- العنزي: تعاني تمييزاً عنصرياً ومشاكل الجنسية والإسكان تحتاج إلى علاج سريع
- الحويل: قانون الجنسية أسس للتمييز القانوني ضد المواطنة في عدد من القوانين
- خريبط: بعض النساء يلجأن للتزوير للحصول على حقوق أبنائهن
- الأربش: يجب تعديل القوانين لتحقيق الاستقرار في المجتمع
لميس بلال
أكد المشاركون في ندوة «غريبة في وطني» أن المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي لا تزال تواجه الكثير من الصعوبات والمعوقات الناتجة عن التفرقة التي تسبب فيها القصور في بعض الجوانب أهمها الاجتماعية والتشريعية.
وشددوا على أن ذلك لا يتناسب على الإطلاق مع النجاحات والمكاسب العديدة التي حققتها المرأة الكويتية والنقاط التي سجلتها على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وخاصة في السنوات الأخيرة، لاسيما مع تسمية الكويت مركزا إنسانيا عالميا وتوقيعها على العديد من الاتفاقيات والمعاهد الدولية لرفع كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
وقد شارك في الندوة التي اقامتها حملة إنصاف المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي تحت عنوان «غريبة في وطني» في الجمعية الثقافية النسائية مساء امس الأول كل من المحامي د.سعد العنزي، ود.فاطمة الحويل، المحامي محمد خريبط، وادارت الندوة المحامية منى الأربش.
في البداية، قال عضو لجنة حقوق الإنسان في وزارة العدل سابقا، المستشار الشرعي لحقوق الإنسان في مجلس الوزراء وأستاذ الشريعة سابقا المحامي د.سعد العنزي إنه إذا ما نظرنا الى الجانب الشرعي نجد ان الشريعة الإسلامية بلا شك ساوت بين الرجال والنساء في كثير من المواقف التي لا تفرق بين الذكر والأنثى ولكن في الغالب هناك مساواة بين الرجال والنساء في كثير من العبادات وغيرها، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم «رفقا بالقوارير» وهذه وصاية سيد الخلق بالمرأة.
وأضاف «اعتقد ان المرأة الكويتية هي الوحيدة بالعالم التي تحزن عندما يبلغ أولادها سن الرشد حيث تبدأ معاناتها مع بلوغهم هذه السن، ومن خلال عملي كمحام مرت علي العديد من المآسي حيث ان بعض النسوة يطلبن تحويل جنسية أولادهم لغير محددي الجنسية لمعاناة أولادهن من جنسيتهم العربية، بالاضافة لمعاناة الأولاد النفسية التي قد تصل للانتحار في بعض الحالات.
وزاد: إن المرأة في البلاد العربية لا تعامل كما في الكويت اذا تزوجت بجنسية أخرى حيث وصلت المعاملة للمرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي بعدم الاهتمام بأطفالها المعاقين ولدي اكثر من 125 حالة معاناة بسبب الأبناء والجنسية ومخالفة بعض المؤسسات وخصوصا وزارة الداخلية في مساواة المعاق الكويتي بغير الكويتي.
مؤكدا العنزي» لابد من إعادة النظر بالتشريعات والقوانين وان تفعّل هذه القوانين.
وقال «معاناة المرأة الكويتية في الاسكان كذلك واضحة مع ان هناك بعض التشريعات للسكن، خصوصا أن اقل سكن يتراوح سعره بين 120 و140 ألف والحكومة لا تساهم بالذي يفي بالغرض لحل معاناة السكن للكويتية».
وأضاف ان هناك قانون التجنيس لأبناء الكويتيات لكن عدم المتابعة أدى الى تكدس الملفات وزيادة المعاناة، والرجل يتزوج من أي جنسية وتحصل زوجته على الجنسية وهذه مقارنة مؤلمة بالكويتية المتزوجة من غير كويتي.
كما ان الدستور ساوى بين الرجل والمرأة وينبغي ان نفعل هذا الدستور وان نحاول ان نرفع هذه الاضطرابات والمعاناة عن المرأة الكويتية.
وختم العنزي بالقول إنه لابد ان نتكاتف في الجهد المجتمعي والمؤسسي لمساعدة المرأة التي تعاني هذا التمييز العنصري والسبب هو قصورنا في تفعيل القوانين ومناشدة المجتمع اعلاميا وثقافيا نشر الوعي بين المجتمع الكويتي وينبغي الاستمرار في مناقشة هذه المواضيع حتى نصل للحل.
من جانبها، نبهت عضو هيئة التدريس في قسم القانون الدولي في كلية الحقوق- جامعة الكويت د. فاطمة الحويل نبهت إلى خطورة تداول الكلام وكل مقروء ومرئي ومسموع سلبي على قضايا المرأة والمجتمع لان هذا الاثر السلبي ذو علاقة وتأثير قويين في التمييز ضدنا (النساء) في القوانين!وتطرقت الحويل إلى خطورة المسميات، وذلك حين يسمي المجتمع أولادنا «أجانب أو وافدين»، متسائلة: هل ينطبق عليهم معنى الأجنبي والوافد في اللغة والقانون؟ وهل يعي المجتمع أن القانون «نتاج/ صنع المشرع وخياره»؟ وهل نعي وعيا حقيقيا أن المشرع هو الذي يمثلنا ويقوم على تنظيم أمورنا وتطويرها؟ وهل نعي أن المشرع الممثل لنا والمدير لشؤوننا والمطور لها هو من جعل باختيار واع ذرية المواطن مواطنين وذرية المواطنة غير مواطنين.
وقالت «خيارات المشرع في قانون الجنسية الكويتي رقم 15 لسنة 1959 واضحة ففي المادة 2 من المرسوم بقانون الجنسية الكويتية اختار المشرع حق الدم لجهة الأب كأساس لتحديد عنصر المواطنين (بصفة أصلية) بتعاقب الأجيال وجعل منه القاعدة، وفي المادة 3 اختار المشرع حق الدم لجهة الأم كاستثناء في تحديد عنصر المواطنين وذلك إنقاذا للطفل غير الشرعي من الضياع وجعله عنصرا صالحا في المجتمع ومضيفا له، لا طالحا ولا مجرما، وفي المادة 5 اختار المشرع الأم مجددا سببا للحصول على الجنسية الكويتية، بطريق التجنس هذه المرة.
إلا أنه ضيق النطاق وتعسف بالشروط.
وليس هذا مقام تفصيل في قانون الجنسية الكويتي ولكنه مقام تساؤل مهم: اين قانون الجنسية من نص وهدف الدستور الكويتي في المادة 29... «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين» لا شك أنه من هدفها في غياب، مضيفة: فقانون الجنسية، أسس للتمييز القانوني ضد المواطنة في عدد من القوانين الكويتية إن هي مارست «حقها الطبيعي والشرعي في اختيار شريك حياتها»، القانون رقم 47 لسنة 1993 في شأن الرعاية السكنية وقرار وزير الدولة لشؤون الاسكان رقم 31 لسنة 2016 (اللائحة التنفيذية) الذي حرم المواطنة من الرعاية السكنية، المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1979 الخاص بتنظيم تملك غير الكويتيين للعقار الذي حرم أولاد المواطنة من التمتع بإرثهم «الشرعي» لما تترك لهم من عقار، إضافة الى حرمان أولاد المواطنة من بعثات التعليم في الخارج ومن الرعاية الصحية الكاملة (بحجب تقويم الأسنان وبعض الأدوية عنهم).
وأضافت: يجب ان نعي اليوم أنه لا قدسية للقوانين: فهي اختيار المشرع، الذي لابد أن يعيد حساباته ليحقق مصالحنا بعدل ومساواة، «المواطن» صفة أنشأها القانون باختيار الأسباب المنشئة لمركز المواطن.
فيصبح المرء مواطنا بتحقق الشروط التي اختارها القانون سببا لهذه المواطنة.
وواضعو هذه الشروط ممثلونا اللذين اخترناهم لمهمة تنظيم وتطوير القوانين لخدمتنا وفق تطور حياتنا، مشيرة إلى أن الأهم أن سن قانون الجنسية سبق الدستور بسنتين، وبالتالي الارادة المعبر عنها في قانون الجنسية الحالي ليست الإرادة الحقيقية للشعب الكويتي حينها وهي بالضرورة، ليست إرادته الآن.
فأصبح التمييز الاجتماعي والقانوني في واقعنا حيث تمارس المواطنة حقها في اختيار شريك حياتها في خوف من العقاب القانوني (التمييز)، بينما يختار المواطن لنفسه بحرية تامة ورعاية قانونية كاملة.
وقالت: الموروث الاجتماعي الشفاهي يستخدم من قبل واضعي القانون كقناعة اجتماعية واجبة الحفظ وبالتالي أداة لإضفاء الشرعية على التمييز القانوني ضد المرأة بواقع القبول الاجتماعي له، هذا الموروث الاجتماعي الشفاهي يعبر عما كان عليه وضع المرأة سابقا ولا يناسب وضعها في الزمن الحالي ولابد لنا كمجتمع من سد الطريق على استناد صناع القانون الى هذه الأقاويل الدارجة في تعزيز التمييز ضدنا في القانون بمناهضتها صراحة وإجهاض استخدامهم لبقايا هذا الموروث كحاضنة اجتماعية لهذه القوانين، فالهدف من القانون هو تغيير واقعنا وتطويره لا إقراره.
من جانبه، قال الناشط القانوني المحامي محمد خريبط من يرد العيش فلابد أن يزوّر، وكما يلجأ البعض لتزوير طبية كعذر طبي تلجأ بعض الكويتيات لتزوير مستندات الطلاق ليحصل أبناؤها على الجنسية.
وقال: بعد 60 سنة من الدستور ما زلنا نختلف في ان المساواة الدستورية ينطبق عليها وجود المرأة من عدمه، وأي دستور يجب أن يحمي حق المرأة تلقائيا.
وفي نهاية الندوة تمنت منى الأربش من المسؤولين المبادرة لمعالجة وإزالة كل المعوقات التي تقف عقبة أمام المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، وترجمة ذلك إلى تعديلات على القوانين واللوائح بما يحقق الاستقرار في المجتمع الكويتي.
كما أكدت على ضرورة العمل من قبل المجتمع على احترام وتطبيق توصيات صاحب السمو الأمير أمير الإنسانية واحترام سموه اللامتناهي للدستور وتأكيده على حصول أبنائه على المعيشة الكريمة.
لا مستفيد من التمييز القانوني والمجتمع كله متضرر
خلال حديثها، أكدت د. فاطمة الحويل أنه لا يوجد مستفيد من التمييز القانوني ضد المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي لأن المجتمع كله متضرر !
وبررت ذلك الرأي بأن التمييز يعود بالخسارة على الجميع والقانون الجائر يضر بالجميع ولا يفيد أحدا لأنا نعيش في منظومة اجتماعية تجعل ما أعيشه ذا أثر على من يعيشون معي في المجتمع.
وتابعت الحويل بالقول: يجب التنبيه للخطر القادم لا محالة بسبب الخللين الاجتماعي والقانوني المميزين ضد المرأة بتكامل أوضحناه، والخطر يطولنا جميعا بالضرر، وكلنا مسؤولون عن إيجاد حلول له لأن القبول بالظلم مساو لصنعه بالإثم والمؤمن القوي خير عند الله من المؤمن الضعيف، وأفضل أنواع الجهاد كلمة حق تقال في وجه «صانع قانون» جائر.
وأوصت الحويل بأن تنظم حملة إنصاف برعاية الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية جمعا نسائيا غفيرا من المواطنات ذوات الأسر المختلطة، وأن يتوجه مع الإعلام المكثف للمؤسسة العامة للرعاية السكنية لتقديم طلبات للحصول على وحدات الرعاية السكنية المقدمة في القانون للمواطنين المحميين في الدستور من التمييز بينهم في الحقوق بسبب الجنس.