Note: English translation is not 100% accurate
قدم تجلياته الفكرية بالمقهى الثقافي لمعرض الكتاب خلال ندوة قدمتها الروائية ليلى العثمان
يوسف زيدان: العرب ليسوا ظاهرة صوتية.. وعلينا مواجهة التطرف فكرياً
24 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء



إذا كانت الدولة القومية هي التي تحمينا فلا يجوز الطعن أو التشكيك فيها
أرفض تصنيف الأدب إلى خليجي أو سوداني أو مصري.. لا أعرف سوى الأدب العربي
لم أكتب «عزازيل» طمعاً في «البوكر».. وهي رواية لا تهاجم المسيحية
أسامة أبوالسعود
استضاف المقهى الثقافي ضمن أنشطة معرض الكويت الدولي للكتاب الروائي والمفكر المصري د.يوسف زيدان في لقاء مفتوح أدارته الروائية ليلى العثمان تحت عنوان «تجليات فكرية».
في البداية، رحبت العثمان بالضيف وأشارت إلى أبرز المحطات في مسيرته وبعدها تحدث زيدان قرابة نصف ساعة ركز فيها على ما اعتبره ثلاث مآس ثقافية نعيشها اليوم أولاها ما تتعرض له اللغة العربية وآدابها والتراث بشكل عام من إهمال وتهميش.. وضرب مثلا بتخصيص جائزة للبحث التراثي مقدارها لا يزيد عن ألف جنيه! فيما نرى علماء عربا يتحدثون باللغة الفرنسية مثلا وليس العربية.
المأساة الثانية تتعلق بانفصال العلاقة بين «المفكر» و«الحاكم» ورأى أنه من الطبيعي أن تختلف رؤية هذا عن ذاك لكن هذا لا يعني القطيعة بينهما وضرب مثلا بالروائي والفيلسوف الفرنسي أندريه مالرو الذي كان وزير ثقافة ديجول وفي الوقت نفسه أسس جمعية تدافع عن الجزائر وتدعو لاستقلالها ومع ذلك لم يسجن.. وكذلك أكبر معارض للسياسة الأميركية وهو المفكر الأميركي نعوم تشومسكي. فأن تعارض لا يعني أن تعاقب.. بالعكس أنت تنبه الحاكم للأخطاء.
ورأى أن من أسباب صمود مصر رغم التحديات التي تعرضت لها هو وجود عقول مفكرة، وأن هناك مجالا للاختلاف.. لكن للأسف الحاكم قد يتصور أنه لو بطش أصبح قويا وهذا يضعفه. وبسبب هذه النظرة الضيقة لا تستطيع السلطة السياسية أن تكون رؤى بعيدة المدى.
أما المأساة الثالثة فتتمثل فيمن يزعمون الدفاع عن الله وعن الدين.. وضرب مثلا بافتعال الكثير من القضايا المتهافتة لشغل الناس بها عن قضاياهم المصيرية، ووصف هؤلاء الدواعش بأن ما يفعلونه اليوم لا يقارن بما فعله القرامطة قديما الذين قاموا بذبح الحجاج يوم عرفة.
وعن إمكانية علاج هذه المآسي قال: إن مشكلة من يعالج أنه يعالج بمنطق «وداوني بالتي كانت هي الداء» فبدلا من أن يحل يقوم بتعميق المأساة، ودعا إلى المواجهة المباشرة والصريحة.. بمنطق الضد.. فلو قلنا إن هناك تدهورا للغة العربية فعلينا أن نعمل على ازدهارها. ولو كان المفكر بعيدا عن السلطة فعلينا أن نعمل على قربه منها.
وانتقد زيدان تجاهل المشاكل وتركها تتفاقم، قائلا: لو كنا سكتنا عن غزو صدام حسين للكويت.. لتضاعف حجم المأساة العربية.
مداخلات
وعقب محاضرته التي استمرت نصف ساعة فتحت الروائية ليلى العثمان الباب لأسئلة الجمهور ومداخلاته التي تنوعت ما بين قضايا فكرية وسياسية راهنة وأخرى عن عالمه الإبداعي.
فردا على سؤال حول تأثير عمله بالمخطوط على إبداعه قال: ما يغذيني في الأساس هو المعرفة.. ولدي عملي المرتبط بالطبع بالتراث والتصوف.. لكن العمل الأكاديمي يفتقر إلى الشغف فشعرت بالزهق واتجهت للكتابة الأدبية باعتبارها نوعا من المرح وحالة من التحليق باللغة. ورواية «ظل الأفعى» على سبيل المثال استفزت النقاد لأنها تكسر البنية الروائية التقليدية.
كما رفض زيدان الاتهامات الجاهزة للعرب بأنهم «ظاهرة صوتية» وقال: هل نجيب محفوظ ظاهرة صوتية؟ وهل ما قام به الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله في تطوير دولة الإمارات ظاهرة صوتية؟
وردا على سؤال حول الانفصال ما بين اللغة العامية والفصحى المكتوبة، تحفظ زيدان وأكد أن الشباب يقرأون أعماله وهي مكتوبة بلغة رصينة.. وكذلك يحضرون ندوته الفلسفية بأعداد كبيرة. ودعا إلى عدم ترديد الاتهامات الجاهزة للشباب.
وحول مشروع محمد عابد الجابري قال إن له بالتأكيد رصيده كمفكر لكن لو علمنا أن ما تم تحقيقه من المخطوطات العربية لا يزيد على 5% فهذا يعني أن قراءة الجابري ينقصها الكثير.. وفي الوقت نفسه رأى أن الجابري أو محمود درويش أو عبد الوهاب المسيري أو غيرهم من المثقفين كانوا دائما يحذرون لكن التحذير لا يكفي لأن المهم هو الاستجابة.. فالشعوب في نهاية الأمر أطول عمرا من حكامها.
وردا على سؤال حول جرأته في الهجوم على معتقدات مسيحية في روايته «عزازيل» وإحجامه عن ذلك فيما يتعلق بمعتقدات إسلامية.. نفى زيدان ذلك وقال إن «عزازيل» لا تهاجم المسيحية والبابا في روما قال ذلك وتحقق أعلى المبيعات في إيطاليا.. والبابا شنودة زاره وهو يدرك أن موضوعه سياسي يرتبط بطموح شخص ما إن يصبح بابا وهو ما لم يحدث.
وأكد أنه تطرق إلى الخطاب الإسلامي منذ بداياته في روايته «النبطي» لكن قلة فقط هم من فهموها.. وكذلك أشار إلى أنه اعتاد منذ سبع سنوات أن يصدر عملا روائيا وآخر فكريا.. فمن لا يستطيع استيعاب العمل الإبداعي سيجد إجاباته في العمل الفكري.
وعما إذا كان كتب «عزازيل» طمعا في البوكر قال إنه لم يكن يعرف ما هي البوكر ولا ما هي القائمة الطويلة ولا القصيرة وأنه لا يرشح نفسه لجوائز.. ولكن دار الشروق ناشر العمل هي التي رشحته وأنه اتصل برئيس مجلس إدارتها إبراهيم المعلم كي يسأله عن طبيعة هذه الجائزة.
وانتقل النقاش من خلال مؤلفاته إلى قضية دخول الإسلام إلى مصر حيث أكد أن العرب دخلوا مصر قبل دخول الإسلام بمائتي عام.. وأن عمرو بن العاص لم يكن معه سوى حوالي أربعة آلاف جندي في حين كان الجيش البيزنطي في مصر حوالي مائة ألف.. ولم يستشهد من جيش عمرو سوى 22 رجلا.. لأنه استفاد من جود قبائل عربية في مصر.
وعن تدخل الأزهر في القضايا السياسية قال زيدان إنه يفضل أن يقتصر دور الأزهر على إعداد وتخريج الوعاظ ولا يعلق ولا يتدخل في الأحداث السياسية، وأن تفعل الكنيسة الشيء نفسه. داعيا إلى ترك تعليم الطب والهندسة للتعليم المدني فقط. وردا على سؤال حول تفكك الدولة القومية اعترض زيدان على ذلك ورأى أنه إذا كانت الفكرة العربية هي التي تحمينا فإنه لا يجوز الطعن والتشكيك فيها.. ومن يفعل ذلك إما أنه لا يفهم.. أو لأنه خبيث يدس السم في العسل.
وفي السياق نفسه اعترض على تصنيفات الأدب إلى أدب خليجي أو سوداني أو مصري، وقال: لا أعرف سوى الأدب العربي الذي يكتب باللغة العربية، ومثلما هناك جائزة البوكر للأدب الروسي أو الانجليزي هناك جائزة البوكر للأدب العربي. وحول هجومه على الجزائر أثناء تداعيات الأزمة الكروية الشهيرة قال زيدان: إنه انزعج من هجوم الجزائريين على مصر فكتب مقالة حادة، وعندما اتصل به الروائي الجزائري واسيني الأعرج وعاتبه عاد واعتذر في مقال آخر.