Note: English translation is not 100% accurate
أقروا لـ «الأنباء» بريادة الفكرة لعلاج التداعيات الاجتماعية السلبية بسبب الأزمة
اقتصاديون: صندوق دعم المسرّحين من القطاع الخاص جيد ولكنه يحتاج إلى ضوابط تحكمه كي لا يشكل عبئاً على المال العام
8 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
عمر راشد ـ أحمد مغربي
تباينت ردود فعل الاقتصاديين والخبراء تجاه قرار مجلس الوزراء بالموافقة على صندوق معالجة تفنيشات المواطنين من القطاع الخاص من خلال صندوق قيمته 15 مليون دينار على أن يتم اقرار آلية التنفيذ خلال المرحلة المقبلة.
وفي رصد «الأنباء» حول تطلعات ورؤى الاقتصاديين حول الصندوق، اتفق الجميع على ان الفكرة جيدة الا انها بحاجة الى ضوابط تعزز قدرة العاملين في القطاع الخاص من خلال زيادة الانفاق على البحث والتطوير ومواكبة مؤهلات العاملين في الخاص لكل ما هو جديد في القطاعات التي يعملون فيها. ورأى البعض ان الحكومة مطالبة بوضع نظام يكفل عدم تسريح المواطنين من القطاع الخاص، ومنح المواطن من خلال هذا الصندوق حقوقا أكبر تحميه من التعسف من شركات القطاع الخاص. ورأى المتحدثون ان الصندوق يعتبر خطوة جيدة الا ان هناك ضرورة لحل المشكلة من أساسها بتدخل الحكومة بعلاج أزمة الشركات المتعثرة كما فعلت بدخولها من خلال المساهمة في تلك الشركات.
وطالب البعض بضرورة توجيه الأداء الحكومي نحو تطوير قدرات الأفراد وتأهيلهم بدلا من تأسيس صندوق قد يزيد مفهوم «الاتكالية» لدى العاملين في القطاع الخاص وابتعاد الشباب عن المبادرة في الدخول به وتفضيل العمل الحكومي عليه مما يضر بالأداء التنموي على المدى البعيد.
واقترح بعض المتحدثين ان تتجه الحكومة لوضع دراسات مفصلة عن سوق العمل والبحث عن مواطن الخلل قبل البدء في الحلول والتي قد تكون عبئا على المال العام.
وبينوا ان تدخل الحكومة للمساهمة في انقاذ الشركات المتعثرة قد يكون احد الحلول المهمة والضرورية لمنع شركات القطاع الخاص من التعسف مع الموظفين واتخاذ قرارات بتسريحهم بسبب عدم قدرتهم على دفع الرواتب الخاصة بهم بسبب ضعف السيولة لديها. وفيما رأى البعض ان الصندوق خطوة ايجابية، اشار آخرون الى انه لن يسمن ولن يغني من جوع في التعامل مع «التفنيشات» بل على العكس سيؤدي الى مزيد من الأزمة ان لم يتم وضع حلول جذرية له وسيكون عبئا على المال العام. وفيما يلي التفاصيل:
في البداية اشارت رئيسة مجلس ادارة شركة «ادفانتيج» للاستشارات الاقتصادية صفاء الهاشم الى ان فكرة الصندوق غير مجدية وهي وان كانت تهدف الى تعويض افراد تم تسريحهم من القطاع الخاص، الا انها لم تخلق آلية بواسطتها يمكن تطوير قدراتهم التدريبية وتأهيلهم للمسؤولية في العمل بالقطاع الخاص الذي يحتاج الى كفاءات قادرة على قيادته.
وكشفت عن عدم قدرة الكثير من الموظفين الكويتيين على الوصول الى اهداف الشركات الاستثمارية في الانتاجية المطلوبة، لافتة الى ان نسبة تتراوح بين 50 و60% من هؤلاء الافراد لا يستحقون العمل في القطاع الخاص بسبب انتاجيتهم الضعيفة.
واستدركت بأن تلك النسبة ووفق دراسة اجرتها ادفانتيج تشمل الادارة المتوسطة وما دون ذلك وكذلك الادارة العليا.
وبينت ان العمل في القطاع الخاص له ديناميكية معينة ومالكو الشركات لا يجدون امامهم سوى التفنيش لانهم في حقيقة الامر لا يجدون انتاجا يقابل ما يدفعونه.
واستطردت بالقول ان البلد حاليا لا يتحمل عبء تسريح العمالة من القطاع الخاص، مشيرة الى ان 70% من القطاع الحكومي مبطنة وتمثل عبئا زائدا.
واوضحت ان الزائر لمجمع الوزارات يفاجئه عدم وجود موظفين يؤدون العمل او في نهاية الاسبوع قد لا يكون احد على الاطلاق رغم انه يوم عمل.
واشارت الهاشم الى ان الرفاهية الزائدة كانت من بين الاسباب التي ادت الى تراجع انتاجية الموظف الكويتي مقارنة بغيره من الدول المجاورة والتي منها اسواق العمل في عمان والبحرين وقطر والسعودية. واضافت ان الحكومة عليها الاعتماد على دراسات استشارية متخصصة لوضع خطة عمل حقيقية خلال المرحلة المقبلة.
وبينت ان شركات الاستثمار والقطاع الخاص لا تعمل من فراغ ولا تعطي اموالها منحة وانما بناء على انتاجية حقيقية، متعجبة ان يتم تعيين هيئة استشارية كاملة لمعالجة اوضاع 3000 موظف، تم تسريحهم من القطاع الخاص.
وقالت ان انتاجية الموظف العماني والبحريني والسعودي تفوقت على نظيرتها في الكويت والتي احتلت ذيل القائمة.
من جانبه، قال رئيس مجلس الادارة في الشركة الاولى للتأمين التكافلي حسين العتال ان خطوة اقرار الصندوق لحماية المواطنين المسرحين من القطاع الخاص الذي تقدر ميزانيته بـ 15 مليون دينار هي خطوة جبارة ورائدة من الحكومة للمحافظة على المواطنين الذين تأثروا كثيرا بالازمة المالية العالمية.
وأوضح العتال ان دفع راتب شهري لنحو 3000 موظف من المواطنين الذين تم تسريحهم من القطاع الخاص هو أمر جيد للغاية، وعمل تشكر عليه غرفة التجارة والصناعة وديوان الخدمة المدنية والتأمينات الاجتماعية.
واشار العتال الى ان الصندوق يعتبر خطوة جيدة في الوقت الراهن، ولكن على الدولة البحث الجدي في خلق وظائف لهؤلاء المسرحين بدلا من الضغط على المال العام، وتوظيف هؤلاء المسرحين سيأتي من خلال المشاريع التنموية التي اعتمدتها الدولة في الخطة الخمسية.
واعتبر العتال ان هذا الصندوق يعتبر مؤقتا لحماية هؤلاء المسرحين ولكن على الحكومة ان تبحث عن حل جذري وفعال لهذا الامر للحيلولة دون تفاقم الوضع الاقتصادي للدولة المتأثر أصلا بتداعيات الازمة المالية العالمية وانخفاض اسعار النفط.
من جانبها، اعتبرت الاستاذة بقسم التمويل في جامعة الكويت د.أماني بورسلي ان الصندوق الذي ناقشه مجلس الوزراء اخيرا لمساعدة الكويتيين المسرحيين من القطاع الخاص خطوة ايجابية لأن دافع الصندوق اجتماعي لمساعدة هؤلاء المسرحين، خاصة ان الحكومة هي التي ساعدت الكويتيين للتخارج من القطاع العام الى الخاص.
وقالت بورسلي ان الدستور كفل للمواطن الكويتي الحصول على وظيفة سواء في القطاع الخاص أو العام واقرار مثل هذا القانون يعتبر خطوة جيدة من الحكومة في سبيل المحافظة على هؤلاء المواطنين.
وذكرت بورسلي ان المواطن الكويتي غامر في اللجوء والاندماج في القطاع الخاص والحل لن يأتي فقط بهذا الصندوق، وانما عن طريق نظام يكفل عدم تسريح المواطنين من القطاع الخاص.
وأشارت بورسلي الى ان هذا الصندوق سيكون عبئا على المال العام في الوقت الراهن الذي تعاني منه الدولة تداعيات الازمة المالية وانخفاض اسعار النفط، مضيفة: لو نظرنا الى الارقام خاصة في انخفاض احتياطي الاجيال القادمة، فإن هذا مصدر قلق للدولة التي تعتمد ايراداتها على مصدر واحد فقط هو النفط.
واعتبرت بورسلي ان الصندوق المقترح جيد في ظل الازمة المالية، ولكنه يحتاج الى ضوابط اخرى مستقبلا لعدم استمراريته، كإقرار قانون لعدم تسريح العمالة الوطنية من القطاع الخاص، وايضا منح المواطن من خلال هذا الصندوق حقوقا اكبر تحميه من التعسف أحيانا تجاهه في شركات القطاع الخاص.
واقترحت بورسلي اقرار قانون منظم ينظم العمل في القطاع الخاص ويحمي المواطن والوافد في مثل هذه الظروف الاستثنائية، موضحة ان الازمة المالية العالمية أفرزت عددا من السلبيات، وعلينا ان نطرح البدائل لتلافي هذه السلبيات، والصندوق يعتبر من أهم وأحد البدائل المطروحة من الدولة لحماية الاسر الكويتية التي اعتمدت على القطاع الخاص في الوفاء بالتزاماتها المعيشية.
اما الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور فرأى ان فلسفة ونهج الحكومة في التعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية السلبية سيؤدي الى عجز مالي ويتسبب في الأخذ من احتياطي الأجيال المقبلة مما يزيد الأزمة تفاقما.
بوخضور رأى ان فكرة معالجة المشكلات لا تعمل الا على زيادة المشكلة، مبينا ان الحكومة كونها قامت بتدشين محفظة مليارية لشراء الأسهم، كان يمكنها التوجه لممارسة دور أكبر في علاج تلك المشكلة من خلال وضع مخصصات لتفعيل المشاريع التنموية، لافتا الى ان معالجة مشكلة التسريح تتناقض مع ابجديات التنمية الاقتصادية المطلوب عملها.
ولفت بوخضور الى ان الموظف الحكومي إنتاجيته لا تتجاوز 20 دقيقة في الـ 8 ساعات مقابل 6 ساعات عمل في اليابان من بين 8 ساعات.
من جانبه، رحب استاذ الاقتصاد في كلية العلوم الادارية بجامعة الكويت د.صادق البسام بقرار انشاء صندوق يعالج اوضاع الموظفين المسرحين من القطاع الخاص وذلك في اطار موافقة مشروطة بأن يكون الصندوق حلا مؤقتا لعلاج أوضاع الذين تم تفنيشهم من القطاع الخاص بسبب تداعيات الأزمة المالية السلبية على الأداء الاقتصادي للشركات الكويتية.
وبين ان من فوائد الصندوق استمرار تحفيز الشباب على المبادرة للعمل بالقطاع الخاص بدلا من الغائه كفكرة لدى الشباب.
وبين البسام ان العمل بالصندوق لفترة مؤقتة سيكون مشروعا امام الحكومة للتدخل وبقوة لخلق آلية من شأنها توفير فرص عمل دائمة تحقق مفهوم التنمية المستدامة.