- المسلم المحسن النافع لمجتمعه له مكانة رفيعة في الإسلام
- الفرحاني: بر الوالدين من أوجب الواجبات بعد توحيد رب العالمين
- العيداني: الباري عز وجل له حجج وبراهين على خلقه ولا يعذب قوماً إلا بعد أن يقيم الحجة عليهم
محمود الموسوي ـ عادل الشنان
أحيت الحسينيات الليلة الثامنة من شهر المحرم، حيث تطرق الخطباء الى ذكر أحد أبطال كربلاء وهو القاسم بن الحسن الذي دافع عن عمه الحسين دفاع الأبطال.
وبهذه المناسبة، أكد الخطيب الحسيني الشيخ حسين العيداني في ديوان الراحل السيد محمد باقر المهري بالجابرية، أن الله له حجج وبراهين على خلقه، ولا يعذب قوما إلا بعد أن يقيم الحجة عليهم.
وأضاف أن الله ميّز الإنسان بالعقل، وعلماؤنا في التشريع يضعون العقل أحد الأدلة، لأن وجود الله دليل عقلي، وكذلك علماء الأصول يقولون ما حكم به العقل حكم به الشرع، لذلك ليست كل مسألة من مسائل الدنيا تحتاج إلى دليل أو حكم من كتاب الله، مستشهدا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الطرقات، حيث كان المصطفى صلوات الله عليه جالسا بين جماعته، فقال لهم:«إِيَّاكُم وَالجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِن مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيتُم إِلا المَجلِسَ، فَأَعطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رسُولَ اللَّهِ، فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمرُ بِالمَعرُوفِ، وَالنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ» مبينا ان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أقر ذلك بعقله.
وعرج العيداني إلى قصة القاسم بن الحسن حيث وقف الحسين ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: ألا من ناصر ينصرنا، فأتاه الجواب من وراء الخيام: لبيك عمي يا حسين، فكان القاسم بن الحسن الذي ترك ملذات الدنيا، وكان بعمر الزواج، لكنه زُفَّ الى الموت في سبيل نصرة الحق على الرغم من أنه يعيش في ريعان الشباب، الذي يتمناه كل شاب، لكنه أبى إلا أن يكون ناصرا لعمه الحسين.
من ناحية أخرى، قال خطيب المنبر الحسيني سيد حسن الكشميري في حسينية الحمر بالرميثية ان الدين الإسلامي لا يقتصر على العقائد والأحكام بل يشمل أيضا الجانب الأخلاقي بشكل عام وشامل، وقد تناوله في القرآن الكريم والأحاديث النبوية والسيرة الامامية بالحث على الفضائل والأخلاق، وضرورة الاتصاف بها للإنسان المسلم والابتعاد عما يعارضها، ومن جملة ما حث عليه الدين الإسلامي «الإيثار»، وهو من الصفات التي تميزت بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم عن سائر الأمم، وأيضاً فقد دعا القرآن الكريم في عشرات الآيات الإنسان إلى التحلي بالإحسان وحدد الله عز وجل مكانة رفيعة للمحسنين في محكم كتابه لأن الإنسان المحسن نافع للمجتمع بشكل عام.
وطالب الكشميري جميع المسلمين بأن ينعكس الإسلام وتعاليم القرآن الكريم على سلوكهم اليومي والمعاملات في مختلف جوانب الحياة لضمان اتخاذ الطريق السليم وانتهاج الحق في سائر شؤون الحياة.
وفي الحسينية الجعفرية ارتقى المنبر الخطيب الحسيني الشيخ صالح الفرحاني الذي استهل محاضرته قائلا: «قالت سالمة وهي جارية عن الإمام الصادق عليه السلام قال الإمام «ان رائحة الجنة تشم عن مسافة 500 عام ولا يشمها العاق لوالديه والقاطع لرحمه».
واضاف أنه يجب على الشباب الاقتداء بسيدنا القاسم بن الحسن عليه السلام، مضيفا أنه من أوجب الواجبات بعد توحيد رب العالمين بر الوالدين.
وقال: «انك تريد العزة والله جل وعلا يريد لك العزة، لافتا إلى أنه اذا أردت أن تصل إلى هذه العزة فعليك أن تكون ملازما لوالديك، فمهما وصلت لمنزلة وعظمة فيجب أن تذل أمام والديك كما جاء في قوله تعالى (وَاخفِض لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَّبِّ ارحَمهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).
وأشار الفرحاني إلى أنه بعد النهي عن الشرك بالله عز وجل أمرنا الله بالإحسان للوالدين أي ببر الوالدين ومعاملتهم المعاملة الحسنة، وطاعتهم كما جاء في قوله تعالى (لا تَجعَل مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقعُدَ مَذموما مَّخذُولًا وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَينِ إِحسَانا إِمَّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَو كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنهَرهُمَا وَقُل لهُمَا قَولا كَرِيما).
وللوالدين حق عليكم حتى لو كانا مشركين بالله كما وضحت الآية الكريمة (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشرِكَ بِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلم فَلَا تُطِعهُمَا وَصَاحِبهُمَا فِي الدُّنيَا مَعرُوفًا).
كما أن سعادتك في الدنيا هي دعاء والديك لك وشقاؤك في الآخرة في دعائهما عليك، مشيرا إلى أنه يجب أن يأخذ الشباب من سيرة أهل البيت عليهم السلام العبرة والعظة وكيفية تعامل الأبناء مع الآباء.
وأضاف الفرحاني أن بر الوالدين لا يتوقف عند حياتهما فقط بل يجب أن تبرهما أيضا بعد مماتهما، مشيرا إلى أن البر بهما بعد موتهما يكون عن طريق الدعاء لهما والتصدق عنهما وبالأخلاق الحسنة مع الآخرين التي تجلب الترحم على الوالدين.