البروفيسور بوزان لـ «الأنباء»: استخدام الهواتف النقالة بإسراف يخلَّ بالعقل
الأطفال أكثر تحرراً في استعمال كل ما يحيط بهم
الألوان تحفز الملايين من خلايا المخ
الخرائط الذهنية أفضل حلّ وتساعد على التنظيم
عدم عمل التمارين والتدريب المستمر يحول دون استغلال عقولنا بشكل جيد
الجلوس في أماكن معزولة ومريحة أنجح طريقة لحل المشاكل والمذاكرة والإبداع
علينا أن نمنح أبناءنا الحرية في اللعب والحركة ولا ننهرهم ولا نطلق عليهم ألفاظاً محبطة
توني بوزان وأنوار التنيبعندما تعرف أنك ستقابل رجلا غير عادي، فأول ما يتبادر إلى ذهنك أن تكون غير عادي في أسئلتك، ولكن أين السؤال الذي تظن أنه غير عادي وتجد هذا الشخص يثني عليه ويندهش لعبقريته؟ في الأيام التي قضاها البروفيسور توني بوزان في الكويت، وذلك بدعوة من رئيسة مجلس إدارة مركز كيوب للتدريب والاستشارات الأستاذة حنان الرفاعي، استطعت أن أحصل على ثلاث فرص ذهبية للقائه، فالأولى في أول برنامج تدريبي أقامه تحت عنوان «مهارات القيادة الفعالة وصناعة القرار»، والثانية في مكتبه، والثالثة على العشاء في آخر ساعات له على أرض الكويت. لم يكن همي فقط كسب المعلومة، ولكن كنت أطالع كيف يتكلم هذا الرجل، وكيف يتصرف، وطريقة حديثه وتعامله مع الآخرين، فأول ما لاحظته فيه نشاطه وهمته، فهو لا يفكر أبدا في تقدم سنه وفي عمره الذي تعدى ثلاثا وسبعين عاما، إنما يفكر في تقدمه نحو ترك بصمة في الحياة ونيل النجاح، والريادة في الفكر والمنهج، ولفت انتباهي أيضا عندما كان يتكلم.. فقد كان ينطق الكلمات بوضوح ويستخدم يديه في شرح المعنى بصورة سلسة، وعندما يستمع للآخر كان ينصت بانتباه بالغ ويطلب تفسيرا لمعنى كلمة أو اسم، وهذا دليل على اهتمامه بكسب معلومات أكثر، خاصة أنه في زيارة لبيئة مختلفة تماما عن بيئته، وبما أنني فوجئت بمعلومة جديدة عنه، حينما قال لي إنه شاعر ولديه اصدارات في الشعر، فكانت الليلة الأخيرة له في البلد مملوءة بالشاعرية، حيث طلب من أصحاب الشعر أن يطلعوه على أشعارهم، وأن يترجمها بنفس اللحظة المترجم والمساعد له الأستاذ ماهر شعبان، فكان ينصت باهتمام ويركز على الكلمات والتشبيهات، ثم يقول رأيه بما استمع ويصنف القصيدة والشاعر تصنيفا دقيقا. وربما كان أجمل تعليق له على من يمتلك موهبة الشعر أن «الشعر أعلى مستويات العقل» وذلك أن الشاعر حينما يستخدم خياله فهو ينطلق إلى عدة آفاق ويسافر ويحط في المكان والزمان الذي يريده، ثم يركز على نقطة معينة ويكبرها بمجهر المشاعر والالهام الذي يوحى إليه من خلال هذا الشيء، وبما أن الشعر يجري في دمي، فقد كانت هذه المعلومة بالنسبة لي كنزا. وأما ما جعلني أكثر انتباها وتركيزا.. عندما خرجنا إلى ساحة الفندق الذي يسكن فيه، أخذ يتلمس الحجر والشجر، ويستمتع بملمسها وبلون السماء والعشب، ومنظر الماء والمساحة الكبيرة الملونة من الأرض، فلم يترك شيئا يمر بجانبه إلا واستمتع بجماله واستشعره، وقد يكون هذا الشيء جزءا من الأمور غير العادية التي تجدها في البشر الذين يستخدمون عقولهم وحواسهم ويمرنونها على فهم الأشياء لتصبح أكثر ذكاء.وبما أن ضيفنا البروفيسور توني بوزان يطلق عليه مسمى «أستاذ الذاكرة» فإن أول تساؤل دار في ذهني، ما الذي قام به هذا الرجل لتكون ذاكرته في أعلى مستوياتها غير موضوع «الخريطة الذهنية» وما الذي يمكن أن نستخرجه من جعبته، وهو الذي يقول: (كل شيء.. بشكل ما مرتبط بشكل آخر)..
لذا طرحت عليه تلك الأسئلة خلال لقائي معه:
البروفيسور توني بوزانبروفيسور توني بوزان، لماذا الكثير من الناس لا يستخدمون عقولهم بالشكل الصحيح، هل ترى أن السبب قصور في الوعي؟
٭ نعم هذا صحيح، والسبب هو عدم عمل التمارين العقلية والتدريب المستمر، الذي نكتسب من خلالهما المهارات والتعلم، ونكون متميزين في استخدام العقل، فكلما تعلمنا أصبحنا أفضل وأفضل، ولكن الأمر يترتب في النهاية على ما نتعلمه، فإن دربنا العقل بشكل جيد فإن النتيجة الفعلية ستكون جيدة، والعكس صحيح، لذا لا بد أن ننتبه إلى ما نتعلمه.
بما أنك قدمت برنامجا تدريبيا تحت عنوان «مهارات القيادة الفعالة وصناعة القرار» فسؤالي هو: إذا كان القائد أقل استخداما لمهارات العقل، فكيف يتأقلم الموظف المبدع مع الأفكار التي يقدمها قائده ويجدها أقل ابداعا؟
٭ في رأيي، إما أنه يذهب إلى قائد آخر يرتاح إلى أفكاره الابداعية، أو يحاول أن يقنع قائده بأن يفكر بشكل أفضل ويحسن من طريقة تفكيره، أو أن يكون قائد نفسه.
تقول إن اللغة الأم هي لغة الصورة، فكيف نقويها؟ وهل الكفيف ممكن أن تصل إليه هذه الصورة كما نراها نحن؟
٭ أفضل طريقة لتقوية لغة الأم هذه باستخدام الخرائط الذهنية، وأن ننمي الذكاءات المتعددة، والتي منها الابداعي والشخصي والاجتماعي والعددي واللغوي.. إلى آخره، وبالنسبة للمكفوفين، ففي التاريخ شواهد على أنهم علموا المبصرين كيف يروا، فمنهم الأدباء ومنهم الشعراء ومنهم المعلمون وكتبهم ومؤلفاتهم تشهد على ذلك، فهم لديهم عين أخرى يرون بها الأشياء والأمور بشكل أفضل وهي ما نطلق عليها مسمى البصيرة، وعلى سبيل المثال لو أغمضت عينيك فإنك سترى هناك ضوءا في ذهنك ترى به الأشكال في رأسك.
أشرت في محاضرتك إلى موضوع استخدام الهواتف المحمولة، وكيف تكون مؤثرا سلبيا وفي خفض الابداع لدى الفرد، كيف تفسر ذلك؟
٭ الهواتف النقالة لابد أن تستخدم باعتدال، وأن نجعلها صديقة للفكر وتخدمنا، لا أن نجعلها عدوة لنا وتضرنا، فالمؤثرات والذبذبات الهائلة تعمل خللا في أجزاء العقل، كما أن الضوضاء الصادرة منه، تصبح عائقا في التفكير وتحول انتباهنا مما هو مفروض أن نفكر فيه، إلى اتجاه آخر فيزيد من حدة ضغوطك، فعندما تكون في حالة عزلة أو مسترخيا في مكان آمن وهادئ ومريح، مثل مساحات الطبيعة الرائعة، أو في حوض الاستحمام أو في رحلة طويلة، أو على سريرك النظيف، هنا تضيء أفكارك وتصبح كالنافورة، فالدراسات تقول إن أكثر طريقة لحل المشاكل والمذاكرة والابداع، حينما يجلس الانسان مع نفسه في أماكن معزولة ومريحة، هنا يسمح لعقله أن يكتشف جوانبه المختلفة، فالمخ فن معماري جميل علينا أن نستمتع باكتشافه.
حدثنا عن الأطفال فهم يتعلمون بشكل أسرع من البالغين، فما الذي يساعدهم على أن يكونوا أكثر ابداعا؟
٭ الأطفال أكثر تحررا في استعمال كل ما يحيط بهم، ويثير اهتمامهم كل شيء، والبالغون عليهم أن يتعلموا منهم لغة البشر وهي (الصورة)، والتي منها يكتشفون كل المهارات ومناطق التعلم والتفكير، فالطفل أول ما يخرج إلى الحياة تتكون لديه صورة واحدة كبيرة ورئيسية في منتصف العقل وهي صورة الأم، ومن خلال صورة الأم تخرج فروع لصور أخرى مرتبطة بها، منها فرع الحليب وفرع الطعام وفرع الأمان، وفرع الحواس ومنها كيف يشعر؟ وكيف يتذوق؟ وكيف يشم؟ إلى آخرها من فروع تكونت كما قلنا بفعل ارتباطه الأولي بوالدته التي يتعرف عليها من خلال خريطة الأم (mam map). لذا علينا أن نمنحهم الحرية في اللعب والحركة، وألا ننهرهم ونطلق عليهم ألفاظا محبطة ككلمة غبي.
أحيانا يشعر الفرد بأن لديه حملا كبيرا من المعلومات، والتي تسبب له ضغطا وتوترا، فهل نتوقف عن تحفيزه على التزود بها؟
٭ المعلومات كالطعام، فإذا أكلت كثيرا فإنك لا شك ستصاب بالاعياء والتعب، ولكن إذا أكلت بشكل ذكي واعطيت معدتك راحة للهضم، فإنك ستحصل على الاستفادة وتحافظ على جسمك ولياقتك فلا تمرض، وهذا ما قصدته في حديثي أثناء محاضرتي الأخيرة عن موضوع التزود بالمعلومات، فعندما تدرب نفسك كيف تتعلم.. وتدرب ذاكرتك وابداعك، فإن عقلك سيطلب أكثر من المعلومات وبشكل منظم، لذلك كانت الخرائط الذهنية أفضل حل وتساعدك بشكل جيد على التنظيم، طالما تعطي نفسك راحة لعملية الهضم، والتفكير بشكل هادئ.
حدثتنا عن الخريطة الذهنية، ونبهت على قضية استخدام الألوان عند رسمها، فهل إذا استخدمنا هذه الطريقة على مستوى البلد، ممكن أن تؤثر على مجتمع بأكمله وتنهض به؟
٭ نعـــم الألوان تــــؤثر على المجــــتمع، ألا تشــــاهدين ألوان أعلام الــــدول؟ ألا تريــــن الأندية الرياضية كيف تؤثر على مشجعيها؟ فيرتدون ملابس على لون فريقهم المفضل خلال اللعب مع الخصم كتشجيعا له؟ إن الألوان تحفز الملايين من خلايا المخ، وتنشط العقل، واستخدامها يعطي قوة وتحفيز على الابداع.
أشكرك بروفيسور توني بوزان على اتاحة الفرصة لي، واعطائي جزءا من وقتك، وسؤالي الأخير لك يقول: ما الذي تخططه عند زيارتك القادمة إلى الكويت؟
٭ في زيارتي القادمة إلى الكويت أنوي أن أقدم برنامجا ومسابقة في الشعر.. وجائزة تحت اسم (Royal Jelly) تقدم لأفضل قصيدة، فأنا أشبه الشعر بالعسل وأفضل أنواع العسل هو غذاء ملكة النحل.
كلمة بعد النقطة
الإشارة التي تجمعنا
أنوار التنيب
الإشارة الحمراء التي ألهمتني، وأنا متوجهة صباحاً إلى مقر عملي في الجريدة وجعلتني أتساءل عن أمور حياتية كثيرة .. وأنا أرى الناس في سياراتهم ينتشرون ويسلكون الشوارع التي تشبه مسارات الحياة في جسم الإنسان.
نعم أهدافنا مختلفة، وأحلامنا متشعبة، وقد يكون الطريق الذي نسلكه معاكسا، لكن لابد في النهاية أن تجمعنا إشارة واحدة، نقف كلنا عندها مجبرين ومخيرين، تلك الإشارة التي تعطينا فرصة للتحدث مع أنفسنا والتفكير بالطريق الذي نأخذه برغبتنا ويأخذنا إلى وجهتنا، في هذه الوقفة أحيانا يخبرنا شعورنا بأن نغير الخريطة التي نستخدمها أو يجد لنا دربا مختصرا، أو يهمس في آذانينا أن نرجع إلى أدراجنا.
هنا قد نلتقي.. في تلك اللحظة المليئة بالحديث مع الذات، وننطلق مرة أخرى متشعبين.
وهنا يكمن التشابه بيننا كبشر، فنحن نعيش على أرض كروية، ومن في الشرق يلتقي من في الغرب ومن في الشمال يلتقي من في الجنوب في ظروف تكون أحيانا غريبة، وغير متوقع لها ولم تكن في الحسبان.
الجميل في الأمر هو عندما تشعر بهذا التشابه كم يكون جميلا، وكم يكون رائعا، خاصة انك لم تتجهز للقائه وتضعه في خانة جدولك المملوءة بالمواعيد.
ما أجمل تلك الإشارة التي تجمعنا من دون موعد.. وما أجملها من لحظات تبث فينا طاقة الأمل في طريق الحياة.
وغدا أجمل.
[email protected]
anwar_news@
كلمتك يا مدربي
يا صاحب القرار... أيهما تختار؟
خالد النفيسي
لم أشك يوما في حتمية وجود إدارة تعنى بشؤون تدريب موظفي أي منظمة أو مؤسسة، ربحية كانت أو غير ربحية، ولم يساورني القلق لحظة من أن أي برنامج تدريبي يقدم من قبل أي مدرب مؤهل أو غير مؤهل سوف يضيف إلى المتدرب الحد الأدنى من الفائدة، كذلك الحال بالنسبة لعامل الوقت، فهو غير مهم على الإطلاق لأن القليل منه، ووفقا لقناعتي الشخصية، سوف يوفر الكثير إذا ما اقترن العطاء بالاحسان والنية بالإخلاص.
إلا أنني وبعد سنوات من العمل في التدريب، وتحديدا في قطاعي الإدارة والتنمية البشرية، بدأت تتضح الرؤية شيئا فشيئا في أمر لم يكن موجودا منذ سنوات، وإذا ما كان موجودا فقد يكون موجودا على استحياء آنذاك. فبالنظر إلى قائمة شركات التدريب المزدحمة، وفيض برامجها، وتنوع خدماتها، وأساليب تسويقها، وعروضها «المغرية» فإنها باتت، وبما لا يدع مجالا للشك، تؤثر في قرار المسؤول بالموافقة على تلك البرامج.
وعليه، أصبح لهذا المسؤول رفيع الشأن بنظر شركات التدريب قائمتان، الأولى بأسماء شركات التدريب المعتمدة «وفقا لمعاييره»، أما القائمة الثانية فهي بأسماء البرامج التدريبية المعتمدة وفقا لمعاييره أيضا. وأسقط - سهوا ومن غير قصد إطلاقا - قائمة الاحتياجات التدريبية الحقيقية والواقعية للعاملين في منظمته أو مؤسسته، فبات هذا المسؤول والموجه الفعلي لمستقبل المنظمة والعاملين فيها.
وسؤالي موجه الى المسؤول عن تبني برامج التدريب والموافقة عليها والدفع لها. سؤالي المطلق، الصريح والمباشر: هل ستختار مستقبل منظمتك أو مؤسستك؟ هل ستختار البرامج التي يجب عليك اختيارها؟ هل ستستثمر في موظفيك وتهيئهم للقيادة والنجاح والرقي؟ هل ستشارك في نهضة إنسان ووطن من خلال تحمل مسؤولياتك كاملة؟ هل ستقف أمام كل المغريات المقدمة اليك على أطباق من ذهب شامخا كجبل لا تهزه عواتي الرياح؟ هل ستختار ما هو في مصلحة الجميع، أم ستختار نفسك؟..
والله من وراء القصد.
[email protected]
الصورة التي تحركتما الذي ننتظره كلنا؟
ما الذي يجعلنا نقف مرتقبين شيئا ما يهل علينا من أفق؟.. يأتينا من مستقبل؟يجعل منا سعداء أو يعطينا إشارة عن غد أجمل..كالطالب الذي أنهى اختبارات نهاية السنة وينتظر نتيجة نجاحه أو رسوبه.. أو كالعروس التي تتزين لعريسها.. بانتظار ليلة زفافها.. يقال إن أصعب حالة يمر بها الإنسان، هي حالة الانتظارالتي تجعلك تتخيل نفسك كأنك معلقا بين السماء والأرض..لا تدري أتضع قدمك على الثرى.. أم تطير بجناحيك إلى القمر..يمكنك أن ترى تلك الحالة وتستشعر بها في أسوأ حالتها..عندما تجدها مرسومة في عين أم تنتظر ابنها الغائب..أو على ملامح ابن ينتظر والده أن يصحو من غيبوبة..أو على أسارير طفل مشرد ينتظر من يقدم له كسرة خبز..الانتظار يعني.. دقائق تمر.. وساعات تتدحرج..وأيام تنطوي.. وسنين تتقادمولكن بالأمل في الله واليقين بالخير..نجعل هذا الانتظار كمصباح يضيء لنا عتمة الليل.
أنوار