أسامة دياب
أشاد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي بالمكانة المرموقة التي تحتلها الكويت على المستوى الدولي في مجالات عدة ابرزها المجال الإنساني، مشيرا الى ان جهود الكويت في هذا الصدد محل تقدير عالمي، كما ان تسمية المنظمة الأممية لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد قائدا للإنسانية والكويت مركزا انسانيا ابلغ دليل على ذلك، مقترحا على الكويت تبني حملة دولية في مجلس الأمن لاستثناء الظروف الإنسانية من حق الفيتو، مستغربا من استخدام الدول للفيتو ضد المساعدات الإنسانية ووقف اطلاق النار، موضحا ان الكويت هي الدولة الأجدر على حمل لواء هذه الحملة.
جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها في معهد سعود الناصر الصباح الديبلوماسي ظهر امس تحت عنوان «التحديات التي تواجه العالم العربي ـ نظرة الى المستقبل» بحضور مدير عام المعهد السفير عبدالعزيز الشارخ ومساعدي وزير الخارجية واركان الوزارة وعدد من السفراء العرب والأجانب وحشد من الديبلوماسيين.
وأشار العربي الى ان الدول العربية اليوم تتعرض لتهديدات على المستوى الإقليمي ولن تجد لها نصيرا في النظام الدولي يجنب شعوبها ويلات الحروب، وذلك بسبب التعارض الواضح بين واقع الأمم المتحدة اليوم والهدف الذي وجدت من اجله قبل سبعة عقود، لافتا الى تعارض المصالح الواضح بين مسؤوليات مجلس الأمن وتشابك المصالح السياسية للدول العظمى واستخدامها حق الفيتو بشكل يعرقل اداء المجلس بمسؤولياته وجعله بحالة شلل كامل ولذا لابد من التغيير.
وبين العربي ان احتلال العراق للكويت كان اول انشقاق للصف العربي، مستعرضا مع الحضور المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية، والمأساة التي تعيشها سورية وشعبها بسبب الحروب، موضحا ان التدخلات الخارجية ادت الى تفاقم الأزمة وزادها تعقيدا وتشابكا، مضيفا انه غير متفائل بمحادثات جنيف لأن الحكومة السورية لا ترغب في عملية انتقال سياسي حتى الآن.
واستغرب العربي الصمت العالمي تجاه الوضع الإنساني في حلب، مشددا على ان الكويت وعلى رأسها صاحب السمو الأمير لم تقصر في مجال المساعدات الإنسانية بمساهمات سخية ساهمت في التخفيف من آلام المعذبين والمشردين.
وعن الوضع الليبي، قال العربي ان الأحداث على الصعيد الليبي غير مفهومة والشعب الليبي يواجه مأساة حقيقية.
وفيما يتعلق بمجال مكافحة الإرهاب، قال ان الإرهاب تهديد مباشر للسلم والأمن العالمي ولابد من تعاون دولي لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، موضحا ان هناك قرارات على المستوى العربي للعمل معا لحماية الأمن القومي العربي ومواجهة التنظيمات الارهابية وعلى رأسها داعش، من خلال مواجهة شاملة امنية وتكنولوجية وفكرية وتربوية وإعلامية غيرها.
وأشار الى التحديات الكثيرة في المنطقة التي تتعلق بالتنمية الاقتصادية، والحكم الرشيد الذي يحتاج تطبيقه الى سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية مستقلة تتعاون مع بعضها البعض، مؤكدا ان دولنا دون تطبيق الحكم الرشيد لن تشهد تقدما، داعيا الى ضرورة تفعيل دور الجامعة العربية وتطوير ميثاقها لأنه قديم، رغم طرح هذا الموضوع واعداد نص للتطوير لكن لايزال حتى الآن دون تفعيل، مشددا على ان النظرة للمستقبل العربي قاتمة.
ولفت العربي الى ان النهوض بالنظام العربي بشكل يحصن الأمن القومي العربي يتم من خلال العمل الجماعي الغائب عن الدول العربية والجامعة العربية التي تكون اجتماعاتها عبارة عن مراسم فقط، بعيدا عن العمل المنهجي المنظم، مشيرا الى ان اصلاح الأمم المتحدة ممكن بشكل جزئي متعلق بحقوق الإنسان لكن يتطلب الأمر اخراج هذا الجزء من حق الفيتو.
وبين ان القوة العربية المشتركة هدفها صيانة الأمن القومي العربي، وحفظ السلام وتشكيل فريق مراقبين وايصال مساعدات انسانية وحماية الخطوط الملاحية، وكان الهدف منها ايضا ايجاد توجه عربي جماعي مثل حلف الناتو، لكن كل هذا لم يحصل، والمطلوب هنا ان نعمل بشكل جماعي لكن هذا ما فشلنا به تماما.
من جانبه، اكد مدير عام معهد سعود الناصر الصباح الديبلوماسي السفير عبدالعزيز الشارخ ان الأمين العام السابق للجامعة العربية نبيل العربي سلط الضوء على عدد من التحديات التي تواجه المنطقة وطرح بعض الحلول من موقع تاريخه العملي في مجال المنظمات العربية والدولية، مبينا ان عدم تفعيل دور الجامعة العربية لا يمكن ان نرجع سببه الى العاملين فيها ولكن بسبب الظروف والأوضاع الصعبة التي تعيشها الدول العربية.