Note: English translation is not 100% accurate
الحسينيات أحيت الليلة السابعة من المحرم في ذكرى بطل كربلاء أبو الفضل العباس
جمعة: الإسلام هو الدين الحق لكل البشرية والمسلمون جزء مهم في الكرة الأرضية ولكن ليسوا في الصدارة
2 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء










حسن: العدل الأسلوب الإيجابي الصارم الذي يعالج به الإنسان مشاكل حياتهمحمود الموسوي ـ عادل الشنان
أحيت الحسينيات والمساجد الليلة السابعة من ليالي المحرم والتي خصصت لأخي الامام الحسين عليه السلام ابوالفضل العباس. حيث اكد الخطيب الحسيني الشيخ د.محمد جمعة في حسينية الكربلائية بالدعية ان الدين الحق هو دين الاسلام، وهو دين لكل البشرية، لافتا الى ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما اشهر الدعوة الاسلامية قام بإرسال الرسل الى جميع الملوك لدعوتهم الى الاسلام.
واضاف ان الدعوة الاسلامية هي دعوة عالمية، مشيرا الى انه ومن ايام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والى يومنا هذا لم تتوسع الدولة الاسلامية، فجميع المساعي كانت خجولة لتوسيع رقعة الاسلام في البشرية.
وقال: ان المسلمين جزء مهم في الكرة الارضية، ولكن ليس في الصدارة، فيسبقنا كمسلمين العديد من الاديان الاخرى مساحة وعددا، لافتا الى ان الكرة الارضية تفتقد امرين مهمين اولها الثقة، فهناك ازمة الثقة بين الكيانات والشعوب من جهة والمنظمات العالمية من جهة اخرى، والامر الثاني ازمة القائد والتي ندعوها نحن الشيعة بالعصمة.
واضاف جمعة «البشرية تحتاج الى قائد يقودها ويوحدها ويرسخ مبادئ العدل والمساواة»، مشيرا الى قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، مبينا ان فقهاء المسلمين ذهبوا الى تفسيرين احدهما يخصص هذه الآية بانها تخص حكما من احكام الحج كتفسير صحيح مسلم وهذا امر غير متفق عليه، لأن هناك احكاما اقرت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
واضاف ان كمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب اتت كما روت مصادر كثيرة بولاية اهل البيت وابرز مثال هو يوم الغدير، مشيرا الى ان كل واحد من الائمة يشكل ملء الفراغ من جوانب الدين الاسلامي وهنا يأتي كمال الدين.
وزاد: اما الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه فيأخذ القسط الاكبر من تمام الدين، فاذا ظهر فإنه يظهر كمال الدين واتمام النعمة بالدين الخالص غير المشوب بكلام فلان وفلان، يأتي بالدين كما نزل على جده محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مشيرا الى انه يأتي بأمر لم تعتد البشرية على سماعه يبين علل الاحكام.
وتابع جمعه محاضرته قائلا: ان الامام الحسين عليه السلام بأهل في كربلاء جيوش وقادة بني امية حيث في ابنائنا وابنائكم اخرج ولده علي الاكبر وفي نسائنا ونساؤكم اخرج زينب عليها السلام، وانفسنا وانفسكم اخرج ابو الفضل العباس قمر بني هاشم، مضيفا ان الحسين ليس ملكا للشيعة بل لكل الانسانية والبشرية جمعاء.
وتطرق جمعة الى ابو الفضل العباس عليه السلام بطل كربلاء قائلا: ان يوم استشهاد أبو الفضل العباس كان يوما كئيبا ومليئا بالحزن على فقده، فالعباس كان صاحب لواء الحسين في موقعة كربلاء، مشيرا الى شجاعة ابو الفضل العباس قائلا: من شجاعته أنه في كربلاء، حين حوصر بأربعة رجال بين الأعداء ندب إليهم الحسين أخاه العباس، فحمل على القوم وضرب فيهم بسيفه حتى فرقهم عن أصحابه ووصل إليهم فسلموا عليه وأتى بهم ولكنهم كانوا جرحى.
ووصف جمعة موقف استشهاد ابو الفضل قائلا: عند استشهاده وقف الامام الحسين عند رأس أخيه وقال: الآن انكسر ظهري، وقلت حيلتي، وشمت بي عدوي. وحاول حمله إلا أن العباس رفض معللا أنه يستحي من الأطفال ومن سكينة بنت الحسين، لأنه لم يحضر لهم الماء، وكذلك قام بمواساة أخيه الحسين، حيث قال العباس: أنت تمسح الدم والتراب عني وتواسيني وتنقلني إلى الخيم، وعند سقوطك من سيمسح الدم والتراب عن وجهك؟
من جهة اخرى، طرح الشيخ علي حسن في دار الزهراء بالدسمة موضوع الجهاد. متسائلا: كيف نفهم الجهاد؟ وما الهدف من تشريعه؟ أليس للإنسان حرمة وحق في الحياة؟ فكيف يسمح بقتال غير المسلم؟ هل انتشر الإسلام بالقوة؟ وهل الإسلام ضعيف كي يلجأ إلى السلاح لنشره؟ وما الفارق الرئيسي بين الجهاد والقتال في سبيل الله من جهة، وبين العدوان على الآخرين؟
واضاف ان الخوض في موضوع الجهاد والإجابة عن التساؤلات السابقة يحتاج إلى ذكر بعض المقدمات: الأولى المبدأ العام الذي شرعه الإسلام لتنظيم علاقات الإنسان مع أبناء جنسه هو ما جاء في قوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ـ الحجرات: 13)، فالتعارف والتلاقي والتواد والتعايش والتكامل هي الصورة العامة التي يريدها الله سبحانه لطبيعة العلاقات التي تجمع الناس بعضهم ببعض، وضمنيا فإن التسامح والعدل من أهم ركائز تلك الصورة العامة.
وقال اننا نجد من نصوص التسامح قوله تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ـ فصلت: 34)، مبينا ان الرحمة التي تنبع من قلب المسلم من خلال التسامح لا يراد لها أن تكون سذاجة أو حماقة أو ضعفا، بل محاولة لتفادي التخاصم والتنازع والحقد والعداوة، وإحلال روح المحبة والتعاطف محلها، كما أنها من جهة ثانية تتوافق مع الطبيعة الإنسانية، ففي الإنسان غريزة الصراع، والتي قد تدفعه إلى الاصطدام بالآخرين، ولعله يتراجع بعد ذلك ويندم، إلا أن عزة نفسه تمنعه من ذلك، وهنا تنقذه وصايا العفو والتسامح، فيتراجع عن موقفه العدواني مع محافظته على عزته وكرامته.
ويشير حسن الى قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ـ النساء: 135)، موضحا ان العدل يعتبر الأسلوب الإيجابي الصارم الذي يعالج به الإنسان مشاكل حياته في نطاق اتصالها بالآخرين، حيث يخفف من جموح غريزة العدوان في النفس ومن طغيان الأثرة والحقد وغيرها من نوازع الشر، بوضع الحدود المادية التي توقفه عند حد معين لا يتجاوزه. إذن فحق المعتدى عليه مصان في الاقتصاص من المعتدي، بالعدل ودون تجاوز الحد، كما أن باب التسامح والعفو مفتوح لو اختار ذلك، وسيكون عفوا عن قدرة، لأنه كان قادرا على الاقتصاص.
واضاف: اما المقدمة الثانية فان الخطوط العامة لأسلوب الدعوة إلى الإسلام تتمثل في قوله تعالى: (ادع إلىٰ سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) النحل:125، لذا فان الإسلام سعى ابتداء إلى أن يفتح للناس أبواب المعرفة واسعة، قبل أن يدعوهم إلى الإيمان به، ليكون الإيمان واعيا عميقا، وليكون الالتزام به التزاما حرا ومسؤولا، لا إكراه فيه ولا قسر، ولنتوقف قليلا عند نقطة الإكراه، فقد وردت هذه الكلمة في قوله تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) البقرة: 256، وكأن الآية تقول: هذا طريق الحق فاتبعوه، قد بينت لكم علائمه، وأقمت لكم الحجج والبراهين الواضحة عليه، وذلك طريق الباطل فاجتنبوه، وقد بينت لكم علائمه، وأقمت لكم الحجج والبراهين الواضحة على خطره، وبالتالي فإنكم إن سلكتم طريق الحق تهتدوا، ولكني لا أكرهكم على سلوكه، والاختيار بأيديكم وسأترككم لتتحملوا مسؤولية أنفسكم، وإن سلكتم طريق الباطل فستضلوا، ولن أمنعكم ولكنكم ستتحملون تبعات ذلك، مع ملاحظة أن هذا لا يعني السماح لدعاة الشر أن يضللوا الناس، ففرق بين أن تسمح له ليختار ويتحمل تبعة ما اختاره، وبين أن تسمح له بأن يضلل الآخرين ويعرضهم إلى الخطر والانحلال.
وقال حسن: هذا المعنى يؤكده قوله تعالى (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) يونس: 99، ويتوافق مع الصورة العامة التي صدرت بها الحديث والتي جعلت غاية التنوع البشري التعارف لا التصادم.
ولفت الى ان المقدمة الثالثة تشير الى ان الحياة قيمة كبيرة، لا يمكن للتشريع أن ينتهك حرمتها، أو يؤدي إلى إباحة قتلها، إلا ضمن استثناءات خاصة جدا، من قبيل أن يكون هذا الإنسان قد تعمد إزهاق روح نفس محترمة عدوانا، فحينذاك يكون الاقتصاص بإعدامه وسلبه الحياة أمرا مشروعا. قال تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) المائدة: 45، أما من يعتدي على حق الحياة لإنسان آخر خارج نطاق هذا الاستثناء، فقد ارتكب جرما كبيرا، لا بحق الفرد، بل بحق البشرية جمعاء (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)، وقد قام رسل الله ببيان هذا الأمر وخطورته، والتحذير من تجاوزه (ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات) إلا أن كثيرا من الناس لم يلتزموا بذلك، بل أسرفوا في العدوان على حرمة الحياة (ثم ان كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون) المائدة: 32.