هذا الرجل.. لماذا لا يقول لي أحبكلست منزعجة من سؤالي، ولا أشعر بالاحراج منه لأني سألت نفسي هذا السؤال أكثر من مرة، وللأسف لم أجد اجابة. ولا أظن انني سوف أجدها، ومع ذلك اسمح لي بأن أسألك: لماذا لا يقول الرجل الشرقي لزوجته انه يحبها؟
هل يخجل الرجل من ان يقول لزوجته «أحبك» هل هذه الكلمة ستقلل من قدره؟ ولماذا لا يدرك الرجل تأثير هذه الكلمة على الزوجة؟!
لك حق سيدتي في السؤال. اما الاجابة ففيها كلام كثير. نحن أصلا كشرقيين تربينا على عدم إظهار عواطفنا ومشاعرنا. كم شابا يقول لأبيه أو لأمه «أحبك»؟
نحن نستعيض عن هذه الكلمة المباشرة بكلمات أخرى أو عبارات تدور حولها، لكننا بالفعل يصعب علينا ان ننطق بكلمة الحب مباشرة.
لكني شخصيا اختلف مع هذا الرأي أو الواقع لأن الرجل الشرقي بالفعل نادرا ما يصارح زوجته بأنه يحبها، وقد يكون بالفعل يحبها، وفي هذا نوع من الجهل بطبيعة المرأة ان كلمة الحب لها تأثير سحري عليها، وهي على استعداد ان تضحي وتدفع الكثير مقابل ان تسمع هذه الكلمة من رجلها، والحقيقة انه لا يوجد أي عيب أو حرام في ان يقول الرجل لزوجته وشريكة حياته انه يحبها، انه بهذه الكلمة يريحها ويسعدها لأن كلمة أحبك هي شهادة منطوقة من زوجها بمكانتها وقيمتها لديه، كلمة تغسل هموم ومتاعب الزوجة وترفع معنوياتها، كلمة ترقق القلوب وترهف المشاعر وتزيد رابطة المودة بين الزوجين.
وكثير من الدراسات النفسية تؤكد أهمية تبادل الكلام الحلو الطيب بين الزوجين، فهو وقاية من مضاعفات مشاكل الحياة واعتراف بإنسانية الزوج والزوجة.والبيوت السعيدة هي التي تعرف كلمات الحب دون خجل، ما دام هذا الحب حقيقيا في القلوب.
وقد يرى البعض ان الحب ليس الكلام الحلو فقط، وإنما الإخلاص والمعاملة الطيبة والاهتمام، وهذا حسن، ولا شك فيه ولكن ما العيب اذا كنا نحب فعلا ان نعترف لزوجاتنا بذلك. قل لها أحبك وانظر تأثير الكلمة عليها، وثق بأن النتيجة ستكون خيرا.
لم يكن أبي- رحمه الله- يدخل البيت الا مبتسما، وكان يلقي السلام على الجميع، لكنه كان يختص المرحومة أمي بأفضل الكلام ويسألها كيف حال ست الناس، وأمنا الطيبة الجميلة؟
رحم الله.. الاثنين.
زوجتي مجنونة بالسوق
لا شيء ينغص عليّ في حياتي الزوجية أكثر من مشوار السوق الملعون في نهاية كل أسبوع.. في ذلك اليوم المشؤوم تكون زوجتي في أحسن حالاتها، عيناها تلمعان بالفرحة وكأنها طفل ذاهب الى نزهة في يوم العيد!
وقبل ان نغادر البيت، اكتشف انها وضعت لائحة مكتوبة، ولائحة أخرى غير مكتوبة تحفظها في عقلها، وفيها كل طلباتها، ما يحتاجه البيت، وما لا يحتاجه!
ثم أحملها مع الأولاد في سيارتي الى السوق لتبدأ رحلة عذابي، فهي أولا تنطلق الى المحلات التي تبيع حاجات النساء ولديها قدرة مذهلة على المشاهدة وتجربة كل شيء، وبالطبع لا يمكنني مناقشتها فيما تختاره، وإذا واجهتها بإنها مثلا اشترت بعض الملابس بينما عندها في البيت مثيلاتها، وربما بنفس الألوان والمواصفات، يتحول الأمر الى مشاحنة وشجار ويتفرج علينا الناس والباعة والبائعات.
ساعات وساعات وأنا ألهث خلفها وخلف الأولاد وراء عشرات المحلات، ويصيبني التعب والزهق، وهي لا تتعب ولا تتململ أبدا، بل أحيانا في نهاية المشوار تعود الى أول المحلات التي دخلتها، ويضيق خلقي وأتمنى لو ان الأرض تنشق وتبلعني بعد ان تحولت الى سائق لها ولأولادها ومحفظة تعود ولا بد خاوية بعد مشوار التسوق!
وفي النهاية..
ونحن في طريق العودة الى البيت.
تهمس لي قائلة: آسفة يا حبيبي.. نسيت اشتري لك ملابس داخلية.. الحق عليك لم تذكرني!
المتعوس: ع.ع
سيدي.. ومن سمعك!
كلنا ذلك الرجل!
فالتسوق يبدو انه مرض نسائي لا شفاء منه، وبالفعل أفضل مشوار عند المرأة لا تقول له «لا» أبدا هو مشوار السوق أو التسوق، فالمرأة تكون في أفضل حالاتها وهي ذاهبة الى السوق، سواء مع زوجها أو بمفردها، وكأنها مكلفة بمهمة مقدسة وهي إنفاق أموال زوجها، انظر الى اي سوق، ستجد المحلات النسائية أضعافا مضاعفة لمحلات الرجال، والشركات العالمية تدرك هذا المرض النسائي وتلعب على ذلك الوتر، وتكسب من النساء الملايين والمليارات!
ولا أزعم يا أخي ان عندي دواء أو نصيحة يمكن ان تشفي المرأة من هذا المرض القديم، لكني أهمس في اذان النساء بأن المرأة الصالحة العاقلة يجب ان تحافظ على مال زوجها، كما تحافظ على عرضه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وعلى المرأة ألا تشتري إلا في حدود امكانيات زوجها، ولا تسرف ولا تبذر.. وأعلم ان بعض النساء قد يعترضن على كلامي هذا، بل قد تهاجمني بعضهن، لكن عذري انني أقول الحق.. وأجري على الله!
تميمة.. ابنتي المراهقة
سيدي...
أشعر بالقلق بعد أن بدأت ابنتي المراهقة تعود كل يومين إلى البيت وقد اشترت نوعا جديدا من التمائم التي أصبحت موضة لدى البنات والمراهقات. وأريد أن أعرف ما حكم الشرع في هذه التمائم؟
سيدتي..
في فقه السنة للشيخ الراحل السيد سابق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التمائم وعن عقبة بن عامر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من علق تميمة فلا أتم الله له. ومن علق ودعة فلا أودع الله له» والتميمة هي الخرزة، وكان العرب قديما يعلقونها على أولادهم يمنعون بها العين من زعمهم. فأبطله الإسلام ونهى عنه ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على من علق تيمة: بعدم التمام لما قصده من التعليق.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه دخل على امرأته وفي عنقها شيء معقود. فجذبه فقطعه. ثم قال: لقد أصبح آل عبدالله أغنياء أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا.
ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرقى والتمائم والتوله شرك.
قالوا: يا أبا عبدالله.. هذه التمائم والرقى قد عرفناها. فما التوله؟
قال: شيء تصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن.
هذا.. الذي انحنى يقبّل حذاء أبيه
قبل أيام شاهدت على «الفيسبوك» مشهدا مؤثرا قلب كياني وأثار مواجعي، المشهد كان في حفل تخرج ضباط كلية عسكرية، وفوجئت بضابط شاب يوم التخرج وهو يرتدي ملابسه العسكرية وكان والده موجودا ويقف فرحا بابنه الضابط، فوجئت بالضابط الشاب يركع على الأرض ويقبل حذاء والده الذي أسرع يا قلبي برفع ولده من على الأرض.
لم أتمالك نفسي، وسالت دموعي تأثرا امام مرأى أصدق معاني العرفان من الابن الجميل، الذي لم يخجل وهو ضابط ان يركع ويقبل حذاء ابيه، والى جانب تأثري تألمت وأنا أتذكر ماذا يفعل ولدي الوحيد الآن الذي كبر وأصبح رجلا ونسي حقوق أبيه الذي انجبه الى هذه الحياة ورباه ورعاه أحسن تربية ورعاية، لكنني لا أعرف من أين جاء بقسوة القلب؟، فقد تغير تماما وأصبح يخاطبني بلهجة سخيفة وكأنني شاب في مثل عمره، بل ويستهزئ بتصرفاتي ويجرؤ على ان يقول لي في وجهي انني أصبحت عجوزا خرفا!
وصدقني يا ابني انني رغم حزني الا انني أشفق عليه في سؤال ربه يوم الحساب. وفي بعض اللحظات أقول لنفسي هذا ليس ابني الذي أعرفه، بل هو انسان آخر بلا قلب ولا مشاعر، وأترحم على أبي، رحمه الله، وعلاقتي به حتى آخر عمره، ولا أعرف ماذا جرى لشباب هذه الأيام، لقد بكيت قبل أيام عندما أخبرني صديق عمري ان أولاده يتمنون له الموت حتى يرثوا ثروته وأملاكه، ورغم انه لم يبخل طوال حياته عليهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
أب.. حزين
خوفي عليك.. يا والدي
الدنيا تغيرت لكن للأسف للأسوأ، وتغيرت أشياء كثيرة في الحياة، وأول ما تغير هو الأولاد وعلاقتهم بالوالدين، في الماضي كان الآباء والأمهات هم الذين يتولون تربية الأولاد، هذه الأيام الأولاد يربيهم الانترنت وثورة الاتصالات الحديثة وأصحابهم الذين لا خبرة لهم.
وأنت لست وحدك الذي يعاني من ذلك، هناك لا شك فجوة بين الجيل الجديد من الشباب وجيل الآباء، الشباب يرون الآباء موضة قديمة وعقليات بالية مضى عليها الزمن، والآباء يتحسرون على المسافة التي تطول بينهم وبين فلذات اكبادهم!
لكن لنعترف اننا جيل الآباء نحن الذين صنعنا هذا الجحود والقلوب القاسية، حين اهملنا في تربية أولادنا التربية الصحيحة.، وفي أماكن كثيرة من تراث ديننا الإسلامي توضيح لا شك فيه عن العلاقة التي ينبغي ان تكون بين الأبناء والوالدين. الله سبحانه وتعالى قالها واضحة في القرآن الكريم (ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما، وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربّ ارحمهما كما ربياني صغيرا).
وضرب سيدنا اسماعيل أروع مثل في النبوة، عندما أخبره سيدنا ابراهيم انه رأى انه يذبحه، فانصاع في استسلام عجيب وقال له يا ابت افعل ما تؤتمر.
لكن هذا الحال يا والدي ليس هو الشائع.
ما زال عندنا أولاد يعرفون قيمة الأبوين، ويقدمون لهما كل الاحترام والرعاية، وهناك أمثلة كثيرة أعرفها اعتز بها، وأدعو لهؤلاء الأبناء.
ادع لولدك بالهداية
وادع للضابط الشاب بالنجاح والفلاح.
الله يكرمه.. ومن كان مثله.
السعادة الزوجية في الروايات فقط
سألتني صديقتي الشابة التي لم تتزوج بعد: بربك، قولي لي الحقيقة، هل السعادة الزوجية حقيقة او كذبة لا تتحقق الا في الروايات والمسلسلات والافلام؟!
وقلت لها: يا صاحبتي من الصعب الاجابة على سؤالك في كلمة او كلمتين، فالزواج ليس تجربة سهلة ولا فيلما او رواية نتفرج عليها بل نحن ابطال هذه الرواية، نشارك فيها ونصنع تفاصيلها، ونرسم بأنفسنا احداثها ومجرياتها، قد لا نشارك بشكل مؤثر في بدايتها، لكننا في الواقع نحدد كل تفاصيلها ومساراتها، الزواج ليس سلعة جاهزة على مقاساتنا، بل نحن ايضا الذين نحدد كل شيء فيه، كبيرا او صغيرا.
أليس كذلك؟
نعم يا سيدتي.. واكثر!
ان السعادة الزوجية فن يجب ان تتعلمه كل زوجة ذات عقل وحكمة، وبهذا العقل وتلك الحكمة يمكن ان تسعد زوجها وتكسب قلبه وعقله، وتواجه معه كل مشكلات وعواصف الزوجية وتشاركه.
والزوجة الذكية تتفنن في اسعاد زوجها بالحب والعقل في حل مشاكل حياتهما، وان تدرك ان السعادة مسؤولية مشتركة بين الزوجين وانها الطرف الأقدر على تحقيق هذه السعادة بالعطف والحنان، المرأة بطبيعتها اكثر رقة من الرجل، وتستطيع ان تكسب قلبه بسهولة، اذا عرفت كيف تتعامل معه عليها ان تدرك ان بداخل كل زوج رجل وطفل في الوقت نفسه، وان بإمكانها ان تشارك زوجها في تحمل مشاكل وهموم الحياة، كل ذلك وهي متمسكة بكرامتها وعزة نفسها.
وليس صحيحا انهن كلهن ناقصات عقل ودين.
هناك كثير من الزوجات عاقلات وصابرات يتحملن الكثير من اجل الحفاظ على اركان بيت الزوجية، فإن زوجات فضليات ضحين بكل شيء في سبيل اسعاد ازواجهن، هناك الزوجة التي ساندت زوجها ووقفت معه وساعدته على النجاح.
والزوجة العاقلة يجب عليها الانصات الى زوجها، اكثر مما تتحدث وتحترم ذكاء وقدرات زوجها، وتشعره برجولته وقدرته على النجاح كقائد للاسرة، الزوجة العاقلة توقر زوجها امام الناس وتحترمه فتجبره على احترامها، الزوجة العاقلة تقدم النصح لزوجها باسلوب غير استفزازي.
الزوجة العاقلة.. هي زوجة واخت وصديقة.
وكما يقولون الطريق الى قلب الرجل لا بد ان يمر على معدته فعليها ان تتقن الطهي وان تعرف ماذا يحب رجلها من انواع الطعام، وهي بهذا تعبر له عن حبها واهتمامها، وكثير من الرجال يشعرون بالسعادة وهم يعلمون ان زوجاتهم في البيت مشغولات باعداد الطعام الذي يحبونه.
وكثيرا ما تكون وجبة شهية لذيذة.. اقرب طريق الى قلب الرجل وسعادته فيسرع الى زوجته شاكرا راغبا في ان يعبر لها عن هذه السعادة.
نعم.
الزوجة في يدها المفتاح!
مفتاح.. السعادة الزوجية.
محمود صلاح«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما إعداد: محمود صلاحللتواصل
[email protected]