Note: English translation is not 100% accurate
«العيدية»..بهجة للصغار.. ومبعث الذكريات للكبار
4 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء
تظل رمزاً للجميع مهما اختلفت أشكالها وتغيرت ظروفهارندى مرعي
«بيت الجد» هو رمز العيد في كل زمان ومكان فهو بيت العائلة الكبير الذي يجتمع فيه أول أيام العيد كل أفراد العائلة منذ الصباح الباكر حيث يبدأ النهار باستعراض الأطفال ملابسهم ويتنافسون فيما بينهم على من يرتدي أجمل زي، وفي ركن آخر من المنزل تكون الأمهات منهمكات في تحضير مائدة الطعام التي تجمع الكل حولها في هذا اليوم.
ولبيت الجد رمزية خاصة لدى الأطفال فهو «بنك العيد» حيث يصطف الأطفال لأخذ عيديتهم والتي غالبا ما يفتتحها الممول الأكبر، «الجد»، والذي اعتاد أن تكون العيدية عبارة عن رزمة من «الخردة»، ظنا منه أنه كلما زادت سماكة هذه الرزمة زادت معها فرحة الأطفال، فالدينار كان هو نجم العيد وسيد العيدية، واعتاد الأطفال أن ينتظروا خروج «النجم الأزرق» ليبدأ معه العيد.
إلا أنه اليوم تغير الكثير من مفهوم العيدية، فأول المتغيرات هو «النجم الأزرق» نفسه الذي أصبح يرتبط مع العملة الجديدة بفئة الـ 20 دينارا، الأمر الذي قد يحول لدى البعض من اعتماد الرزم التي كانوا يعتمدونها حتى العام الماضي إلا أنه ومنذ العيد الفائت تغير هذا المفهوم وأصبحت العيدية عبارة ربما عن ورقة زرقاء واحدة ما يحدث خيبة لدى الأطفال ففئة الدينار بلونها الجديد لا تتناسب مع لون عيديتهم، قد يحتاج الأمر إلى بعض الوقت للاعتياد عليه إلا أنه صعب عليهم في بادئ الأمر. أما مفهوم العيدية نفسه فهو لا يعرف كبيرا أو صغيرا بل هي تعني للكبير قبل الصغير فلا أحد يكبر على العيدية مهما تقدم في العمر أو كبر شأنه، لذا بدأت العيدية تتخذ أشكالا عديدة ولم تعد تقتصر على «رزم النجم الأزرق» بل أصبحت تختلف باختلاف الشخص الذي تقدم له العيدية فهي قد تبدأ من الهدايا الرمزية وصولا إلى المجوهرات.
«العيدية» على مر العصور
العيدية ليست مستجدة على مجتمعاتنا فهي عادة ترجع إلى عصر المماليك، حيث كان السلطان المملوكي يصرف راتبا بمناسبة العيد للأتباع من الجنود والأمراء ومن يعملون معه وكان اسمها «الجامكية» وتم تحريفها إلى كلمة العيدية، وفي العصر العثماني أخذت العيدية أشكالا أخرى فكانت تقدم نقودا وهدايا للأطفال، واستمر هذا التقليد إلى العصر الحديث.
وكانت ذات مدلول سياسي لدى الفاطميين، لأن «المعز لدين الله الفاطمي» عندما أتى لحكم مصر، كان يعيطها لرجال الدولة، وحاشية الملك، وفقهاء الدين، وعامة الشعب، وتميز الفاطميون بأنهم أول من قاموا بعمل «عملة تذكارية»، يتم توزيعها على الناس أثناء الأعياد في عهد «المعز لدين الله»، وكان يصل وزن هذه العملة إلى 194من ألف غرام ذهب، واسمها بـ «الخروبة».
واستمرت «الخروبة» حتى جاء عهد «العزيز بالله الفاطمي»، والذي سار على نهج من خلفه من الحكام الفاطميين، وعرف بمقولته الشهيرة التي تتميز بقولها عندما يتم توزيع «الخروبة» على الشعب، فكان يقول: «اني والله أحب أن أرى أثر النعمة على عبادي». وبالرغم من تباهي حكام العصر الفاطمي بإعطاء العيدية للشعب والوزراء، إلا أنه بمجرد مجيء العصر الأيوبي، أصبح لا يوجد أي شكل رسمي من أشكال العيدية، ولم يذكر في كتب التاريخ الأيوبي أي مسمى لها.
وأصبحت العيدية عادة لم يستطع أي شخص مهما كبر من العمر أن يستغني عنها، فهي أحد الطقوس المقدسة لدى المصريين منذ أقدم العصور، وبالرغم من حب الكبار والصغار للعيدية، ورغبتهم الشديدة في الحصول عليها مهما تقدم العمر، إلا أن يغفل البعض عن معرفة تاريخ العيدية في مصر القديمة، وكيف كان شكلها ومنحها، فالعيدية هي كلمة عربية منسوبة إلى العيد بمعنى العطاء أو العطف.
وفي سورية مثلا يطلق على العيدية اسم «الخرجية» ويعطيها الآباء والأمهات والأقارب للأطفال أثناء زيارتهم لبيوت الأقارب في أيام العيد. وفي المملكة العربية السعودية يتم تخصيص يومين من أيام العيد للعيدية بحيث يكون هناك يوم للبنين، وآخر للبنات، يعرفان بأيام الطلبة، حيث يقوم فيها الأطفال بطرق الأبواب والطلب من أصحاب المنازل في البلدة إعطاءهم العيدية، كل حسب ما يجود به وقدر استطاعته.