Note: English translation is not 100% accurate
حملات مواجهة الغلاء تواصل نجاحها في لجم «الأسماك» وتعاني أمام «الخضار»
24 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء



محمد راتب ـ حمد العنزي - عبدالله الراكان - كريم طارق
بكل ندية تواجه الحملات الشعبية على الشبكة العنكبوتية والتي تجسدت في الميدان، غول الغلاء الذي يضرب معظم السلع والخدمات في ظل غياب مساندة رسمية كان مثار استياء.
ففي اليوم الثاني لحملة «خلوها تخيس» لمواجهة ارتفاع أسعار الأسماك حافظت الحملة على نجاحها ونزلت الأسعار الى معدل معقول خصوصا الزبيدي الذي لم يزد سعر الكيلو منه على 8 دنانير وسلة الروبيان على 55 دينارا في ظل اصرار شعبي من قبل المواطنين على مواصلة الحملة.
في المقابل وصلت أسعار بعض أصناف الخضار الى مستويات مفزعة ارجعها المتسوقون والبائعون الى شح المعروض بسبب انخفاض الانتاج والذي لا يكفي حتى 50% من سكان الكويت الذين يتجاوز عددهم 3 ملايين شخص الى جانب ناقلات الخضار المستورد والتي وجدت نفسها في طريق بري صعب فاختارت طرقا أكثر طولا ومشقة لتصل الى أسواقنا متخمة بمصاريف سيتحملها المستهلك شاء أم أبى.
أسعار غير مسبوقة للخضار.. وأصناف قفزت بنسب تتجاوز 900% وأخرى شبه مفقود
بلغة خبراء السوق وبنسب مفزعة تتجاوز الـ 900% وصلت إليها اسعار بعض أصناف الخضار تقارع فيها السمك والدجاج والخرفان، شهد السوق المحلي تضخما غير مسبوق في أسعار الخضار المحلي والمستورد، يبرر المنطق اشتعال أسعارها بحرارة الصيف وانقطاع الموسم لكن جيوب المستهلك هي التي تحترق بلظاها الذي لا يرحم.
الخضار بأصنافه الرئيسة «قاطعت» المستهلكين قبل أن «يقاطعوها»، سوق الكويت متعطش تماما لكميات وفيرة من الإنتاج الزراعي والنباتي تعيد له توازنه بعد أن بلغ شح الإنتاج أقصاه بكميات لا تفي باحتياج حتى 50% من نحو 3.5 ملايين مواطن ومقيم في الكويت، وما زاد الطين بلة هو ناقلات الخضار المستورد من بعض الدول الأكثر إنتاجا، وجدت نفسها في طريق بري مسدود، فاختارت طرقا أكثر طولا ومشقة لتصل إلى أسواقنا متخمة بمصاريف سيتحملها المستهلك شاء أم أبى.
«الأنباء» تابعت ظهور «غول الغلاء» الذي انقض على كل شيء يخص المستهلك، لكنه اليوم بدا واضحا على أصناف الخضار الأساسية منها وغير الأساسية.. فإلى التفاصيل:
أكد مدير مزاد الإنتاج المحلي في سوق الجملة للخضار والفاكهة بالصليبية (الفرضة) محمود رمضان أن أسعار الخضار المحلي والمستورد والذي يباع في «الفرضة» وغيرها، بلغت مستويات قياسية جدا معللا ذلك بعدد من المبررات المنطقية التي لا يمكن تجاهل واحدة منها، «الإنتاج شحيح جدا، وقلة المعروض أثرت على أسعار جميع الأصناف، والصيف عامل أساسي، وهذه السنة كبيسة في هذا الخصوص بسبب ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة إلى أقصاها، وكثير من المزارعين مسافرون وبعضهم عن الإنتاج عازفون».
وأضاف رمضان أن الخضار المستورد يساعد عادة وعلى نحو كبير في سد ما لم يسده الإنتاج المحلي من احتياجات المواطنين والمقيمين، لكن الجميع يعلم أن طريق البر من سورية مقطوع ومتوقف أمام الشاحنات التي كانت تقل أطنانا من احتياجات السوق المحلي خضارا وفاكهة، الإنتاج السوري والتركي صار يقطع مسافات طويلة ذهابا إلى مصر وعن طريق قناة السويس ليصل إلى الكويت متخما بنفقات ومصاريف إضافية، ما جعل الكميات التي تصلنا من هناك أقل مقارنة بما كانت عليه عندما كانت الطرقات مفتوحة.
ولفت رمضان إلى أن «الفرضة» لا تستقبل من الخضار والفاكهة إلا المستويات المميزة والمقبولة في الجودة، وما كان يلائم الاستخدام البشري، «نعم لدينا فريق متخصص «كواليتي كونترول» يمحص جودة المنتج والتربة والمزارع ونوعية المبيدات الحشرية المستخدمة، ونوعية الاصناف إذا كانت تصلح للأكل أم لا، وطريقة تعبئة الكرتون والوزن حفاظا على مصلحة المستهلك ومنعا لأي خلل في الوزن بما لا يتفق مع مصلحة المستهلك».
وكشف رمضان عن مستويات غير مسبوقة لأسعار الخضار المحلية بسبب فترة الصيف والأجواء الحارة وعدم توافر البديل المناسب، فكرتون الكزبرة الكبيرة وصل خلال الفترة الأخيرة إلى 14 دينارا قبل أسبوعين تقريبا، وحاليا يباع بـ 4.5 دنانير في حين أن سعره خلال فترات الإنتاج يتراوح بين 150 فلسا إلى دينار ونصف للكرتون حسب درجة الجودة، (أي إن سعره ارتفع بنسبة تتجاوز 500%عن فترات إنتاجه الطبيعية) وكذلك شهد سعر الاشبنت ارتفاعا حادا بلغ 9 دنانير للكرتون واستمر على ذلك لمدة يومين ثم عاود انخفاضه نزولا إلى 4 دنانير وما زالت الكميات قليلة لا تتجاوز 250 كرتونا، في حين أن البقدونس الذي وصل قبل أسبوعين إلى 400 فلس بلغ سعره أمس 6 دنانير.
وعن الخيار الذي سجلت أسعاره خلال اليومين الأخيرين مبلغا غير مسبوق، ذكر رمضان ان كميات من الخيار المستورد من مصر والأردن وصلت إلى السوق فساهمت في نزول الأسعار من 1.5 إلى دينار و200 فلس، والأسعار مرشحة للانخفاض إذا ما توافرت كميات مناسبة تفي باحتياجات المستهلكين، مشيرا إلى أن ما يصل السوق المحلي من الخيار لا تتجاوز نسبته 10% من الكمية التي تصل أوقات الإنتاج الفعلي، أما الطماطم فإنتاجها كان ضعيفا جدا خلال الصيف، واليوم لا يأتي إلى السوق أكثر من 400 كرتون، وبالتالي وصل سعر الكرتون إلى دينارين ونصف علما أن سعرها وقت الإنتاج يتراوح بين ربع دينار ودينار فقط.
ولفت رمضان إلى أن عددا من الأصناف بات شبه مفقود بسبب كميات إنتاجه النادرة جدا، مثل الخس الكويتي والبروكلي والذرة والفليفلة الحلوة والزهرة المحلية وما هو موجود في السوق مستورد من الأردن، وكذلك القرع متوافر بنسبة ضئيلة وسعره يتراوح بين 450 و800 فلس حسب الجودة، وكذلك اللوبيا الذي وصل سعر الكرتون إلى 3 دنانير، مقابل البلح المتوافر بكثرة وسعره يتراوح بين ربع دينار للكرتون ودينار واحد حسب الجودة.
الأسماك بالنازل بعد تواصل حملة «خلوها تخيس» الزبيدي بـ 8 دنانير و 4٫5 للهامور و 3 للنويبي
لليوم الثاني على التوالي تواصلت حملة المقاطعة التي اطلقها مواطنون تحت عنوان «خلوها تخيس» والتي تدعو لمقاطعة الاسماك بأنواعها بعد الارتفاع الكبير في اسعارها والتي وصل سعر كيلو الزبيدي حينها الى 15 دينارا . «الأنباء» تجولت امس في سوق السمك في منطقة شرق وتم رصد الاقبال الضعيف على الشراء وكذلك هبوط الاسعار لاغلب انواع الاسماك الى النصف وهو مؤشر حقيقي لنجاح الحملة حيث وصل سعر كيلو الزبيدي لـ 8 دنانير بعد ان كان 15 دينارا، وسلة الروبيان 55 دينارا. وقد أكد عدد كبير من المواطنين الذين التقيناهم انهم سيواصلون مقاطعة الاسماك مرتفعة السعر، مبينين ان الحملة التي بدأت لا يمكنها ان تتوقف.
يقول مهدي حسين انه من المؤيدين للمقاطعة وعدم الشراء من سوق السمك في الوقت الراهن، مؤكدا الى انه جاء ليس من اجل الشراء ولكن ليستطلع أسعار السوق وما وصلت اليه بعد المقاطعة، مضيفا ان حملة المقاطعة جاءت بنتائج ايجابية.
بدوره، قال عمر العميري ان حملة المقاطعة جاءت نتائجها مفرحة للجميع حيث تواصل نزول أسعار الأسماك باغلب انواعها، مشيرا الى ان كيلو سمك النقرور وصل لـ 2 دينار بعد ان كان في الأيام السابقة 5 دنانير، وكيلو الهامور 4.500 دنانير بعد ان كان 6.500، لافتا الى ان هذه الاسعار تشمل غالبية انواع الأسماك، مشددا على انه لا بد من وقفة جادة من قبل وزارة التجارة وبلدية الكويت والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية لضبط الأسعار وعدم التلاعب بها وتطبيق القوانين التي تحمي المواطن والمقيم من جشع بعض التجار.
وأكد محمد الحريبي ان ارتفاع أسعار الأسماك بصورة خيالية في الأيام السابقة ونزولها الآن بعد المقاطعة يبين ان هذا الصعود والنزول في الأسعار يقف وراءه اشخاص يتحكمون في احوال السوق.
أما احد اصحاب البسطات ويدعى علاء الخواجة فقال ان مشكلة ارتفاع الاسماك في الفترة السابقة يرجع الى قلة المعروض من الاسماك نتيجة توقف ما يقرب من 90 لنجا تم توقيفها منذ بداية أغسطس الى يومنا هذا، مؤكدا ان الكميات التي يتم تنزيلها في السوق يوميا لا يمكنها ان تسد حاجة المواطنين او اصحاب الشركات والمطاعم. وفي سوق الكوت بالمنطقة العاشرة والذي شهد تراجعا كبيرا في اقبال الزبائن على شراء الاسماك منذ الساعات الأولى وحتى بدء المزاد في الرابعة مساء، ظهرت تبعات حملة المقاطعة على تواجد المواطنين والمقيمين، ما عدا عدد قليل من الجالية الآسيوية، ليبدأ المزاد الذي لم يشهد تواجد الزبائن أيضا بل شهد تواجد الصيادين وأصحاب البسطات ومندوبي مكاتب الدلالة.
يقول محمود وهو احد الصيادين ان السبب وراء زيادة أسعار سوق السمك يعود الى التضييق الذي تفرضه الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية على الصيادين في الأماكن التي يسمح لهم بالصيد فيها، مشيرا الى ان كمية السمك وحجة علة الصيد هي التي تحدد سعر السمك يوميا وليس مكاتب الدلالة التي تبيع لأصحاب البسطات.
من ناحيته، أشار احد الصيادين الى ان القرار الذي تطبقه هيئة الزراعة بمنع الصيد داخل ٣ أميال يعد السبب الرئيسي في غلاء أسعار السمك، مشيرا الى ان المقاطعة التي يشارك فيها المواطنون أثرت بنسبة كبيرة تصل الى ٦٥% .
من جانبه، اعتبر محمد المصري احد العاملين في البسطات ان المقاطعة تشكل خسارة كبيرة للباعة في ظل ما يشهده السوق من ارتفاع في الاسعار، ما يؤثر على اصحاب البسطات بشكل كبير قد يتسبب عدم قدرتهم على دفع ايجارات تلك البسطات.
بدوره أكد ابو احمد وهو احد المواطنين الذين ندر تواجدهم في السوق نتيجة المقاطعة، ان نتائج المقاطعة اصبحت تشكل اثرا كبيرا في الأسعار، مشيرا الى ان الارتفاع كان نتيجة بعض المتغيرات الحقيقية والمصطنعة في السوق.
ممنوع أقل من 10 كيلو
في مواجهة القرار الذي يمنع الصياد من تزويد سوق الكوت بكمية اقل من 10كيلو للصياد الواحد، لجأ بعض الصيادين الى حيلة في محاولة منهم لكسر الشح نتيجة قلة كمية الاسماك وذلك بتجميع الغلات فيما بينهم حتى يستطيعوا ان يكملوا الوزن المحدد للصياد والواحد ومن ثم تقسيم العائد فيما بينهم.
أسعار الخضار أوقات الإنتاج
ذكر محمود رمضان أن المنتجات المحلية تباع أوقات الإنتاج بأسعار رخيصة جدا، تناسب العائلات الكبيرة والصغيرة، وعلى سبيل المثال:
اللوبيا تباع من 800 إلى 1.5 للكرتون الكبير. الخس يباع بأسعار تتراوح بين 25 فلسا للكرتون و700 فلس حسب الجودة. الطماطم وقت الإنتاج من 250 فلسا للعبوة الكبيرة وحتى 1.5 فقط حسب الجودة. والخيار من 150 فلسا في وقت الإنتاج وحتى 250 فلسا ويصل إلى 600 فلس كحد أقصى حسب الجودة. والزهرة من 150 إلى 750 للكروتون الكبير حسب الجودة. والكزبرة من 100 فلس للكرتون الكبير إلى 1.5 دينار فقط حسب الجودة. والبقدونس لا يتجاوز 850 فلسا للكرتون الكبير.
الأنصاري: ندرة المعروض وقلة الإنتاج المتهم الأول
قال رئيس جمعية هدية التعاونية عبداللطيف الأنصاري إن ندرة المعروض وقلة الإنتاج الزراعي والنباتي يعتبر المتهم الأول في ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة، وذلك بالتزامن مع ارتفاع الطلب عليها، في حين أن الأسعار تتكيف مع مواسم إنتاج الخضار وتعود مرغمة إلى مستوياتها الطبيعية فنجد أن الخضراوات المحلية على وجه الخصوص تباع بأسعار رخيصة.
الشبو: مراقبة الأسعار مسؤولية «التجارة»
أكد رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية د. سعد الشبو أن اسعار الخضار والفاكهة تخضع لنظرية العرض والطلب، فارتفاعها مؤشر على قلة الإنتاج الذي تؤدي وفرته بالضرورة إلى هبوط الأسعار وجعلها في متناول اليد، مؤكدا أن معظم الجمعيات التعاونية تقوم مشكورة بدورها المميز في إطلاق المهرجانات الاسبوعية للخضار والفاكهة في أسواقها التعاونية متخلية عن هوامش الربح أو أنها تبيع بأسعار أقل من التكلفة. محملا مسؤولية مراقبة الاسعار لوزارة التجارة وليس اتحاد الجمعيات التعاونية.