثانيا المجلس وعلاقته بمؤسسات المجتمع المدني، وثالثا المجلس وعلاقته بالقطاع الخاص. بمعنى أننا لدينا برامج وخطط لنشر الثقافة والوعي الاجتماعي بالتعاون مع تلك المؤسسات.
وما أهم ملامح تلك الخطط؟
٭ أؤكد للجميع أننا في المجلس الوطني نعمل وفقا لاستراتيجية مدروسة بطريقة علمية اسمها «الخطة الاستراتيجية لتطوير أداء المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب 2014 - 2019»، ونطلق عليها شعار «5/5/4».دعني أوضح للجمهور الكريم أهم ملامحها: أولا الخطة تقوم على اعتبارات حاكمة مستمدة من سمات الهوية الكويتية من منظور المجلس الوطني، ولها منطلقات ودوافع ومدة زمنية محددة، وهذا هو معنى 5/5/4، الخمسة الأولى هي مدة تنفيذ الاستراتيجية (5 سنوات)، والخمسة الثانية هي المنطلقات:
1. دعم الإبداع في مختلف مجالات العمل الثقافي.
2. تطوير البنية التحتية الثقافية وتنفيذ المراكز الثقافية في المحافظات.
3. تشجيع القراءة والتدريب على الإنتاج الفكري ـ الكتابة للأطفال والناشئة.
4. حماية الآثار والموروث الكويتي والتراث الشعبي.
5. تشجيع الاستثمار في السياحة الثقافية.
أما الأربعة فمقصود منها القطاعات الحيوية المعنية بتنفيذ الخطة وهي تمثل مرتكزات الاستراتيجية وهي مرتكز المتاحف والآثار والتراث، ومرتكز الثقافة والفنون وتشمل المسرح والسينما والأدب والشعر والفنون التشكيلية وغيرها، ومرتكز المكتبة الوطنية باعتبارها محور حفظ وحماية ورعاية الإنتاج الفكري الوطني، ومرتكز الأمانة العامة للمجلس التي توفر الدعم المباشر لجميع العمليات والبرامج التنفيذية.
وهل تم اعتماد هذه الاستراتيجية؟ وهل بدأ العمل فيها فعلا؟
٭ نعم، تم اعتمادها من قبل أعضاء المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وأشير إلى أن المجلس الوطني هو الذي وضع هذه الاستراتيجية، ثم تم اعتمادها من قبل وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ سلمان الحمود وبدأ العمل فيها كما هو محدد مع بداية العام الحالي وستكتمل بعد 5 سنوات في عام 2019.
وما الذي تحقق منها حتى الآن؟ وما تقييمك لتقدم العمل؟
٭ الخطة تتضمن برامج تنفيذية أو تسمى أيضا الأهداف التشغيلية وهي تختص بقياس مدى تقدم العمل، وهناك مؤشرات النجاح وتقارير مستمرة توضح تقدم العمل تبعا لطبيعة النشاط والشرائح المستهدفة. وأؤكد أن هناك برامج عديدة يجري العمل فيها، معظمها يسير حسب المخطط ومنها مشاريع إنشائية لمراكز ثقافية كبرى قيد الإنشاء مثل المجمع الثقافي الذي يضم دارا للأوبرا ومسارح وصالات عرض.
وماذا عن المعوقات التي تواجهكم؟
٭ هناك دورة مستندية أو بيروقراطية إدارية لا شك، لكن الأهم من هذا هو التسويق الإعلامي الذي أجد أنه غائب مع الأسف. نحن جهة معنية بنشر الثقافة، هذا مهم جدا أن يفهمه الجميع، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب جهة حكومية غير ربحية معنية بنشر الثقافة، فنحن لا نسعى لأي ربح مادي، هذه هي فلسفة إنشاء المجلس، وبالتالي فمهما بلغت درجة الاتقان والإبداع والتنوع في الإنجازات، فسيكون دور المجلس قاصرا إذا لم يصاحب ذلك تسويق إعلامي جيد. وهناك جهود إعلامية جيدة لكنها تبقى محدودة الأثر، فالمشكلة أنه لا توجد خطة إعلامية متكاملة ولا توجد كوادر وطنية متخصصة وقادرة على إيصال رسالة المجلس. أنا مؤمن تماما بنظرية البنائية الوظيفية في هذا الجانب والتي تقول إن المجتمع أشبه بكائن حي، كل عضو فيه يؤدي دورا محددا تعتمد عليه بقية الأعضاء، فكما أن القلب يؤدي دوره والكبد والرئتان وهكذا.. الخ كذلك المجتمع الذي تمثل فيه المؤسسات دور الأعضاء في جسم الإنسان، فإذا تخلف أحد الأعضاء عن أداء دوره فسيتضرر الجسم كله.
على الرغم من الانفتاح الإعلامي وزيادة وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة وفي ظل ما توفره التكنولوجيا الحديثة من وسائل تواصل اجتماعي حديثة ومع هذا تتحدث عن خلل في التسويق الإعلامي، كيف ذلك؟
٭ هذا صحيح ومؤلم أيضا، فكل الإمكانات متاحة لكن المشكلة تكمن في عدم وجود تنسيق وتكامل بين مؤسسات الدولة، نحن في المجلس الوطني لدينا استراتيجية واضحة ومعلنة وهي تعتمد على التعاون مع بقية مؤسسات الدولة المعنية بالنشء والثقافة أيضا، فنحن لسنا الوحيدين الذين نتعامل مع الناس.خذ على سبيل المثال وزارة التربية، فهي تتعامل مع الأطفال والشباب يوميا لكنها تسير بخطى بطيئة جدا ووفقا لمبادرات شخصية وليس وفقا لاستراتيجية مدروسة تتكامل مع توجه الدولة وهذا يعيقنا. بصورة عامة أستطيع أن أقول بأن هناك شراكة غير واضحة بين المجلس الوطني و بقية المؤسسات المعنية، غالبا بسبب غياب الرؤية والخطط الاستراتيجية لدى تلك المؤسسات.
هناك تأكيد مستمر من صاحب السمو الأمير على الاهتمام بالشباب كونهم الشريحة الأهم وقادة المستقبل، وفي ظل الاضطراب الكبير الذي يعاني منه كثير من شباب الأمة العربية، ما موضعكم من ذلك؟
٭ لا شك أن الخطابات السامية لصاحب السمو الأمير وتوجيهات سموه الحكيمة هي محددات وموجهات عامة لنا في المجلس الوطني، نستنير بها ونترجمها إلى برامج وأنشطة على أرض الواقع، وبرامجنا وإصداراتنا وأنشطتنا الثقافية كلها تؤكد ذلك وهي ناجحة ومفيدة ومؤثرة بصورة إيجابية بشهادة الجميع داخل الكويت وخارجها وعلى رأسها القيادة السياسية.هناك عاملان أساسيان فيما يتعلق بالخطر على الشباب، أولا المثيرات الخارجية المتمثلة في تدخلات اقليمية ودولية وواقع موجود في تلك الدول وهو بلا شك يؤثر علينا كوننا جزءا من هذه المنطقة تؤثر وتتأثر بما يجري فيها وما يدور من أحداث وإيديولوجيات.وهنا أستطيع أن أؤكد أن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد استطاع أن يخفف كثيرا من حدة هذا العامل من خلال جهود سموه في نشر السلام ومساعدة الدول والشعوب المنكوبة والتي استحق عليها عن جدارة لقب «قائد إنساني» وجعلت الكويت تحظى بكونها مركزا للعمل الإنساني، ولا ننسى بالتأكيد دور بقية المؤسسات الخيرية في هذا الجانب.
العامل الثاني يتمثل في الوضع الداخلي للمجتمع الكويتي، والمعني به مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والجماعات والأفراد، وهذا الجانب أهم وأخطر ويطلب تكاتفا وتعاونا من الجميع، فلا يوجد مجتمع يستطيع أن يصمد أمام تحديات كبرى مثل التي نواجهها اليوم إذا لم يكن متحدا خلف قيادته، ولذلك نعود ونؤكد النقطة التي ربما بدأنا بها وهي ضرورة الانخراط في العملية السياسية وفقا للأطر الدستورية والبعد عن تأجيج الشارع وترسيخ الفئوية وتغليب المصالح الضيقة.
التسويق الإعلامي
شدد د.الدويش على أهمية وجود خطة إعلامية مدروسة وفقا لأسس علمية تضمن نجاح برامج المجلس الوطني للثقافة، مشيرا إلى أن دور المجلس يختص بنشر الثقافة دون مقابل، وهذا لا يتحقق إلا من خلال خطة إعلامية شاملة ومتكاملة. كما أثنى على دور وسائل الإعلام الكويتية.
النشر الإلكتروني
أكد د.بدر الدويش أن المجلس الوطني أنهى تحويل معظم الإصدارات الورقية إلى النشر الإلكتروني، كما أعلن عن اكتمال مشروع تحويل جميع الإصدارات إلى لغة برايل للمكفوفين بحلول عام 2016، وكذلك العمل جار على تحويل الإصدارات الكبرى إلى كتب مسموعة تواكب التقدم التقني.