ليلى الشافعي
أتحف الداعية السعودي د.محمد بن عبدالعزيز الخضيري الحضور في الاسطبل الترفيهي بمحافظة الجهراء بمحاضرة دار حديثها حول القلوب، وذلك وسط حضور تفاعل مع الداعية وجاذبه حديث القلب للقلب. وبدأ د.الخضيري حديثه موصيا بأنه يجب على العبد ان يعتني بقلبه ويحرص عليه وان يداويه ان حدث له مرض وسبب هذه الوصية بأنها تعود مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم «ألا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله»، مبينا ان صلاح القلب ينعكس على جوارح الانسان فتصبح جميع الطاعات سهلة وميسرة على النفس، لذلك كثير من الناس في هذه الايام يشتكي من ثقل العبادة ومشقتها وصعوبتها، والسبب في ذلك يعود لمشكلة في القلب.
وربط الخضيري بين القلب والقرآن الكريم فإذا استقبل القلب كتاب الله فإنه يصبح قلبا حيا ونابضا مبددا للاهواء والشهوات، مدللا على ذلك بقوله تعالى (ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).
مشيرا الى ان هذا القلب المذكور في الآية فيه شرطان الاول من كان قلبه صافيا، لافتا الى ان أبوبكر رضي الله عنه عندما سمع الآية في حجة الوداع (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا)، فتهلل الصحابة واستبشروا الا أبوبكر رضي الله عنه بكى لأنه فهم من هذه الآية ما لم يفهمه الصحابة حيث قال «هذا نعي رسول الله» فهذا هو المقصود لمن كان له قلب أي قلب حي، أما القلب الذي فيه ضعف وذنوب وشهوات فهو يحتاج الى مقويات وعلاج، وهي الشرط الثاني لمن ألقى السمع وهو شهيد.
وبين الخضيري ان المسلم دائما أمامه مشروع كبير لابد ان يسعى لتنفيذه وهو مجاهدة القلب ليستقيم على طاعة الله معددا مع الحضور بعض الاعمال القلبية المطلوبة لكي يصلح القلب ومنها الايمان والاخلاص والتوكل والخوف من الله والرجاء والمحبة والتقوى والانكسار بين يدي الله حتى يغدو القلب قلبا ابيض لا تضـــره الفتن ما دامت السماوات والارض.
وتابع: كما جاء في الحديث وقلب أسود فتكت به الشبهات والفتن حتى جعلته قلبا مغلقا تغدو عليه المواعظ والآيات والنذر ويرى المنكر ولا يعرف معروفا وهو ما نشاهده اليوم من شكاوى كثيرة من الناس عن الشبهات والفتن التي تحدث لهم ومنها أعمال العُجب وهو شرك النفس فيصبح الانسان وقد حبط عمله ومنها الحسد الذي يكون أكثر ما في طلاب العلم ومنها الرياء، وينبغي علينا ان نقف له بالمرصاد ومنها الغفلة واتباع الهوى وحب الدنيا والرياسة واحتقار الناس وتكبرهم على غـــيرهـــم من البـــشر.
ودعا د.الخضيري في ختام المحاضرة القيمة الى التخلص من أمراض القلوب هذه، ففيها نجاة المرء في الآخرة.