- بيجول: إقبال عيد الميلاد في ظل الأحداث الدامية يعطينا الرجاء في العفو والمغفرة
أسامة أبو السعود
احتفل الأقباط بعيد الميلاد المجيد، مساء أول من أمس، وأقامت الكنيسة المصرية بمنطقة حولي قداسا بحضور راعي الكنيسة في الكويت القمص بيجول الانبا بيشوي والسفير المصري لدى البلاد ياسر عاطف وحشد كبير من المعنيين بهذه المناسبة.
وألقى السفير ياسر عاطف كلمة استهلها بقراءة برقية التهنئة التي أرسلها الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى أقباط مصر في الكويت بمناسبة احتفالهم بعيد الميلاد والتي جاء فيها «الأخوة والأخوات جميع أبناء مصر المسيحيين بالخارج، يسعدني أن أبعث إليكم بأصدق التهاني بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، وأغتنم هذه المناسبة كي أعرب عن أطيب تمنياتي لكم بالنجاح والتوفيق، ولمصرنا الغالية وشعبها العريق بالمزيد من التقدم والازدهار».
من جانبه هنأ السفير عاطف بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني، كما تقدم بالتهنئة لجميع أبناء مصر في البلاد من الأقباط الأرثوذكس، وقال: «يطيب لي أن أتقدم لكم بخالص الشكر لدعوتي وزملائي أعضاء البعثة المصرية لكي نشارككم في فرحتكم بالاحتفال بعيد الميلاد المجيد للسيد المسيح عليه السلام، وهو ما يعد تعبيرا صادقا عن مشاعر الحب والإخاء التي تربط بين أبناء شعبنا الواحد على النحو الذي يجسد قدرتنا المتجددة على لم الشمل والحفاظ على الوحدة الوطنية أولا، ثم بوعي شعبنا العظيم في الداخل والخارج ثانيا، ولنتواصل دوما نحن أبناء مصر المحروسة على أساس من الحب والمودة والإخاء والتعاون سواء في الداخل أم في الخارج».
وفي حين لفت عاطف إلى أن «هذا العيد يحمل رسالة سامية إلى العالم جوهرها المحبة والسلام»، شدد على أن «الجميع في أمس الحاجة لتطبيق مضامين تلك الرسالة السامية لزيادة المحبة وترسيخها في القلوب ولتحقيق المسرة والسلام للبشرية»، لافتا إلى أنه «كما وصف السيد المسيح تلاميذه بأنهم ملح الأرض فيجب علينا كأبناء شعب واحد أن نكون ملح الأرض الذي يضيف مذاقا طيبا للعالم».
واستطرد «إن عالم اليوم بما يموج به من تحديات جسام يتطلب منا أن نفكر ونقترح الحلول المبتكرة ونبذل جهدا مضاعفا حتى نحقق ما نصبو إليه من مكانة رفيعة لمصرنا الغالية، ونسلم الأمانة لمن يأتي بعدنا وراياتنا خفاقة»، معتبرا أن «الرؤية الثاقبة والإرادة الصلبة والعمل المخلص المستمر هي طريقنا لمواجهة التحديات والصعاب، وتحقيق النجاحات التي يتناقلها ويبني عليها الأبناء والأحفاد».
وتقدم عاطف «بالشكر والامتنان للكويت أميرا وحكومة وشعبا لما تقدمه من اهتمام ورعاية دائمتين لأبناء الجالية المصرية بما يعكس عمق العلاقات الأخوية التي تربط ما بين شعبي وحكومتي البلدين الشقيقين»، مدللا على ذلك «التعاون المقدر في تيسير انعقاد كل جولات الانتخابات البرلمانية التي شهدت إقبالا ملموسا من جاليتنا في الكويت، وبما يشير لنجاحنا في إتمام كل استحقاقات خارطة طريق المستقبل».
وختم كلمته معبرا عن فخره واعتزازه بأبناء الجالية المصرية لما يبذلونه من عطاء في مسيرة التنمية في البلاد، وللأداء المتميز نحو الوطن الأم حتى تظل مصر بوحدتها الوطنية نموذجا فريدا لجميع الشعوب. وفي عظته قال راعي الكنيسة المصرية في الكويت القمص بيجول الأنبا بيشوي «في خضم الأحداث الدامية التي تحيط بنا يطل علينا عيد الميلاد فيعطينا رجاء في العفو والمغفرة كما حدث مع آدم إلى أن تحقق الوعد بميلاد السيد المسيح ثم قيامته».
وتابع قائلا: «من عاش على هذا الرجاء فاز برضا الله، ويكفي أن يكون الله معك في حياتك حتى يصبح كل شيء مستقيما ويتحول الخراب إلى عمار»، مشيرا إلى أنه «ليس للرجاء وقت أو زمن، ولكن الحياة كلها رجاء»، مستدركا: «نحن نحيا بالرجاء فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس ما دام الرجاء موجودا».
وأضاف: القمص بيشوي «لا يقوى أحد على أي إنسان طالما أنه برعاية الله، فإذا أراد الرب أمرا آخر فهي مشيئته»، متحدثا في ذلك عن قصة سيدنا موسى، حيث لفت إلى «والدة موسى وضعته رضيعا في سلة على حافة النهر، وإذا بزوجة فرعون تجده ويعيش في كنفها ولا يموت كباقي أطفال بني إسرائيل، وكبر وأصبح ذي شأن، وذلك لأن موسى لم يكن في يد فرعون ولكنه كان في يد الله».
مستطردا: «ليس الإنسان هو الذي يحييك أو يميتك فقدرته مهما بلغت محدودة، فأنت في يد الله الذي وسعت قدرته كل شيء».
وختم كلمته مشددا على أنه «يجب ألا نيأس من رحمة الله في أي مشكلة أو مرض لأن أبوابه حين تفتح لا يستطيع أحد أن يغلقها»، داعيا الناس إلى عدم الخوف «لأن الله هو رب الجميع ويحب الجميع ويملأ الكون بالفرح والسلام والمحبة».