Note: English translation is not 100% accurate
أكاديميون لـ «الأنباء»: الاستثمار في البحث العلمي ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الحقيقية
2 مايو 2016
المصدر : الأنباء




القشعان: مساهمة البحث العلمي في تحقيق خطة التنمية المستدامة ضعيفة جداً
هدر كبير بالملايين على البيوت الاستشارية دون فائدة تنموية
الدريعي: الأبحاث لدينا متواضعة بسبب قلة دعم الدولة ونقترح إنشاء مركز بحثي تابع للبرلمان
الكندري: أموال طائلة تصرف على البحوث في مجتمعاتنا والاستفادة منها محدودةأجرت التحقيق: آلاء خليفة
يعتبر البحث العلمي اليوم مقياسا للتنمية الشاملة والمستدامة في الدول المتقدمة، حيث تتجه أنظار الدول والحكومات اليوم نحو تلك العقول الزاخرة التي تقوم بعمل أبحاث علمية في مختلف الميادين والقضايا سواء الاقتصادية أو العلمية أو الطبية أو الهندسية من اجل التطوير والتحديث، بل أصبحت الحكومات ترصد مبالغ طائلة لدعم الأبحاث العلمية وتنشئ معاهد متخصصة للأبحاث فالاستثمار في العقول هو افضل أنواع الاستثمار في عصرنا هذا. «الأنباء» التقت عددا من الأكاديميين بجامعة الكويت وتعرفنا منهم على دور البحث العلمي في تحقيق التنمية الشاملة فجاءت آراؤهم كما يلي:
في البداية، قال عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.حمود القشعان: يجب ان نعرف ان البحث العلمي يوفر الوقت والجهد والتكلفة على الدولة نظرا لأن البحث العلمي يعتمد على 3 مراحل أساسية أولها مرحلة التخطيط ويعتمد على أسس علمية فعندما نخطط علميا ونأتي بحقائق وأرقام فهذا يعطي للبحث اهمية ومن ثم تأتي مرحلة التنفيذ والتي تعطي الحلول المختصرة والناجعة والأفضل من حيث التجهيزات وتوفير المال والجهد وتجنب الخسائر بل تقدم الشروط الضامنة لنجاح أي هدف من أهداف البحث.
وأفاد د.القشعان بأن المرحلة الثالثة متعلقة بالنتائج والتي تشتمل على الاستثمار في تلك النتائج قائلا: والسؤال هنا هل فعلا البحث العلمي في الكويت يحقق خطة الدولة في التنمية المستدامة؟ يؤسفني ان اقول انه ليس بدرجة جيدة وإنما بدرجة ضعيفة، موضحا ان الدور لا يقتصر فقط على الدولة بمؤسساتها المختلفة وإنما كذلك على الجامعة مطالبا بإنشاء مجلس أعلى للبحث العلمي في الكويت حتى يوجه خطط التنمية.
كما عاب د.القشعان على المجلس الأعلى للتخطيط والذي يجب عليه ان يكون له دور في ان يضع خطة مستقبلية، ويؤسفني ان خطط المجلس الأعلى للتخطيط لا تقوم على استقراء الواقع والسبب انه لا يملك ابسط المعلومات، متابعا: فعلى سبيل المثال اذا سألنا اليوم عن حقيقة عدد المدمنين في الكويت او عن حالات الطلاق لوجدنا ان كل وزارة تعطي معلومة خاطئة او غير دقيقة وبالتالي فإن السبب الرئيسي في تعطيل التنمية والعلاقة مع البحث العلمي هو عدم وجود قاعدة بيانات رسمية في الدولة.
وأكد د.القشعان ان العصر الحالي بكل ما يحمل من تطورات وتغيرات نجد ان الدول اصبحت تعتمد على الحقيقة العلمية، موضحا ان فكرة التخطيط في سياسة الدولة ليست من الأولويات وإنما الدولة حتى الآن ليست لديها اولويات بحثية، لافتا الى ان خطط التنمية قائمة فقط على المشاريع الإسكانية والبنية التحتية اما المشاريع الفكرية والاجتماعية والصحية فهي تعتمد فقط على بناء الحجر وليس بناء البشر.
وذكر ان البحث العلمي من اجل التنمية لا يأتي وليد فكرة اجتهاد ذاتي من وزير او وكيل او دكتور وإنما هي حقيقة لا بد ان تكون رؤية دولة بأكملها.
وأضاف: قام صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد بوضع رؤية منذ 7 سنوات ولكن هل جندت الدولة كل أجهزتها لتحقيق تلك الرؤية؟ يؤسفني ان اقول ان جميع رؤى صاحب السمو الامير مازالت على الورق لدى المسؤولين، وعليه فأنا أدعو ان يكون هناك مجلس أعلى للبحث العلمي وربطه بالتنمية.
وأشار د.القشعان إلى ان الكويت لو قامت ممثلة بوزاراتها ومؤسساتها بعدم اعتماد اي بيوتات للاستشارات الا باشراف مباشر من جامعة الكويت لضمنا ان تكون هناك دراسات تقوم بها الوزارات ليس لتلميع المسؤولين او الوزارة وإنما لإعطاء حقائق علمية، مشيرا الى ان غالبية الأبحاث التي تقوم بها وزارات الدولة يستطيع ان يقوم بها طالب جامعي في السنة الدراسية الرابعة ولا يرقى حتى لطالب ماجستير والسبب اننا اعطيناها لشركات وبيوتات استشارية تجارية وليست تنموية.
وعلى صعيد متصل قال د.القشعان: لقد صرفت الحكومة على بيوتات الاستشارات لخطة التنمية مبلغ 156 مليون دولار أي ما يعادل 517 ألف دينار كويتي، متسائلا: أين ذهبت تلك المبالغ وما تأثيرها في خطة التنمية، ويؤسفني القول إن غالبية تلك الدراسات لبيوتات تجارية وليست بيوتات محايدة أكاديمية وكذلك يؤسفني القول إن تلك النتائج لا يستفاد منها ولا من معلوماتها إلى خطة قادمة وإنما فقط تكون دراسات مفردة وحصرية لمشروع محدد وليس إلى مشاريع تستنبط مستقبلا. وأفاد القشعان بأن الحكومة صرفت عام 2011 مبلغ 42 مليون دينار على البيوتات الاستشارية وفي عام 2012 صرفت 142 مليون دينار وفي عام 2013 صرفت 134 مليون دينار وفي عام 2015 صرفت 107 ملايين دينار.
وزاد انه في عام 2016 خلال الشهور الـ 4 الأولى صرفت الحكومة على الاستشارات حتى الآن مبلغ 74 مليون دينار، والسؤال المطروح: هل هذه الدراسات تنموية مستقبلية؟
من ناحيته، اوضح العميد المساعد لشؤون الأبحاث والدراسات العليا بكلية الحقوق بجامعة الكويت د. سامي الدريعي انه مما لا شك فيه ان الدول المتقدمة والمتحضرة تعتمد بشكل أساسي على البحث العلمي حيث يوكل الى العلماء من أبناء الوطن اجراء البحوث العلمية التي تتصدى للمشكلات وجوانب التأخر والنقص في الدولة بكل المجالات سواء الاقتصادية او السياسية او القانونية او الاجتماعية او القانونية او التربوية.
وذكر د.الدريعي ان الكثير من الجامعات تقرر عدد ساعات قليلة كنصاب لأعضاء هيئة التدريس حتى يتمكنوا من التفرغ لكتابة الأبحاث العلمية، موضحا ان الأبحاث هي التي تضع الحلول الناجعة لأي مشكلة يتعرض لها المجتمع وهي ايضا نقطة انطلاق لأي تقدم، معربا عن اسفه بأن ميزانية الكويت والمخصصة للبحث العلمي قليلة جدا بحيث لا يمكن ان يتحقق معها الوصول الى الأبحاث الرزينة والأبحاث التي من شأنها ان تطور المجتمع، مشددا ان على المسؤولين في الدولة ان يدركوا بأن أي تطور في المجتمع لا يمكن ان يحصل الا من خلال البحث العلمي وايضا يؤسفني ان اقول إن الكيان الصهيوني يخصص ميزانية للبحث العلمي تفوق ميزانية الدول الإسلامية والعربية معا لذلك فهي دولة متطورة قوية ومع الاسف الشديد ما زالت تعيش دولنا في الجهل والفوضى.
وتابع: ونحن على المستوى الوطني نجد ان الأبحاث ما زالت متواضعة وذلك بسبب قلة اهتمام الدولة بقطاع الأبحاث وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد ان جامعة الكويت تسعى من خلال ما هو مسموح لها وفق الأنظمة المالية في الدولة ان تحث اعضاء هيئة التدريس على كتابة الأبحاث ولكن لم تصل الى الدرجة المرجوة منها والسبب في ذلك يعود الى انعدام تشجيع البحث العلمي.
وأشار د.الدريعي الى انه في جامعة الكويت لا يحصل من يقوم بكتابة البحث العلمي والذي يمضي فيه ساعات واياما وربما اشهر على اي مقابل.
واضاف قائلا: قد يخرج علينا البعض ويقول إن هناك تمويلا للأبحاث ولكنه هذا لا يعني ان الباحث يحصل على مكافأة نظير تفرغه ومجهوده في البحث العلمي وإنما تمويل الأبحاث يكون من اجل تعويض الباحث عن المبالغ التي دفعها، وبالتالي فهي عبارة عن مبالغ انفقها الباحث في سبيل اجراء البحث وهذا يعني انه لا يكون له أي مردود من تلك المبالغ.
وذكر ان هذا الوضع شاذ ومؤلم لاننا في قطاع الأبحاث لا يحصل الباحث الذي يمضي اياما طويلة في اجراء البحث العلمي على أي مقابل ولاسيما ان البحث لا يهدف من خلاله الباحث لتحقيق مصلحة شخصية وإنما دائما وابدا يكون الهدف من البحث العلمي تحقيق غايات عامة وتحقق تطور المجتمع في شتى مجالاته، ولذلك فلا يمكن لخطط التنمية ان تتحقق على ارض الواقع ما لم تدعم بأبحاث تضع تلك الأفكار موضع التطبيق.
وتمنى الدريعي ان يلتفت البرلمان الى اهمية البحث العلمي وان تكون تحت مظلة البرلمان لجان علمية بحتة على شكل مركز علمي تابع للبرلمان ويكون الهدف من وجوده اعداد دراسات في شتى المجالات وتكون تلك الدراسات بعيدة عن الحسابات السياسية وتقوم على اساس علمي بحت يلجأ لها البرلمان في حل اي مشاكل تواجه المجتمع.
الكم والكيف
من ناحيته، ذكر استاذ الاجتماع والانثروبولوجيا بجامعة الكويت د. يعقوب الكندري ان التنمية تنقسم الى قسمين أساسيين احدهما يتعلق بالجوانب الكمية وقسم آخر يتعلق بالجوانب الكيفية.
ولفت الى ان الجوانب الكمية تتمثل في تلك المؤشرات الكمية المتعلقة بالبنى الأساسية ومنها البنية التحتية على سبيل المثال وبمقدرات تحقيقنا لتلك المؤشرات الكمية داخل المجتمع نتمكن من تحقيق التنمية، اما الشق الثاني المتعلق بالجوانب الكيفية فهي تلك المتعلقة بالسلوك الإنساني، مؤكدا انه لا يمكن تحقيق الجوانب الكمية دون تحقيق الجوانب الكيفية على حد السواء، موضحا ان السلوك الاجتماعي الإنساني هو سلوك اساسي في تحقيق التنمية.
وأفاد بأنه لتحقيق الجوانب الكمية والكيفية لابد من ان تكون هناك جهود بحثية تتطلب التنوع والتعدد في عملية كتابتها من مختصين سواء أكانوا في مجال العلوم التطبيقية او الطبية او الاجتماعية والإنسانية والسلوك، لافتا الى ان البحوث بشكل عام في جميع المجالات هي أساس مهم للقيام بتنمية اجتماعية داخل المجتمع وتعتبر الأساس في عملية تحديد وزيادة مثل تلك المؤشرات العامة.
وقال د.الكندري ان المجتمعات الحديثة لا يمكن لها ان تنمو الا من خلال الدراسات ولذلك نجد مجتمعات دول العالم الأول لا يقومون بتنفيذ أي مشاريع دون ان تكون هناك دراسات محددة في مجال العمل، مؤكدا على أهمية البحوث العلمية التي تعتبر الركن الأساسي في تحقيق أي تنمية اجتماعية داخل أي مجتمع، مشيرا الى ان دول العالم الأول سبقونا كثيرا في الاستفادة من البحوث والدراسات بمختلف الجوانب سواء التطبيقية او الإنسانية الاجتماعية.
وأضاف: مع الاسف الشديد في مجتمعات العالم الثالث وفي مجتمعنا على وجه التحديد لا قيمة للبحوث ولا توجد اهمية على الرغم من الأموال الطائلة التي تصرف على تلك الدراسات والبحوث ولكن مع الأسف الاستفادة محدودة منها، مشيرا الى ان هناك مؤسسات بحثية رائدة في الكويت وتصرف الملايين على البحث العلمي وهناك مؤسسة جامعة الكويت الرائدة في موضوع دعم البحث العلمي والتي يلجأ اليها الباحثون من اعضاء هيئة التدريس في الجامعة ولم تدخر جهدا في بذل الأموال والتسهيلات المناسبة لموضوع دعم البحث العلمي وايضا هناك مؤسسة الكويت للتقدم العلمي تلك المؤسسة الرائدة في مجال دعم الأبحاث المختلفة بالاضافة الى ان هناك هيئة مخصصة لعملية الأبحاث لاسيما التطبيقية ممثلة بمعهد الأبحاث العلمية، موضحا ان تلك المؤسسات البحثية الموجودة في الكويت قادرة على دفع عملية البحث العلمي الى الامام والاستفادة منه، ولكن مع الأسف الشديد نجد وتحديدا في مجال العلوم الاجتماعية والسلوكية والإنسانية ان الاستفادة من تلك الدراسات والبحوث قليل جدا ولا يرقى الى مستوى الطموح، فالكثير من البحوث والدراسات التي تجرى ويصرف عليها بالآلاف تصبح حبيسة الادراج ولا يؤخذ بتوصياتها ولا يتم الاستفادة منها بالشكل الامثل، ولذلك هناك حرص شديد من دول العالم الأول على القيام بالأبحاث الاجتماعية والسلوكية بالاضافة الى الأبحاث التطبيقية والطبية والهندسية التي تعتبر رافدا وأساس اول في عملية التنمية الاجتماعية.