- الحيان: ضرورة توفير القوانين الخاصة بالمنطقة التجارية
- رونغ شين: الإعفاءات الضريبية والعمالة الرخيصة لتشجيع المستثمرين
- جي دونغ: 45 دولة وإقليماً ستشارك في هذا المشروع الضخم
- سهر: الكويت دولة طموحة وتسعى دائماً لتكون في مقدمة الركب
- تشينغ غويه: المبادرة تسهم في بناء مناطق تجارة حرة وأنابيب نقل غاز وبترول ومياه عذبة وسكك حديد
ثامر السليم
استكمل منتدى «الجزر الكويتية ومدينة الحرير بين الحلم والواقع» الذي تنظمه جمعية أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت بالتعاون مع السفارة الصينية على مدار يومين في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي تحت رعاية وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد.
وتحدث أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة الكويت د.عبدالله الحيان خلال جلسات المنتدى والتي كانت بعنوان «المعوقات القانونية والدستورية والبيروقراطية لإنشاء المشروع الكويتي وسبل تجاوزها وتقديم نموذج هوغ كونغ الصينية كمنطقة اقتصادية مستقلة وخبرات بناء المناطق الاقتصادية الخاصة في الصين»، وترأس الجلسة الأمين العام السابق لجامعة الكويت وأستاذ الإدارة العامة بكلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت د.عصام الربيعان.
وقال د.الحيان ان الهدف الأساسي خلق بيئة جاذبة بعيدة كل البعد عن التعقيدات تعطي المستثمر الربح، بالإضافة الى ضمان الاستقرار وذلك لن يكون الا في منطقة تجارية حرة مستقلة اداريا وماليا لا تخضع للدولة الا وفق الأحكام العامة، لافتا الى ان تلك المنطقة التجارية تكمن في انشاء مؤسسة خاصة تكون هي المشرفة على تلك المنطقة ولديها الصلاحيات.
ميزانية خاصة
ولفت الحيان الى ضرورة ان تكون ميزانية تلك المنطقة التجارية وفق النظام التجاري وعلى نمط الشركات لكي تكون بعيدة عن التعقيدات بحيث تكون لديها سهولة اكثر ومرونة اكبر، مشيرا الى انه لابد ان يتوافر عدد من القوانين الخاصة بهذه المنطقة التجارية والتي منها اتاحة إقامة الأجنبي وكذلك ان تكون الرقابة لاحقة وليست مسبقة كنوع من التسهيل وأيضا الاستثناء من قانون الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي لكي تكون هناك تسهيلات واضحة وملموسة على ارض الواقع.
وأشار الى انه من المقترح ان يكون هناك مركز تحكيم في المنطقة التجارية عند المنازعات لبث روح الطمأنة لدى المستثمرين، لافتا الى اننا نتجه الى توفير آلية لتسوية المنازعات عبر الاستعانة بخبرات اجنبية ومتخصصة.
وتابع قائلا: انه من ضمن الأشياء التي سيتم منعها والمحظورة في تلك المنطقة التجارية هي عدم اخذ الودائع لعدم اتاحة المجال امام غسيل الأموال وكذلك المخدرات والخمور بأنواعها وكذلك بيع الأسلحة والترويج لها وكذلك منع بيع المواد المشعة الا في الأبحاث العلمية وكذلك منع البضائع الإسرائيلية او التعامل معها وذلك وفق منع القانون الكويتي لها.
تسهيلات غير مسبوقة
من جانبها، قالت رئيس قسم التخطيط والتنمية الإقليمية في معهد التنمية الشاملة في الصين ليو رونغ شين ان الصين تتجه الى الانفتاح على العالم عبر تكوين مناطق اقتصادية اسوة بالمناطق الاقتصادية الموجودة حاليا في الصين والتي يمكن من خلالها خلق مبادرات لبيئة عمل افضل تدفع المستثمرين على المشاركة فيها والتواجد بها، لافتة الى ان خبرة الصين في انشاء المناطق الاقتصادية الخاصة والتي نجحت فيها دفعتها الى نقل تجربتها الى عدد من الدول والأقاليم.
وأشارت الى ان هذه المناطق الخاصة التي أنشأتها الصين كانت تتم وفق معايير مختلفة وتسهيلات غير مسبوقة النظير دفعت العديد من المستثمرين على الإقبال عليها منها الإعفاء من الضرائب، بالإضافة الى توفر العمالة الرخيصة غير المكلفة وكذلك تسهيل العمليات الجمركية التي شجعت المستثمرين ودفعتهم الى الاستثمار في تلك المناطق، مؤكدة ان نقل الصين تجربتها دليل على نجاحها والذي يكمن في التخطيط الجيد الذي يعتمد على توفير الأمور اللوجستية وكذلك التنفيذ العالي المواصفات.
وأوضحت ان الكثير من الدول تبنت النموذج الصيني الناجح فيما يتعلق بتأسيس مناطق تجارية مستقلة، داعية كل دولة لاختيار ما يناسبها وتطبيقه على الواقع، فالنموذج الصيني في هذا الأمر مثال يحتذى بين الدول المتقدمة.
دعم مالي ولوجستي
بدوره، قال نائب رئيس قسم الدراسات الصناعية في معهد تشونغ يانغ للدراسات المالية بجامعة الشعب الصيني بالصين شيانغ جون يونغ اننا نشارككم اليوم بعض تجارب الأنظمة الاقتصادية في الصين، مشيرا الى ان الحكومة المركزية في الصين دعمت انشاء المنطقة التجارية في هونغ كونغ.
وأشار الى ان المناطق الصناعية تم اقتراحها في ايام الثمانينيات للإصلاحات السياسية، حيث كانت تمر الصين في ذلك الوقت بمرحلة انفتاح كبير، لافتا الى ان انشاء هذه المنطقة التجارية في هونغ كونغ من قبل الحكومة المركزية وأعطت الصلاحيات لها وإتاحة المجال امام المستثمرين للاستثمار، وذلك وفقا للتشريعات والسلطات الممنوحة لها من قبل الحكومة المركزية.
وأكد يونغ ان الحكومة المركزية لم تبخل على منطقة هونغ كونغ التجارية، حيث مدتها بالدعم المادي والدعم اللوجستي حتى في ظل الظروف الاقتصادية التي مرت سواء على الصين خصوصا او العالم عموما.
وتابع قائلا: انه ووفقا للتقارير العالمية فإن هونغ كونغ تعد المنطقة الثالثة على مستوى العالم في ظل التنافسية العالمية، لافتا الى ان هذه الخبرات يمكن وضعها وتطبيقها في الجزر الكويتية.
مؤتمرات دولية
أما مستشار مركز التعاون الدولي في لجنة الدولة للتنمية والإصلاح بالصين تشانغ جي دونغ فقال: ان هناك مؤتمرات دولية لدعم مشروع «الحزام والطريق»، مشيرا الى ان متطلبات إقامة هذا المشروع الضخم هي اختيار المكان والتخطيط والتنسيق والتنفيذ وتوفير الدعم المادي بالإضافة الى اجادة العلاقات الثقافية والدعاية والإعلان لهذا المشروع الضخم وكذلك توفير الأمن والسلامة، وجميع هذه الأمور يجب دراستها لكي يتم تطبيقها على ارض الواقع بصورة جيدة.
وأشار الى ان هناك 45 دولة ستشارك في هذا المشروع الضخم بالإضافة الى أقاليم ستشارك بشكل رئيسي ومباشر في هذا المشروع، لافتا الى ان التواصل والتنسيق المتواصل بين الدول بعضها البعض يدفع الى وضع النقاط على الحروف وتلمس الحاجات الحقيقية للمشروع.
تحديات متنوعة
أما الجلسة الثانية من المنتدى فترأسها رئيس الهيئة العامة للإحصاء السابق وأستاذ العلوم السياسية د.عبدالله سهر والتي كانت بعنوان «الأهمية الاستراتيجية الاقتصادية لجزر ومدينة الحرير على الكويت ومبادرة طريق الحرير الصينية».
و قال د.سهر: إن الكويت دولة طموحة وتسعى دائما لتكون بمقدمة الركب مقارنة بنظيراتها الا انها تشهد الكثير من التحديات التي مرت بها من ضمنها الغزو العراقي عام 1990، مؤكدا ان المنتدى يهدف الى تبادل الخيرات فيما بين البلدين الصين والكويت، مشيرا الى ان الصين دولة قوية وتشهد تطورا مذهلا اذ انها وبحسب الإحصائيات تشكل ثاني اقتصاد بالعالم وربما ستكون الاقتصاد الأول في غضون السنوات المقبلة.
رؤية الكويت 2035
بدوره، قال أستاذ الدراسات العربية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين بالصين، شيوي تشينغ غويه، إن طريق الحرير مفهوم قديم جدا إلا أن إحياءه في الوقت الراهن يعود بسبب أهميته بالشقين البري والبحري.
وأوضح أن الصين تشهد انفتاحا كبيرا، مبينا أن لديها امكانيات تكنولوجية ضخمة، بالإضافة الى البنية التحتية الهائلة، لافتا الى ان الصين ترحب بجميع دول العالم، موضحا ان العالم يمر بأزمات كثيرة لم تنته تداعياتها حتى الآن بما فيها الاختلالات من الناحية الاقتصادية.
وذكر أن اهمية المبادرات ترتكز على البعدين المادي والمعنوي وآثارها الايجابية على شعوب المنطقة من خلال بناء وحدة مصيرية بين الدول تسهم في ارتقاء تلك الدول.
وأضاف أن هذه المبادرة تسهم في بناء مناطق تجارة حرة وأنابيب نقل غاز وبترول ومياه عذبة وربط الدول بسكك حديد.
وشدد غويه على اهمية التعاون والتنسيق بين الدول في مثل هذه المبادرات لما لها من فوائد اقتصادية، اذ بين ان الوضع الحالي بالشرق الأوسط متأزم وبحاجة لمثل تلك المبادرات، بما فيها الكويت التي تحتاج الى طرح رؤية بعيدة المدى لمعرفة التحولات والتغيرات التي تحدث بالعالم، مبينا استعداد الصين للمساهمة في مشروع الجزر ومدينة الحرير وتحقيق رؤية الكويت 2035.
وشدد على اهمية تعزيز التعاون بين البلدين من خلال ازالة بعض المشاكل بين الجانبين فيما يخص معوقات الاستثمار لتكون هناك آفاق أوسع للتعاون بين الطرفين.
مشروع متكامل
من ناحيته، قال أستاذ الدراسات العربية بجامعة بكين في الصين، وو بينغ بينغ، إن مشروع طريق الحرير مشروع متكامل بكافة أبعاده خاصة في ظل العولمة الاقتصادية التي يشهدها العالم، ولفت الى ان تعزيز الشراكة بين الكويت والصين يتمثل في تبادل الخبرة التي تمتلكها الصين، حيث سبق وقدمت خبراتها للمملكة العربية السعودية وقامت بوضع لجان معها.
وأكد أن جميع هذه المبادرات بحاجة الى منطقة آمنة، لافتا الى ان عامل السلام أساسي وضروري، كما أشار الى اهمية ايجاد الطرق للتعاون بين جميع دول الخليج والعراق وايران.
وأشار إلى جعل الكويت منطقة اقتصادية اساسية، إلا ان الامر يتمثل في كيفية تميز الكويت عن غيرها من الدول المجاورة بإنشاء منطقة تجارية متميزة، لافتا الى ان هذا الأمر يمثل تحديا بالنسبة لمفهومهم الصيني، موضحا انه بإمكان الكويت أن تكون مركزا تجاريا لجنوب العراق وجنوب إيران الا انه أكد على اهمية تقديم تسهيلات كثيرة كالتأشيرات، بالإضافة الى التكامل ما بين دول مجلس التعاون الخليجي.
المحيميد: المشروع يزخر بمرافق تجارية ومركز عالمي للسفر ومراكز علاجية وبازارات
قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، د.أحمد المحيميد إن فكرة استثمار الجزر الكويتية الخمس إحدى أهم المراحل الانتقالية للكويت في تنوع الايرادات غير النفطية، لافتا الى ان تطوير الجزر يعد صورة مصغرة لتجارة حرة منفصلة تسود فيها بيئة تنظيمية كاملة، كما أن المشروع يرمي لإقامة منطقة حرة متكاملة بين الجزر الخمس، مبينا ان المشروع يضم مناطق سياحية وترفيهية ومدينة إعلامية وصناعة أفلام ومدينة رياضية تستقطب منافسات دولية وممرات مائية تشبه فينيسيا الايطالية، كما يوجد بالمشروع محميات ومتاحف تراثية.
وأوضح أن المشروع يزخر بمرافق تجارية ومركز عالمي للسفر ومراكز علاجية وبازارات، كما أن المشروع يضم عددا من المساكن بطاقة تستوعب 400 ألف نسمة.
كما أكد المحيميد على أهمية زيادة معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي وتعزيز وتوظيف المواطنين بالقطاعين العام والخاص وتوفير وتهيئة مناخ مناسب لجذب المستثمرين ورؤوس الأموال من خلال تقديم حزمة من الحوافز الاستثمارية للمستثمرين والتي منها تأجير الأرض بأسعار رخيصة باستخدام نماذج المشاركة ومنها نظام BOT، كما يجب على القائمين على السياسات الاقتصادية تقديم التسهيلات للمستثمرين والتي من أبرزها الإعفاءات الضريبية وتبسيط الاجراءات المرتبطة بالتراخيص والتصاريح وتوفير المرافق بأسعار خاصة متميزة مثل الكهرباء والمياه والاتصال بما يشجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتسهيل اجراءات الاستيراد والتصدير مما يعزز النشاط الصناعي والتجاري بالمنطقة.