Note: English translation is not 100% accurate
منير البكري حالة إنسانية تستنفر القلوب الرحيمة
12 يوليو 2015
المصدر : الأنباء






عمره 15 عاماً وآلامه تنهد منها الجبال
كريم طارق
لا أحد يمكن أن يتخيل أن هذا الطفل يعيش بيننا هنا في الكويت.. ولا يمكن أن نتخيل آلام هذا الطفل الذي ظل يعاني بصمت منذ نحو سبعة أشهر، حيث تشتتت أسرته، وتخلت عن كل شيء من أجله، ومن الوهلة الأولى قد يظن البعض أنها صورة طفل من بلاد أصيبت بالمجاعة، أو أنها صورة مركبة وغير حقيقية.. هو شاب صغير لا يتجاوز عمره الـ 15 عاما، قضى ما يقارب السبعة أشهر على سريره الأبيض في مستشفى مبارك الكبير، زرناه في غرفته التي تحمل الرقم 8 جناح 27 للاطلاع على تطورات حالته الصحية المتدهورة، وأصابتنا حالة من الذهول ونحن نرى نحول جسمه المخيف، وبروز عظام جسده بالكامل، مع تقرحات وكدمات، إضافة إلى نتوء عظام الصدر والكتفين وبروز عظام الحوض وكأن اللحم جافاه وغدر به، وتبينا مدى صعوبة الحالة التي وصل اليها مع استمرار النزيف الغذائي الذي أصابه منذ ثمانية شهور دون أن يتوصل الطب الى معرفة سبب حالته وتشخيص مرضه.. إنسان صغير لم يكد ينهي صفه العاشر، كان من المفترض أن يكون اليوم يلهو مع أقرانه، ويحلم بالمستقبل، لكنه عوضا عن ذلك يصارع المرض بإيمان ثابت، وعزيمة لا تتضعضع.. وكلما سألته كيف حالك يا منير؟ يجيب بصوته المنهك: الحمد لله.. الحمد لله.. ولعل عيد الفطر السعيد يحمل لهذا الفتى الذي نشأ في الكويت، وأصابه مرض شديد عجز الطب عنه، ما أدى الى تحوله الى هيكل عظمي، يشبه حالة أطفال المجاعات في البلاد التي تحدث فيها الكوارث المختلفة.. البشرى بنهاية هذا الكابوس.
إن الإحساس بهذا الفتى اليافع الصغير الذي لم يتجاوز الـ 15 سنة من عمره يجعل كل من يراه يتألم لما أصابه، من حزن انعكس على نفسيته إزاء مرضه، فيما رفع الأطباء الرايات البيضاء أمام هذه الحالة، وبعض الأطباء الذين استطلعنا آراءهم قالوا إن حالته استثنائية عجز الطب في الكويت عن فهم أسبابها وعلاجها.. وهذا الطفل اللبناني الجنسية، عاش على أرض الكويت منذ ولادته، ولم يغادرها إلا لأشهر معدودات خلال سنوات عمره الذي مازال في ربيع الحياة.
وبما أن هذه الحالة التي يعيشها الفتى تشكل لغزا محيرا وغير مفهوم، ولم يعد الأمر يحتمل الاستمرار بهذا الوضع الصعب الذي يعيشه هذا الطفل المسكين، وبما أنه كويتي النشأة والإقامة والهوى والدراسة، وبما أنه حالة إنسانية عجز الطب عنها ونظرا لاستحالة الوصول الى حل لها محليا، فلماذا لا يتم العمل لنقل هذا الولد الصغير إلى أي بلد متقدم بعد التواصل مع مستشفى متخصص بمثل هذا الوضع لكشف ما أصابه من أضرار تكاد تودي بحياته.
إننا أمام حالة إنسانية بامتياز.. حالة لم يشهد الطب في الكويت مثيلا، وهي تستوجب أن نقف معها، خاصة بعد مضي سبعة شهور تركنا فيها هذا الولد يعاني لوحده بصمت.. حالة تستوجب منا النداء.. وتستوجب من القلوب الرحيمة تلبية هذا النداء، خاصة أن الكويت هي كويت الإنسانية، وهذه الحالة الإنسانية هي فوق أرضها.. وشربت من مائها.. وتنشقت من هوائها.. هي ليست حالة عادية، وتستوجب استنفارا غير عادي لإنقاذ هذا الولد الصغير المسكين قبل فوات الأوان.