- فتحي: ما مدى قانونية الشركات والمصانع والمواقع غير التابعة لمؤسسة صحافية؟
دعاء خطاب
مع الازدياد المطرد والتطور المستمر لوسائل التكنولوجيا الحديثة، والانتشار الهائل لمواقع التواصل الاجتماعي وطغيانها ودخولها في شتى مناحي الحياة، وكثرة المواقع الإلكترونية التابعة للأفراد والشركات والمتخصصة في مختلف المجالات، بدت الحاجة اكثر إلحاحا في الشرق الأوسط والدول العربية إلى وجود جهات رسمية تقوم بحماية حقوق الملكية الفكرية لتلك المواقع والمدونات، وحقوق اسم النطاق «الدومين» لضمان إضفاء طابع من الأمان والحماية عليها، أيضا إلى ضرورة التوعية بطرق وآليات تسجيل تلك المواقع لحمايتها من القرصنة، كما هو الحال في الدول الأوروبية الرائدة في هذا المجال.
«الأنباء » استطلعت آراء مجموعة من المتخصصين في هذا الجانب وفيما يلي التفاصيل:
في البداية دعا الأمين العام المساعد للإعلام الإلكتروني محمد هشام فتحي إلى توعية أصحاب المواقع الإلكترونية، بحماية حقوق اسم النطاق (الدومين) في الشرق الأوسط، وكذلك حماية الاسم العربي للموقع والملكية الفكرية عن طريق المجلس العربي للإعلام، وهو ما يضفي عليه طابعا من الأمان والحماية في الشركة المحلية والشركة الأم.
وأكد فتحي أنه حتى هذه اللحظة لا توجد جهة رسمية في الكويت تسجل الملكية الفكرية للمواقع الإلكترونية إلا في حدود نادرة، لافتا إلى عدم وعي الكثير من الأفراد والشركات بآلية التسجيل للمواقع لحمايتها إلا من خلال إدارة حماية محتوى الموقع، وخاصة بعد صدور قانون الإعلام الإلكتروني الذي لا يمنح أي تراخيص إلا للعلامة التجارية الرسمية فقط، مشيرا إلى ريادة الدول الأوروبية ومن بعدها جمهورية مصر العربية في حماية اسم النطاق «الدومين».
تشريعات خاصة
ولفت فتحي إلى أنه في ظل التطور الإلكتروني الحالي والمستمر، وبصفة خاصة ما أتاحته شبكة الإنترنت من إمكانية التواصل، أصبح مجال حماية حقوق الملكية الفكرية في بيئة الإنترنت، مسار تساؤل وجدل لدى الكثيرين، وذلك بشأن تقييم ما إذا كانت تقع ضمن تشريعات الملكية الفكرية، أو غيرها من التشريعات الكافية لتوفير الحماية لتلك الحقوق، أم أن هناك حاجة إلى تشريعات خاصة للمصنفات في بيئة الإنترنت؟وعرف فتحي «الدومين» بأنه النطاق الإلكتروني المسجل على شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» أو أي شبكة اتصالات أخرى، والذي يتم من خلاله الدخول إلى المواقع الإلكترونية أو الاستدلال عليها.
وتساءل الأمين العام المساعد للإعلام الإلكتروني عن الوضع القانوني للشركات والمصانع والمواقع الإلكترونية غير التابعة للمؤسسات الصحافية.
وطالب فتحي وزارات «الشؤون الاجتماعية والعمل» و«الإعلام» و«المواصلات» بتحديد أوجه اختصاص كل منها في هذا الأمر، وتوضيح إجراءات الحماية والشروط والخطوات الواجب اتباعها لتسجيل المواقع الإلكترونية للأفراد والشركات، مناشدا الجهات المختصة بإعلان أماكنها وكيفية التواصل معها في الكويت، بالإضافة إلى تعرفة الرسوم المطلوبة.
شروط الترخيص
من ناحيته، أوضح رئيس تحرير موقع «أي ووش» الإلكتروني زيد الجزاف أن شروط الحصول على ترخيص وتسجيل الموقع في وزارة الإعلام وفقا للمادة (8) من قانون (8) لسنة 2016 بتنظيم الإعلام الإلكتروني تمثلت في أن يكون كويتي الجنسية وألا يقل عمره عن 21 عاما وأن يكون حسن السيرة محمود السمعة، وأن يحدد اسم الموقع الإلكتروني، وان يكون له مقر معلوم خاص بهذا النشاط، وان يقوم بتعيين مدير مسؤول حاصل على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها على الأقل ممثلا له أمام الوزارة والجهات الحكومية الأخرى، وأن يودع خلال 60 يوما من تاريخ إخطاره بالموافقة في خزانة الوزارة كفالة مالية قدرها 500 دينار، على أن تكون مدة الترخيص 10 سنوات قابلة للتجديد.
وأضاف: «قد تكون إجراءات الحصول على الترخيص للمواقع الإلكترونية التابعة لصحيفة رسمية أيسر من المواقع الإلكترونية المستقلة، مبينا أن حماية حقوق النطاق «الدومين» تتم عبر شركة «ايكون» الاميركية حيث تقوم بإجراء تسجيل دولي.
بورصة النطاقات
بدوره أكد الرئيس التنفيذي لقطاع التكنولوجيا في شركة «كويت نت»، بشار العبد الهادي أنه لا يوجد في الكويت جهة رسمية مسؤولة عن تسجيل الملكية الفكرية للمواقع الإلكترونية وحماية حقوق الدومين وأسماء النطاقات، لافتا إلى أن النطاقات بشكل عام لا يتم تسجيلها كحقوق ملكية فكرية، ومن الممكن تسجيل ماركة مسجلة كنوع من أنوع الحماية لأسماء النطاقات، مبينا أن من قوانين الـ «أيكان» إذا كان الشخص مالكا لماركة مسجلة فمن الممكن أن يحمي اسم النطاق والأسماء المشابهة له قبل ان يأخذها شخص اخر ويبتز صاحب الموقع الأصلي أو الشركة المالكة بعد ذلك.
وأضاف العبد الهادي: انتشر مؤخرا موضوع بورصة النطاقات، حيث يتم شراء النطاقات بها من قبل «سماسرة» أو موزعي نطاقات من قبل مهتمين، وعادة تكون أسماء عامة بحيث لا تكون مرتبطة باسم ماركة مسجلة فيتم بيع وشراء هذه الأسماء، ومع ندرة الأسماء وتوافر خصائص معينة كقصر اسم النطاق وتميزه، تزيد أسعار النطاقات.
سوء الاستخدام
وبخصوص المفاوضة والمساومة في حال تسجيل اسم قريب من اسم شركة أخرى أو ما يعرف بسوء «النية والاستخدام» فتوجد قوانين تحت مظلة منظمة «إيكان» تقنن سوء الاستخدام، وذلك في حال الاعتداء على موقع باستخدام نفس الاسم أو العنوان أو الماركة المسجلة، ويمكن رفع النزاع إلى مراكز التحكيم الدولية مثل «الوايبو» أو اللجوء الى المحاكم الدولية خارج الكويت ويتم فك النزاع وتحويل النطاق من المالك «مسيء الاستخدام» إلى المالك الجديد.
وأشار العبدالهادي أن شركة "كويت نت" حاصلة على اعتماد الـ"ايكان " (icann.org)، وهي اختصار الهيئة Internet Corporation for Assigned Names and Numbers وهي منظمة دولية غير ربحية تأسست عام 1998 يقع مقرها في كاليفورنيا، وهي مختصة بتوزيع وإدارة عناوين iP الأي - بي وأسماء المجال وتخصيص أسماء المواقع العليا (ومثال ذلك .com،.info وتجمع أعضاء مجلس إدارة من مختلف أنحاء العالم وهم من يقومون بوضع السياسات على عناوين بروتوكول الإنترنت، وفي النزاعات على ملكية اسم النطاق العام الأعلى تخول «أيكان» المنظمات الدولية الأخرى مثل المنطمة العالمية للملكية الفكرية «ويبو» فكانت النتيجة سياسة موحدة لتسوية المنازعات (UDRP)، وكل دولة لها عنوان على سبيل المثال الكويت (.KW)، والامارات (AE) وهذا العنوان يمنح بشكل مجاني للدول، كما أن «أيكان» تدير جميع «السيرفرات» في جميع أنحاء العالم.
الناهض: الجزء الأكثر أهمية للعنوان يعرف باسم النطاق الأعلى top-level domains
قالت رئيسة النادي العالمي للإعلام الاجتماعي هند الناهض: ان الإنترنت وسيلة للاتصال تتيح حرية تبادل ونقل المعلومات أو البيانات ونقلها بكل صورها، كما أصبحت مكانا للتسوق وللأعمال والخدمات على اختلاف أشكالها وأنواعها وبما يتيح سهولة الوصول للمعلومات، وباتت فضاء غير منتاه للأخبار، لذلك أصبح هناك مجال للتساؤل حول مدى القدرة على حماية حقوق الملكية الفكرية بما تتضمنه تلك المواقع من معلومات وأخبار وصور.
وأشارت الناهض الى ان اسم الموقع أو النطاق هو عنوان الانترنت، ويتكون النطاق من أجزاء متعددة، والجزء الأكثر أهمية والمعروف من قبل المستخدمين، هو ما يعرف باسم النطاق الأعلى «top-level domains»، وهو الجزء الأخير من العنوان (com، net، org، gov، edu)، أما الجزء الثاني، وهو على يسار اسم النطاق الأعلى، أو الجزء المتوسط بين ثلاثة أجزاء، فهو اسم أو رمز أو اختصار المؤسسة أو الشخص أو الجهة صاحبة الموقع.