Note: English translation is not 100% accurate
أقيمت في دار معرفي والمشاركون فيها أكدوا أن الحوار والتسامح من مفردات ثقافتنا الإسلامية
جلسة «الإخاء» الحوارية: تدريس التعايش السلمي أصبح ضرورة بسبب أزمات المنطقة
13 مايو 2016
المصدر : الأنباء


العبدالله: ضرورة تدريس المنهج للطلبة في المراحل ما قبل الجامعة في ظل الظروف والأزمات التي تعصف بالبلاد والمنطقة
النقيب: نهدف إلى غرس فكرة التعايش وخلق مساحة من الحوار والرأي الآخر
معرفي: نعاني قصوراً في الخطاب الإعلامي والديني والتعليمي في الوقت الذي نتكلم فيه عن التنمية
المكراد: ضرورة الاستثمار في الشباب قبل البنايات والأبراج حتى لا يقعوا في أحضان الجماعات الإرهابيةمحمود الموسوي
أقامت الجمعية الكويتية للإخاء الوطني الجلسة الحوارية الشهرية أمس الأول تحت عنوان «تدريس منهج الرأي الآخر والتعايش الاجتماعي» في دار معرفي بالدسمة، بمشاركة العميد المساعد للاستشارات والتدريب والابحاث في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.حامد العبدالله، وعضو هيئة تدريس بجامعة الكويت ورئيس الجامعة العربية المفتوحة سابقا د.فهد المكراد، والاستاذ المساعد في قسم العلوم السياسية رهام النقيب، وبحضور عدد من اعضاء الجمعية وروادها، حيث ادار الحوار محمد مهلهل الياسين.
بداية، أكد د.حامد العبدالله ان فكرة اطلاق مقترح انشاء منهج جديد حول التعايش السلمي من اجل تدريسه لابنائنا الطلبة، جاءت بعد تدريس مقرر في كلية التربية حول الحوار والسلم الاجتماعي منذ عامين في جامعة الكويت، مضيفا أنه شعر بأهمية وضرورة تدريس تلك المادة للطلبة في المراحل ما قبل الجامعة، خصوصا في الظروف والازمات التي تعصف بالبلاد والمنطقة، ووجود تناقضات قبلية وطائفية ومخملية.
وقال العبدالله: لذلك ارتأت الجمعية من خلال اللجنة الاجتماعية، ومن مسؤوليتنا ودورنا في المجتمع، ان نتقدم بذلك الى وزير التربية والتعليم العالي د. بدر العيسى من اجل ان يقوم قطاع المناهج بدراسته حفاظا على ابنائنا من السير نحو الطائفية وغيرها من الامراض المنتشرة في الدولة.
واشار العبدالله الى أن نجاح صادق خان كعمدة للندن اعطى مثالا مهما على حقوق وواجبات المواطنة الصالحة، وكيف يمكن ان يقدم خان كنموذج للمجتمعات العربية والاسلامية.
وزاد: عندما نظر المجتمع البريطاني العريق الى خان بحثوا عن مدى قدرته على تحقيق مطالب الشعب دون التطرق الى اصله او فصله، وكذلك الاصلاحي جمال الدين الافغاني خرجت احاديث عن مكمن دروسه، هل كانت في النجف او الازهر، وهل هو سني او شيعي، دون تناول مشروعه الكبير.
وقال العبدالله ان الحوار والتعارف والسلم الاهلي شيء بديهي، ولكن لابد من معرفة كيف نتحاور مع «اخ لك في الدين، او نظير لك في الخلق» كما جاء على لسان الامام علي عليه السلام، مبينا ان وزارة التربية كانت تدرس في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي مادة التربية الوطنية، والتي حققت الكثير من المكاسب لمصلحة الوطن والمواطن، ولكن لا اعرف مدى توقيفها، خصوصا ان تجربة الغزو مليئة بالاحداث الشجاعة والمقاومة، فكان لابد من دراستها، ولكن التهينا بأمور لم نحدد المراحل الاخرى.
وتطرق العبدالله الى تعريف المادة من دون ان يحدد المراحل الدراسية لتدريس المنهج، لافتا إلى ان اهم الاهداف تتناول اثر الحوار وبيان ثقافة الاخر، وايجاد وسائل التعايش الاجتماعي، وبيان الاخطار عندما يحتدم الحوار، والتطرق الى التاريخ الاسلامي، وتاريخ الكويت ودستورها، والتعرف على الفلاسفة والمفكرين، والمواثيق الدولية والعربية، وكذلك الاتفاقيات حول التعايش السلمي، بالاضافة الى تعريف توصيف المادة وادب الحوار، وخصوصية المجتمع.
من جهتها، قالت الاستاذ المساعد في قسم العلوم السياسية رهام النقيب ان المجتمع الكويتي يعاني تعثرات كثيرة سواء في الاسرة او المجتمع او المدرسة، في عالم مليء بالصراعات، لذلك عندما ندرس المادة في جامعة الكويت فاننا نساعد الطلبة على التفكير النقدي، لان البعض منهم ينضم لتيارات دينية في الخارج من دون اي وعي.
وطرحت النقيب بعض الردود الطلابية عن مكانتهم في المجتمع، مبينة انها تساعدهم من خلال المنهج على التعبير عن الرأي دون حرج يذكر، وكذلك على البحث عن اجابات لاسئلتهم، لافتة إلى ان البدء بالنفس يساعد في السيطرة على الشعور.
وأوضحت ان غرس فكرة التعايش، وخلق مساحة من الحوار والرأي الآخر تنمي الفكر ولا تصنعه من خلال الفكر التسامحي.
بدوره، اشاد عضو هيئة التدريس ومدير الجامعة المفتوحة سابقا د.فهد المكراد بأداء الجمعية الكويتية للاخاء الوطني، مؤكدا انها خرجت الى النور في الوقت المناسب في ظل الاوضاع والصراعات المحلية والاقليمية.
وقال ان التعايش السلمي والتسامح من المفردات الموجودة في ثقافتنا الاسلامية، ولكن مع الاسف هناك من يسيء الى الاسلام عندما يتعامل مع اخيه الانسان بنقيض تلك المفردات، مشيرا الى دور رئيس وزراء سنغافورة السابق لي كوان يو الذي بدأ بمشروع التعايش والتسامح وتكافؤ الفرص من خلال وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، حتى تطورت هذه الدولة واصبحت من دول النمور الاسيوية، ليلحقه بعد ذلك مهاتير محمد في ماليزيا، وهذا عكس ما نراه في مجتمعاتنا الاسلامية التي تبعد الكفاءات من خلال صانعي القرار.
وتساءل المكراد:لماذا يحترم الكويتي القانون في الخارج دون الداخل؟، لأنه لا يوجد لدينا نوع من العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، داعيا الى ضرورة الاستثمار في الشباب قبل البنايات والابراج، حتى لا يقعوا في احضان الجماعات الارهابية، مختتما حديثه قائلا: «لدينا ازمة ثقافة في المجتمع، يتطلب تداركها من خلال جمعية الاخاء وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني».
من جانبه، قال رئيس جمعية الاخاء موسى معرفي، ان الجميع يدرك الاوضاع التي نعيشها في المنطقة، والتي باتت تشكل هاجسا كبيرا للقيادة والشعب، ما جعلنا نفكر بصوت عال كيف نحمي مجتمعنا، الذي جاء من ثقافات مختلفة، وتشكلت نتيجة التعايش فيما بينهم، وادى الى التسامح والمحبة والحوار، ولكن قاتل الله السياسة التي جاءت لتخرب المجتمع الذي أصبح يعاني من انقسامات، مضيفا: اننا ومنذ صياغة الدستور وبدء الحياة الديموقراطية ونحن في تقهقر، لانه لم يتم لمصلحة البلد والشعب، حيث نعاني من قصور في الخطاب الاعلامي والديني والتعليمي، في الوقت الذي نتكلم فيه عن التنمية، فأي تنمية يقصدون؟، هل هي التنمية الكونكريتية؟!
وأوضح معرفي ان المنهج الوطني الذي يعنى بالحوار والتعايش الاجتماعي قدمناه الى وزير التربية ووزير التعليم العالي د.بدر العيسى، ولكن فوجئت برده علي حينما قال ان الكل يقترح علينا تدريس مناهج تتعلق بالنفط والبيئة وغيرها، وانا اقول للعيسى: «هل الثقافة النفطية والبيئة اهم لديك من مسألة التعايش والحوار السلمي؟، لافتا الى انه مقتنع بأن طرح تلك الاقتراحات لا تأتي من وزير انما بتوجيه من سياسة عليا كمنهج، لذلك اتجهنا الى المستشار في الديوان الاميري د.يوسف الابراهيم الذي كان مشجعا حين سماعه بالاقتراح، ووعد بأنه سيتابع الموضوع.
من جهتها، دعت د.كافية رمضان الى ضرورة الدقة عند طرح المصطلحات في المجتمع، لان هناك ترديدا لمصطلح الآخر ويعني المختلف، وايضا التعايش يكون مع المختلفين، في الوقت الذي يجب ان نتحدث فيه عن الوحدة والهوية الوطنية، لافتة إلى أن الشخص الذي نسمعه يقول انا شيعي ورواد ديوانيتي من السنة وما افرق تجده هو الذي يفرق بمجرد طرح ذلك، حيث يجب ان نبدأ بأنفسنا، منتقدة السلطتين التشريعية والتنفيذية في تجاوزهم للقانون من اجل البحث عن صوت يوصله الى كرسي البرلمان، او وزير يخشى ترك منصبه.
وقالت ان مشكلتنا في وزارة التربية ان الافكار تطرح ومجلس اعلى للتعليم بلا انياب، ومدرسون يخرجون عن النص داخل الفصول من خلال التزامهم بمناهجهم الخفية كل حسب فكره الطائفي او القبلي.
واخيرا، اكدت د.فاطمة العبدلي ان مشكلتنا لا تتعلق فقط بالتعليم والتعلم، طالما لا يوجد هناك قدوة، فسنصبح مثل كبسولة المضاد الحيوي ولكن من دون المادة الطبية بداخلها، داعية الى ضرورة اعتماد الحكومة على الكفاءات دون النظر الى الاصل والفصل.
الصالح: ندعو «الإعلام» لإعطاء جمعية الإخاء برنامجاً للحديث عن الحوار
قال الوزير الاسبق وعضو جمعية الاخاء د.عبدالهادي الصالح ان الجمعية خطت بخطوات نموذجية لم تكتف فقط بأطروحاتها النظرية، بل مارست الدور العملي في تبني منهج وسلمته الى وزارة التربية، مقترحا استضافة رئيس اللجنة التعليمية في مجلس الامة لاعطائه نسخة من الاقتراح لدراسته وتقديمه للمجلس، كما ندعو وزارة الاعلام الى اعطاء الجمعية برنامجا للحديث عن الحوار والتعايش السلمي في المجتمع. من جانبه، قال عضو الجمعية المحامي سعود السبيعي ان ممارساتنا الخاطئة للديموقراطية سواء في الكويت او غيرها من دول المنطقة ادت الى وقوع المجتمعات في احضان الطائفية والقبلية والحزبية، من خلال تحالف السلطة مع التيارات التي تمكنت من الامساك بمفاصل الدولة، وهذا ما يتضح لنا في اكثر من دولة من دول المنطقة.