نظرة المجتمع للمرأة المحامية مختلفة عما كانت عليه قبل 15 عاماً
من لا يقدم على عمل التوازن الحياتي فسيخسر نجاحه وصحته بعد مرور فترة من الزمن
المرأة ستعود أكثر قوة في المجالس النيابية القادمة
قضايا العنف ضد المرأة تبلغ 368 قضية سنوياً
الضغوط الحياتية والاقتصادية والتفكك الأسري من أهم أسباب زيادة العنف داخل الأسرة
يجب تغليظ عقوبة من يمارس العنف ضد المرأة وعلى الدولة أن تقوم بوضع سياسات وخطط وطنية لمحاربة العنف عامة ضد المرأة خاصة
ما يمنع المرأة من الاستمتاع بحقوقها هو جهلها بالقانون وعدم وجود الوسائل الكفيلة بتمكينها من حقوقها والانتقال بها من الواقع النظري إلى الواقع العمليدانيا شومان
المحامية عذراء الرفاعي تحمل همّ المرأة المعنفة وحقوقها الاجتماعية، وتبرز ذلك من خلال عملها كمحامية، بل وككاتبة أيضا. المحامية الرفاعي صاحبة قضية وتأمل بل تطالب بإنشاء مراكز إيواء للمعنفات وترى انها قضية يجب ان يلتفت إليها المجتمع وان تتغير القوانين ويتم تعديلها لتحمي المرأة من العنف، وخاصة العنف الأسري. وترى الرفاعي ان المحامية هي سيدة المجتمع الأولى، كونها أكثر دراية بأمور الحياة المعاصرة والمشاكل التي تحيط بها من جميع النواحي، فهي تخالط فئات المجتمع وتطالع وتقرأ في جميع ما يخص الحياة وتترافع بكل أنواع القانون، بل ترى ان المحامية اثبتت حضورها امام زميلها المحامي الرجل وتفوقت عليه،
وإلى تفاصيل اللقاء:
قلت ذات لقاء ان الطلب على المحامية من قبل الموكلين اكثر من الطلب على المحامي الرجل بدليل حضورها القوي في المحاكم، هل ما زالت المحامية حتى الان الأكثر طلبا؟ ولماذا؟
٭ المحامية هي سيدة المجتمع الأولى، كونها أكثر دراية بأمور الحياة المعاصرة والمشاكل التي تحيط بها من جميع النواحي، فهي تخالط فئات المجتمع وتطلع وتقرأ في جميع ما يخص الحياة وتترافع بكل أنواع القانوني، فهي قياسا بغيرها من النساء لها دراية شاملة بالأمور، لذلك دوما تحظى بمناصب مهمة في الدول المتقدمة.
ولما كانت المحامية تمتاز بالقدرة على الوصول إلى جميع الفئات العمرية من قبل الجنسين، فقد تميزت عن المحامي الرجل وأصبحت أكثر اطلاعا ودراية بالأمور الدقيقة التي تخص موكليها. وحيث ان المحامية أثبتت وجودها في قاعات المحكمة، فان بصمتها واضحة في قاعات المحكمة وحضورها مميز في جميع مجالات العمل.
لا نخفي قبل 15 عاما كانت نظرة المجتمع للمرأة المحامية مختلفة عن الوضع الحالي، إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تتواجد في المحاكم وأقسام الشرطة والسجون لتصبح أسماء المحاميات رنانة في كل مكان.
ولكن البعض يقول إن مهنة المحاماة شاقة بالنسبة للمرأة، وهذا الامر دفع بعض المحاميات الى تركها والعمل في القطاع الحكومي.. هل هذا صحيح؟
٭ لا يوجد عمل غير شاق، ولابد ان يكون هناك إخلاص في العمل الذي يشرف عليه الانسان، إلا أن التوازن هو سر نجاح وتقدم المحامية أو المحامي أو الموظف، فبيد الإنسان إدارة أمور حياته ليستطيع أن ينجح ويرتقي.
في إحدى محاضراتي في القيادة المهنية وكسر حواجز العمل للسيدات ذكرت للمتدربات أن من غير ترتيب جدول الأعمال اليومي والأسبوعي والشهري لن يتمكن الإنسان من النجاح، وبالفعل بعد الدورة وتواصلي مع متدرباتي أشرن الى أن النجاح يبدأ بترتيب وتوازن الأعمال الحياتية وتقسيمها بطريقة منصفة، أما من لا يقدم على عمل التوازن الحياتي فسيخسر نجاحه وصحته بعد مرور فترة من الزمن، لذلك وجدنا في السنوات السابقة عدم إقدام القانونيات على إكمال مسيرة العمل في المحاماة، أما حاليا فبالعكس نجد النساء أكثر رغبة في مواصلة مسيرة العمل في مهنة المحاماة.
قمت بتبني قضية المرأة المعنفة.. هل توجد لدينا ظاهرة العنف ضد المرأة؟ وكيف؟ وكم النسبة؟
٭ العنف الممارس ضد المرأة هو الأكثر عالميا من العنف ضد الرجل كونها الحلقة الأضعف، حيث انه وفق آخر إحصائية لوزارة العدل لعام 2010م أفادت الاحصائية بأن متوسط عدد قضايا العنف والاعتداء ضد المرأة في الكويت خلال العشر سنوات الماضية بلغ 368 قضية في كل عام، أي إنه لا يمضي يوم لا تتعرض فيه المرأة لاعتداء أو عنف وفق ما سجل، وما خفي كان أعظم لوجود حالات معرضة للعنف ترفض تسجيل بلاغ بذلك خوفا من عدة أمور لا نستطيع تحديدها، لكننا نرى أن الموروث الاجتماعي وعاداتنا وتقاليدنا هي التي تمنعها من القيام بذلك.
برأيك ما الحل لوقف العنف ضد المرأة؟ والا تكفي القوانين الحالية؟
٭ لكي نوقف العنف نحتاج من المشرع الى أن يقدم على تغيير بعض نصوص القانون، وإضافة تشريعات محاربة للعنف والتحرش الجنسي، وتغليط عقوبة من يمارس العنف ضد المرأة، وعلى الدولة أن تقوم بوضع سياسات وخطط وطنية لمحاربة العنف عامة وضد المرأة خاصة من خلال إنشاء أجهزة حكومية مختصة ووضع تدابير حيز التنفيذ واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتصدي لظاهرة العنف.
أنت كاتبة مقال ودائما ما ترتكز مقالاتك على قضايا المرأة والمطالبة بحقوقها، ولكن ألم تحصل المرأة على حقوقها كاملة؟ وما الذي ينقصها؟
٭ لم أركز على المرأة فقط، بل إنني أركز ايضا على طرح ما يهم المجتمع الكويتي من قوانين وأوضح ما هي القوانين الموجودة والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها ومدى الالتزام بتفعيل تلك القوانين، وهل تم تنفيذها بالفعل أم انه مازال هناك لبس في تنفيذها أو أن المشرع الكويتي يحتاج إلى تعديل بعض القوانين أو تشريع قوانين، فتحدثت عن ذوي الاحتياجات الخاصة وعن حقوق المواطن سواء كان ذكرا أو أنثى، وتحدثت عن أن الكويت من أفضل ثلاث دول عربية في إعطاء المرأة حقوقها، وشرحت ذلك بالقوانين التي تمتلكها المرأة، لكن لم تتمكن المرأة من تلك القوانين.
المرأة في الكويت لديها الدستور الكافل لكامل حقوقها على قدم المساواة بينها وبين الرجل وتوجد قوانين مدنية وضعية مكنتها من حقوقها، إلا أنني نوهت في جميع مقالاتي الى أن ما يمنع المرأة من الاستمتاع بحقوقها هو جهلها بالقانون وعدم وجود الوسائل الكفيلة لتمكينها من حقوقها والانتقال بها من الواقع النظري إلى الواقع العملي وذلك عن طريق اللجوء إلى القوانين الكويتية والمواثيق الدولية والتطبيقات القضائية التي مكنتها لتفعيل تلك الحقوق.
طالبت بإنشاء مراكز إيواء للمعنفات.. اقصد النساء اللاتي يتعرضن للعنف.. هل يمكن ان يتحقق هذا الحلم؟
٭ هناك حكمة دائما أرددها عندما أنجز أعمالي «المهارة أن تصيب هدفا لا يمكن لأحد أن يصيبه، والعبقرية أن تصيب هدفا لا يمكن لأحد أن يراه»، وهذا ما سنلمسه في مراكز النساء المعنفات.
ذكرت في إجاباتي السابقة إحصائية العنف وأرددها لك مرة أخرى، العنف ضد النساء ظاهرة عالمية، فلذلك منظمة الصحة العالمية أفادت في إحدى دراساتها بأن من (15%) إلى (71%) من النساء أبلغن عن تعرضهن للعنف في مرحلة من مراحل حياتهن لعنف جسدي أو جنسي مارس ضدهم من أشخاص يعاشروهن، وتلك الحقيقة تثبت أن العنف ظاهرة خطيرة يجب الحد منها.
ما رأيك بتجربة المرأة الكويتية في البرلمان؟
٭ لا يخفى أن المرأة الكويتية أثبتت كفاءتها في جميع المجالات، إلا أن ما يمنعها من دخول البرلمان سواء سابقا أو حاليا الأزمات والتوترات السياسية ما جعل مشاركة المرأة في البرلمان تجد صعوبة كون أن الحياة البرلمانية في الكويت عريقة وتم تطبيقها منذ عام 1961م، ولم تشارك المرأة حق ممارسة الحياة السياسية إلا في عام 2005م عندما تم إعطاؤها حق حقوقها السياسية، أما الترشح فلم تتمكن من ممارسته إلا في عام 2007م.
مما يتضح أن المسيرة لممارستها لهذا الحق قصيرة جدا بالنسبة للرجل، فلذلك عانت المرأة الكويتية الصراع السياسي من البعض ومنعها من وصولها للبرلمان.
لكن وبكل تأكيد سيكون للمرأة الكويتية نصيبا في المجالس المستقبلية كونها امرأة عظيمة دؤوبة حريصة على الحصول على مبتغاها السياسي وكون المرأة الكويتية الآن تعدت الركب في مجال العلم والثقافة، فهن نساء ينتجن في جميع المجالات: الطب والهندسة والقانون.
لو عرضت عليك الحقيبة الوزارية.. أي وزارة تعتقدين انها الأنسب لك؟
٭ وزارة الأسرة، كل ما أرغب فيه هو أن ينظر المشرع لوضع الأسرة في المجتمع واحتياجه إلى وزارة جديدة تنظم الشؤون الأسرية وتدعمها.
وما أول قرار ستتخذينه؟
٭ أول قرار سيتم هو تخصيص محكمة للأسرة، بتشريع قانون محكمة الأسرة لما له من أهمية في حل قضايا الأسرة.
ما الذي يميز العنف الأسري عن غيره؟
٭ العنف هو إساءة استخدام القوة والسلطة.
والعنف الأسري يتميز بكونه إساءة لموقع الحميمية والثقة، فهو يمكن أن يكون (جسديا، لفظيا، نفسيا، اقتصاديا).
لم التكتم حول ظاهرة العنف الأسري؟
٭ هناك اعتبارات كثيرة وسألخصها في النقاط التالية:
ـ العادات الاجتماعية.
ـ الخوف.
ـ اعتبار الأسرة وحدة مقدسة لا يمكن المساس بها.
ـ عدم وجود تشريع صريح في قانون الجزاء أو قوانين أخرى تحمي المرأة من العنف الآسري.
ـ الشعور بالذنب (إذا ما تم تفكيك الأسرة).
ـ الخجل.
ـ الأمل.
ماذا يمكن للضحية أن تفعل في مثل هذه الظروف؟
٭ في ظل غياب مراكز الإيواء فليس امام الضحية سوى:
1 ـ الهروب من المنزل، مما يترتب عليه قيام الأسرة بتقديم بلاغ تغيب، والخوف من الفضيحة والعار والملاحقة الأسرية التي ستكون نهايتها إذا ما وقعت الضحية بيد الأسرة الضرب حتى الموت أو إحداث عاهة أو الحبس.
2 ـ الانتحار.
3 ـ الأمراض النفسية المرهقة للأسرة، وكذلك الخوف من العار والأمراض النفسية التي قد تؤثر على الأسرة والبنات مما يؤخر زواجهن.
4 ـ التفكك الأسري والطلاق.
5 ـ الانحلال الاجتماعي.
6 ـ ضعف العلاقات الاجتماعية.
وماذا يمكن ان تنفع مراكز الإيواء بالنسبة للمعنفة؟
٭ طبعا في ظل وجود مراكز إيواء سيكون هناك اكثر من شيء يتم منحه للضحية وتقديمه لها وهي كالتالي:
1 ـ دراسة حالة الضحية:
ـ تلقي البلاغ من الضحية المعنفة ودراسة حالتها لتلقي العلاج قبل أن تقدم على فعل غير صحيح، وبالطريقة الصحيحة عالجنا مشاكل الفضائح العائلية.
2 ـ تقديم الإرشاد:
ـ النفسي ـ الاجتماعي ـ الأسري ـ وكيفية علاج المشكلة.
3 ـ «الإصلاح» ـ تقديم حل المشكلة:
وهي أفضل طرق لحل المشاكل الأسرية وديا بعيدا عن مراكز الشرطة والمحاكم.
4 ـ التأهيل الاجتماعي:
عن طريق علاج المعنف أو من يعنف إلى جلسات فردية أو جماعية.
5 ـ الإيواء المؤقت:
ويتم عند تعذر معالجة المشكلة أو وجود خطر على الضحية.
ما أسباب العنف؟
٭ الضغوط الحياتية والاقتصادية والتفكك الأسري من أهم الأسباب التي أدت إلى زيادة العنف داخل الأسرة، مع وجود بعض المفاهيم المجتمعية الموجودة أعطت مشروعية للرجل بأن يمارس العنف ضد المرأة، كما أن بعض القوانين والمؤسسات تميز وجود النظرة النمطية للمرأة مع عدم وجود قانون رادع يحمي المرأة من العنف الأسري.
نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]