«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
إعداد: محمود صلاح
أعز صديقاتي.. لصّة!قد تصدق هذه الحكاية.. أو لا تصدقها.. أنت حر!
إنها حكاية واحدة من أقرب صديقاتي. وكنت أحبها كأنها أخت لي، لولا أنني بعد فترة من صداقتنا اكتشفت ان صديقتي العزيزة.. لصّة!
نعم صديقتي لصّة.. وهذا ليس تشهيرا بها أو تهمة ظالمة. كنت أزورها وتزورني في بيتي. كما تفعل الصديقات، لكن لاحظت مع الأيام أنني بعد كل زيارة لها وانصرافها اكتشف اختفاء شيء من متعلقاتي.. زجاجة عطر.. سلسلة ذهبية.. أحد أقراطي.. وأحيانا قطعة من ملابس!
واحترت كثيرا وأنا أنكر كيف تختفي أشياء وكأنها تبخرت ليس عندي شغالة تسرق.. ولا أحد من أولادي أو بناتي يمكن ان يفعل ذلك. وفي النهاية حاصرت ظنوني صديقتي. بعد ان شككت في أمرها!.
وفي يوم جاءت لزيارتي.. وتعمدت أن أضع في أحد الأركان مبلغا من المال ليس صغيرا. وتظاهرت بأنني لا أراه. ثم زعمت أنني سأذهب إلى المطبخ لكنني عدت بسرعة إلى الصالون وكانت صدمتي كبيرة عندما لمحت صديقتي العزيزة تلتقط المال. وتسرع بوضعه في حقيبتها ثم تعتدل بسرعة في جلستها وكأن شيئا لم يحدث!
ولم أنم يومها.
صديقتي التي أحبها.. لصّة وتسرقني؟!
إنها ثرية وأوضاعها المالية ممتازة ولا تحتاج إليّ؟
كيف يمكن أن يحدث ذلك؟
وماذا أفعل؟
هل أواجهها؟
هل أفضحها؟!
المصدومة «س» ٭ صديقتك يا سيدتي ليست لصّة بالمعنى المجرد.. لكنها في الحقيقة مريضة!
وهناك مئات من النماذج مصابات بذلك المرض. وهو يعرف في الطب النفسي باسم «جنون السرقة».
والإنسانة المريضة بهذا الداء لا تسرق بهدف اقتناء الشيء الذي سرقته وهي يمكن ألا تسرق شيئا ثمينا بل قد يكون شيئا تافها.
لماذا تسرق إذن؟
بداية هي لا تخطط لأي سرقة بل يتم ذلك من وحي اللحظة، فجأة تقع عيناها على شيء فيتصاعد داخلها إحساس مجهول بالتوتر وأعراض فسيولوجية مثل سرعة ضربات القلب والعرق وجفاف الحلق وتزوغ عيناها لكنها تظل محتفظة بوعيها الكامل. وتسيطر عليها رغبة قهرية مجنونة في سرقة هذا الشيء. ولا تستطيع مقاومة هذه الرغبة فتسرق بسرعة وتخفي ما سرقته وهنا فقط يزول إحساس التوتر وتشعر بالاسترخاء والاحساس بالرضى.
والغريب أن المصابة بداء السرقة لا تشعر بالإحساس بالذنب فهي عادة تتخلص بسرعة من الشيء الذي سرقته.
وإذا سألها أحد: لماذا سرقت؟!
فإنها لا تستطيع الإجابة.
ويرى بعض أطباء علم النفس أن هناك سمات معروفة للمصابات بداء السرقة هي غالبا إنسانة تعاني من الوحدة أو الشعور بأنها منبوذة وتعاني من قلق مستمر واحساس بالتعاسة والاكتئاب.
بينما يرى فرويد ان اي سارق لديه إحساس بالذنب وانه بحاجة إلى العقاب فهو يسرق لكي يكتشف أمره ويتم عقابه وبذلك يتخلص من مشاعر الذنب.
ولكن هناك اجماع لكثير من المحللين النفسيين على ان اصل المشكلة هذه يرجع إلى مرحلة الطفولة عندما يتعرض الطفل للإهمال وجرح المشاعر وانتقاد الحب الذي يحقق له الارضاء.
ويعيش هذا الاحساس مع الطفل وهو يكبر ولهذا يسرق أي شيء لعل ذلك يحقق له الارضاء.
وهو من يسرق.. رغما عنه.
لكن هذا لا ينفي ان من روائع هذه السرقة الرغبة في العدوان على الآخرين الذين نبذوه وعزلوه وحرموه من الحب.
وعيادات الطب النفسي مليئة بمثل هذه الحالات الغريبة!
صديقتك يا سيدتي.. مريضة.
هل نفضح المرضى؟!
أخي.. «مربوط»!
هذه.. ليست مشكلتي!
لكنها مشكلة أخي، الذي كان متزوجا ثلاث سنوات، لكن وقعت مشاكل كثيرة بينه وبين زوجته، انتهت للأسف بالطلاق، وبعد أقل من سنة، عثر أخي على زوجة أصغر وأجمل من طليقته، وتزوجها وهو يظن انه سيبدأ حياة جديدة سعيدة، لكن حدث له ما لم يكن يتوقعه أو يخطر له على بال، فقد فشل منذ الليلة الأولى لزواجه الجديد، وعجز عن ان يقوم بمسؤوليته كرجل مع عروسه!
كانت ليلة الزفاف أسود ليلة في حياته، واعتقد ان ما حدث كان بسبب الإرهاق، لكن كل الليالي بعد ذلك ظلت سوداء، وبقي على نفس الحال، وعندما باح بمصيبته الى بعض أصدقائه قالوا له: «انت مربوط»، وأكد ان زوجتك الأولى هي التي عملت لك سحرا لربطك حتى تفشل مع الزوجة الجديدة، ونصحه بعضهم باللجوء الى بعض المشايخ الذين يشهد عنهم فك الربط، وهم موجودون في احدى البلاد العربية!
هل يجد أخي المربوط حلا لمشكلته في ذلك البلد؟
أخو المربوط ٭ أولا: سأصدق انها.. مشكلة أخيك!
٭ ثانيا: فإني شخصيا لا اعتقد كثيرا فيما تقوله ان اخاك «مربوط» وان زوجته الأولى هي التي عملت له هذا السحر، لأن قصة «الربط» هذه تنتشر في كثير من المجتمعات العربية، وهي أشهر خرافة رجالي للتعبير عن العجز الجنسي، بينما هي في حقيقتها حالة نفسية يعرفها أطباء علم النفس، وفيها يقتنع الرجل ـ في مثل حالة أخيك ـ بأن الزوجة الأولى قامت بعمل سحر له، وان هذا هو تفسير حالة العجز الجنسي له امام العروس صغيرة السن، يحدث ذلك في المجتمعات الجاهلة التي تنتشر فيها الخرافات، والتي يدعمها بعض المشعوذين والدجالين.
بينما كل ما في الأمر ان احساس الرجل بالذنب تجاه زوجته الأولى قد يكون السبب الرئيسي وراء عجزه مع العروس الجديدة.
والبعض يحاول الزعم بأن هناك تفسيرا دينيا لهذه المشكلة، بما جاء في القرآن الكريم من ان السحرة يمكن ان يفرقوا بين المرء وزوجته، لكن ما يربطه الله وما يشاء، لا يقدر عليه ساحر، وإرادة الله فوق كل شيء.
أخوك.. يا صديقي يحتاج الى طبيب نفسي لاستشارته.. قبل ان يحصل على تذكرة طائرة الى بلد الدجالين وسحرة الربط وفك الربط!
الحب
آسفة استاذ لسؤالي.. لكن..
ما الحب؟
هل هو هذه القصص الرومانسية التي نراها في الافلام والمسلسلات؟
هل هو في قصص العشاق في الروايات؟
هل هو في امتلاك الشخص الذي نحبه؟
هل هو ان نجد انسانا يحقق لنا كل ما نحلم به ونريد؟..اريد ان اعرف.
بدون توقيع ٭ احتار الناس سنوات وقروناً في البحث عن اجابة واحدة لسؤالك تحوز على موافقة ورضى غالبية البشر، وحار العلماء والفلاسفة كثيرا وهم يبحثون عن اجابة مثالية.
ومع ذلك، فإن الحب يا اختي هو اقدس رابطة بين اثنين من البشر، الحب هو منبع الحق للخير في الحياة، فلا يمكن ان تنمو زهرة او تنضج ثمرة او يشب انسان الا اذا كان هناك حب يرعى هذا النمو رعاية حقيقية تضمن له الاستمرار.
ان احب انسانا فهذا معناه انني قررت ان اتولى مسؤولية رعاية هذا الانسان، وان اكرس حياتي من اجله، ولو احتاج حياتي نفسها اعطيها له بكل رضى وطيب خاطر.
ومعيار الحب الحقيقي هو الالتزام والاحساس بالواجب والمسؤولية الكاملة تجاه من احب، وان اعطي له كل ما استطيع، والعطاء لا يكون الا من خلال حب حقيقي.
وبالعطاء يكون الانسان انسانا، ومن يحب هذا معناه انه قرر بوعيه وارادته ان يهب نفسه وجهده ووقته لمن يحب، وهو يجد متعة وسعادة في ذلك وهو لا ينتظر مقابلا لكل ذلك.
وفي الحب الحقيقي لا توجد شروط مسبقة، فأنا احبك وارعاك، لأني اخترت ان احبك وارعاك ولا اتوقع اي شيء، ومتعة الحب الحقيقي تكون بأن نحب ونسعد بأحاسيسنا ومشاعرنا اكثر من سعادتنا بما تجلبه لنا هذه المشاعر.
والعطاء في الحب هو ايضا عطاء الذات، عطاء النفس، وهو اثمن من العطاء المادي، ولا بد ان يكون العطاء نابعا من ارادة حرة، والانسان حين يحب وحين يعطي يشعر بحريته الحقيقية، ويشعر بالانا في اوج صدقها وجمالها.
والحب تحقيق للذات، من خلال الرعاية والعطاء والالتزام بالطرف الآخر، والمتعة الحقيقية في الحب هي العطاء وليس في الاخذ، والحب رعاية متبادلة وعطاء متبادل.
ولا يحظى بالحب.. الا من يستحقونه!
أنفي.. الذي لا أحبه!
هل تستطيع ان تعيش طوال حياتك مع إنسان لا تحبه؟
انا يا أخي مكتوب علي ان أعيش مع .. أنف أكرهه!
هكذا جاءت خلقتي، فتحت عيني على الحياة وكبرت، لأجد انفي كبيرا، أكبر من اللازم، يظهر في وسط وجهي في تنافر واضح مع كل معالمي، أضع يدي على أنفي.. وأقول: «أعوذ بالله»!
ما هذا الأنف الكبير القبيح؟
وعندما أتحدث مع أحد من الأشخاص، أجد نظراته لا تتعلق بوجهي أو عيني، بل فقط يركز على أنفي، لكنه لا يستطيع ان يصارحني بهذا الأنف الكبير القبيح!
والغريب يا أخي ان الوحيدة في هذا العالم التي تتعامل معي دون ان تهتم بأنفي الكبير هي زوجتي، حتى اعتقدت ان عندها مشكلة في النظر، فهي لا تلاحظ حجم أنفي، ولم تتحدث معي يوما في ذلك، ويبدو انني الوحيد الذي يرى كبر وقبح هذا الأنف!
وقد قررت بعد فترة الذهاب الى أحد البلاد العربية التي تشتهر بأطباء التجميل، وان أجري عملية جراحية لتصغير حجم أنفي، وقد سافرت بالفعل وعرضت نفسي على طبيب تجميل مشهور هناك، لكنه فاجأني برفضه إجراء العملية الجراحية، إلا اذا عرضت نفسي أولا على طبيب نفسي!
ما له الطبيب النفسي ومال أنفي؟!
ثم إن هذا أنفي أنا.. وأنا حر!
شخص لم تقابله يوما ٭ قد يكون أنفك كبيرا كما تقول.
لكنني أظن ان مشكلتك ليست في أنفك، بل هي في صورتك الذهنية الداخلية، لكن الإنسان في حقيقته ليس جسدا فقط، بل هو جسد ونفس ذائبان وملتحمان، وليس كل الناس يتمتعون بجمال الشكل أو تناسق الملامح، الناس يختلفون في أشكالهم، لكن هذا لا يمنعهم من ان يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي.
وحتى لا أطيل عليك.
أظن انك لست في حاجة الى طبيب تجميل.
بقدر حاجتك الى طبيب نفسي، اذهب اليه بلا تردد.
طفل.. في العيادة النفسية!
ذهبت بالمصادفة مع أحد أصدقائي الى عيادة طبيب نفسي، وفوجئت بأسرة تصطحب طفلا في العاشرة وقد جاءوا لعرضه على الطبيب.
هل يصاب الأطفال الأبرياء بالأمراض النفسية؟
ولماذا.. وما الأمراض النفسية التي يمكن ان يصاب بها طفل صغير؟
دون توقيع ٭ يقول د. عادل صادق استاذ الطب النفسي المعروف الراحل، انه من الضروري ان يعرف أي أب ان طفله الصغير قد يصاب بمرض نفسي، وقد تتعجب ان الطفل الذي يرفض الطعام قد يكون مصابا بحالة نفسية، أو الطفل الذي اذا نام يستقيظ فزعا صارخا.
ولا أحد يتصور ان طفلا يصاب بأحد الأمراض النفسية المعروفة مثل القلق والاكتئاب أو الوسواس والمخاوف، أو بأحد الأمراض العقلية مثل الفصام، ومشكلة الطفل انه لا يستطيع ان يعبر عما في نفسه.
لا يوجد طفل يشكو: أنا مكتئب!
لكن معاناة الطفل النفسية قد تظهر في أشكال أخرى، مثل اضطراب النوم أو العزف عن الطعام، أو التبول اللاإرادي، وأحيانا الكذب أو السرقة أو الهروب من المدرسة.
والطفل الذي يتعرض لذلك، طفل غير سعيد، يائس، ويحتاج الى المساعدة من الطبيب النفسي.
ولا ينبغي على أهله الاهمال أو المماطلة في عرضه على الطب النفسي، خاصة اذا تدهورت حالته.
يقول د. عادل صادق ان بعض الأطفال يتعرضون لمعاملة سيئة تصل الى حد استخدام العنف والإهانة والتأنيب والتوبيخ، فهم يضربون الطفل ضربا مبرحا ويسبونه سبا جارحا، فيملؤه الخوف والتردد.
ومن ناحية أخرى، نحن لا ندرك مدى حساسية الطفل وهو يشهد الخلافات العائلية امام عينيه، فهو لا يعرف الى صف من يقف؟ مع الأم أو الأب؟ وقد يغار الطفل الذي جاء لأسرته مولود جديد يحظى بالاهتمام.
ويتأثر الطفل عندما يفقد احترامه لأبيه، أو من الأب الذي يمحي شخصية الأم ويعاملها باحتقار، بالإضافة الى كارثة اهمال الطفل وتركه للشغالة أو هجرة الأب داخليا أو خارجيا وافتقاد الطفل له.
ويتعرض الطفل لأخطار نفسية اذا وجد أحد الوالدين مدمنا للمخدرات أو الخمور، أو اذا انغمس الأب في ملذاته، وأيضا فإن وجود عاهة للطفل قد تعرضه لسخرية الأطفال، وهناك عوامل أخرى مثل سوء معاملة المدرس أو المدرسة أو سوء أخلاق أحدهما.
وبالطبع فإن الطفل الذي تتم تربيته بعيدا عن والده أو أمه، هو أكثر الأطفال تعرضا للأمراض النفسية.