Note: English translation is not 100% accurate
تربويون وأولياء أمور لـ «الأنباء»: تنظيم الوقت والتغذية السليمة واستذكار الدروس أولاً بأول أهم وسائل النجاح
الطلاب والمنشطات الذهنية .. بين «شبـح» الامتحانات و«براثـن» الإدمان
27 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء





الإدارات المدرسية و«الخدمة الاجتماعية» حريصة على متابعة أي حالة غير سوية بين الطلبة ومنعهم من تناول المنشطات بمختلف الوسائل
التوتر وقلة النوم وضعف الشهية والإحساس بالتعب من أعراض «قلق الامتحانات»
على الوالدين عدم تكليف أبنائهم أكثر من اللازم لأن لكل إنسان طاقة معينةمحمود الموسوي ـ عادل الشنان
تشكل فترة الامتحانات في كل عام دراسي هاجسا ثقيلا وشبحا مخيفا يؤرق الطالب والأسرة على السواء، فيصاب الكثير من الطلبة ببعض الأعراض النفسية نتيجة للضغط العصبي والخوف من عدم التمكن من اجتياز الاختبارات بالمستوى المطلوب، مثل القلق او الاضطراب او عدم التركيز وتشتت الانتباه، مما يؤدي لأن تكون تلك الفترة بداية الطريق نحو الادمان او تعاطي أنواع معينة من المنبهات او المنشطات، وغالبا ما تبدأ بنصيحة من زميل أو صديق، حتى تتحول الى طريق مجهول الهوية لا يمكن ان يتخيل احد نهايته، والحقيقة ان مسؤولية الوقاية من تلك الآفة «مشتركة» تقع على العديد من المؤسسات والجهات ولكن تنصب بالدرجة الأولى على الأسرة وخاصة الوالدين، بالاضافة الى المدرسة ووسائل الإعلام ودور العبادة والأصدقاء وغيرهم، وللوقوف على الجوانب المختلفة لتلك القضية الشائكة، استطلعت «الأنباء» آراء مجموعة من التربويين والباحثين الاجتماعيين والنفسيين لمعرفة وجهة نظرهم في هذا الموضوع ونصائحهم للطلبة لتجنب الوقوع في فخ الادمان، حيث اكدوا ان مجرد تناول المنشط سيتحول الى ادمان في المستقبل، مما ينعكس سلبا على الحالة الصحية والتعليمية للطلبة والطالبات، مشددين على ضرورة اتباع الطرق السليمة في الدراسة والمذاكرة من خلال تنظيم الوقت والتغذية المناسبة والابتعاد عن السهر ما سيساهم الى حد كبير في تجاوز عقبة الاختبارات بكل يسر وسهولة، اما أولياء الأمور فقد بينوا مدى حرصهم على منع ابنائهم من تناول المنشطات سواء خلال فترة الامتحانات او غيرها، لأنهم يدركون خطورة ذلك على حياتهم العملية والعلمية.
في البداية، اكد مدير ثانوية عبدالله الجابر للبنين وليد الشطي خطورة تناول الطلبة للمنشطات خلال فترة الاختبارات وأثرها السيئ عليهم في المستقبل، مضيفا ان بعض الطلبة يعتقد ان تلك المنشطات تمنحه النشاط والحيوية، وتساهم في تقوية الذاكرة، ولا يدركون ان هذه المنشطات تحول نشاطهم الوهمي الى خمول دائم.
وأشار الشطي الى ان النصيحة الدائمة التي يحب ان يوجهها للطلبة هي ضرورة تنظيم الوقت وعدم السهر، والحفاظ على الطعام الجيد، والمذاكرة المستمرة التي تساعدهم على عدم الارهاق، وتخفيف الضغط النفسي والمجهود البدني عند الاختبارات، موضحا ان الادارات المدرسية تحرص على مراقبة الطلبة، وفي حال ثبت تناولهم لأي نوع من انواع المنشطات وغيرها يتم التواصل مع أولياء أمورهم للتنسيق ومعالجة ما يمكن علاجه.
من جهتها، قالت الباحثة النفسية غنيمة حبيب ان تناول الطلبة للمنشطات لزيادة تحصيلهم العلمي يتحول مع الزمن الى عادة سلبية، ويصبح ارتباطا شرطيا في المستقبل بأنه لا دراسة ونجاح الا بالمنشط، وشيئا فشيئا يفقدون السيطرة على شخصهم، ويصبحون مدمنين ومتعاطين بعد ذلك، لافتة الى ان الادمان يبدأ من تجربة، ويفقد المدمن السيطرة على حياته من اول جرعة، ولا تكون وناسته ودراسته وأمور أخرى الا عبر المخدر، وهنا تبدأ الحكاية «أنا إنسان مو شاطر من دون المنشط»، وهذه كلها أوهام لا صحة لها، مشددة على ضرورة عدم طلب اولياء الأمور من أبنائهم أي دور اكثر من المطلوب، لأن الواقع ان كل انسان لديه قدرات وطاقات معينة، موضحة ان الدراسة اليومية منذ البداية وتنظيم الوقت سيساعدان في الوصول الى النتيجة المرضية، دراسيا وحياتيا.
بدورها، أوضحت رئيسة الخدمة الاجتماعية في منطقة حولي التعليمية صفية الغضبان ان تناول المنشطات او مشروبات الطاقة خلال فترة الامتحانات بحجة السهر تنعكس سلبا على الحالة الذهنية للمتعاطين، وبالتالي يكون الطالب قد تعرض الى تدهور الحالة الصحية وتدني المستوى الدراسي، مبينة ان الخدمة الاجتماعية والنفسية في وزارة التربية تحرص على متابعة اي حالة غير سوية خصوصا بين الطلاب والطالبات في المرحلة الثانوية، كما ان هناك برامج توعوية بصفة مستمرة حول كيفية تنظيم الوقت والوسائل المناسبة للدراسة السليمة.
من ناحيتها، أشارت الاخصائية الاجتماعية نور المتروك الى أنه نتيجة للمفاهيم الخاطئة يقوم بعض أبنائنا الطلاب باستعمال مواد خطرة على الصحة النفسية والعقلية والجسدية بحجة أنها تساعدهم على السهر وتجعلهم يؤدون مهامهم بصورة أفضل أثناء فترة الامتحانات، لأنها في مفهومهم تزيل عنهم التعب وتساعدهم على التركيز وترفع مزاجهم ولا ينامون، فيحصلون على اكبر فائدة ووقت أطول للمذاكرة، ولا يعلمون انهم يلقون بأنفسهم في براثن الإدمان على هذه الحبوب، وليس هذا فحسب، بل يعلمون زملاءهم حتى يقعوا فيما وقعوا فيه هم أنفسهم، فتسبب لهم مستقبلا الهلاوس السمعية والبصرية واضطرابا شديدا في السلوك والعدوانية واضطراب المزاج والوجدان، وقد تؤدي زيادة الجرعات في بعض الحالات إلى نوبات صرعية شديدة بل تؤدي إلى الوفاة.
وشددت المتروك على أهمية دور المدرسة والأسرة في تعليم الأبناء المفاهيم الصحيحة وتنظيم الوقت من بداية العام الدراسي حتى لا يشعر الطلبة بهذا التوتر والقلق مع ضيق الوقت في نهاية العام، مشيرة الى ان هناك تعاونا دائما بين المدرسة والأسرة في تنبيه أبنائنا الطلبة بضرورة تنظيم الوقت والتحصيل الجيد المنظم منذ بداية العام، كما أن الرغبة الأكيدة للطالب سواء على المستوى المدرسي أو الجامعي في النجاح والتواصل مع المجتمع بالصورة المشرفة وإحساس الطالب بضرورة تحقيق هدفه في التقدم والرقي وإثباته لذاته ولنفسه أمام أسرته، كل ذلك يجعله حريصا كل الحرص على الاستيعاب والمذاكرة بصورة جيدة، ونتيجة لذلك يدخل بعض أبنائنا في صراعات نفسية وتظهر عليهم علامات التوتر والقلق وقلة النوم وعدم تحمل الإزعاج والضوضاء وضعف الشهية مع صعوبة في التركيز وسهولة التعب وإحساس بكتمة في الصدر وصعوبة التنفس وآلام بالجسم وشد في العضلات وأعراض جسمية متعددة، وهذا ما يسمى بقلق الامتحانات.
واستعرضت أهم الأسباب التي تدفع الطلاب إلى استخدام هذه المنشطات والتي منها: عدم ترتيب الوقت، والاهمال طوال السنة، وضعف دور الأسرة في متابعة الطالب دراسيا وسلوكيا، ومحاولة تقوية الوازع الديني وتوجيهه إلى استخدام الوقت بصورة صحيحة والبعد عن قرناء السوء، والاستغلال من قبل المروجين للضعفاء من الطلاب، واستغلال جهلهم بأضرار المنشطات ومحاولة اصطياد أكبر عدد من الضحايا.
ولتجنب لجوء الطلبة إلى المنشطات، أشارت إلى ضرورة تعليم الطلاب الطريقة الصحيحة للمذاكرة والتي تعتمد على المذاكرة الدائمة وحضور الدروس والمناقشة، إضافة إلى متابعة الطلاب دراسيا وسلوكيا من قبل المدرسة والأسرة، والتوعية بأضرار المنشطات وتثقيف الطلاب من خلال المحاضرات والندوات سواء في المدرسة أو من خلال وسائل الإعلام وعلى مدار السنة ضمن استرتيجية منظمة ومحددة.
أولياء الأمور
وقال محمود دشتي وهو ولي أمر أحد الطلبة: انه عندما يستخدم الطلبة الحبوب المسهرة او المنشطة يصبحون في حالة يقظة غير طبيعية ولديهم الإحساس بالنشاط وكثرة الكلام وتوارد الخواطر والأفكار وضعف الشهية وارتفاع الضغط واضطراب نبضات القلب ومن ثم بعد مرور يوم او اثنين ينتكس الحال الى وضعية الخمول وانخفاض المزاج وكثرة النوم مع الأحلام المزعجة حيث ان الاعتقاد بتناول مثل هذه الاشياء قد يزيد من التركيز والإبداع مفهوم خاطئ لأنها تؤثر على خلايا المخ مباشرة وتسبب زيادة إفراز الموصلات الكيميائية وخاصة الدوبامين، وبالتالي يشعر الإنسان المستخدم لها بنوع من زيادة القوة والطاقة وطرد النعاس، وهنا يقع الشباب في فخ الإدمان، حيث إن استخدامها يسبب الإدمان، ويبدأ ظهور المضاعفات الخطيرة مثل الاضطرابات النفسية واختلال الذهن والشك والهلوسة السمعية والبصرية والعدوانية، والاضطرابات الوجدانية كالاكتئاب والهوس واضطرابات النوم حتى يصل الأمر إلى الهذيان او الوفاة.
يشاركه في ذلك الرأي مهدي ملا علي، مؤكدا ان تعاطي المنشطات او ما شابهها من مواد مخدرة يعود في الغالب لأسباب اجتماعية ونفسية مؤثرة ومختلفة من مجتمع لآخر فاستخدام الطلاب للمنشطات يؤثر بطريقة سلبية على الجانبين النفسي والاجتماعي، بالاضافة الى الوحدة والانعزال والاضطرابات السلوكية، مشيرا الى أن الأسرة مطالبة بمتابعة مسيرة أبنائهم الدراسية والاجتماعية والقيام بدورها كاملا تجاه أبنائهم ومراقبتهم وعدم تركهم لقمة سائغة أمام ضعفاء النفوس، محذرا الطلاب من الانسياق خلف هذه الآفات والمعرفة التامة بمخاطر السموم المختلفة.
الطلبة: صعوبة المناهج وضيق الوقت من أسباب اللجوء للمنشطات
لفت عدد من الطلبة الى ان لوزارة التربية دورا كبيرا في توجه الدارسين الى انواع من المنشطات لصعوبة المناهج من جهة، وعدم امكانية استيعاب الدروس لضيق وقت بعض المواد، وصعوبة الدراسة فيقوم البعض بتناول المنشطات للتمكن من السهر واستذكار الدروس، وفي البداية قال الطالب محمد العنزي: في كل عام دراسي نسمع بين الحين والآخر عن احد الطلبة من مدرستنا او من مدارس اخرى قد انقطع عن الدراسة او تعرض لمشاكل صحية او حتى زج به في دور رعاية الاحداث بسبب تعاطيه الممنوعات سواء من انواع المخدرات او المنشطات والمنبهات لذلك انصح اخواني واخواتي الطلاب والطالبات بالاعتماد على النفس وترسيخ الثقة بها والابتعاد عن جميع انواع المنشطات والمنبهات وما شابهها التي يكثر التسويق لها في فترة الاختبارات، موضحا ان صعوبة المناهج وضيق الوقت من اسباب اللجوء للمنشطات، متمنيا لهم دوام الصحة والتوفيق.
بدوره، قال الطالب سعد المطيري: كل ما نهى الله عنه عز وجل لم يأت نهيه عبثا وإنما لما له من سلبيات مضرة بصحة الانسان لذلك علينا كطلبة ان نعمل على ترسيخ الجانب الايماني في قلوبنا وهو الذي يحمينا ليس فقط من شرور المخدرات والمنشطات وإنما من جميع انواع الشرور التي يسعى ضعاف النفوس الى نشرها بين افراد المجتمع، خصوصا فئة الشباب التي تعول عليها جميع دول العالم في نهضتها وتقدمها.
وأوضح الطالب جاسم الفضلي: «لا أعرف احدا يتعاطى المنشطات او المخدرات ولم اجربها انا شخصيا لكنني على يقين تام بأنها ضرر كبير وليس لها أي فائدة نهائيا، لذلك لا أملك معلومة كاملة عن اسباب تعاطيها سوى ما اسمع عنه بشكل عام واراه بالمسلسلات التلفزيونية وعلى المستوى الشخصي اثناء فترة الاختبارات ان شعرت بالتعب والارهاق اخلد الى النوم لبضع ساعات ومن ثم اكمل دراستي.
وطالب وزارة التربية بتكثيف جهودها لنشر الوعي من هذا الخطر بين جموع الطلاب والطالبات والعمل على عدم وقوع الطالب بضيق الوقت خلال فترة الاختبارات حتى لا يلجأ لمثل هذه الأمور المضرة.
الخضاري: ضرورة عدم استخدام أي حبوب منشطة أو مكملات غذائية إلا تحت إشراف طبي دقيق
حنان عبدالمعبود
أحيانا تكون فترة الامتحانات سبيلا لإدمان أنواع معينة من المنبهات او المنشطات، وغالبا ما تبدأ بنصيحة من زميل أو صديق. أكد استشاري الطب النفسي ورئيس رابطة الطب النفسي الكويتية والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة الكويت د.سليمان الخضاري على ضرورة الوقوف على طبيعة الحبوب المنبهة التي يتم تعاطيها، لافتا الى أن هناك مكملات غذائية لها صفات معينة تساعد على التركيز ويتم تسويقها بهذه الطريقة في الصيدليات، وهناك فئة أخرى وهي الأدوية أو المخدرات، فكلاهما ذو خواص تعمل على زيادة نسبة التركيز فهناك أدوية منبهة تعمل على زيادة نسبة التركيز، وتعطى عادة لحالات اضطراب نفسي اسمه فرط النشاط وتشتت التركيز، وهناك فئة أخرى من العقاقير وهي المخدرات التي ترفع نسبة التركيز، مثل الكوكايين والكابتي والشبو، والذي من بعض خواصه المساعدة على التنبيه بعض الشيء.
وأضاف الخضاري في تصريح لـ «الأنباء»: دائما ما ننصح بأن يكون استخدام أي حبوب أو مكملات غذائية لأهداف معينة تحت إشراف طبي، لأن الطبيب يعرف ان كان هذا الدواء مفيدا للشخص أو لا، كما يدله على الطريقة المثلى لاستخدامه، والجرعة اللازمة، لأن هناك الكثير من الفروقات بين الناس فيما يخص طبيعتهم الجسدية وطريقة تعاطيها مع هذه المواد، حيث يمكن لشخص أن يتناول حبة واحدة من نوع معين، تخلق لديه تركيزا عاليا من دون أي ضرر، وآخر يتعاطى الحبة نفسها ويدخل في حالة هلوسة، ويمكن لشخص أن يتناول 10 أقراص من نوع ما، ولا يصيبه أي تأثر وآخر قد يصيبه الجنون من تعاطي قرص واحد من النوع نفسه، وهناك اختلافات كثيرة من شخص لآخر والطبيب وحده يمكنه أن يساعد في الاستخدام الأمثل للأدوية.
وبين أنه يمكن في بعض الحالات النادرة أن يوصي الطبيب باستخدام الأدوية التي تساعد على التركيز للأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوى التركيز بشدة خلال فترة الامتحانات، وهذا من الممكن أن يحدث في حدود ضيقة جدا وبجرعات محددة وعليها ضوابط تحت إشراف طبي، لأن هذه الأدوية على قدر مساعدتها، الا أنها تعمل على مواد كيميائية في الدماغ أهمها بروتين يطلق عليه«دوبامين» وإذا نقص تحدث مشاكل، ولكن إذا ارتفع فانه يصيب بحالة تشبه الفصام، فيبدأ الشخص المصاب بسماع أصوات تتحدث إليه، ويرى أمورا غير موجودة على أرض الواقع ويتخيل أشياء كأنه مراقب من أحد، أو أن الشخص الذي أمامه يريد أن يقتله، ما يجعل الأشخاص في بعض الأحيان لديهم جنوح للعنف حينما تستخدم هذه المواد، وخير دليل على هذا بعض القضايا التي حدثت وحالات قتل يتبين بعدها أن مرتكبها أثناء ارتكابها كان تحت تأثير هذه العقاقير، وبعد انقشاع التأثير يؤكد أنه شعر فجأة بأن الشخص الذي أمامه يريد قتله.
ونصح الخضاري أي طالب يحتاج الى أي مساعدة في حالة عدم التركيز، بضرورة مراجعة الطبيب لمساعدته وألا يستمع أو يجرب أي شيء لا يعرفه من زملاء أو أصدقاء، مبينا أن هذا يكون بوابة الى طريق لا يمكن تخيل نهايته.