- الفيلي: المواطنة مفهوم ثابت ولكن التحديات والاحتياجات هي المتغيرة
- المواطنة ارتبطت بالدولة قديماً ثم تطورت إلى مشروع يضم الوطن والمواطن
- الوهيب: مصطلح المواطنة حديث نسبياً على مجتمعاتنا
- التعددية كانت مكوناً أساسياً في بنية المجتمع الكويتي
- نحذّر من توظيف الخطاب الديني في انتخابات مجلس الأمة
افتتحت جمعية الاخاء الوطني موسمها الثقافي الأول بدار معرفي بحلقة نقاشية حول «المواطنة.. المفاهيم والتحديات» تحدث فيها كل من: الخبير الدستوري د. محمد الفيلي، وأستاذ الفلسفة السياسية د. محمد الوهيب، وأدار النقاش الاعلامي بسام الجزاف.
في بداية الجلسة التي حضرها عدد من الاكاديميين والكتاب والاعلاميين والمواطنين، تحدث د.محمد الفيلي مشيرا الى أن موضوع المواطنة يهم كل المواطنين ولا يجوز النظر اليه على طريقة «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون»! وإذا تصورنا ان الأمر يهم بعض المواطنين فاننا نكون قد دخلنا في مرحلة الفشل.
وقال الفيلي: إن المواطنة ارتبطت بالدولة قديما، ثم تطورت الى مشروع يضم الوطن والمواطن يتسم بالاستمرار لأن فكرة المواطنة ليست فقط وطنا وأرضا وإنما استمرارية واستقرار في هذه الارض وتوطين النفس على الاستمرار في مشروع الدولة، وفي هذا المفهوم جزء من التحدي امام القانونيين، والمواطنة الجانب السهل منها هو الشق القانوني والدستوري اذا اردت تطبيق النص، وهذا سهل نسبيا، ولكن الجنسية كرابطة قانونية لا تستقيم في واقع الحال بدون عمق نفسي وثقافي وعاطفي، وهنا أعيد التذكير بمفردات اللغة العربية (الوطن والمواطن والتوطين) وكلها مفردات مرتبطة بعمق نفسي يميل الى الاستقرار والاستمرار، وتعرض الفيلي الى بعض نصوص الدستور التي تخاطب المواطن في أمور الأموال العامة والدفاع وغيرها من النصوص التي وردت على سبيل الذكر وخاطبت كل مواطن، لكنه حذر من ان الجانب العاطفي لا يستقيم بمفرده لأن من الخطر اعتبار العلاقة حبا عذريا، فالمواطنة حب عادي جدا من الممكن أن ينمو ويكبر ومن الممكن ان يضمر وربما يموت!والمواطنة مفهوم ثابت، ولكن التحديات هي المتغيرة والاحتياجات هي المتغيرة، وتداعيات المواطنة في فترة الحرب تختلف عن تداعياتها في فترة السلام، محذرا في الوقت ذاته من استخدام ورقة المواطنة كجزرة أو عصا لان في ذلك خطرا على المواطنة نفسها على المواطن، ومن يأتيك خوفا أو طمعا فلن يأتيك مخلصا.
بدوره، استعرض د. محمد الوهيب تاريخ المواطنة كمفهوم مستورد من الغرب وضرب عدة أمثلة لتطور المواطنة في الغرب، وكيف أن أوروبا خسرت ملايين من البشر في أتون الثورة على الامبراطور وفقد الناس مرجعيتهم في كل امور حياتهم، ولم تكن هناك رابطة تجمع الناس سوى اثنيتهم وجماعاتهم عندما يسقط النظام وتسقط الدولة، وهنا تجدر الاشارة الى أن الطائفي في الغالب يكون ولاؤه للطائفة وليس للدين، وهذه الدولة الام قادرة على حروب طاحنة وأوروبا خسرت ملايين من البشر، حتى ظهرت فكرة البحث عن السلام التعايش مع الآخر.ومن هنا جاءت الفكرة الكبيرة «حقوق الانسان»، وهي ان لكل انسان مجموعة من الحقوق الثابتة غير المتحركة بغض النظر عن دينك أو جنسك أو أيا كانت مرجعيتك، فيكفي أن تكون إنسانا لك هذه الحقوق، وأي دولة حديثة اليوم يجب ان توقع على الالتزام بالمعاهدات الدولية ومنها ملف حقوق الانسان في العهدين الدوليين الاول والثاني وميثاق الامم المتحدة لحقوق الانسان بان دساتير الدول الاعضاء يجب ألا تتعارض مع الاتفاقيات الدولية، ونحن في دولنا العربية الحديثة نسبيا عانينا الحروب والاستعمار الغربي والتركي، وادخلوا ما شاءوا على ثقافتنا العربية وثارت حركات التحرر الوطني وبدأ البحث عن شكل الدولة التي نريد.
وتساءل الوهيب عن أسباب الصمت إزاء انتقال الميليشيات من دولة الى دولة اخرى بلا اي اعتبار للحدود الجغرافية والسياسية بين الدول، والى أي حد اليوم طغت الطائفية وتخطت الحدود بين الدول، مشيرا الى أن مصطلح المواطنة حديث نسبيا على مجتمعاتنا ولكنه مفهوم كبير في نفس الوقت، وتقف امامه تحديات كبيرة وخطيرة إذا ما تصورنا ان بيننا طائفيين هم أصلا لا يؤمنون بالدين ولا يقدرونه، ولكنهم يتكسبون من خلف انتماءاتهم الصغيرة القريبة سواء كانت انتماء دينيا أو قبليا أو مذهبيا، مشددا على أن هذا مكونات المجتمع شئنا أم أبينا ولكن الاشكالية في كيفية توظيفها وايضا في ضرورة تشريع قوانين جادة وصارمة تجرم سوء التعرض لمكونات المجتمع الكويتي.
وحذر الوهيب من توظيف الخطاب الديني في انتخابات مجلس الأمة، ومحاولة بعض المرشحين التأثير على الناس بالورع الديني أو الانتماء المذهبي وإيهام الناس بأن منحه صوتهم فيه تقرب الى الله! وقال إن مثل هذه السلوكيات تضرب المواطنة في مقتل ويجب ان نكون رجال إطفاء ونتحرك وفق آليات منظمة لإطفاء الحرائق هنا وهناك في مجتمع صغير نسبيا مثل الكويت لكنه كبير بقيمه وعاداته الاصيلة التي يستحضرها وقت المحن والغزو والحروب وينصهر الجميع في بوتقة واحدة تحتضن الجميع اسمها الكويت.
وتحدث الفيلي عن تحديات المواطنة التي تكمن في القبيلة والطائفة، وأكد ذلك بسببين: من لا يملك برنامجا سياسيا أو انتخابيا يستنجد بجماعته ويعزف على اوتار السنة والشيعة والقبيلة والجماعة، وأسوأ من هذا الطائفية الدينية وهذا الخطر امتد الى الصراع الاقليمي، نحن اليوم أمام مرحلة انتخابات، والانتخابات بطبيعتها هي وسيلة المواطنين لاختيار من يمثلهم وممارسة الحقوق السياسية، ومن مصلحة الجميع ان يكون هناك اطار واحد يجمع الكل وليس من مصلحة احد ان يحترق الآخر فيحترق الجميع.
وذكر الوهيب أن الكويت في نشأتها تشبه نشأة أميركا كمجتمع مهاجرين ولم يكن هناك سكان اصليون! لكن التعددية كانت مكونا اساسيا في بنية المجتمع الكويتي، إن الانتماء للطائفة والقبيلة شيء طبيعي ولكن أيضا امر طبيعي ان ننتمي للوطن الذي نعيش فيه، فحتى الحيوانات لها ولاء للمكان الذي تعيش فيه فما بالنا بالانسان، ونحن عندما نتحدث عن المواطنة فالأمر طبيعي وبديهي وليس اشكالية عبقرية كبيرة تختص بها النخبة.
والتعددية مهمة بين الشباب ومهمة بين المرشحين ايضا، واخشى من أن ينقلب السحر على الساحر بعدما اصبحنا نتعامل مع الطائفية والقبيلة في التكسب الانتخابي.
معرفي: ندوة شهرية تنظمها «الإخاء» حتى يونيو 2017
في بداية النقاش تحدث رئيس مجلس ادارة جمعية الاخاء الوطني موسى معرفي مرحبا بالحضور، ولافتا الى بداية الموسم الثقافي الأول لجمعية الإخاء الوطني الذي يتضمن العديد من الأنشطة والفعاليات بالتعاون مع مؤسسات ووزارات الدولة، مشيرا الى تنظيم ندوة شهرية حتى يونيو من العام المقبل 2017، وقد تم تنظيم جدول الندوات بما يدعم أهداف الجمعية السامية، والهدف الأساس هو درء المجتمع الكويتي من نشر الامراض التي تفتك بالدول والمجتمعات من حولنا مثل الكراهية وشق الصفوف والصراعات والحروب الاهلية، وهذه أمور مؤسفة تلزمنا ان نحمي البلد من هذه الشرور.
واضاف معرفي: وجديد هذا العام ينطلق من خطة استراتيجية شاملة نعمل عليها منذ 4 شهور، الآن لدينا لجنة ثقافية ولجنة الاعلام والتواصل الاجتماعي، واللجنتان قدمتا مبادرات، ولدينا الآن حوالي 18 مبادرة، وسوف يكون لدينا برنامج إذاعي في إذاعة الكويت وبرنامج تلفزيوني كذلك، والبرنامج الطموح لنا أننا ننتج مسلسلا عن الاخاء الوطني، ولوزير الاعلام الشكر على دعم الجمعية اعلاميا، ايضا لدينا فلاشات ستذاع في دور السينما والمسرح من خلال انتاج مسرحية اطفال لنشر مبادئ الجمعية.
وقدم تعريفا بأعضاء الجمعية النشطين، وأشار الى نادي «اقرأ» للأطفال الذي يتطور الى براعم الاخاء لجذب الأطفال، وستكون هناك مسابقة في الرسم والتصوير بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وجمعية الفنون التشكيلية، كما يمتد نشاطها الثقافي مع رابطة الأدباء وستكون هناك مسابقات في القصة، لافتا الى ان ميزانية المسابقات كلها نحو 20 الف دينار يتحملها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
وعرج على فكرة تأسيس جمعية الاخاء من البداية والمجهود الذي يبذل من الشباب داخل لجان الجمعية، مستذكرا قيم الماضي التي سادت المجتمع الكويتي القديم مقارنة بحالة الانهيار القيمي التي نعيشها اليوم، وفي وسائل التواصل الاجتماعي خير شاهد على التطرف والطائفية والانحطاط الاخلاقي في بعض الأحيان، مؤكدا عزمهم في جمعية الاخاء الوطني المضي قدما نحو تحقيق اهدافها السامية لمحاربة الكره والتطرف والطائفية وصيانة أمن المجتمع الكويتي ضد هذه الظواهر الاقليمية الدخيلة التي تهدد أمن وسلامة المجتمعات والأوطان.