نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.
نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
دانيا شومان
المحامية نضال الحميدان من أوائل الكويتيات اللاتي خضن تجربة المحاماة في وقت كانت المهنة مقتصرة على الرجال إلا من قلة من النساء اللاتي خضن هذا المجال الشاق ومن بينهن الحميدان. ترى الحميدان أن تجربة المرأة السياسية ممتازة وتفصل ذلك بالقول: «المرأة الكويتية وتجربتها البرلمانية كانت جيدة لكن تجربة توزير المرأة كانت أكثر نضوجا ونجاحا، من الأداء وكانت الحكومة أذكى في الاختيار وعلى سبيل المثال كان لصوت د.نورية الصبيح تأثير كبير وقوية جدا ويكفينا فخرا أنها امرأة وقفت على المنصة وردت على محاور الاستجواب وعادت كوزيرة، فبالتالي كانت تجربتها رائدة، أما بالنسبة لتجربتها كنائب فهناك منهن من خذل الشعب الكويتي». وأكدت انها ترفض مبدأ الكوتا وقالت :«لا أؤيد الكوتا، ومؤمنة بقضية الإنسان ولا أفكر بالتفرقة الجنسية بين «رجل وامرأة»، كما انني أسست جمعية «معا» مع العديد من زميلاتي وهي جمعية تهتم بالقضايا الأسرية، وبقضايا المرأة والرجل وجميع أعضائها رجالا ونساء.وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
إذا كان مفهوم المعارضة إنني أحارب الخطأ والفساد والاعوجاج وعدم تطبيق القانون فإذن أنا معارضة
قانون حماية الملكية الفكرية ولد ضعيفاً والغرامة لا تتعدى الـ50 ديناراً في القضايا
لو سمحت لي ظروفي الأسرية لقمت بالترشح في الانتخابات البرلمانية المقبلة
لا أعتقد أن لدي 40 ألف متابع لأنني معارضة سياسية
لم أخطط لأكون محامية وكنت دائماً في المدرسة المتحدث الرسمي باسم الطلبة في أي مشكلة
لا ننكر أن الحكومة فشلت في تأمين صحة جيدة للمواطن والتعليم في انحدار والسكن أزمة متفاقمة
تجربة المرأة الكويتية في مجلس الأمة كانت جيدة لكن تجربة التوزير كانت أكثر نضوجاً ونجاحاً
لا أؤيد الـ «كوتا» ومؤمنة بقضية الإنسان ولا أفكر في التفرقة الجنسية بين الرجل والمرأة
قانون المرأة الإسكاني أعطاها الحق في أن تأخذ قرضاً بقيمة 70 ألف دينار ويكون لها بيت مسجل باسمها
المحامية نضال الحميدان
محامية وناشطة سياسية وتعملين في التجارة كعضو مجلس إدارة شركة.. كيف تجمعين بين هذه الأشياء المتناقضة نوعا ما؟
٭ لا أعتقد ان هناك أي تناقض بل بالعكس قمة الانسجام وهو نوع من أنواع التكامل المفيد للشركة، فبالنسبة لعضوية مجلس إدارة شركة هو نوع من أنواع رسم السياسة العليا للشركة، كما أن في هذه الفترة مجالس إدارة الشركة بحاجة الى قانوني ليثري مجلس الإدارة في الجانب القانوني وأغلب الشركات الاستثمارية والعقارية نرى في مجالس إداراتها أكثر من شخص قانوني لذلك أعتقد انه قمة الانسجام، كما ان هناك الكثير من الممارسات الخاطئة التي تحدث بسبب عدم المعرفة الحقيقية بالقانون، وإضافة الى ذلك فإن مهنة المحاماة منذ زمن ونرى أن هناك الكثير من أعضاء مجلس الإدارة من المحاميين وإن كانت مهنة المحاماة تحتاج الى كم من الجهد والتعب والتركيز، وأنا لله الحمد قطعت حوالي الـ 24 عاما في هذه المهنة وأعطيتها حقها في التركيز والإخلاص لها.
يتابعك على تويتر آلاف المتابعين.. هل هذا سببه أنك معارضة سياسية؟
٭ لا أعتقد هذا ولكن أعتقد أن هناك 30 الى 40 ألف مشترك، كما أنني مقلة جدا في التويتر، أنا لست معارضة سياسية بل أنا مواطنة مؤمنة بتطبيق القانون، وللأسف نحن لا نطبق القانون بالشكل الأمثل بل يطبق حسب المحسوبيات والواسطة، وإذا كان مفهوم المعارضة انني أحارب الخطأ والفساد والاعوجاج وعدم تطبيق القانون فإذن أنا معارضة، أنا مؤيدة للقانون وضد أي فكر فيه انحراف عن القانون من أعلى السلم الى القاع،
عملت مستشارا قانونيا بمكتب وزير الإعلام منذ عام 1999 وحتى عام 2006، أي أكثر من 7 سنوات.. كيف وجدت الإعلام الكويتي؟
٭الإعلام الكويتي حاليا سيئ جدا، وفي حقبة سابقة كان الإعلام الكويتي منارة ليس للكويت فقط بل كان منارة الخليج والعرب، على سبيل المثال مجلة العربي لم تكن للعالم العربي فقط بل للعالم الإسلامي، كما كان إصدارها يعتبر الأول على مستوى الدول العربية والإسلامية، أين هي اليوم؟
ولو تكلمنا على تلفزيون الكويت وعلى انتاجه من مسرحيات وأفلام فأين هو اليوم؟ تلفزيون الكويت الذي هو برعاية الكويت والمفترض أنه يتوافر له جميع السبل المادية والمعنوية والخبرات والكوادر المميزة ودعم الفنون والثقافة والآداب فكل هذا متوافر لديه، ولكن أعود وأكرر أن هناك محسوبية في الإعلام.
تتمتعين بخبرة متميزة في مجال الحقوق الفكرية.. كيف ترين حال الحقوق الفكرية في الكويت؟
٭ كان لي الشرف أيام د.سعد بن طفلة عندما كان وزيرا للإعلام قمنا بإصدار قانون الحماية الفكرية، وحينها في جلسة مجلس الامة قام د.سعد بن طفلة وتكلم عن هذا القانون وقال «ان هناك تعديلات عليه وعلينا تعديلها خلال سنة» وطبعا من سنة 1999 الى هذه اللحظة لم يتم اي تعديل على قانون الحماية الفكرية، والقانون تم إقراره ولكن لم يعدل ويحتاج الى ادوات كثيرة.
كما قمنا بدورات للميناء والجمارك وموظفي وزارة الإعلام وكانت موجة مفعمة بالعمل والنشاط قانون الملكية الفكرية والقرصنة وحقوق الإنسان وكانت هناك استضافة لاساتذة ودكاترة من خارج الكويت، لتصدر أحكام صارمة بحق من يقوم بعملية القرصنة، لتنتقل هذه المهمة من وزارة الإعلام الى وزارة التجارة لتموت حقوق الحماية الفكرية الى اللحظة وزيادة القرصنة، وإن كانت هناك أحكام تصدر ولكن بشكل فردي ومحدود وليست برعاية حقيقية من الوزارة.
هل سبق أن ترافعت في قضية سرقة حقوق فكرية؟
٭ نعم، هناك الكثير من القضايا التي ترافعت فيها، وتم صدور أحكام بها، ولكن القانون ولد ضعيفا، فبالتالي الحكم سيكون غرامة او السجن، ودائما ما يحكم بالغرامة وتكون قيمتها 50 دينارا، فهذه ليست عقوبة، لذلك كنا نحاول ان تكون العقوبة أفضل بمعنى ألا تتكرر أو لا يجرؤ أحد على مخالفة القانون، ولكن القانون مات ولا أرى من يتحدث أو ينادي بقانون الحماية الفكرية.
بصراحة، هل خططت لأن تكوني محامية؟
٭ كنت أتمنى أن أكون محامية، ولكنني لم أخطط لهذا.. ودائما كنت في المدرسة المتحدث الرسمي باسم الطلاب، ودائما كنت أتصدر لحل اي مشكلة في المدرسة وأتكلم مع الناظرة لأحمل مسمى «محامية الفصل»، كما أنني احب نصرة المظلوم، ولله الحمد أكملت دراستي والتحقت بكلية الحقوق.
عندما تخرجت في العام 1989 كانت قلة من الكويتيات يرغبن في مجال المحاماة.. ما الذي دفعك إلى خوض غمار هذا المجال الصعب؟
٭ والدي أطال الله في عمره هو من دفعني وشجعني لخوض غمار مهنة المحاماة مع أنه واجه انتقادات كثيرة ممن حوله كوني فتاة، ولكن دائما ما كان يقول «سوف تكون ابنتي محامية ناجحة بإذن الله والله يوفقها» وعندما رأيت هذا التشجيع منه ومن والدتي رحمها الله قررت خوضها وبإصرار كبير.
لم لم تفكري في خوض الانتخابات البرلمانية؟
٭ لا أبدا.. ولا أنكر أنني أفكر في هذا الموضوع ولكن ليس في نظام الصوت الواحد، لأنني أعتقد ان هناك صعوبة. كما أنه لو حصلت انتخابات ودخلت المعارضة بها أتوقع أن المجلس سيكون مجلسا ناجحا، ولو سمحت لي ظروفي الأسرية للدخول بها فسأفعل وأعلن ترشيحي للانتخابات المقبلة بإذن الله، ولا شك أن العطاء ليس بدخول مجلس الأمة فقط.
كيف ترين تجربة المرأة الكويتية في البرلمان؟
٭ المرأة الكويتية وتجربتها البرلمانية كانت جيدة لكن تجربة توزير المرأة كانت أكثر نضوجا ونجاحا، وكانت الحكومة أذكى بالاختيار وعلى سبيل المثال كان لصوت د.نورية الصبيح تأثير كبير وقوي جدا ويكفينا فخرا أنها امرأة وقفت على المنصة وردت على محاور الاستجواب وعادت كوزيرة، فبالتالي كانت تجربتها رائدة، أما بالنسبة لتجربة المرأة كنائب فهناك من خذلها الشعب الكويتي.
هل مازالت المرأة بحاجة إلى نظام الكوتا؟
كلا أنا لا أؤيد الكوتا، أنا مؤمنة بقضية الإنسان ولا أفكر بالتفرقة الجنسية سواء لرجل او لامرأة كما انني أسست جمعية «معا» مع العديد من زميلاتي، وهي تهتم بالقضايا الأسرية، كما تهتم بقضايا المرأة والرجل وجميع أعضائها رجالا ونساء.
وبالعودة إلى السؤال: لماذا الكوتا؟ فأقول ان المرأة نجحت دون حاجتها لنظام الكوتا ومن خلال دعم الحكومة، والأمر يعود للقناعة وليس للكوتا، وأعتقد اننا تجاوزناها اليوم ولسنا بحاجة لها ابدا.
لو فرضنا وعرضت عليك الحقيبة الوزارية فأي وزارة ستختارين؟
٭ قد تكون وزارة الإسكان، وذلك لأنني عملت في وزارة الإسكان فترة ورأيت كثرة المعاناة التي كانت تطول المواطنين والمواطنات، ومازالت قضية الإسكان هي القضية الشائكة في الكويت وتفاقمت كثيرا لدى العديد من الشباب الذين ينتظرون بيتا حتى اليوم، وتشرفت بأن أكون داعمة في فترة وجودي بوزارة الإسكان لتفعيل قانون المرأة الإسكاني وإن كان قد تعرض لعثرات كثيرة وهذا أعتبره إنجازا شخصيا كبيرا أعطى المرأة الكويتية المطلقة والأرملة الحق في أن تأخذ قرضا بقيمة 70 ألفا ويكون لها الحق في أن يكون لها بيت مسجل باسمها، وهذا الملف كان من ضمن الملفات المغلقة والذي تم فتحه عن طريقي، وكان للجنة المرأة دور كبير وفعال معنا في فتح هذا الملف.
وما أول قرار ستتخذينه؟
٭ دعم القطاع الخاص، فعلى سبيل المثال هناك قانون يتطلب من الشركات المساهمة في حل القضية الإسكانية، ويجب على القطاع الخاص أن يكون له دور تنموي في البلد، فالصحة والإسكان والتعليم يجب أن تكون من أولويات الدولة وهو ما حث عليه الدستور وعليها توفيرها، ولا ننكر أن الحكومة فشلت في تأمين صحة جيدة للمواطن، كما ان التعليم في انحدار، ومازال السكن يمثل أزمة متفاقمة.
وهنا نتكلم عن دور الدولة الفاعل في القضية الإسكانية بالتعاون مع القطاع الخاص بوضع ضوابط حقيقية وليست شكلية لممارسة القطاع الخاص دوره في الإسكان.
كلمة أخيرة؟
٭ أتمنى أن يكون لكلامنا أذن تسمع مطالبنا وتفهم معاناة المواطن الكويتي، ويد تعمل على إنجاز وتفعيل كل ما نقوله، وأتمنى أن يكون هناك تغيير حقيقي لكثير من القضايا التي نعاني منها.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]