- يكسب أكثر من يقدم أو يؤخر في إنتاج الثمريات والخضراوات
- اكتفاء ذاتي من الطماطم.. طوال أشهر الشتاء والربيع
- استعدادات فائقة لزراعة تقاوي البطاطا المستوردة
بدأت معظم مزارع الكويت في العبدلي والوفرة طرح خيراتها من الخضراوات والثمريات في الاسواق المحلية بشكل تجاري كبير، كما رأينا خلال زياراتنا الاسبوعية المتتالية لهاتين المنطقتين الحدوديتين النائيتين في الشمال والجنوب من الكويت في شهري اكتوبر الماضي ونوفمبر الجاري.
ففي مزرعة مقيت العجمي في العبدلي، رصدت «الأنباء» القطفة الاولى من الزهرة البيضاء التي يزرعها حقليا على مساحة شاسعة من مزرعته بجوار الملفوف والبروكلي والباذنجان والذرة، فيما تجود مزرعة محمد الصيرفي بذات المنطقة وبالطروح والكزبرة والبصل الاخضر والذرة.
اما في مزرعة سعود البغيلي بالعبدلي فإن المساحة المزروعة بالبصل الاخضر شاسعة وتنزيله شبه يومي من هذا الغذاء الاخضر المفيد وبكميات كبيرة تستمر طوال اشهر الشتاء المقبلة.
وفي مزرعة المدعج التي يشرف عليها بنفسه د.عبدالمحسن المدعج وزير التجارة والصناعة المستقيل فقد كان البطيخ الاصفر (الشمام) معبأ في الكراتين تمهيدا لنقله الى شبرة بيع المنتج المحلي في الصليبية والاندلس، في حين بدأت البيوت الزراعية الخضراء المكيفة عنده تعطي باكورتها الانتاجية المتميزة من الطماطم المعلقة منذ بداية منتصف شهر اكتوبر الماضي ولبعضة اشهر مقبلة دونما انقطاع تماما كما يحدث في العديد من مزارع الوفرة الحديثة نعرف منها مزرعة سلطان الزراعية في الكويت فيصل عوض الدماك ومزرعة الشاب الكويتي المتميز محمد علي بادي المطيري، ناهيك عن انتاج كل من الدماك والمطيري الخيار والخس الرائع في الحقول والبيوت المكيفة الحديثة.
وانتاج مزرعة المدعج لا ينحصر فقط بالطماطم الحمراء المعلقة، فقد كانت ولا تزال تجود وقت زيارتنا لها آخر الشهر الماضي بالقرع العسلي الذي تجود به ايضا مزرعة متعب الخرينج التي يشرف عليها ابنه عبدالله عضو مجلس ادارة الاتحاد الكويتي للمزارعين والذي يزرع بنجاح البطاطا زراعة مبكرة من تقاو محلية تم تخزينها في مخازن مبردة من البطاطا الكويتية المنتجة في شهر مايو الماضي.
ولفت نظرنا اثناء تجوالنا في انحاء العبدلي الواقعة على الحدود الكويتية ـ السعودية انتاج مزيد من الباذنجان يصلح لعمل المخللات او الطرشي كما يسمى لدى البعض، ويتميز بصغره مقارنة بالباذنجان الاسود التقليدي المعروف (الكبير)، وذلك في حقول عديدة تجاور الحقول المزروعة طروحا وبصيلا اخضر وزهرة وملفوفا وبروكلي وذرة في مزرعة عبدالكريم عبدالرحمن الصفران ابن المزارع المرحوم عبدالرحمن الصفران اول او ثاني مزارع كويتي زرع الخضراوات والثمريات والاعلاف.
في شمال الكويت على الحدود الكويتية ـ العراقية ومن المزارع التي بدأت تجود بخيراتها بكثرة وقت زيارتنا لمنطقتي الوفرة والعبدلي الزراعيتين خلال شهر اكتوبر الماضي واوائل شهر نوفمبر الجاري، مزرعة الكندري حيث تجود بالقرع الأصفر العسلي المترامي في حقول شاسعة هناك بجانب حقول الزهرة والملفوف والبروكلي الخضراء البديعة.
اكتفاء ذاتي من الخيار والطماطموبوتيرة انتاجية اكثر حداثة وسرعة كان عمال مزرعة راشد الجويسري يعدون مئات الصناديق الكرتونية الصغيرة من الخيار المعلق المزروع بنجاح باهر في جمعياتها الزراعية الحديثة المبردة، لتحميلها في سيارات نقل ومن ثم نقلها الى الاسواق للتحريج عليها باسعار جيدة.
بيد ان انتاج مزرعة المزارع احمد الحواس العازمي وسط منطقة العبدلي الزراعية كان اكثر تنوعا فقد كانت هذه المزرعة العريقة والمنظمة والنظيفة والكبيرة تجود بخيرات متنوعة تشمل الفلفل الحلو والطماطم والخيار في آن واحد وبكميات تجارية بفضل متابعته بل ومعايشته للعمل الزراعي فيها معظم ايام الاسبوع وبلا انقطع صيفا وشتاء وبفضل استخدامه احدث اساليب التبريد لمجمعات حديثة ورغم معاناة المزارع احمد الحواس كما يقول لـ«الأنباء» مثله مثل معظم مزارعي العبدلي من قلة العمالة الزراعية او الفلاحية المدربة والخبيرة على حد تعبيره، فانه يعتمد سياسة التنويع في الانتاج مع استمراريته سواء حقليا او محميا، ففي الحقول يزرع الزهرة والملفوف والاستعدادات قائمة على قدم وساق لزراعة تقاوي البطاطا المستوردة بعد ايام من نوع اسبونتا. وفي المجمعات الزراعية الحديثة المبردة كان يزرع الخيار والطماطم والفلفل البارد والزهرة والملفوف ايضا مع ان الملفوف يزرع في الخارج اقصد في الحقول المكشوفة دائما في الكويت.
ومن واقع تجربة الحواس الطويلة في الزراعة اذ يعمل في العبدلي الزراعية منذ عام 1987 تقريبا، فانه يقول ان من يبكّر (يتقدم) في انتاجه او يتأخر يحصل على عائد مادي مجز، اما طرح الثمريات والخضراوات وقت ذروة انتاجها، فغير مجد اقتصاديا ففي ذروة الانتاج بعد شهر تقريبا نضطر لبيع صندوق الطماطم بربع دينار وقبل الذروة نبيعه بدينار واكثر، وهذا امر طبيعي فاذا زاد العرض قل السعر.واذا قل العرض زاد السعر، ومع هذا فان الزراعة الانتاجية حظك بختك وما على المزارع سوى زراعة الحب اما الثمار فهي من الرب، والاسعار والاعمار بيد الله عز وجل.
وقال: ونحن الآن نكثف زراعاتنا في الحقول والشبرات والبيوت والمجمعات الزراعية الحديثة، فاذا حاشت البلاد المصدرة للثمريات الى الكويت وخصوصا الاردن موجات متتالية من البرد والصقيع شتاء.. نبيع انتاجنا من الثمريات بسعر عال، اما اذا حاش الاردن الدفء، شتاء فنضطر لبيع ثمرياتنا بسعر منخفض.
نصنع ولا نزرع..!هذا، وتجود الطماطم المعلقة أيما إجادة في مزرعة المزارع المتقدم باستمرار محمد علي بادي المطيري منذ أواخر شهر سبتمبر الماضي وحتى الآن، وبكميات تجارية وفيرة تصل الآن الى نحو 3000 وأحيانا 4000 صندوق يوميا، وذلك بفضل زراعته المبكرة خلال شهر يوليو الحار جدا داخل مجمعات زراعية مبردة أقامها وسط مزرعته الجديدة في القطعة 11 من الوفرة الزراعية وبفضل الخدمة المميزة والكاملة وبفضل استخدامه افضل بذور الطماطم المستوردة ومتابعته اليومية للنشاط الزراعي في مزرعتيه الجديدتين المتجاورتين في القطعة 11 وفي مزرعة أبيه المطلة على شارع محمد الجلال السهلي بذات الوفرة وبفضل عطائه للأرض التي تعطي من يعطيها والعكس صحيح.
ويقول المطيري لدى زيارتنا له يوم الجمعة الفائت: نحن نصنع ولا نزرع يا ابو عصام، فنحن نواجه ظروفا جوية غاية في الصعوبة، إذ نزرع الطماطم والفلفل البارد بعد ان زرعنا الخس البلدي وسط شهر يوليو (7) الحار جدا في الكويت ولك أن تتخيل كم نحتاج من ماء عذب للري وإلى كهرباء للتبريد وكم نحتاج الى سماد ومبيدات وعمالة لنزرع في هذه الأجواء اللاهبة وننتج في غير أوقات الإنتاج التقليدية، وإلا لماذا صنفنا هذه المجمعات الحديثة والمكلفة بالمشاركة مع محفظة التمويل الزراعي لدى بنك الكويت الصناعي؟المهارة - كما يقول المطيري - أن نزرع فننتج مبكرين أو متأخرين عن الآخرين، وإلا لفقدنا التميز في الإنتاج والكسب في السوق.. يعني أنا أمشي عكس الناس هنا.
وأشار بفخر الى عدة مجمعات مزروعة بنجاح أيضا بالفلفل البارد، وقال: نطرح في سوق وافر الرائع نحو 700 ـ 800 كرتون يوميا ولو توافر لدينا مزيد من العمال لطرحنا خيرات اكثر من الطماطم الفاخرة والفلفل الرومي في أسواقنا وهنيئا مريئا لأهل الكويت جميعا، مع شكري الجزيل لكل من ساهم ويسهم في نهضة الكويت الزراعية وتنويع منتجاتها الزراعية، ابتداء بالمزارع الخبير فيصل عوض الدماك ورجال محفظة التمويل الزراعي وانتهاء بسوق وافر المنظم وعمالي المخلصين.
ومرورا بمسؤولي هيئة الزراعة والإعلام الزراعي المتمثل في الصفحة الزراعية بجريدة «الأنباء» الناهضة وفي مجلة «المزارع» المصورة.
وختم المزارع المطيري بالتركيز على أهمية المتابعة شبه اليومية لما يجري في المزرعة من قبل حائزها وتشجيع عمالها وإكرامهم بالسكن المناسب والراتب المصروف في وقته ومعاملتهم معاملة طيبة، والأهم شراء أفضل المستلزمات الزراعية من شركات زراعية مشهود لها بالأمانة والكفاءة، مشيرا الى أن الاستعدادات قائمة على قدم وساق في مزرعته الجديدة الأخرى في القطعة 11 من الوفرة، كي يزرع نحو 32 طنا من تقاوي البطاطا الفرنسية المستوردة خلال الأيام القليلة المقبلة.
طماطم وخيار بمواصفات أوروبية
يبيّن المزارع المجدّ أحمد الحواس العازمي أن بإمكان بعض مزارعي الكويت ممن يتعاطون الزراعة الحديثة زراعة الأصناف المتميزة والمطلوبة أوروبيا من الخيار والطماطم، فنحن وبفضل ما نجلبه من مستلزمات زراعية حديثة ومركزنا التجاري المرموق وعلاقاتنا الجيدة مع دول أوروبية عديدة وزراعتنا في مجمعات مكيفة وخبرتنا الجيدة نستطيع إنتاج افضل الثمار وبالمواصفات الدولية المتعارف عليها في عالم التصدير الراقي، لكن المشكلة أننا لا نستطيع تصدير هذه الثمار لأوروبا شتاء، لأنها مدعومة من دولتنا ونحن من دون دعم حكومي لا نقوى على مواصلة إنتاجنا الزراعي بسبب تكاليف الزراعة المتزايدة عندنا، فقد وصلت أجرة العامل الزراعي عندنا الى مئة ومئة وعشرين دينارا في الشهر وياريت يستمر.. فبعد الشح في العمالة البنغالية نواجه مشكلة في توفير العمالة الفلاحية القوية في مزارعنا وإذا أتينا بالعمالة الهندية تهرب غالبا بحثا عن عمل مريح اكثر وبراتب أعلى.. وأنا مثلي مثل الكثير من مزارعي الوفرة والعبدلي عاجزون مع الجهات المعنية على حل هذه المشكلة المتفاقمة، التي تحد كثيرا من زراعتنا وخصوصا في الحقول المكشوفة الشاسعة لدينا.
الفاصوليا الصفراء.. في الأسواق المحلية
بدأت نباتات الفاصوليا تجود بثمارها الصفراء في مزرعة المزارع عيد ساري العازمي عضو مجلس إدارة الاتحاد الكويتي للمزارعين الذي قال اثر طرحه مئات الصناديق من الفاصوليا الصفراء في الأسواق المحلية عبر شبرة اتحاد المزارعين في الأندلس ـ الرقعي: لقد أفلحنا بزراعة هذا النوع الجديد من الفاصوليا على نطاق تجاري واسع، والإقبال جيد، نظرا للعناصر الغذائية الكاملة والعالية الموجودة في قرون الفاصوليا الصفراء، مبينا انه جلب بذور هذا النوع الجديد من الفاصوليا من الخارج، حيث تزرع في دول أوروبية وآسيوية عدة، حيث إن جلب البذور الفريدة والمتميزة شغله الشاغل حال زيارته بعض الدول في أوروبا وآسيا لتجربتها ومن ثم زراعتها بتوسع في مزارع الكويت، آملا تنويع المزروعات وتقديم خدمات أفضل للمستهلكين جميعا في الكويت.