Note: English translation is not 100% accurate
«الشعبي»: كارثة محطة مشرف تفضح الفشل المتكرر للحكومات المتعاقبة على امتداد تشكيلها السادس
31 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
أصدرت كتلة العمل الشعبي بيانا جاء فيه: أصبح الفشل المتكرر في إدارة شؤون الدولة يمثل السمة السائدة للحكومات المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة برئاستها الحالية، ونحن لانزال نعيش امتدادها في ظل تشكيلها السادس، وهذا ما انعكس سلبا على مختلف جوانب الحياة في البلاد نتيجة لهذه التراكمات والاخفاقات وغياب الرؤية السليمة والخطة الواضحة.
لقد كشفت الحوادث المؤسفة والكوارث الأخيرة، التي تعرضت لها الكويت مدى عجز الحكومة ككل، وليس هذه الوزارة أو تلك الجهة فحسب، عن التعامل السليم مع هذه الكوارث بما يتناسب مع خطورتها على حياة الناس وصحتهم وأمنهم وسلامة البيئة، خصوصا مع غياب وجود أي خطط للطوارئ لمواجهة الأزمات والكوارث، مثلما هي الحال في معظم بلدان العالم.
فها هي الكارثة البيئية الأخيرة الناجمة عن تعطل مضخات محطة مشرف للصرف الصحي تفضح بالملموس العديد من جوانب القصور وأوجه العجز في الإدارة الحكومية، بدءا من الأسلوب التنفيعي في ترسية المناقصات والتساهل والتسيب في التعامل مع بعض الشركات، التي تكررت مخالفاتها، وغياب الرقابة الفعالة عليها، مرورا بضعف الصيانة وانعدامها أحيانا للعديد من المرافق والمشروعات العامة، وصولا الى معالجة الأخطاء بأخطاء أفدح منها، وانتهاء بالتسبب في كوارث جديدة وضعف الاحساس بالمسؤولية السياسية. فهذا ما حدث عندما تم تسلم مشروع محطة مشرف بمضخاته العشر العاطلة عن العمل، وهذا ما تعرضت له المضخات الثلاث، التي تعطلت لاحقا نتيجة الاهمال وعدم الصيانة وهذا أيضا ما أدى الى تسرب غاز كبريتيد الهيدروجين القاتل من المحطة بعد تعطلها عن العمل، وكاد ان يهدد حياة سكان مناطق مشرف وضاحية مبارك العبدالله وصباح السالم المجاورة للمحطة، وكذلك هذا ما برر ايضا في القرار الخاطئ الذي اعترضت عليه الهيئة العامة للبيئة بضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة ثنائيا في البحر، وما يمكن ان يتسبب فيه هذا القرار من أضرار بيئية خطرة تهدد حياة الناس وتؤدي الى تلوث مياه البحر المستخدمة في محطات تقطير وتحلية المياه، وربما تسارع البكتيريا الناجمة عنها في تكوين المغذيات التي قد تسبب عودة مشكلة «المد الأحمر»، التي عانت منها الكويت قبل سنوات، كل ذلك وفق ما أعلنه مدير عام الهيئة العامة للبيئة في تصريحاته التحذيرية المتكررة، التي نشرتها الصحف ووسائل الإعلام.
وقبل هذه الكارثة البيئية فقد كشفت كارثة حريق الجهراء، بغض النظر عن ملابساتها الجنائية، عن غياب كامل لخطط الطوارئ في مواجهة الأزمات والكوارث، وفضحت مقدار التسيب والاهمال في تطبيق اجراءات الأمن والسلامة، مما أكد غياب التنسيق بين وزارات الدولة ومؤسساتها، وكشف ان الحديث عن استكمال خطة الطوارئ العامة لا يعدو كونه حبرا على ورق. وكذلك فإننا ومن دون خوض في الأمور الفنية والطبية المتخصصة، نلاحظ مع الأسف الشديد مدى الارتباك الحكومي في التعامل مع وباء انفلونزا الخنازير، خصوصا ذلك التضارب غير المفهوم في شأن تأجيل بدء العام الدراسي لمنع انتشار العدوى وتفشيها بين طلبة المدارس في ظل غياب الاستعدادات وضعف اجراءات الوقاية وسوء تجهيزات مستشفى الأمراض السارية، وعدم توافر أجنحة العزل، وقلة عدد المختبرات الطبية المختصة في مواجهة هذا الوباء العالمي الخطير.
ان هذه الأمثلة المؤسفة للكوارث والأزمات تؤكد يوما بعد يوم وعبر كارثة بعد اخرى حقيقة الفشل الحكومي المتكرر وسوء الإدارة المتأصل والعجز والتخبط والارتباك والاهمال الفاضح في القرار، بحيث لم يعد ممكنا السكوت على هذا الوضع المؤسف، ولم يعد جائزا التغاضي عنه والقبول باستمراره، مما يتطلب وقفة محاسبة جادة وخطوات مساءلة سياسية حازمة بما يضع حدا لهذا الاستهتار غير المقبول بحياة الناس ويوقف هذا الاستخفاف غير المبرر بصحتهم وسلامة بيئتهم، وذلك قبل ان يجد الكويتيون أنفسهم ـ لا قدر الله ـ امام كوارث أخرى جديدة أشد وأخطر، قد يكون من الممكن تجنبها أو التخفيف من آثارها وأضرارها لو تم التعامل مع نتائجها من خلال خطة عامة للطوارئ تتولاها حكومة قادرة ومسؤولة غير هذه الحكومة، التي أثبتت أنها في نسختها السادسة لم تختلف في عجزها وفشلها عما كانت عليه في نسخها الخمس السابقة برئاستها واختياراتها.