Note: English translation is not 100% accurate
لأول مرة في جناحها بالجنادرية
دعاة لـ«الأنباء»: عرض رئاسة الحرمين مقطعا مصورا لحجرة الرسول الأكرم أحقّ الحق
18 فبراير 2016
المصدر : الأنباء



ليلى الشافعي
عرضت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف ولأول مرة مقطع فيديو للحجرة النبوية الشريفة يفند مزاعم وصورا ملفقة ظلت متناقلة في بعض المواقع الإلكترونية، حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه العظيمين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ومحتويات الحجرة الشريفة.وتعليقا على هذه الخطوة قال رئيس لجنة الفتوى بجمعية إحياء التراث الإسلامي الشيخ د.ناظم المسباح انها من الخطوات الطيبة المباركة لإزالة القيل والقال وما يذكره بعض الناس في موضوع الحجرة النبوية الشريفة، فهذه الخطوة أحقت الحق وأبطلت الباطل ووضعت النقاط على الحروف فجزى الله خيرا القائمين على رئاسة الحرمين ووفقهم الله لما يحب ويرضى.
ثلاثة أدوار
ويوضح أستاذ العقيدة والدعوة د.بسام الشطي أن هذا العرض التوثيقي له ثلاثة أدوار وهي أولا: رفع الشبهات عن الناس، وثانيا إعطاء معلومات واضحة بالأدلة والصور ثالثا: حتى تواكب الكلمة المقروءة والمسموعة وبلغات مختلفة، مؤكدا أن الاسلام يدعو للتثقيف ومواكبة العصر عبر الوسائل الإعلامية المتقدمة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم قد استخدم في عهده هذه الوسائل عبر الخطب والمواعظ والشعر وأيضا الرسائل للملوك والرؤساء وغيرها وأرى أنها خطوة هادفة ومطلوبة وتبين للكثيرين ما يجهلونه وتقضي على الشعوذة والتخبط.
تفاصيل موثقة
ويرى أستاذ الفقه المقارن د.جلوي الجميعة أن هذا المشروع ينفع الأمة الإسلامية جمعاء وقال: على رئاسة الحرمين الشريفين مسؤولية كبيرة تجاه تثقيف وتوعية المسلمين في جميع أرجاء المعمورة بالإرث الاسلامي العظيم الذي ورثه لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وورثه آل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم جميعا. وأكد أن العالم الإسلامي متعطش جدا لمعرفة تفاصيل موثقة من جهات معتمدة تبعد عنهم التضليل الإعلامي والشبهات العقائدية، وغيره مما يلبس عليهم من شبكات الإنترنت ومن مواقع غير معتمدة أو من جهات ذات عقائد مشوهة، فجاء هذا الفيديو ليشرح ويوضح ما التبس على المسلمين بشأن قبره الشريف صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. فجزى الله القائمين على هذا المشروع خير الجزاء ونفع به الأمة الإسلامية.
يزيل الغبش
ويضيف الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ عبدالرحمن الشنقيطي: هذا العرض التوثيقي الطيب الذي قامت به الهيئة العامة لرعاية شؤون الحرمين من خلال هذا المقطع الجميل، أعده غاية في الأهمية، إذ إنه سيزيل الغبش والغموض حول مضامين الحجرة النبوية الشريفة، وسيكبت تخرص الخراصين والأفاكين من أدعياء محبة النبي صلى الله عليه وسلم والغيرة على جنابه الشريف، فهي بحق بادرة موفقة سينتفع بها المؤمنون المخلصون في اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم وسيندحر بها الأفاكون المغرضون بإذن الله تعالى.
وكانت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف عرضت ولأول مرة مقطع فيديو للحجرة النبوية الشريفة – في جناحها بالجنادرية – يفند مزاعم وصورا ملفقة ظلت متناقلة في بعض المواقع الإلكترونية، حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه العظيمين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ومحتويات الحجرة الشريفة.
وذكر المتحدث في العرض وهو أحد منسوبي الرئاسة أن السياج الحديدي للمواجهة صنع في مصر في عهد السلطان أشرف قايتباي عام 888هـ، مشيرا إلى أن المدخل الرئيس للحجرة هو باب السيدة فاطمة رضي الله عنها، وأنه لا يوجد خادم للحجرة، كما يزعم البعض، فالخادم الوحيد لها الرئاسة، لافتا إلى أن أرضية الحجرة مفروشة ببلاط رخامي قديم من عهد الملك فيصل، يرحمه الله، وأن أول ما يبرز للداخل محراب السيدة فاطمة رضي الله عنها، وأمامه سريرها الذي كانت توضع فيه المجوهرات والهدايا التي يقدمها السلاطين والحكام ومع آخر الحكام العثمانيين عمر فخري باشا نقلت إلى تركيا بالقطار.
أما الحجرة الشريفة فهي محاطة بسياج مبني من حجارة حرة المدينة مربعة الشكل مماثل لحجارة الكعبة الشريفة، مرتفع بطول ستة أمتار ونصف المتر.
ورغم الكثير من الوصف الذي ورد عنها في كتب المؤرخين القدماء فقد ظلت في نظر الكثير من الناس سرا من الأسرار، ما ان تسمع رواية او وصفا حتى تكتشف أن هناك المزيد والمزيد وأنك مهما حاولت واجتهدت فلن تنال من المعرفة عنها سوى أقل القليل.
وكانت العربية.نت نشرت تقريرا حول مشاعر فياضة لأناس سمح لهم بدخول الحجرة النبوية.. المكان الذي عاش فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وحجرة السيدة عائشة التي أسلم فيها الروح.
يقول الكاتب الصحافي عمر المضواحي المهتم بالكتابة عن الحرمين الشريفين والأماكن المغروسة في وجدان المسلمين: غمست وجهي محدقا من بين فتحات الحجرة.. كنت خائفا حتى الموت، لكن شيئا ما دفعني للنظر، علني أرى ما نبأني عنه شيوخ التقيت بهم في مكة المكرمة.
شاهدت قناديل معلقة بسقف الحجرة النبوية، رأيت مثلها في جوف الكعبة المشرفة، هدايا قديمة مصوغة من الذهب والفضة، تعكس مراحل ضاربة في عمق التاريخ الإسلامي، واختلست نظرات لحجرة السيدة فاطمة الزهراء، ومتعت عيني في بقعة ضمت الشطر الأكبر من حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أنوار تتجلى في ذات المكان، وهديل حمائم جاورت، كما جاورت غار ثور يوم هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
صناع كسوة الحجرة النبوية
ويضيف: كنت أقوم بعمل تحقيق صحافي منذ عدة سنوات عن الكسوة الخضراء وهي كسوة الحجرة النبوية، فأتيح لي أن التقي من نالوا شرف المشاركة في نسج هذه الكسوة التي يعود تاريخها إلى قرون مضت، حيث أورد المؤرخ السعودي حسين سلامة في كتابه «تاريخ الكعبة المعظمة» أنه جاء في كتاب الرحلة الحجازية للبتنوني نقلا عن كتاب الخطط للمقريزي، أن العباسيين كانوا يعملون كسوة الكعبة المشرفة بمدينة «تنيس» المصرية، وكانت لها شهرة عظيمة في المنسوجات الثمينة.
وتابع: كان الشيخ محمد علي مدني، رئيس قسم النسيج الآلي بالمصنع في ذلك الوقت، كريما معي، وعرفت منه أنه كان أحد الذين شاركوا في نسج كسوة الحجرة النبوية وتركيبها. قلت له حدثني عن كسوة الحجرة النبوية، صفهما لي: جال ببصره بعيدا، كأنه يستحضر تلك الذكريات الغالية، ثم أجابني: شعرت يومها بحالة ذهول كامل تملكتني. إنها بقعة عظيمة، غاية في العظمة، لا أعرف محيطها بالتحديد.
هيبة المكان غلبت على أن ألحظ فيها شيئا لافتا للنظر أو للانتباه، وقيل لي إنه كانت هناك آثار نبوية وضعت في مكان آخر لا أعرف أين، وما أعرفه أن هناك بعض الأشياء التاريخية محفوظة في حجرة السيدة فاطمة الزهراء، وهو ذات المكان الذي كانت تسكن فيه.
أجمل وصف للحجرة النبوية
يقول الناقد والباحث في تاريخ المدينة المنورة محمد الدبيسي لـ «العربية.نت»: كثير من المؤرخين شغفوا بتاريخ المدينة المنورة والكتابة عنه، لقد أحصيت أكثر من 500 كتاب إضافة إلى الأبحاث العلمية التي نشرت في دوريات، فمثلا أول كتاب عن تاريخ المدينة كان لابن زبالة في القرن الثاني الهجري، بعد ذلك كتب مؤرخون آخرون مثل المراغي والسخاوي والسمهودي، الأخير له كتاب باسم «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» في القرن العاشر الهجري (عام 1325هـ) والذي يحتوي على مجلدين، ويعتبر مرجعا في هذا الباب، لكن أجمل وصف وقفت عليه بخصوص الحجرة النبوية وجدته في كتاب «مرآة الحرمين» للدكتور إبراهيم رفعت باشا الذي جاء من مصر وزار الحرمين ووصف الحجرة بأروع ما يمكن.
ويقول الدبيسي إن الحجرة تقع شرق المسجد النبوي الشريف، وكان بابها يفتح على الروضة الشريفة التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها روضة من رياض الجنة، وهي حجرة السيدة عائشة بنت الصديق التي قبضت فيها روحه فدفن بها، وكان قبره جنوب الحجرة، وكانت عائشة بعد وفاته تقيم في الجزء الشمالي منها، وكما يذكر تاريخيا بأنه صلى الله عليه وسلم قد دفن ورأسه الشريف إلى الغرب ورجلاه إلى الشرق ووجهه الكريم إلى القبلة.
وعندما توفي الصديق دفن خلف النبي صلى الله عليه وسلم بذراع، ورأسه مقابل كتفيه الشريفين، ولما توفي عمر بن الخطاب أذنت له عائشة بعد أن استأذنها قبل وفاته بأن يدفن إلى جوار صاحبيه داخل هذه الحجرة.
ويطلق على الحجرة في بعض الكتب ـ والكلام للدبيسي ـ المقصورة الشريفة، ولها ستة أبواب، الباب الجنوبي ويسمى باب التوبة، وعليه صفيحة مكتوب عليها تاريخ صنعه 1026هـ، والباب الشمالي ويسمى باب التهجد، والبال الشرقي ويسمى باب فاطمة، والباب الغربي ويسمى باب النبي وبعض الناس يسمونه باب الوفود، وعلى يمين المثلث داخل المقصورة باب آخر، ثم باب سادس على يسار المثلث في داخل المقصورة أيضا.
ويضيف ان الملك عبدالعزيز آل سعود أعطى عناية كبيرة بالحجرة النبوية والقبة الخضراء لها، مع الترميم إذا احتاج الأمر لذلك، وكذلك بطلاء القبة كلما بهت لونها.
ويقول إن عمر بن عبدالعزيز بنى حول الحجرة سورا من خمسة أضلاع خوفا من أن تشبه الكعبة فيصلى عليها. ويوضح أن كتاب «مرآة الحرمين» ذكر ان الخيزران أم هارون الرشيد هي أول من كسا الحجرة الشريفة بالدائر المخمس، ثم كساها ابن أبي الهجاء بالديباج الأبيض والحرير الأحمر وكتب عليه سورة يس، ثم كساها الخليفة الناصر بالديباج الأسود ثم صارت الكسوة ترسل من مصر كل 6 سنوات من الديباج الأسود المرقوع بالحرير الأبيض وعليها طراز منسوج بالذهب والفضة.
ويشير إلى أن تكاليف كسوة الحجرة النبوية عندما أصبحت تأتي من مصر، أوقفت على بيت مال المسلمين في مصر في عهد السلطان الصالح اسماعيل الناصر، وكانت تجدد كل خمس سنوات.