- نثمّن موقف الكويت السريع والحاسم في دعم الشرعية في تركيا منذ اللحظة الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة
- نأمل أن تغلق السلطات المدرسة التابعة لمنظمة غولن الإرهابية في الكويت
- فترة ما بعد الانقلاب شهدت تدفقاً لرؤوس الأموال إلى تركيا
- الصادرات التركية إلى الكويت 500 مليون دولار ونستورد بـ 200 مليون دولار
- 1.6 مليار دولار استثمارات كويتية في تركيا منذ 2002
- الشركات التركية تنفّذ مشروعات في الكويت قيمتها 6 مليارات دولار ونرغب في أن تشارك في مشاريع خطة التنمية
- الاقتصاد التركي لم يتأثر بمحاولة الانقلاب ويقوم على أسس قوية ويمتلك بنية تحتية تمكنه من التغلب على الصدمات داخلياً أو خارجياً
- فرض حالة الطوارئ في تركيا موجّه ضد منظمة فتح الله غولن الإرهابية وليس الشعب التركي
أجرى الحوار: أسامة دياب
أشاد مبعوث رئيس الوزراء ووزير التنمية التركي لطفي إلوان بالعلاقات الكويتية التركية التي قال إنها قوية ومتينة وقائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم والدعم المشترك، كما ثمن إلوان موقف الكويت السريع والحاسم في دعم الشرعية في تركيا منذ اللحظة الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة، نافيا في الوقت نفسه أن يكون لهذه المحاولة تأثير سلبي على اقتصاد بلاده.
وتحدث عن مجموعة جديدة من المحفزات للمستثمرين في تركيا من بينها منح حق المواطنة للمستثمر الذي يزيد حجم استثماراته على حد معين.
وأوضح إلوان أن الصادرات التركية إلى الكويت بلغت 500 مليون دولار فيما بلغت الواردات 200 مليون، مشيرا إلى أن الشركات التركية تنفذ مشروعات في الكويت قيمتها 6 مليارات دولار، وهناك رغبة لدى حكومته في زيادتها عبر المشاركة في مشروعات خطة التنمية.
ما رؤيتكم للعلاقات التركية - الكويتية؟
٭ العلاقات التركية - الكويتية قوية ومتينة عبر تاريخ طويل من العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم والدعم المشترك، إلا أن الأعوام الأخيرة شهدت طفرة كبيرة على صعيد هذه العلاقات عززتها بصورة ملحوظة، ونحن دوما ننظر الى الكويت كدولة شقيقة وصديقة تجمعنا بها العديد من العوامل المشتركة.
وعلى صعيد العلاقات التجارية، نجد أن التجارة البينية بين البلدين تحقق تطورا وتقدما ملحوظا في حجمها، حيث تبلغ الصادرات التركية إلى الكويت ما قيمته 500 مليون دولار، في حين تبلغ وارداتنا من الكويت نحو 200 مليون دولار وبطبيعة الحال ننشد تطوير العلاقات التجارية وفتح آفاق جديدة لها ومجالات تعاون تصب في صالح الشعبين لاسيما أن البلدين يمتلكان من الإمكانات ما يساعد على تحقيق ذلك.
وعلى صعيد الاستثمارات، نسعى لخلق مناخ ملائم للمستثمرين في البلدين وتوفير التسهيلات الملائمة لذلك، ولك أن تعرف أن الاستثمارات الكويتية في تركيا من عام 2002 وحتى الآن تبلغ 1.6 مليار دولار ونسعى لزيادة حجم هذه الاستثمارات، حيث إن تركيا تستهدف إلى الوصول إلى قائمة الدول الـ 10 الأوائل على الصعيد النمو الاقتصادي بحلول عام 2023 ولتحقيق هذا الهدف بدأنا تنفيذ مشروعات عملاقة في تركيا حيث نقوم بإنشاء أكبر مطار دولي في تركيا بالإضافة إلى مشاريع شبكات الطرق والقطارات السريعة.
ومن هذا المقام أدعو المستثمرين الكويتيين إلى المشاركة في هذه المشروعات سواء بالشراكة مع الشركات التركية أو بأنفسهم لما لها من عائد مميز يصب في مصلحة البلدين.
ويجب الإشارة الى النجاحات الكبيرة التي حققها المستثمرون الاتراك خارج تركيا والكويت لها مكانة خاصة في هذا الصدد حيث تبلغ قيمة المشاريع التي تنفذها الشركات التركية في الكويت حوالي 6 مليارات دولار، فستتولى شركة تركية إنشاء مطار الكويت الدولي الجديد، ولذلك أتوجه بالشكر والتقدير للحكومة الكويتية على تعاونها فلقد حان الوقت لتعزيز علاقتنا أكثر فأكثر وتحقيق الدعم المشترك والاتحاد.
كيف وجدتم الموقف الكويتي المساند للحق والشرعية في تركيا فور الإعلان عن محاولة الانقلاب الفاشلة؟
٭ كما تعلمون تركيا واجهت محاولة انقلابية خائنة للشعب والمكتسبات الديموقراطية وقيم الحق والعدالة والمساواة مساء 15 يوليو الماضي وبالرغم من أننا نعتبر هذه الليلة ليلة مظلمة من تاريخنا إلا أنها كشفت عن المعدن الحقيقي للشعب التركي الذي سارع لإنقاذ مكتسباته وحمى الديموقراطية والشرعية في موقف لا مثيل له على مستوى العالم.
تركيا دولة كبيرة وقوية ولا مجال فيها لمثل هذه المحاولات الانقلابية الخائنة والفاشلة وقد قامت الحكومة التركية بكل الاجراءات اللازمة لحماية شعبها ومواطنيها وستستمر في ذلك
.نثمن الموقف الكويتي السريع والحاسم في دعمه للشرعية في تركيا منذ اللحظة الاولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة ورفضها لها وهذا ما يعكس عمق هذه العلاقات، وبهذه المناسبة أود أن اتقدم بالشكر للكويت حكومة وشعبا وعلى رأسها صاحب السمو الامير على هذا الدعم اللامحدود.
هل تركت محاولة الانقلاب الفاشلة اثارا سلبية على الاقتصاد التركي؟ وما سبل الحكومة لمواجهتها في حال كانت موجودة؟
٭ الاقتصاد التركي يقوم على أسس قوية للغاية ويمتلك بنية تحتية قوية تمكنه من التغلب على الصدمات سواء الداخلية أو الخارجية، كما أن لدينا نظاما مصرفيا مميزا وشركات تركية حقيقية وقوية.
ولو حدث الانقلاب في أي دولة أخرى - سواء متقدمة أو نامية - بخلاف تركيا لكانت له عواقب وخيمة، ولكننا استطعنا أن نتجاوز العوامل السابق ذكرها، بالإضافة إلى وعي الشعب التركي ورفضه لمثل هذه المحاولات التي تزعزع الاستقرار وتستهدف كيان الدولة ولذلك لم يستمر هذا الانقلاب أكثر من ساعات قليلة وعادت الحياة لطبيعتها في تركيا في صباح اليوم التالي، ولك أن تعلم أن البورصة التركية لم تغلق ابوابها ولم يسحب مواطنونا ودائعهم المصرفية من البنوك بل على العكس فقد قام المواطنون الاتراك بتحويل العملات الاجنبية التي بحوزتهم وتحويلها إلى ليرة وإيداع ما قيمته 11 مليار دولار في البنوك التركية، كما لم نقم بأي إجراء لتقييد أو تحديد للحركات التمويلية، كما لم تتأثر لا الشركات التركية ولا الأجنبية في تركيا بهذه المحاولة، ويصحبني وفد من رجال الأعمال الأتراك الذين سيشرحون الوضع لإخوانهم رجال الأعمال الكويتيين ويوضحون الصورة بشكل كاف وخصوصا أن اقتصادنا على ما يرام.
بمجرد إلقاء نظرة على المؤشرات الاقتصادية التركية سنجد ان سندات الدين (CDS) قد انخفضت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، كما لم يحدث اي ارتفاع للعملة الاجنبية على حساب الليرة التركية، كما لم تنخفض الطاقة الانتاجية للمنتجات الصناعية التركية بل زادت في اعقاب المحاولة الانقلابية بنسبة 75%، كما تواصلت الصادرات والاستثمارات الكبيرة والصغيرة بنفس وتيرتها، كما ان حركة الأموال التي تدخل أو تخرج من البلاد هي مؤشر على قوة أو ضعف الاقتصاد ولك ان تعرف انه بعد 15 يوليو و1 اغسطس دخلت تركيا أموال تقدر بـ 916 مليون دولار وحقق الاقتصاد التركي نموا بنسبة 4% خلال الـ 6 اشهر الاولى من عام 2016، اقتصادنا لم يتأثر بمحاولة الانقلاب الفاشلة ولازال قويا وينمو بنسب مرضية.
ولقد قامت الحكومة بسلسلة من الاجراءات للقضاء على منظمة فتح الله غولن الإرهابية وتطهير مفاصل الدولة من اتباعها، والتي لا تقل خطورة عن داعش حيث تكمن خطورتها في كونها خفية لا تستطيع ان تتعرف على اعضائها.
الموقف الأوروبي بم تفسر موقف الاتحاد الأوروبي من محاولة الانقلاب الفاشلة وانتقاداته لأوضاع حقوق الإنسان في بلدكم؟
٭ ليلة الـ 15 من يوليو كانت انتصارا لقيم الديموقراطية ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة ولا نعلم ان تركيا بموقعها الاستراتيجي واستقلال قرارها وفق ارادة وطنية ووعي شعبها تثير حفيظة بعض الدول الأوروبية، ولكننا نثق بقدراتنا ولن نتخلى عن استقلالية قراراتنا، وما اود ان اؤكد عليه ان تركيا تتقدم وتتطور وتنمو وأوروبا تتقلص وتصغر. وفي هذا الصدد اود ان اتوجه بالشكر لكل الدول الصديقة والشقيقة وعلى رأسها الكويت والتي ساندت تركيا في محنتها.
ما أبرز العناوين على جدول أعمال الزيارة؟ وهل من اتفاقيات جديدة سيتم توقيعها خلالها؟
٭ أتيت إلى الكويت كمبعوث لرئيس الوزراء التركي وتهدف الزيارة الى دعم وتطوير العلاقات التجارية بين البلدين في المقام الاول بالاضافة الى تصحيح المفاهيم الخاطئة التي ينشرها اتباع منظمة فتح الله غولن الإرهابية لتضليل الرأي العام بخصوص الأوضاع في تركيا وهذا ما نتج عنه تردد بعض الدول في التنديد بالانقلاب منذ الساعات الاولى، وعلى سبيل المثال كنت في زيارة لپولندا وسألني احد الصحافيين عن خروج 95 مليار يورو من تركيا في اعقاب محاولة الانقلاب فكان ردي ان هذه ليست فقط معلومة خاطئة ولكن كذبة حيث شهدت فترة ما بعد الانقلاب تدفقا لرؤوس الأموال الى تركيا، كما ازداد احتياطي العملة في البنك المركزي، ولهذا السبب نهدف الى تصحيح هذه المعلومات المغلوطة لكل الحكومات ورجال الأعمال وابلاغهم بأن من يرد ان يعرف حقيقة الاوصاع فعليه زيارة تركيا.
وسألتقي سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد ونائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد وعددا من الوزراء، كما سنزور الصندوق الكويتي للتنمية، وسنشارك في مأدبة عشاء يقيمها بنك برقان، كما سيلتقي رجال الأعمال الاتراك من الوفد المصاحب لي بنظرائهم الكويتيين وسألقي كلمة بهذه المناسبة.
ما ابرز ما ستتم مناقشته مع القيادات الكويتية؟
٭ كما قلت سنركز على تطوير العلاقات التجارية بين البلدين، فلقد حققت تركيا اصلاحات كبيرة خلال الـ 15 عاما الاخيرة بشكل مكثف، ونعمل الآن على مواصلاتها وتحسين بيئة الاستثمار وسنطرح حزما جديدة من محفزات الاستثمار منها منح حق المواطنة للمستثمر الذي يحقق استثمارات تزيد على حد معين وسنوضح للشركات الاستثمارية مجالات وفرص الاستثمار التي يمكن ان يستفيدوا منها، كما سنوجه الدعوة للمستثمرين الكويتيين لزيارة تركيا، بالاضافة الى رغبتنا في مشاركة الشركات التركية في المشروعات التنموية الكويتية خصوصا بعد اعلان الكويت انها خصصت 150 مليار دولار لخطة التنمية 2015 - 2020.
ولذلك نضع تأسيس مجلس الأعمال الكويتي - التركي كأولوية لنا ونرغب في ان يباشر أعماله على وجه السرعة، كما ننظر في ابرام اتفاقية التجارة الحرة بيننا وبين دول مجلس التعاون الخليجي كأولوية ايضا والتي ستسهم في تعزيز العلاقات بصورة كبيرة.
هل من مشاريع جديدة ستشارك الشركات التركية في تنفيذها بالكويت بخلاف المعلن عنها مثل مطار الكويت الجديد؟
٭ لا شك اننا لدينا الرغبة والقدرة على تنفيذ المشروعات التنموية في الكويت، وخصوصا ان شركات المقاولات التركية لها بصمة مميزة في مختلف انحاء العالم بأعمال نوعية تتسم بالجودة العالية وتأتي في المرتبة الثانية بعد الصين في هذا الصدد، وللعلم ان نفس الشركة التركية التي تتولى انشاء مطار الكويت الجديد هي التي تقوم بإنشاء مطار اسطنبول الجديد.
وبطبيعة الحال نأمل في ان تستمر هذه الشركات في تقديم خدماتها بما يصب في مصلحة تعزيز التعاون.
نأمل في إغلاق مدرسة منظمة غولن الإرهابية في الكويت
لدى سؤاله عن استخدام الاتحاد الأوروبي لمسألة حقوق الانسان مؤخرا لا سيما بعد اعتقال 20 الف مواطن في اعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة، قال إلوان: بداية، أود ان اؤكد على ان فرض حالة الطوارئ في تركيا وفق اتفاقية الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان ليس موجها ضد الشعب التركي أو رجال الأعمال بل موجه ضد منظمة فتح الله غولن الإرهابية، ونأمل ان نرفعه خلال فترة قصيرة.
وأضاف، منظمة فتح الله غولن تقوم بممارساتها الإرهابية منذ 40 عاما وهدفها الاساسي خلق بنية دينية ومفهوم جديد يسيء للاسلام، ونشاطات هذه المنظمة ليست مقصورة على تركيا فقط، وقد افتتحت هذه المنظمة الإرهابية مدرسة في الكويت لتدريس اللغة ونأمل ان تقوم السلطات الكويتية بغلق هذه المنظمة على وجه السرعة، فهي منظمة إرهابية بمعنى الكلمة.