Note: English translation is not 100% accurate
في أولى ندوات الصالون الإعلامي
الرشيد: قانون المطبوعات الجديد إنجاز يسجّل لسمو أمير البلاد والاحتكار باب الشر
30 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
ليس هناك «سوبرمان» لتغيير الوضع وتحميل الإعلام عبء إشعال الأزمات ظلمدانيا شومان
استضاف الصالون الاعلامي في اولى جلساته التي اقيمت اول من امس وزير الاعلام الاسبق د.أنس الرشيد الذي فتح قلبه امام نخبة من الاعلاميين والصحافيين الكويتيين في ندوة حاول فيها الرشيد ان يبرز اهم التحديات التي تواجه المؤسسة الاعلامية الكويتية في سبيلها نحو تخطي العقبات التي من شأنها ان تعرقل مسيرة الاعلام الكويتي واكد ان الاعلام الكويتي قادر على مواجهة اي تحديات شريطة ان يتم التعامل مع بعض الامور والقضايا التي تناولها الرشيد بالتحليل والمناقشة خلال الندوة.
وادار الندوة الامين العام للملتقى الاعلامي العربي ماضي الخميس الذي بدأ حديثه بالاشارة الى فكرة الصالون الاعلامي من حيث كونه تجمعا للاعلاميين والاكاديميين كلقاء مباشر «لاننا اليوم في حاجة الى تخطي قضية التحاور عن بعد وفي حاجة ايضا لارساء بعض القواعد التي تحكم العمل الاعلامي والمسير به نحو ما يخدم الكويت شعبا ودولة، مثل هذه اللقاءات المباشرة هي التي تعطينا الآليات التي نستطيع من خلالها تحقيق ذلك».
من جانبه بدأ د.الرشيد حديثه بالترحيب بكل الحاضرين مؤكدا اهمية هذه الفكرة وشاكرا لها انها اتاحت له الفرصة للحديث المباشر مع الاعلاميين والصحافيين خاصة بعد التطورات التي شهدتها الساحة الاعلامية الكويتية مؤخرا، مشيرا الى التحول الاستراتيجي في نظرة الدولة لوسائل الاعلام، وانه اذا اردنا ان نفهم طبيعة عمل وسائل الاعلام في بلد ما لابد ان نفهم اولا طبيعة البلد الذي يمارس فيه الاعلام بشكل عام، وهناك بعض النظريات التي تفسر طبيعة عمل وسائل الاعلام منها «نظرية السلطة» وفهم طبيعة العلاقة بين وسائل الاعلام والسلطة، وانه ـ والى وقت قريب ـ كانت وسائل الاعلام مملوكة للسلطة، فالاعلام يستطيع مناقشة امور مثل الكهرباء وتعبيد الطرق ومثل هذه الامور ولكن كانت هناك امور لا يستطيع الاعلام مناقشتها.
تغيير فكر الفرد
واضاف انه على وسائل الاعلام ان تعمل على تغيير فكر الفرد والارتقاء به اولا وهذا المبدأ هو ما قامت عليه نظرية اعلامية اخرى وهي «نظرية الحرية» والتي تضع المواطن فوق السلطة وتكون وسائل الاعلام بالنسبة للمواطن كالحارس الامين الذين يفتش عن حقوقه ويحميه من كل دخيل.
هذا وعلق د.الرشيد على قانون المطبوعات من خلال السؤال الاول الذي وجهه له مقدم الندوة ماضي الخميس الذي قال «في عهدكم وبجهدكم تم اقرار قانون المطبوعات والنشر الجديد والذي اتاح الفرصة لظهور كل هذه الصحف الجديدة بالرغم من بعض الاعتراضات، وهناك من يرى انه تم الاستعجال في اصدار القانون فقط من اجل بند واحد وهو اصدار التراخيص للصحف اليومية، كيف تقيم تجربة الصحافة الجديدة؟ وهل تحقق ما كنت تطمح اليه؟ وما الثغرات التي تراها في القانون بعد مضي قرابة ثلاثة اعوام على اصداره؟
واكد د.الرشيد في اجابته عن هذا السؤال على «ان القانون رقم 3 لسنة 2006 قدر رفع يد الدولة عن وسائل الاعلام مما ساعد على منح تراخيص جديدة للعديد من الصحف، وصار القضاء هو الحكم فيما يتعلق بإعطاء الترخيص او الاغلاق، ونحن في الكويت نعاني من مشكلة «العناوين» والتفسير السليم للعنوان وتحميله ما لا يطيق، وانه كانت هنالك قضية مهمة وهي انه ليس للحكومة حق في الاغلاق الاداري، ولا يجوز التظلم أمام الحكومة عند المطالبة بمنح التراخيص لأنها في هذا الوقت تعتبر هي الخصم والحكم وهذا غير منطقي».
وتابع د.الرشيد ان قانون المطبوعات الجديد هو انجاز يُسجل لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وقد ساهم القانون في فتح تراخيص العديد من الصحف الجديدة مما يرسخ مبدأ دستوريا أصيلا وهو العدل والمساواة بين أفراد المجتمع لأن باب الشر هو الاحتكار، والتعدد مطلوب.
واضاف ان من يحمل وسائل الإعلام عبء اشعال الأزمات ظالم فليس لوسائل الاعلام دور في الأزمات، ونحن كإعلاميين ماذا يجب علينا ان نفعل حيال تغيير هذا المفهوم؟ هذا هو ما يجب ان نناقشه ونعمل من أجله.
ممارسات إعلامية
وأكد د.الرشيد على ان القانون يحتاج الى تفعيل قبل التعديل، فهناك ممارسات إعلامية تساهم في تمزيق النسيج الاجتماعي، وانه في مقابل مساحة الحرية يجب ان تكون هناك مساءلة، فنحن بلد صغير والتعددية التي خلقها القانون هي مدعاة للفخر، ويشعر بها من حصل على فرصة عمل من الشباب، كما ان القانون قانون وضعي ويخضع للتعديل، أما ان تكون الحرية على اطلاقها دون رقيب أو حسيب فهذا لا يمكن القبول به ولابد من وجود قوانين صارمة ورادعة للتجاوزات والممارسات غير المقبولة، فما معنى ان تنشر صحيفة من الصحف صورة لطفلة وقعت ضحية لاعتداء جنسي؟! لابد من ان تكون هناك جزاءات على مثل هذه الممارسات التي لا تفيد ولا تخلف وراءها إلا المشاكل، وتابع د.الرشيد «انظروا الى أميركا والى العقوبات التي تقرها على التجاوزات، أم نحن نريد حرية أميركا دون الجزاءات والعقاب؟!».
تفكيك «الإعلام»
وحول مشروع «تفكيك» وزارة الإعلام قال د.الرشيد: «لقد قلت اعادة هيكلة، أما التفكيك فهذا مصطلح استخدمته الصحافة، لقد قدمت رؤية للتطوير والتحديث ومستعد للحساب، فقد عقدت 27 اجتماعا مع لجان متخصصة من أجل اعادة هيكلة الوزارة والسير بها نحو التطوير فنحن في الكويت نمتلك كفاءات صحافية وإعلامية متميزة ولا ينقصنا سوى التنظيم والترتيب، ولم يكن أبدا لمثل هذه الكفاءات والخبرات أن يقتصر دورهم على تغطية مناقصة هنا أو هناك، فدورهم يجب ان يكون أكبر من ذلك بكثير، والرؤية التي وضعناها هي رؤية عامة لتحسين الحالة الإعلامية الكويتية، وليس هناك «سوبرمان» لتغيير الوضع فنحن نحتاج الى تكاتف وتلاحم من أجل تغيير الوضع للأفضل».
واقع الإعلام
وحول تقييم واقع الإعلام الكويتي حاليا ومستقبليا قال د.الرشيد: «ان أبرز التحديات التي تواجه الإعلام الكويتي تتمثل في تردي المستوي المهني وغياب الدراسات المتخصصة المتعلقة برغبات الجمهور واستخداماته لوسائل الإعلام.
واضاف الرشيد أنه من الظلم تحميل وسائل الإعلام مسؤولية ما نشاهده من تراجع على جميع المستويات موضحا أن دور وسائل الإعلام هو تسليط الضوء على مكامن الخلل، فوسائل الإعلام لا تتحمل مسؤولية انقطاع الكهرباء وعدم البدء في مشروع المدينة الجامعية وغياب المشاريع التنموية، كما أكد الرشيد على ان الوزير العاجز هو الذي يحمل وسائل الإعلام مسؤولية اخفاقاته، كما توقع الرشيد ان يتناقص عدد الصحف اليومية خلال السنوات القليلة القادمة، مشيرا الى ان بعض وسائل الإعلام أصبحت أدوات للصراع السياسي، وان ما نشاهده على صدر صفحات بعض الصحف هو أعراض لمرض أكبر وستختفي بعض الصحف عندما يزول المرض.
أما بخصوص أزمات الوزارة والقرارات التي كان يتمنى الرشيد اتخاذها ولم يسعفه الوقت فقد أكد على ان وزارة الإعلام ليست بها مشاكل، وهي وزارة مثل أي وزارة إلا أن الوزير هو من يساهم في رسم سياسة الدولة، وقال الرشيد «طموحي كبير جدا، وأهم شيء انني كنت صادقا مع ربي ومع نفسي ولم أدع البطولة».
وقد شهدت الندوة العديد من المداخلات والأسئلة التي عبرت عن مدى تفاعل الحاضرين مع وجود د.أنس الرشيد ضيفا على الصالون الإعلامي، كما عبرت في الوقت ذاته عن الكثير من الملاحظات والمطالبات الحثيثة التي ينشد من ورائها الإعلاميون الكويتيون تطوير المؤسسة الإعلامية الكويتية والسير بها نحو الأفضل، فقد بدأت المداخلات بسؤال من الأستاذ عبدالمحسن المظفر حول إقبال الكويتيين على الإعلام الخاص وانصرافهم عن الإعلام الرسمي وان ذلك يدل على وجود خلل في الجهاز الرسمي للدولة، فقد أكد الرشيد على ان قوانين الإعلام في جوهرها تعتبر تنفيسا عن الإعلام الرسمي لأنها تفتح المجال أمام تقديم ما لا يستطيع الإعلام الرسمي تقديمه، ولكن النقد مطلوب والمراجعة شيء أساسي، واضاف: «نحن الدولة الوحيدة في المنطقة المؤهلة لتطوير المؤسسة الإعلامية لأننا نتمتع بحرية يحسدنا عليها كثيرون وهذه الحرية هي الطريق نحو التطوير».
كما أشار د.الرشيد الى ان مخرجات التعليم شيء مرعب، فبالكاد تستطيع ان تخرج بطالب أو اثنين من مجمل دفعة كاملة، لأن الإعلام هو موهبة في الأساس، كما أشار الى ضرورة تفعيل دور نقابة الصحافيين والجمعيات المهنية، واتاحة الفرصة للرد على الاتهامات لأن الصحافة سلطة رابعة وهي في الوقت نفسه عين المواطن.
مداخلات على حديث د.الرشيد
مداخلة المذيع ومقدم البرامج أحمد الفضلي كانت حول التعدديــة، فقد اشار الى ان المشكلــة الحقيقية هي عدم وجود مرجعية تحكم هذه التعددية، واننا دائما نفتش عن السلبيات ونتجاهل الايجابيات، وان قانون المطبوعات لم يفرق بين المرئي والمقروء في العقوبة، كما اشار الى مسألة التعميم المطلق وتعميم الخطأ على كل وسائل الاعلام، برغم ان بعض اصحاب هذه الوسائل الاعلامية هم اشخاص وبالتالي فوسائل الاعلام التي يمتلكونها تابعة للمزاجات والاهواء الخاصة بهم.
عبدالله نجيب الملا تناول في مداخلته اداء الصحف، وان الصحف هي ناقل للحدث وليست صانعة له، كما ان الحريات لها حدود تحكمها، واشار الــى ان الصحافــة اليــوم مقصــرة فــي بعض الجوانــب وضرب مثلا بأداء الصحافة في الازمة المالية وعدم تحريها الدقة في نقــل الاخبار الخاصة بالشركات وادائها المالي مما ساهم في حدوث خسارة مالية لقطاع كبير من المواطنين.
مداخلة الكاتب والمحلل السياسي سامي النصف كانت حول كثرة عدد الصحف الصادرة وان هذه الكثيرة هي شيء سلبي، فوجود خمس صحف يملكها آلاف المواطنين افضل بكثير من هذا العدد الكبير من الصحف التي يمتلكها افراد معدودون.
وجه صالح السعيدي للرشيد سؤالا حول المشهد الاعلامي ووضع الصحافة الآن وعددها، وقد اكد الرشيد في اجابته على ان الكويت تمتلك إرثا ثقافيا لابد وان يتم الحفاظ عليه من بعض الدخلاء ومن بعض الطوارئ اللذين دخلوا مجال الصحافة والاعلام لتسوية حسابات شخصية، وقد ساعد على ذلك كثرة عدد الصحف فهذه احدى سلبيات التعدد التي خلفها عدم وجود مرجعية او محاسبة.
مداخلة حسين عبدالرحمن حول دور الاعلاميين، وقد انتقد عدد من الاعلاميين والصحافيين الذين تناولوا قانون المطبوعات بالنقد دون مجرد قراءة هذا القانون او دراسة بنوده ومحتوياته، مشيرا الى ان كثرة عدد الصحف دون وجود رقابة حقيقية كان السبب المباشر في انحدار مستواها.
بخصوص الرجوع الى الوزارة ســأل د.عايــد المنــاع ما اذا طلــب مــن د.أنــس الرشيد ان يعــود للــوزارة، فقد قــال الرشيد «لقد جربت ان اكون وزيــرا واعتذرت عن مواصلة المشــوار في الوزارة لان الظروف لم تكن مهيأة، وخدمة الكويت شرف لي من اي مكان استطيع ان اخدم فيه الكويت».
ابدى صالح القلاف رؤيته لوضع الصحافة الحالي من خلال مقارنته بما كانت عليه سابقا من حيث تواضع عدد الصحف والامكانيات وكذلك العاملين في الصحافة والقارئين لها ولكنها كانت في المقابل صحافة جادة ـ على حد تعبيره ـ وانه لا يوجد الآن من يستطيع ان يفرق بين الصحافي والاعلامي.