Note: English translation is not 100% accurate
مُؤَسِّسَة إدارة الاستشارات الأسرية بـ «العدل» أكدت أن إبلاغ الزوجة بالطلاق والصلح
بين الطرفين من أهم اختصاصات الإدارة
منى الصقر لـ «الأنباء»: انتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لها دور في زيادة نسب الطلاق
19 مايو 2016
المصدر : الأنباء

نسبة الوعي لدى الشباب حول موضوع الاستقرار الأسري أصبحت عالية
عبدالعزيز المجرن ورياض الهاجري من الداعمين والمؤسسين معي لإدارة الاستشارات الأسرية
تجربتنا نُقلت بكل تفاصيلها إلى جميع دول مجلس التعاون والدول العربية
كنت متخوفة جداً في البداية كون المجتمع الكويتي مجتمعاً محافظاً
إدارة الاستشارات الأسرية عملت على الحفاظ على استقرار الأسرة والحؤول دون نشوب خلاف بين الطرفين
التحقت بوزارة العدل وكنت أول من يحصل على مسمى «باحثة طلاق»
عملنا على إيجاد عناصر إيجابية تجعل من الصلح حلاً سليماً
فكرة مركز إصلاح ذات البين جاءت من خلال تطوعي في مكتب الشهيد
النساء أكثر من يترددن على الإدارة
تركت الإدارة بعد شعوري بأنها دخلت حالة ركود وانهيار
أتمنى أن تكون محكمة الأسرة محكمة «إنجاز مهمة وليست تبرئة ذمة»عقدان من الزمن هما الفترة التي أمضتها الاستشارية الأسرية منى الصقر في خدمة مكتب الاستشارات الأسرية في وزارة العدل، هذه الإدارة التي أصرت على تأسيسها لتحقق من خلالها استقرارا أسريا لبعض الحالات التي كانت تلجأ لوزارة العدل في قضايا طلاق، منها ما كان يتحقق ومنها ما كان ينتهي بالصلح بعد تدخل الإدارة. الصقر خلال لقاء لها مع «الأنباء» تحدثت عن رحلة الإدارة منذ التأسيس، منذ أن كانت ولاتزال موظفة جديدة في الوزارة بمسمى باحثة طلاق، إلى أن أنشأت هذه الإدارة. وقالت ان إصرارها على إنشاء الإدارة كان نتيجة تزايد حالات الطلاق والطريقة التي كان يتم بها خاصة أن هناك نساء كن يطلقن دون إبلاغهن الأمر، وهو ما كان من دوافعها لتأسيس تلك الإدارة لتستطيع من خلالها الحد من هذه الظاهرة. وتناولت الصقر في اللقاء مراحل تطور الإدارة، وتطور واقع الطلاق في المجتمع وارتفاع نسبته بين فئة الشباب، لافتة الى ضرورة نشر التوعية حول موضوع الطلاق، مبينة أنه إذا استمر المجتمع في السير على النحو الذي يسير به الآن فإن نسب الطلاق حتماً ستكون في ارتفاع. فالى تفاصيل اللقاء:حاورتها: رندى مرعي
كيف بدأت إدارة الاستشارات الأسرية؟
٭ عام 1993 التحقت بوزارة العدل تحت مسمى باحثة طلاق، وكنت أول من يحصل على هذا المسمى حتى انه في بادئ الأمر رفض ديوان الخدمة المدنية إعطائي هذا المسمى كونه لم يسبق أن حصل أي أحد عليه، إلا أنني أصررت على أن آخذ مسمى باحثة طلاق إذ انني كنت على يقين بأن الناس المطلقين يحتاجون إلى هذا الدور في حياتهم.
وعملت في إدارة التوثيقات الشرعية مع مدير إدارة التوثيقات عبدالعزيز المجرن، وكان الرد أنه لا يوجد بحث اجتماعي للمطلقين في الوزارة، لذا عملت على بحث الملاحظات لفترة حتى بداية 94 حين طلبت إليه أن يسمح لي باستخدام غرفة المصلى التي تستخدمها الموظفات، ورحت أسجل المواعيد لبحث الحالات. وفي هذه الفترة كانت طالبات الخدمة الاجتماعية بجامعة الكويت وطالبات متدربات يشرف عليهن حينها الأستاذ جميل المري الذي كان له دور ايجابي معي في تأسيس إدارة الاستشارات الأسرية ببدايتها.
في تلك الفترة لم يكن هناك أحد يتحدث عن العلاقات الأسرية باستثناء الإعلامي صالح البارود الذي كان لديه برنامج اسمه «الهمس جهراً»، وكذلك الأستاذ القاضي جاسم المطوع كان مهتما أيضا بالعلاقات الأسرية، وفي تلك الفترة كنت أعمل على تأسيس الإدارة. وبدأنا عن طريق طالبات الخدمة الاجتماعية توصيل الفكرة إلى وكيل الوزارة عن طريقهن وهكذا بدأت الخطوات الأولى حتى وصلت الفكرة إلى الوكيل المساعد حينها المستشار رياض الهاجري، وكان عبدالعزيز المجرن ورياض الهاجري من الداعمين لهذه الفكرة والمؤسسين معي لأول إدراة للاستشارات الأسرية بالوطن العربي. فعندما وصلت الفكرة إلى المستشار رياض الهاجري دعاني واقترح علي الاستعانة بخبرات الدول المجاورة لنكمل ما بدأوا به.
وقد راسلنا سفارات الدول العربية الخليجية وكان الرد أنه ليست هناك إدارة تعنى بهذا الشأن لديهم، فبدأنا بالتأسيس من الصفر واستعنت بعدد من أساتذة الجامعة وأسسنا لجنة لتشكيل الإدارة وتأسيسها ضمت: د.نورية الخرافي، ود.سهام القبندي، والمرحوم د.جاسم الخواجة، و ألطاف السلطان، وصالح البارود، والشيخ ناظم المسباح، ود.راشد سهل، والقاضي عادل الفيلكاوي. وتدرجت الإدارة من قسم إلى مكتب ثم إلى إدارة وتم نقل التجربة بكل تفاصيلها إلى جميع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية. ووجود استشاريين وأساتذة جامعة في المجلس الاستشاري أضاف الكثير للإدارة.
وهؤلاء النخبة من المختصين الذين شكلنا منهم المجلس الاستشاري كان لهم الدور الأكبر في تأسيس ووضع استراتيجيات الإدارة.
مع انطلاقة الإدارة كيف كان قبولها لدى وزارة العدل بالدرجة الاولى كونها إدارة مستجدة ولدى الناس؟
٭ في البداية، كنت متخوفة جدا كون المجتمع الكويتي مجتمعا خليجيا محافظا والأسر جميعها مترابطة ومن أصعب ما يكون أن يتحدث الناس عن خصوصياتهم من طرف لا يعرفونه. ولكن لم يكن للتخوف هذا أي أساس حيث وجدت تعاونا كبيرا من أغلب الناس خصوصاً بعد أن تم إقرار بأنه لا يتم الطلاق إلا بعد تبليغ الزوجة فقد كنت قلقة من رفض الرجل لمثل هذا القرار ولكن اقناع الآخرين كان أمرا سهلا، ما جعل الإدارة تنجح وتقوم بعملها على أكمل وجه وشجعني على تقديم مشروع للأمانة العامة للأوقاف تحت مسمى مركز إصلاح ذات البين الذي تمت الموافقة على إنشائه وذلك لمتابعة الحالات المقبلة على الطلاق والحالات التي لديها مشاكل ولم تصل بعد للطلاق، وقد جاءت فكرة إنشاء مركز إصلاح ذات البين عندما كنت متطوعة بمكتب الشهيد حيث كنت أتابع أسر الشهداء، ومن هنا جاءت الفكرة بضرورة متابعة حالات الطلاق، وما زال المركز يعمل وقد حقق الكثير من النجاح.
ومن هنا لابد أن أشير إلى أنني حرصت على أن يتم إبلاغ الزوجة بالطلاق لأنه في بعض الحالات كانت الزوجة تطلق دون علمها وكان هذ أهم اختصاص من اختصاصات الإدارة بالإضافة للعمل على الصلح بين الطرفين. وأيضا هذا الأمر كان يشكل صعوبة لدي ما جعل دخولي في هذه الإدارة بتخوف واستحياء خاصة أن الإدارة تابعة لوزارة العدل، وكان يتردد إلى مسمعي أن هذه الوزارة هي وزارة قوانين وأن الدور الذي تعمل عليه الإدارة يجب أن يكون منوطا بوزارة الشؤون الاجتماعية.
لماذا لم يتم إنشاء هذه الادارة في وزارة الشؤون الاجتماعية؟
٭ ببساطة الأمر يتعلق بتعييني في وزارة العدل تحت مسمى باحثة طلاق، وأنا فخورة بهذا المسمى وعندما دخلت الوزارة لم أجد فيها إدارة خاصة بمسائل الطلاق والاستشارات الأسرية لذا كان هدفي إنشاء الإدارة. وهكذا كان وتطورت الإدارة وأصبحت فيها أقسام البحث الاجتماعي، والبحوث والدراسات، ومتابعة الحالات وغيرها. وبعدها قدمت فكرة مشروع إنشاء مركز إصلاح ذات البين للأمانة العامة للأوقاف عام 2001، ويهدف إلى متابعة حالات الطلاق ومحاولة الصلح فيما بينهم لحل المشكلة بشكل جذري وكانت نتائج الصلح كثيرة.
أما فكرة مركز إصلاح ذات البين فقد جاءت من خلال تطوعي في مكتب الشهيد حيث كانوا يتابعون أسر الشهداء وانطلاقا من هذه التجربة قدمت المشروع إلى الوكيل رياض الهاجري حينها الذي أبدى حماسة وقال لابد من متابعة هذه الحالات من خلال الأمانة العامة للأوقاف التي وافقت عليه بدورها وتبنته ولا يزال يعمل حتى وقتنا الحالي.
انطلقت الإدارة في التسعينيات وتعنى بمسألة اجتماعية حساسة، فكيف كان قبول الناس لكم وكيف استطعتم التحول من مرحلة الاستدعاء إلى الاستقبال؟
٭ مع بداية الإدارة وانطلاقتها كان الناس لديها قلق من تلبية استدعاء الإدارة، ولكن سرعان ما فهموا دورها وأصبحوا أكثر تفاعلا معها. ومع مرور الوقت وزيادة وعي الناس لدور الإدارة أصبحت هناك حالات تلجأ إلى الإدارة لعرض مشكلتها وطلب المساعدة في حلها. وفي بعض الأوقات كانت هناك مشاكل اجتماعية لا تدخل ضمن عمل الإدارة إلا اننا كنا نحاول مساعدتهم في إيجاد الحلول من أجل الحفاظ على استقرار الأسرة والحؤول دون نشوب خلاف بين الطرفين.
واستطعنا إيصال هدف الإدارة إلى الناس بشكل صحيح ألا وهو أن تعرفهم بحقوقهم في حالات نزاعات الطلاق والخلافات، وكان دور الإعلام مهما أيضا في تلك الفترة من خلال الدعم للإدارة ما جعل لها قبولا لدى الناس، هذا عدا أن ارتفاع نسب الطلاق الحاصلة في المجتمع جعل إيجاد هذه الإدارة ضرورة. وقد وصلنا إلى مرحلة أردنا فيها أن تكون هذه الإدارة نواة لمحكمة الأسرة خاصة أن نسب الطلاق في السابق كانت مرتفعة لدى الفئات العمرية الكبيرة أو حتى المتوسطة إلا أنها أصبحت منتشرة في صفوف الشباب أيضا.
وبرأيك لماذا أصبحت نسب الطلاق مرتفعة لدى الشباب؟
٭ للأسف هذه النسب في ارتفاع نتيجة الفرق الحاصل في المجتمع عما كان عليه في السابق فكل شيء تغير من حيث العوامل والمعطيات وانتشار التكنولوجيا ودخول وسائل التواصل الاجتماعي كلها عوامل مؤثرة تزيد من حدة الخلافات بين الزوجين.
هل مررت على حالات كان رأيك فيها أنها تستوجب حدوث الطلاق؟
٭ مسألة الطلاق من أكثر المسائل حساسية في المجتمع وأسبابها نسبية تختلف من شخص لآخر بحسب الظروف الاجتماعية والشخصية وغيرها من العوامل التي تحكم العلاقة لذا فإن وجدت الحالة فليس من الممكن الإفصاح بها بل كان العمل دائما على إيجاد عناصر إيجابية تجعل من الصلح حلا سليما.
ما النسبة الأكبر للمتقدمين إلى الإدارة هل للذكور أم للإناث؟
٭ حتى يومنا هذا لاتزال المرأة هي الطرف الذي يحاول لملمة بيتها والحفاظ على استقراره لذا نجد أن نسبة النساء كانت أعلى إلا أنه لابد من الإشارة إلى أنه في يومنا هذا نجد أن نسبة الوعي لدى الشباب حول موضوع الاستقرار الأسري أصبح عالياً، وهذا ما لمسته من خلال مشاركتي مؤخرا ًفي برنامج «مودة» حيث حضر المحاضرة زوجان جديدان أو زوجان مقبلان للخضوع لهذه الدورة وتعلم كيفية تأسيس الحياة الزوجية على أسس سليمة ومتينة.
بعد مكتب إصلاح ذات البين تقدمت بمشروع مكتب الرؤية فما هي أهدافه؟
٭ تأسس المكتب منذ فترة ليست طويلة على الرغم من أنني قدمته منذ فترة طويلة بالتعاون مع المستشار علي الضبيبي والمستشار طلال المطر بهدف إيجاد مكان محايد لتحقيق الرؤية بين المحضون وولي الأمر بعيداً عن المشاحنات والخلافات وربما تكون فرصة للصلح بين الطرفين.
تم إنشاء إدارة الاستشارات الأسرية بعد إيجاد مكتب الإنماء الاجتماعي بفترة وجيزة لماذا لم يتم ربط مهام الإدارة به؟
٭ نحن في الإدارة متعاونون مع كل الجهات المعنية في المجال المجتمعي، ولكن الهدف الرئيسي من تأسيس مكتب الإنماء هو معالجة المواطنين من آثار الغزو النفسية عليهم، ووزارة العدل هي الجهة المسؤولة عن حالات الطلاق وهو ما يختلف عن مهام المكتب.
ما الدول التي حذت حذو الكويت في إنشاء إدارة استشارات أسرية؟
٭ في الواقع كل دول الخليج أنشأت إدارة استشارات أسرية أولاها كانت دبي ومن ثم قطر وتلتها باقي الدول الخليجية والعربية.
ما الأسباب التي دفعتك لترك العمل في إدارة الاستشارات الأسرية بعد عقدين من العمل المتواصل؟
٭ في الواقع وصلت إلى مرحلة بدأت أشعر بأن الإدارة دخلت حالة ركود وانهيار بعدما كانت شعلة عمل لذا فضلت الابتعاد عنها.
اليوم ما هي خططك؟
٭ أعمل حالياً على مشروع للمتقاعدات، وأقدم دورات مختلفة في مجال الاستشارات الأسرية في الكويت والدول العربية، كما أنني عضو في لجنة محاكم الأسرة، ولجنة اختيار الاخصائيين والمستشارين في المحكمة.
ماذا تستبشرين بوجود محكمة أسرة؟
٭ أتمنى أن تكون هذه المحكمة محكمة «إنجاز مهمة وليست تبرئة ذمة» فمحاكم الأسرة مشروع كبير له تأثيره على الاستشارات الأسرية ويحتاج إلى وقت لتحقيق الغاية المرجوة منه.