Note: English translation is not 100% accurate
الحسينيات اتشحت بالسواد في ذكرى استشهاد حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم
27 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء





العبود: تعلقت الإرادة الإلهية بأن يكون من نسل إبراهيم من يقدم الفداء عبر التاريخ
اليعقوبي: الزخم العطائي لثورة الإمام الحسين عليه السلام مستمر ودائم على مختلف العصور والدهور والأجيالمحمود الموسوي عادل الشنان
اتشحت الحسينيات والمراكز الدينية الشيعية في البلاد بالسواد حزنا على سيد الشهداء وحفيد الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم أبي عبدالله الحسين عليه السلام، في ذكرى استشهاده وأهله وأصحابه في واقعة كربلاء عام 61 للهجرة.
وبهذه المناسبة الأليمة على قلوب المؤمنين، ارتقى الخطيب الحسيني الشيخ علي العبود المنبر في حسينية عقيلة الطالبيين زينب في الرميثية، وسط جمع غفير من المشاركين في العزاء.
وتطرق الشيخ العبود الى العلاقة التي تربط الإنسان بأهل بيت النبوة محمد وآله الاطهار، حيث سرد قولا عن ابي جعفر الصادق عليه السلام انه قال «حديثنا صعب مستصعب لا يؤمن به الا ملك مقرب او نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان، فما عرفت قلوبكم فخذوه، وما أنكرت فردوه إلينا»، ثم بين العبود المنظومة الحاكمة في علاقتنا بأهل البيت حيث تحكمهــــا 3 ابعاد: البعد الاول هو البعد الاعتقادي، والثاني البعد الفضائلي، اما البعد الثالث فهو البعد المعرفي.
واضاف الشيخ العبود «ان مفهوم البعد العقائدي هو كل ما نص عليه العقل او صريح النقل من قبيل مبدأ الامامة، حيث يكشف عنه العقل القطعي والنصوص، وكذلك لوازم الامامة العصمة والحجية وايضا وجوب التأسي بهم، حيث البعد الاعتقادي يمثل البعد الانتمائي لمدرسة اهل البيت عليهم السلام»، متابعا «اما البعد الثاني وهو الفضائلي فإنه يتحرك في اطار مناقب اهل البيت وفضائلهم.. اما البعد الثالث المعرفي فيتحرك في مقامات اهل البيت عليهم السلام».
وواصل: ومن ذلك يمكننا من زاوية معينة الاشارة إلى وجود 4 مقامات، الاول البيان، والثاني المعاني، والثالث الابواب، والرابع الامامة والولاية، مبينا ان مقام البيان خلاصته يؤكد ان الغاية من خلق الله للناس هو بلوغ المعرفة، لأن الانسان محاط ولا يدرك تفاصيل المحيط، والسبيل الى معرفة الله هم محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، فهم البيان والسبيل الى معرفة الله تبارك وتعالى، اما المقام الثاني، المعاني، فيقول الفلاسفة ان الانسان في علاقته مع الله يطوي 4 اسفار، الاول من الخلق الى الحق، اي من عالم الكثرة الى عالم الوحدة، والهدف منه طالما ان الانسان منتبه الى ذاته، يعني هناك شريك مع الله ومتى تحرر من الانا، انتقل من عالم الكثرة الى الوحدة اي مقام الحق لم يلتفت الى شيء الا الى الله بكل وجوده وكيانه فيتعرف على صفات الله الجمالية، فيصبح الانسان مظهرا للجمالية، ولان النبي مظهر من مظاهر رحمة الله، فالمراد من مقام المعاني ان يصل الانسان الى مظهر الجمال، موضحا ان مقام الابواب خلاصته ان الفلاسفة يقولون ان النفس البشرية هي محل تلقي الصور العلمية، فمثال اذا لم يذهب الانسان الى بيت الله فهو جاهل بصورة الكعبة، والعكس صحيح، فمن حول الانسان من الجهل الى العلم؟ العقل الكلي يفيض على الانسان ان يسافر الى مكة، وان يذهب الى الكعبة والا يكون اعمى، كلها شروط الافاضة على الانسان. الله رزقه وفيضه يتم بواسطة اهل البيت عليهم السلام، ليس نقصا في القدرة الالهية ولكن من باب الواسطة كالطبيب، فهم ترجمان الفيوضات الالهية، واما المقام الرابع وهو الامامة فهو مقام الحجية، حجج الله على الخلق.
وزاد العبود قائلا: اوقع الحديث في محورين: دفع بعض التساؤلات حول الوقوف على قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: حسين مني وانا من حسين، واهم التساؤلات حول مقامات اهل البيت، وهنا يجب ألا نخلط بين البعد المقامي وبين مكرمة او فضيلة، فرق بين المقام والفضيلة، والمقامات الاربع التي ذكرناها سابقا، مشيرا الى ان التصديق بمثل هذه المقامات يخالف صريح القرآن (انما انا بشر مثلكم) يسلبهم عن كونهم بشرا، فالآية المباركة تكشف عن بشرية النبي صلى الله عليه وسلم تكشف عن بعد وتسكت عن بعد آخر بين وجود بشري ووجود ملكوتي لاهل البيت. الآية تريد ان تقول ما بعث اليكم هو بشر، وليس ساحر، حيث انه بشر يوحى اليه، واما الجانب الملكوتي فيختص في اصل خلقتهم، ان هؤلاء بشر ولكن لا تمنع عدم تفوقهم، لا يخرجهم ذلك عن كونهم عبيد تلك المقامات، فالمعصوم مهما اعطي من مقام فلا يخرج عن كونه بشرا، ولا يعصون الله ما امرهم.
وأضاف: عندما نطرح المقامات ونتطرق لها نريد بيانا الى معرفة الله وترجمان صفاته وجماله ولهم مقام الولاية، بهذه المقامات تعرف الله، من عرفهم عرف الله يعني هي نفس معرفتهم هي معرفة الله.
ثم تطرق العبود الى المحور الثاني وهو قول الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم: الحسين مني وانا من حسين، فبين ان الشق الاول واضح، اي ان الحسين من صلب النبي، ولكن كيف يكون النبي من الحسين في الفقرة الثانية من قول الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فهنا العلماء طرحوا 8 بيانات، اطرح 3 فقط، فمنهم من قال انه اشارة الى العلاقة النورانية بينهما، والاحاديث النورانية تطرح عند عموم المسلمين، اي اهل البيت عليهم السلام خلقوا من نور واحد، اشارة الى النبي والحسين خلقا من نور واحد، واما البيان الثاني فإشارة الى الولادة المعنوية، حيث ان هناك ولادة مادة من مادة، الشجرة ولدت من ثمرة اي مادة من مادة، والانسان ومراحل تكوينه، حيث يشرح القرآن ذلك بمواد، هذه الروح نشأت من هذا البدن، ومن جانب معنوي الى جانب معنوي تولد النبوة من الولاية، فالنبي حتى يبلغ مقام النبوة لابد ان يجتاز الى مرحلة الولاية، واما البيان الثالث فيتعلق بالإجمال والتفصيل، فعلاقة البذرة بالشجرة كل كمالات البذرة موجودة في الشجرة وكمالات الشجرة في البذرة، فالفرق بين الكمالات، ان كمال البذرة اجمالي والشجرة تفصيلي، كل الكمالات المختزلة في النبي هي مختزلة في الحسين، والعكس صحيح، بمعنى وحدة الكمالات، لافتا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقول: انا ابن الذبيحين، حيث تعلقت الإرادة الإلهية بأن يكون من نسل ابراهيم من يقدم فداء، فانا ابن إسماعيل الذي فدي بكبش وأنا ابن عبدالله الذي فدي بـ 100 ناقة، ومعنى ذلك لولا ذبح الحسين لما وجد النبي صلى الله عليه وسلم، فلازم النبي البكاء على الحسين عند ولادته، حيث تقول ام سلمة: كان النبي في الحجرة، فأغلقت الباب حتى لا يدخل أحد عليه، فوجدت شيئا يدب، فإذا بالحسين على بطن النبي صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم في نحيب لما سيجري على ولده من فئة ضالة وباغية من امته.
من جهة أخرى، ارتقى المنبر في حسينية أهل البيت عليهم السلام في الأحمدي الخطيب الحسيني السيد احمد اليعقوبي، حيث تطرق الى احقية الامام الحسين في الخلافة، لافتا الى ان يزيد بن معاوية هو من سلب حق الإمام الحسين عليه السلام في الخلافة.
وأشار اليعقوبي الى ان الزخم العطائي لثورة الإمام الحسين عليه السلام عطاء مستمر ودائم، على مختلف العصور والدهور والأجيال، فهي بمنزلة المشعل الذي ينير الدرب للثائرين، في سبيل رسالة الحق، الرسالة الإسلامية الخالدة، مضيفا انها في الوقت نفسه عرت الهياكل الوهمية المزيفة التي بنت دعائهما على عروش وكراسي من الشمع، سرعان ما تذوب بحرارة الثورة الحسينية المقدسة.
وتابع اليعقوبي: ان هذا العطاء الدائم المستمر للثورة، طالما غذى الغصون الإسلامية حتى نمت وترعرعت ببركة ثورة أبي الشهداء الحسين الخالد، فهي كانت ولا تزال وستكون نبراسا لكل إنسان معذب ومضطهد على وجه هذه الأرض، وهي الأمل المنشود لكل الناس الخيرين، الذين يدافعون عن حقهم في العيش بسلام وأمان، مضيفا ان الحسين اسمه باق في القلوب وفي الأفكار والضمائر، فهو أكبر من القرون وأكبر من الزمن لأنه عاش لله، وجاهد في سبيله، وقتل في رضوانه. فهو مع الله والله معه، ومن كان الله معه فهو باق.
وأكد اليعقوبي على أن الإمام الحسين عليه السلام لم يقصد من ثورته على الحكم تغيير يزيد بالذات لأنه هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي، بل ان الإمام الحسين عليه السلام علل ثورته على حكم يزيد في بعض خطبه وبياناته، ويتضح ذلك جليا مما جاء في الوثيقة، التي خطبها الحسين عليه السلام أمام أول كتيبة للجيش الأموي «أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من رأى سلطانا جائرا، مستحلا لحرام الله، ناكثا لعهده، مخالفا لسنة رسوله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول، كان حقا على الله أن يدخله مدخله»، لافتا إلى انه علل عليه السلام خروجه على يزيد بأنه سلطان جائر، يحكم الناس بالإثم والعدوان، وذلك مخالف للشريعة الإسلامية، ولسنة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فلهذا خرج عليه.
وأضاف اليعقوبي ان ثورة الإمام الحسين عليه السلام بلغت في عقائديتها الذروة العليا في الوعي والعمق، لدى قائدها وأتباعه وأنصاره، لافتا الى انها لم تختلف وعيا في جميع أدوراها، منذ أن أعلنت حتى آخر نفس من حياة رجالها، على مختلف المستويات الثقافية والإدراكية لرجالها.
وزاد اليعقوبي قائلا: فهذا الشيخ الكبير يحمل نفس الوعي للثورة الحسينية، الذي يحمله الكهل والفتى، وحتى الذي لم يبلغ الحلم، يحمل نفس الروح لدى رجالها وأبطالها، فلو تصفحنا الوثائق الأولى لقائد هذه الثورة الحسين عليه السلام، لرأيناها تحمل نفس روح الوثائق التي قالها الحسين عليه السلام في آخر حياته، وهكذا لو أردنا أن نستعرض أهل البيت (عليهم السلام)، لرأيناهم لا ينشدون ملكا ولا سلطانا بالذات، وإنما غايتهم من الحكم هي تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وتركيز دعائمها.
واضاف: فلهذا نرى الإمام الحسين عليه السلام يقول: إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله وسلم، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي، فهذه هي سيرة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسيرة أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام.