- دعوات لتحسين واقع العمالة وتخفيف ساعات العمل نهاراً وتوعية المواطنين بأهمية المهنة وممارستها دون الشعور بالنقص
محمد راتب
ليس عجيبا أن تكون إنسانا في زمان كثرت فيه المظاهر ومحاولات التفاضل على الآخرين، هذه هي الرسالة التي دفعت رهطا من أبناء الكويت لتنظيم حملة تطوعية إعلامية ضمن فريق البروتيجيز وهي تهدف إلى تعميق الشعور بالعمالة، وما تعانيه من عناء الوقوف تحت اشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة التي تبلغ درجات الحرارة فيها قرابة 50 درجة لتجعل من الشوارع مناطق خالية من الاوساخ وينعم المارة فيها بالمظهر الجمالي.
لم تطل المهمة أكثر من 30 دقيقة كانت كفيلة بنقل معاناة المئات من عمال النظافة والبلدية، الذين رأى فريق الحملة ان علينا جميعا مسؤولية منحهم التقدير والاحترام.
«احنا نقدرهم» تطوعية إعلامية ضمن فريق البروتيجيز ضمت 9 مشاركين من ابناء الكويت انطلقوا من «الأنباء» بمكانس وأدوات تنظيف، لبسوا الأصفر كما يبدو لك عامل النظافة إلا أن وجوها كويتية هي من تقوم بالمهمة.
وفيما يلي التفاصيل:
بداية، قال المشارك أحمد الحداد: لقد عشنا نصف ساعة من التجربة الغنية والغريبة للغاية تحت أشعة الشمس اللاهبة والحارقة، عاينا فيها جانبا من معاناة العاملين في النظافة الذين يشتغلون في الحر ويصيبهم التعب والنصب، لقد كان الوقت يمر عصيبا جدا، فهذه الدقائق الثلاثون ساهمت في «تذويبي»، وجعلني غير قادر على فهم ما يدور حولي، فكيف هو حال هؤلاء الذين يعملون طيلة النهار في هذه الاجواء؟
وأما المشاركة لجين جمال فذكرت أن الفريق قام بتجربة تهدف إلى مساعدة عمال النظافة والشعور بأحاسيسهم لدى قيامهم بالعمل، وقد لمسنا من بعض ابناء الكويت تقديرا لما يقومون به في هذا الجو الحار، ومحاولة الكثيرين توفير المياه لهم.
وزادت انه وبسؤالنا لأحد المواطنين حول رؤيته بأن مهنة النظافة من المهن الشاقة رد بأنها شاقة جدا، ومن الضروري تقليل ساعات العمل في النهار، مقترحا تقديم المساعدة لهم المادية والمعنوية لكونهم يعملون لدى شركات بعضها له سجل غير جيد بحق العمالة الوافدة، وللاسف لديهم عقود مع تلك الشركاتِ.
النظافة من الدين
بدورها، قالت المشاركة لولوة السنعوسي: لقد استطعت خلال هذه المشاركة الغنية أن انقل نبض الشارع الكويتي ورؤية بعض ابنائه حول واقع عمال النظافة حيث بين لها الدكتور في جامعة الكويت وليد الهندي أن ديننا الإسلامي مهتم بجانب كبير من تعاليمه بالنظافة، وعلينا نحن مسؤولية نقل هذه الصورة للإعلام بشكل أكبر سواء عبر الصحف أو الفضائيات، رافضا توجيه أي إهانة لهم، مطالبا بدراسة حالاتهم لاختلافها من فرد لآخر، وتحسين الوضع المعاشي لهم.
أتمنى لو كان ابنائي معكم
وفي رد له عن رأيه في التجربة قال أتمنى لو كان أبنائي معكم، وما يقوم به عمال النظافة يستحق كل تقدير ما داموا يؤدون عملهم بأمانة، فديننا دين النظافة أصلا وإعطاء كل ذي حق حقه.
وقالت لولوة: من المؤكد أن هناك نسبة من العمال لا يستطيعون العمل في هذا الحر، وإذا ما وجدناهم متظللين تحت الشجر وجهنا لهم اللوم، فلماذا لا نقدر ظروف عملهم؟، فبعضهم ذكر لنا أنه يخرج من بيته في الليل ويبدأ دوامه الساعة 3:30 صباحا وينتهي 11:30 ظهرا، ولكن في بعض الأحيان يبقى بعد انتهاء فترة العمل، ويأتي بعض الناس ويوبخونه لجلوسه.
وزادت أن الشركات منعت العمال من إلقاء السلام على الناس، وقبل ذلك كان العامل إذا سلم على البعض يصله التوبيخ لسلامه هذا، وبعضهم يقول: «ليش سوي سلام يبي فلوس؟»، ولكن في الوقت ذاته فإن العمالة يتفهمون طبيعة عملهم ولا يجدون مشكلة لكنهم يحتاجون إلى تقدير من المجتمع ورسم الابتسامة على الوجوه.
وأما المشارك حسين صفر فذكر انه خلال الحملة شعرت بأني تعلمت أشياء كثيرة ومفيدة، فشعوري رائع جدا لأني الآن أستطيع إقناع الناس بأن مهنة عامل النظافة شاقة، وأننا بحاجة إلى وعي الشباب لمساعدتهم وتقديرهم وشكرهم ومكافأتهم.
وتابع: لقد رأينا معاناتهم التي لا يمكن وصفها في هذه الحرارة الشديدة من النهار، وعندما لبست الثوب الأصفر وبدأت أعمل في تنظيف الشارع رأيت ردة فعل الناس واستغرابهم الشديد، تتعجبون كيف أن واحدا من أبناء الكويت ينظف الشارع، ولكنهم شكروا لنا هذه الحملة النبيلة واللحظات التي عشناها مع عمال النظافة، ولذلك وبعد هذه التجربة فإنني لا أرى أي مانع في هذا الشيء بل أراه فخرا في أن أساهم في تنظيف بلدي.
من جهتها، قالت المشاركة آلاء بن سلامة إن التجربة جميلة ورائعة، وما قمنا به عمل متواضع جدا، فالمهنة ليست عيبا أو حراما، وأقترح أن يكون لعمال النظافة محفزات تشجيعية وجانب كبير من التقدير لينخرط المجتمع الكويتي في الأعمال الحرة، مطالبة المزيد من تسليط الضوء على هذه العمالة والتوعية بأهمية دورها في المجتمع.
ونقلت خلال جولتها حديثا عن المواطن عبدالله القبندي الذي قال للحملة إنه شيء جيد وجميل أن نرى الشاب الكويتي يعمل في مثل هذه الظروف، وهناك ضرورة لأن ينخرط الكويتي في العمل بكل مكان وألا يشعر بالخجل من ذلك.
وزادت: أما عبد الكريم حسن فقال: أنا متعجب من عمل هؤلاء الشباب الكويتيين في مثل هذه الظروف ولا أرى بأسا في ذلك، فالتجربة حلوة، وحملتكم كانت حول شخص مهم في المجتمع وهو عامل النظافة الذي يقوم بتنظيف شوارعنا، ويجب علينا تعليم أطفالنا أن هذه المهنة شرفية نكن لها كل التقدير كما يفعلون في دول مثل اليابان.
واختتمت بأن عبدالله جبر قال إن هذه الحملة هي فخر الكويت والمبادرة الجميلة مشرفة وأسال الله أن يكون في عون عمال الكويت الذين يبذلون كل ما يستطيعون لجعل الكويت نظيفة من المخلفات وفي أبهى حلة.
حقوق مهضومة
من جهتها، ذكرت المشاركة غنيمة الحباب أنها التقت خلال الحملة المواطنة مريم المطيري التي تمنت زيادة ساعات الراحة للعاملين في النظافة، مبينة أن حقوق هؤلاء مهضومة ونحن نساعدهم فيما يقسم الله لهم، ونحرص على مساعدتهم من خلال الحرص على نظافة الشوارع.
وزادت أن سعود العنيص أكد لها أن أقل ما يمكن تقديمه لعمال النظافة هو الاحترام، وأفتخر بوجود شباب كويتي يقومون بهذه التجربة الرائعة لطبيعة عمل عمال النظافة، وأقترح بأن يتم تقليل ساعات العمل ونشر التوعية بين أبناء المجتمع لمنع رمي القمامة.
وأضافت أن سعود الدوسري من جانبه ذكر أنني رأيت للأسف في وسائل التواصل الاجتماعي من يستحقر هؤلاء وهذا الفعل لا يرضي أي شخص له ضمير، فالحملة رائعة ومجتمعنا يفتقر لمثل هذه الفعاليات، وقد حاولت مساعدة عمال النظافة عبر وضع ماء بارد لهم حتى يخفف قليلا من حر الصيف اللاهب.
وعن رأيها الشخصي قالت المشاركة غنيمة الحباب: أعتقد أننا بحاجة إلى تسليط الضوء على هذه الفئة، ولاسيما في ظل نظرة المجتمع اللامبالية لهم، مع العلم أن أثرهم في المجتمع أكبر مما نتصور.
دهشة وذهول
أما المشاركة دلال الرمضان فقالت: لقد التقينا عددا من المواطنين الذين أصابتهم الدهشة والذهول لدى رؤيتهم لنا ونحن نلبس لباس عمال النظافة من الجنسيات الآسيوية، وسألونا: كيف يمكن للمواطن الكويتي أن «يخم» الشارع ويتعامل مع الأوادم؟.
وزادت أن بعض المشاركين في الحملة ذكروا بعد نهايتها أننا كنا نظن أن حياة هؤلاء بسيطة للغاية، ولكن ما رأيناه أن معاناتهم كبيرة جدا، فهم يتقاضون رواتب ما بين 50 و60 دينارا فقط، ويعملون ويخمون في الشمس من أجل الكويت وليس من أجل وطنهم.