- يجب توفير مختبرات حكومية وبرامــج أبحاث مـدعومــة بالجامعات وتدريب القوى العاملة والكفاءات المهنية لتحفيز الإبداع
- دور اللجنة المقترحة يشمل العمل على تكييف وتطويع الاكتشافات والابتكارات الأجنبية بما يلائم البيئة المحلية
- تأسيس شبكة للمستثمرين ورجال الأعمال أو المخاطرين برؤوس الأموال مرتكز لتوفير بيئة وطنية للتطور التكنولوجي
ثامر السليم
أكد الخبير في شبكات العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي د.يوسف يعقوب السلطان أن الحكومات وإدارتها للعلم والتكنولوجيا أصبحت معنية بصورة أكبر برسم سياساتها العلمية والتكنولوجية، متسائلا: ما الأولويات التي ينبغي على الحكومات تبنيها في إعداد وصياغة سياستها العلمية والتكنولوجية؟ وهل ستقود سياسة العلوم والتكنولوجيا إلى أفضل السبل لاستخدام المعرفة العلمية والتكنولوجية لتطوير المجتمع؟ وأضاف السلطان في لقاء مع «الأنباء» ان البنية التحتية تعتبر عاملا مهما وحاسما ومتطلبا أساسيا لأي نشاط بحثي فعال، لافتا إلى أن الجدال المنطقي حول سياسات العلوم والتكنولوجيا يعتبر أمرا مهما كونه يبقي عمليات السياسة مركزة ومنصبة على قيمة العلم بحد ذاتها. وإلى تفاصيل اللقاء:
صدر عن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي قرارا مفاده إعداد دراسة للجنة وطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، فما مرئياتكم ومساهماتكم في هذا الشأن؟
٭ لقد ازداد تحكم الحكومات وإدارتها للعلم والتكنولوجيا، حيث أصبحت معنية بصورة أكبر برسم سياساتها العلمية التكنولوجية، وحيث تتشابك الأسباب المؤدية لهذا نجد انها قابلة للجدل والخلاف، فبينما ينظر المجتمع إلى التقدم العلمي والتكنولوجي بأداة لتحسين المعيشة والحياة للبشرية، فما زالت هناك تساؤلات جمة حول الفوائد الاجتماعية التي قد يجنيها المجتمع من جراء أي تغيير أو تطوير علمي أو تكنولوجي، وبالفعل هناك أعداد كبيرة من أفراد المجتمع يتخوفون من التأثيرات غير المرغوبة المحتملة للتغير التقني من مثل المخاطر النووية والبطالة والتلوث الكوني.. الخ. وهكذا تزايد طلب المجتمع على ضرورة خضوع المجهودات العلمية والتكنولوجية للإشراف المباشر للحكومة بغية الحصول على أقصى الفوائد الناجمة عن هذا التغير من أجل تجنب الآثار البيئية والاجتماعية السلبية التي قد تترتب عليه، وتحقيق الأهداف الاجتماعية العامة.
وقد هيمن الاعتقاد بأن على الحكومات أن تقوم بتوجيه النشاط العلمي وإدارته، وألا يترك ذلك للعلماء أو لطبقة التكنوقراطيين أو حتى لرجال الأعمال، فالحكومات تعكس مصالح الجماهير العريضة، كما أن لها دورا أكبر في توجيه التحول التقني أو التغير التقني، وإضافة إلى ذلك هناك مجالات خاصة تستدعي اهتمام الحكومة بإدارة سياستها العلمية مثل الدفاع والمخاطر البيئية واستنزاف الموارد غير المتجددة وزيادة المنافسة العالمية مع ما يواكبها من انكماش اقتصادي.
الآثار المدمرة
هل تعتقد أن سياسة العلم والتكنولوجيا تصل إلى كل أفراد المجتمع؟
٭ مما لا شك فيه أن تأثير سياسة العلم والتكنولوجيا يمتد ليصل كل فرد في المجتمع، وحسبنا أننا لا نستطيع في هذا العالم المتشابك أن نتجنب الآثار المدمرة اقتصاديا واجتماعيا، وبيئيا التي خلفها الاستخدام السيئ للعلوم والتكنولوجيا.
وقد تضيف التغيرات العلمية والتكنولوجية لهذه المشكلات مشكلات أخرى وقد تجني علاجا مثمرا منها في الوقت نفسه، وهذا ما يطرح المشكلة المحيرة أمام المجتمعات حينما يكون عليها أن تقرر أفضل سياسة للعلم والتكنولوجيا التي يجب على حكومتها اتباعها والالتزام بها، فما الاختيارات التي ينبغي وضعها في الاعتبار وما الأولويات التي ينبغي على الحكومات تبنيها في إعداد وصياغة سياستها العلمية والتكنولوجية؟ وما الأولويات التي تم تبنيها عمليا؟ وهل ستقود سياسة العلوم والتكنولوجيا إلى أفضل السبل لاستخدام المعرفة العلمية والتكنولوجية لتطوير المجتمع؟
تحديد الأولويات
كيف يمكن استخدام العلوم والتكنولوجيا في إعادة بناء الاعمار وتوطيد الاقتصاد؟
٭ انصب عطائي العلمي والبحثي بعد التحرير بإعادة النظر في كيفية استخدام العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي في اعادة بناء الاعمار وتوطيد الاقتصاد الكويتي، حيث انجزت وبمشاركة زملاء باحثين ومساعدي باحثين في معهد الدراسات هذه الأهداف أهمها البحث العلمي وذلك عبر تحديد الأولويات ونموذج متكامل لتقييم مشاريع الابحاث العلمية مع تطبيق لحالة الكويت، ومؤسسات البحث العلمي والتطوير في الكويت مع آلية لتحديد الأولويات ورسم الاستراتيجيات «بتكليف من المجلس الأعلى للتخطيط»، والسياسات الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار للكويت، ومقترح لمجلس هيئته لجنة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار بالكويت، وفيما يتعلق بالدراسات للبحث العلمي فحري بالذكر ان تضطلع مؤسسات البحث العلمي والتطوير بنطاق واسع ومهم بالعديد من الأنشطة الضرورية لدعم وترويج وتطوير القاعدة والقدرات والإمكانات التكنولوجية بالدولة، متقدمة كانت أو نامية، وفي هذا السبيل تتبع كل دولة ما يناسبها من الطرق والأنماط الإدارية والتنظيمية المختلفة المتوافرة لإدارة البحث العلمي والتطوير فيها حسب البناء والتركيب الاجتماعي الاقتصادي والتقاليد والموروث الثقافي السائد فيها.
ففي بعض الدول تعمل مؤسسات وأنظمة البحث والتطوير فيها بنظام التعددية واللامركزية كما في الولايات المتحدة على سبيل المثال، في حين أنها تعاني من المركزية الشديدة والعمل تحت إمرة السلطة القيادية للدولة مثل دول الاتحاد السوفيتي سابقا. وبين هذا النظام والآخر هناك أنظمة مختلطة ومتفاوتة في الدرجة تتبعها مؤسسات البحث والتطوير في الدول الأخرى مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان، بالإضافة إلى ذلك هناك بعض المؤسسات والنظم التي قامت بدمج وتوحيد مباشر لسياسات صناعية حكومية متبعة في دولها مثل اليابان في حين انتهجت بعض النظم الأخرى الحد الأدنى من الدمج مثل بريطانيا.
وبشكل عام، فإن معظم نظم ومؤسسات البحث والتطوير تضم وتشترط توفير مختبرات حكومية داخلية وبرامج أبحاث ودعم حكومي للأنشطة البحثية والتعليم بالجامعات، بالإضافة إلى عقود وتشجيع البحوث في المجالات الصناعية، وكذلك تدريب القوى العاملة والكفاءات العلمية والمهنية وأيضا الإبداع والابتكار التكنولوجي.
ففي العالم الصناعي المتقدم تعمل مؤسسات البحث والتطوير بشكل رئيسي من خلال مؤسسات ومنظومات قطاع الإنتاج لتسهل وتمكن المديرين في هذه المؤسسات من أن يكونوا على اتصال دائم بعمليات وأهداف الشركة والتي في جوهرها تساعد هذه المؤسسات في تنفيذ مهامها، علاوة على ذلك بعض المؤسسات المستقلة المتخصصة تعمل على أساس تنفيذ أبحاث ومشاريع تعاقدية.
أما في الدول النامية فبعض مؤسسات البحث والتطوير تعمل ضمن قطاع الإنتاج في حين أن معظم هذه الدول تنشئ مؤسسات بحثية رئيسية تناط بها أهداف عامة وأغراض واسعة النطاق، والقليل من هذه النظم والمؤسسات تحقق الأهداف المرسومة لها وغالبا ما يعاني القائمون عليها من قصور التعاون والاندماج مع القطاعات الإنتاجية بالدولة.
اكتشافات وابتكارات
من وجهة نظرك ما أهداف البحث العلمي والتطوير التي قد تضعها الدول النامية؟
٭ هناك مجموعة من أهداف البحث العلمي والتطوير قد تضعها الدول النامية ضمن أولوياتها كاختيار نوعية المعرفة الفنية التي يتم استيرادها، ومرفق وتجهيزات بحثية أساسية، وكذلك تبني وتكييف وتطويع الاكتشافات والابتكارات الأجنبية بما يلائم البيئة المحلية، واستغلال الموارد المحلية لإنتاج بدائل للمواد المستوردة، وكذلك تهيئة البيئة المحلية لتقبل والاقتناع بحاجة المجتمع للعلوم والتكنولوجيا، وأيضا التشاور مع المخططين الاقتصاديين لبناء قاعدة ديناميكية للتقدم الاجتماعي الاقتصادي بالدولة، وأيضا المساهمة والإضافة إلى الرصيد العالمي من المعرفة، وكذلك رفع وتحسين مستويات المعيشة والصحة العامة بالدولة، وتطوير وتعزيز الرعاية للمحاولات والمبادرات البحثية العلمية والفنية، وأيضا توفير فرص التدريب والتطوير العلمي للكوادر الوطنية لضمان وجود كفاءات علمية بحثية من أبناء الدولة، والتركيز على البحث العلمي في مجال الإنتاج ضمن الإطار العام لخطة التنمية الوطنية للدولة.
ولضمان نجاح جهود البحث العلمي والتطوير في المجالات الاقتصادية يجب أن تتوافر فيها شروط منها أن تكون داعمة لأهداف المؤسسة، وأن يتم تزويدها بالمرافق والتسهيلات والأجهزة الأساسية وتوفير الدعم الفني المطلوب، وكذلك أن يشارك بها على الأقل الكفاءات العلمية الرئيسية ذات المستوى الرفيع من التخصص والتعليم العلمي، بالإضافة إلى ذلك أن يكون لها اتصال وثيق ومباشر مع الإدارات العاملة والتشغيلية الأخرى بالمؤسسة، وأن يتم فيها التركيز على المعرفة العلمية النافعة والمجدية بدلا من مجد الفهم العلمي البسيط.
هل هناك حالات تكون فيها إدارة المؤسسات البحثية غير قادرة على إظهار النتائج الحقيقية لعوائد الأنشطة العلمية؟
٭ نعم، في بعض الحالات قد لا تكون إدارة مؤسسات البحث العلمي والتطوير قادرة على الحساب الدقيق لعوائد بعض الأنشطة العلمية الفردية التي يتم تنفيذها في مؤسساتهم، الا إذا أدركت أن الإنفاق على عمليات البحث العلمي والتطوير قد يساعدها في البقاء والنمو، وبعض المؤسسات قد تنفق بشكل كبير وبسخاء على البحث والتطوير وتتبع استراتيجية عالية المخاطر في حين قد تفضل مؤسسة أخرى تخصيص جزء صغير من ميزانياتها لعمليات البحث والتطوير.
ارتفاع الفقر
ما حقيقة ان البنية التحتية تعد شيئا مهما وأساسيا في العمل البحثي؟
٭ بما أن البنية التحتية تعتبر عاملا مهما وحاسما ومتطلبا أساسيا أليا ونشاطا بحثيا فعالا، فان أي استراتيجية بحثية عادة ما تتضمن أفكارا ومقترحات حول تخطيط البحوث ونشاطات استشارية وتقييمية وتنسيق عمليات التدريب وإعادة التدريب وتنسيق التعاون على المستويين المحلي والدولي بالإضافة إلى نظم توثيق واسترجاع للمعلومات العلمية وتطوير الأبحاث بشكل عام.
لماذا نهتم بأنشطة العلوم والتكنولوجيا الممولة من قبل الحكومات؟
٭ إذا كان العلم هو نهاية أو غاية بحد ذاته، فإن الصراع الجاري حاليا حول الهيكل الداخلي للمؤسسات العلمية - حول سياسة العلوم والتكنولوجيا - يبدو بكل تأكيد اكثر من مناسب لدعم أهميته المستمرة، وإذا كان العلم مدخلا ضروريا، وأساسيا لتحقيق الأمن والتقدم الاقتصادي للدول الحديثة فإننا على الأقل نستطيع القول ان وجود سياسة للعلوم والتكنولوجيا أمر لا يضر.
ولكن إذا كان العلم والتكنولوجيا وسيلة لتحقيق أو للوصول إلى نهايات وغايات مطلوبة- للمخرجات الهائلة والكبيرة التي تساهم في تحقيق مستوى حياة عالية النوعية والقدرة على استمرار توفير هذا النوع والمستوى من العيش للأجيال القادمة- فإن دور سياسة العلوم والتكنولوجيا وتقييم معايير ومقاييس النجاح يصبح أكثر صعوبة.
وجدير بالذكر أن اللبنة الأساسية الأولى لتوفير بيئة وطنية للتطور التكنولوجي والتنمية العلمية في مجتمع تستوجب تأسيس شبكة للمستثمرين ورجال الأعمال أو المخاطرين برؤوس الأموال يشارك فيها سياسيون واقتصاديون فاعلون وباحثون متميزون لتوافر العوامل التي تساعد على ذلك والتي منها توفير وتعضيد الجامعات ومعاهد الأبحاث الوطنية، وكذلك توفير القوى العاملة المؤهلة وذات الخبرة، بالإضافة إلى مساهمة القطاع الخاص في تخصيص موارد للأنشطة البحثية والعلمية ودفع وتسويق الإنتاج التكنولوجي وأيضا توفير الحاضنات التكنولوجية وتأسيس شركات لإنتاج المعرفة التكنولوجية، وكذلك التعاون المستمر بين المؤسسات العلمية وصانعو القرار والمستثمرين والعشيرة العلمية وذوي الاختصاص لإعداد سياسة وطنية للعلوم والتكنولوجيا من خلال منظومة متكاملة للإبداع الوطني، وكذلك توفير رأسمال المساهمة الأولى وأخيرا إصدار التشريعات الضرورية لحماية الملكية الفكرية.
قد تتباين أهداف وأطر تشكيل مجلس هيئة أو هيئة أو لجنة للعلوم والتكنولوجيا بين الدول المتقدمة او النامية وذلك وفق الاطر والشمولية لواقع هذه الدول ووفق إمكاناتها المادية والنضج السياسي والثبات الاقتصادي ومناسبة وقدرة المؤسسات والكوادر العلمية والبحثية على ذلك، بيد أن معظم هذه الدول تتمحور فيها أهداف هذه اللجان حول المساعدة في صياغة سياسة وطنية للعلوم والتكنولوجيا بالدولة وتوجيه النصح والإرشاد للحكومة في هذا المجال، وتحديد أولويات العمل في أنشطة برنامج السياسة العامة للعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى تشجيع القيام بالبحوث العلمية وضمان تطبيق نتائج هذه البحوث والدارسات والاستفادة منها، وكذلك صياغة ووضع الإطار العام لسياسة العلوم والتكنولوجيا بالدولة، وتنسيق وتنظيم كل أشكال وأنشطة العلوم والتكنولوجيا بالدولة، بالإضافة إلى تطوير والحفاظ على روابط وعلاقات قوية مع مؤسسات العلوم والتكنولوجيا ومؤسسات القطاع الخاص بما فيها قطاع التصنيع، والعمل على تشجيع وتسويق وترويج ونقل التكنولوجيات المناسبة، اضافة إلى تقييم وتعديل وتكييف وتطبيق التكنولوجيات المطلوبة، لتلائم البيئة المحلية، وتزويد الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص بالمعلومات المهمة في مجال العلوم والتكنولوجيا المفيدة لأنشطتها وعمليات اتخاذ القرار فيها، وتشجيع القيام بالدراسات والبحوث الأساسية وبرامج التطوير على كل المستويات والأصعدة، وتشجيع الدخول في المشاريع والبرامج المشتركة بين مؤسسات العلوم والتكنولوجيا وبين المؤسسات والجهات الأخرى في القطاعين العام والخاص، وكذلك تشجيع وتحفيز إجراء البحوث المتعلقة باستغلال والاستفادة من الموارد المحلية، وكذلك دعم ومساندة البحوث في المجالات ذات الاهتمام الوطني، وأيضا تحسين مستويات المعيشة للسكان في المجتمعات الريفية والمناطق النائية وذلك من خلال تطبيق والحفاظ على التكنولوجيات المحلية وتطوير أخرى جديدة ملائمة، وكذلك تطوير وتشجيع التعليم والتدريب في مجالات العلوم والتكنولوجيا، والعمل على تطوير وإعداد فرق عمل ومجموعة من الاختصاصيين والخبراء بالمجالات المطلوبة وترويج وتشجيع ونشر مفهوم العلوم والتكنولوجيا كأداة تطويرية وتطوير ووضع استراتيجيات للحصول على التمويل اللازم محليا وعالميا لدعم ومساندة أنشطة العلوم والتكنولوجيا، أخيرا تشجيع وتطوير العلاقات الإقليمية والعالمية بين مؤسسات البحث والعلوم والتكنولوجيا داخل الدولة ونظيراتها بالدول الأخرى.
كيف يمكن نجاح المؤسسات العلمية والبحثية؟
٭ ان نجاح المؤسسات العلمية والبحثية وكذلك تمكن اللجان الوطنية للعلوم والتكنولوجيا من أداء المهام المنوطة بها يحتم تواجد 4 نظم في الدولة وهي مؤسسات للتخطيط والمراقبة وكذلك مؤسسات ذات علاقة بالتعليم والتدريب إضافة إلى مراكز للبحث العلمي ونقل التكنولوجيا وتوظيف الأنشطة والمحاور العلمية والتكنولوجية في قطاعات الإنتاج والخدمات للقطاعين العام والخاص إضافة إلى تواجد أنشطة مساندة لذلك مثل المعايير والمقاييس للمكاتب الاستشارية العلمية ولمراكز المعلومات وللأندية العلمية.
بعد كل ما تفضلت به فيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي، ماذا تم بعد ذلك؟
٭ اقترحت على المدير الأسبق لمعهد الكويت للأبحاث العلمية د.عبدالهادي سعدون العتيبي وبشهادة حق هو من افضل المديرين خلقا وعلما وتعضيدا للباحثين، لاسيما الكويتيين حيث نظم ورشة عمل دعا لها جميع القطاعات ذات العلاقة في الكويت إضافة من المهتمين في دول مجلس التعاون الخليجي على ان يقوم المعهد بإعداد الوثائق اللازمة لذلك، فكان دور د.عبدالهادي سعدون العتيبي خير مشجع لذلك وتم ذلك في عام 2003.
وبعد الانتهاء من ورشة العمل وتبويب وتنظيم العطاءات المختلفة والتوصيات اعددت معه مسودة وثيقة بعنوان «مقترح لسياسة علمية وتكنولوجيا لدولة الكويت» واقترحت عليه ان نعرض هذه الوثيقة على احدى منظمات الأمم المتحدة ذات العلاقة وهي اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غربي آسيا وعقرها في بيروت، وبعدها ذهبت لمناقشة حيثيات الوثيقة ومرئياتهم، واجتمعت مع اثنين من المختصين في ذلك، وبدأوا اجتماعهم بابتسامة، حيث اخبروني بأن الوثيقة كاملة متكاملة وبأن الأمم المتحدة ممثلة بلجنتهم تقر وتعتمد ما بها، وان اقتراحهم الوحيد إضافة كلمة للمقترح ليصبح «السياسة العلمية والتكنولوجية والابتكار لدولة الكويت».
كلمة أخيرة
٭ بعد أن أبحرنا في ثنايا سياسات العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي والابتكار يمينا توجهنا شرقا وغربا وشمالا وجنوبا محاولين التوصل إلى اكبر عدد من المراجع والوثائق والجلوس مع أصحاب التخصص، وانطلاقا من قوله تعالى: (فامشوا في مناكبها) بدأت بالأعداد لمقابلة أصحاب الساسة وأصحاب التشريع لوضع هذا المشروع حيز التنفيذ، ولقد دأب د.ناصر جاسم الصانع عضو مجلس الأمة الأسبق والذي زاملني في ذات الجامعة بالمملكة المتحدة على زيارتنا في ديواننا بالنزهة فسألني عن موضوعنا هذا وأخبرته بأنه جاهز لإصدار قانون أو مرسوم وقمت بتزويده بنسخة من المقترح حيث تبناه في مجلس الأمة إلا انه وفي جلستين من تقديم المقترح تم حل المجلس.
بعدها صادفت سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح عندما كان رئيسا للوزراء وأخبرته بالموضوع فطلب أن أقدم المقترح لمستشاره فيصل الحجي ففعلت.
تلا ذلك مقابلتي لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في السابق علي الراشد حيث قدمت له المقترح، وأجرى اتصالاته، حيث اكد له الاخوة بأن المقترح مطروح على مجلس الوزراء، وبعده بفترة اتصل بي د.علي العمير حيث كان وقتها عضوا في مجلس الأمة وكنا قد عملنا معا في السابق بمعهد الأبحاث حيث اخبرني بانه مستعد هو والنائب د.عبدالرحمن الجيران لطرح المشروع على مجلس الأمة، وبعد فترة تم توزير النائب د.علي العمير.
ما ذكرته جهد بذلته طوال 3 عقود مضت ولقد سعدت كثيرا بقرار مجلس الوزراء وللبنة الأولى بوضع جهدنا في خانة الواقع.
يوسف السلطان في سطور
يحمل د.يوسف يعقوب السلطان درجة البكالوريوس في الكيمياء ودرجة البكالوريوس في الرياضيات من الولايات المتحدة الأميركية عام 1971، ودرجة الماجستير في الكيمياء من المملكة المتحدة عام 1977، ودرجة الدكتوراه في سياسة العلوم والتكنولوجيا من المملكة المتحدة عام 1984. ويعتبر د.السلطان أول عربي يحصل على هذا التخصص، كما أنجز دراستين لما بعد الدكتوراه في المملكة المتحدة عامي 1986 و1995. بدء د. السلطان حياته العملية معيدا بكلية العلوم بجامعة الكويت ثم انتقل للعمل بإدارة البترول وقسم المختبر التحليلي المركزي بمعهد الكويت للأبحاث العلمية. وبعد الحصول على درجة الدكتوراه عمل باحثا بإدارة الاقتصاد التقني حتى أسندت له مهمة مساعد مدير عام المعهد عام 1988.نشر وساهم في نشر ما يلي: 36 كتابا في تخصصات مختلفة. 34 بحثا في مجلات علمية عالمية. 84 بحثا ودراسة في مؤتمرات وندوات ومحافل علمية مختلفة. 18 مقالة علمية مترجمة.41 تقريرا فنيا ودراسة واستشارات علمية. 179 مقابلة وبرامج إذاعية. 62 مقابلة تلفزيونية. كما أن د.السلطان معتمد كخبير في هيئتين للأمم المتحدة في مجال العلوم والتكنولوجيا والتنمية. كما أشرف على ثلاث رسائل للدكتوراه وتسع رسائل للماجستير في المملكة المتحدة وجامعة الخليج العربي في البحرين. وهو عضو في العديد من الجمعيات العالمية المهنية والتخصصية العالمية ومسجل كيميائي قانوني في المملكة المتحدة.