- القواميس عجزت عن اختيار كلمات أصف بها أهلي فهم سر نجاحي بعد الله عز وجل
- الكويت من الدول التي تحفز وتدعم دوماً ذوي الإعاقة وتسخر لهم الإمكانيات اللازمة للإبداع
- عبدالوهاب الرفاعي وسعود السنعوسي من الكتاب المفضلين لما يتميزان به من واقعية
- القراءة حياة ومن لا يقرأ يعيش على الهامش
- من الممكن أن أكتب روايات وكتباً في المستقبل بعدما اكتسب الخبرة المطلوبة
- أطمح إلى دراسة العلوم السياسية لأصبح ديبلوماسية في المستقبل
- انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في العصر الحالي لا يعني الاستغناء عن الكتاب
بالإرادة والعزيمة والإصرار يصنع الإنسان المستحيل، هذه ليست مجرد حروف او كلمات، وإنما هي نموذج حي أمامنا لفتاة كويتية في عمر الربيع، فقدت بصرها ولكنها لم تفقد عزيمتها وصبرها وتحديها للواقع.
لقاء «الأنباء» اليوم مع الفتاة الكفيفة جوري محمد العازمي ذات الـ 16 ربيعا والتي شاركت في مسابقة «تحدي القراءة العربي» واستطاعت الحصول على المركز الأول من بين 16 ألفا من المبصرين فكانت نموذجا مشرفا للفتاة الكويتية التي رفعت اسم ديرتها عاليا، كما شاركت باسم الكويت في مسابقة «تحدي القراءة العربي» التي أقيمت في دولة الإمارات العربية المتحدة وحققت مراكز متقدمة.
جوري تعشق القراءة منذ الصغر وتحب قراءة كتب في مجالات عديدة طموحها كبير ولا تعرف المستحيل، وتتمنى دراسة العلوم السياسية والالتحاق بالعمل الديبلوماسي مستقبلا.
بدورها التقت «الأنباء» جوري العازمي للحديث معها في أمور عدة، فإليكم تفاصيل الحوار:
حوار: آلاء خليفة
في البداية من هي جوري العازمي وكم عمرك؟
٭ جوري محمد العازمي، طالبة في مدرسة النور المشتركة للبنات، وعمري 16 عاما، حصلت على المركز الأول على مستوى الكويت في مسابقة «تحدي القراءة العربي» بالتنافس مع 16 ألف طالب وشاركت في مسابقة «تحدي القراءة العربي» التي اجريت في دولة الإمارات العربية المتحدة في المنافسات النهائية بالتنافس مع 3 مليون و600 ألف طالب.
هل انت طالبة متفوقة دراسيا في مراحل الدراسة المختلفة؟
٭ نحن في مدرسة النور المشتركة للبنات التابعة لإدارة التربية الخاصة ندرس مناهج مشابهة تماما للمناهج الدراسية التي تدرس في المدارس الحكومية، وانا طالبة لدي طموح، واجتهد دوما لتحقيق طموحي.
حدثينا في البداية عن شغفك وحبك للقراءة، فمنذ متى بدأت القراءة؟
٭ والدي ووالدتي كانا يقرآن لي دوما القصص التربوية للأطفال وقصص الأنبياء التي تعزز الجوانب الأخلاقية والدينية في نفوس الأطفال ومن ثم عندما التحقت للدراسة في مدارس التربية الخاصة وتعلمت طريقة «برايل» ومن بعدها بدأت باستعارة قصص الأطفال من مكتبة المدرسة والتي كانت لا تتعدى العشر صفحات، وتدرجت في حبي للكتب من قراءة قصص الأطفال الى كتب المغامرة والقصص البوليسية والخيال العلمي ومن ثم اتجهت لقراءة الكتب المتعمقة والمتخصصة.
نود تسليط الضوء على مشاركتك في مسابقة «تحدي القراءة العربي» والتي اجريت أولا في الكويت وكيف استطعت ان تحصلي على المركز الأول في المسابقة في منافسة جمعت 16 ألف طالب عربي مشارك؟
٭ مشاركتي في مسابقة «تحدي القراءة العربي» كانت تجربة رائعة ومميزة وقبل ان يتم ترشيحي رأيت في حساب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على تويتر اعلان عن مسابقة «تحدي القراءة العربي» وأتذكر حينها انه رادوني حلم لبضع دقائق بأن المسابقة لو كانت في الكويت كنت شاركت فيها دون تردد وبعد عدة اشهر في أواخر شهر فبراير علمت ان المسابقة ستجرى في الكويت بالفعل، وهاتفتني حينها آلاء الكندري واخبرتني بان مسابقة «تحدي القراءة العربي» ستجرى في الكويت وستكون عبارة عن قراءة وتلخيص 50 كتابا وتحمست جدا للمشاركة في المسابقة، خاصة ان آلاء الكندري شجعتني كثيرا على المشاركة وبالفعل انتهيت من الـ 50 كتابا في فترة شهر ونصف الشهر، وبفضل الله، ثم بدعم أهلي واستاذتي آلاء الكندري تأهلت على مستوى المنطقة التعليمية وكنت من ضمن الخمس الأوائل الذين سيشاركون في المسابقة على مستوى الكويت وتم اختيار 35 طالبا من المحافظات الست والتعليم الخاص وتم التنافس بيننا، وتم اعلان اسمي ضمن العشر الأوائل الفائزين، ولم اكن اعلم ما ترتيبي ضمن تلك الأسماء وفي الحفل الختامي ولحظة اعلان النتائج كنت أترقب اسمي بين الأسماء حتى تم الاعلان عن حصولي على المركز الأول وسجدت حينها سجدة شكر لله عز وجل وذرفت دموع الفرح بما حققته في المسابقة.
المحطة الثانية كانت المشاركة في المسابقة بدولة الإمارات العربية المتحدة... حدثينا عن هذه التجربة؟ ٭ تأهل 18 طالبا من مختلف الدول العربية للمشاركة في مسابقة تحدي القراءة العربي التي اجريت في دولة الإمارات العربية المتحدة ومثلت الكويت في تلك المسابقة، ولله الحمد كنت على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقي ويكفيني فخرا انني مثلت دولتي الحبيبة الكويت وتمكنت من ان ارفع اسمها عاليا، وفي الحقيقة كانت المنافسة شريفة بين الطلاب وكانت تجمعنا روح اخوية مع نخبة من طلاب الوطن العربي الذين يمتلكون ثقافة عالية وروحا جميلة جدا.
وكان تنظيم المسابقة رائعا ونظموا لنا الكثير من الرحلات الترفيهية خلال أيام المسابقة وبهذه المناسبة أود ان اشكر حقيقة لجنة التحكيم.
وفي اختبار القراءة امام لجنة التحكيم قدمت أداء ممتازا ولكن الاشكالية كانت في الاختبار الكتابي حيث لم تتوافر الأوراق بطريقة برايل وكنت مستاءة جدا من هذا الأمر نظرا لأن الإنسان الطبيعي يحب الا يملي شخصا آخر للكتابة نيابة عنه ولكني حاولت ان ابلي بلاء حسنا في الاختبار الكتابي على قدر الامكانيات المتاحة.
وفاز الطفل الجزائري محمد العبدالله بالمركز الأول وبالفعل هو من يستحق الفوز وعن جدارة فكان طفلا مميزا ومتفوقا ويتمتع بمهارات متميزة رغم ان عمره لم يتجاوز السبع سنوات، وكان يتحدث باللغة العربية الفصحى ويجيب بطلاقة عن جميع الاسئلة الموجهة له من لجنة التحكيم.
هل تنوين المشاركة في المسابقة العام المقبل؟
٭ اقتنع دوما بانها لو دامت لغيرك ما اتصلت اليك وكل شخص له زمانه ومكانه ودوره، والطلبة الكويتيون شهادتي فيهم مجروحة لأنهم طلاب أكفاء والدليل مشاركة 16 ألف طالب من مدارس الكويت في مسابقة تحدي القراءة العربي، والكويت زاخرة بالكفاءات التي يمكنها تمثيل البلاد بشكل مشرف في المسابقة بالأعوام القادمة.
كيف ترين دور الدولة في تشجيعك على المزيد من المثابرة والاجتهاد؟
٭ الكويت من الدول التي تحفز وتدعم دوما ذوي الإعاقة وتسخر لهم كل الامكانيات التي تساعدهم على الابداع والتميز، وبعد مشاركتي في المسابقة بالكويت انفجر تويتر برسائل المباركة والتشجيع بعدما حصلت على المركز الأول، وبعدها شاركت في مؤتمر «لنرد العطاء» في مملكة البحرين وشاركت ممثلة عن الكويت وكنا الوفد الوحيد بالمؤتمر الذي يمثل فئة الشباب به اثنين من ذوي الإعاقة.
حدثينا عن دور الأهل في دعمك ومساندتك؟
٭ بعد الله عز وجل يأتي دور أهلي في دعمي ومساندتي، ولولا دعمهم وتشجيعهم لي لم اكن سأحقق هذا الفوز في المسابقة، فهم خير داعم لي طيلة حياتي ومهما تحدثت صراحة عن والدي ووالدتي فلن اوفيهم حقهم بالكلمات، فالقواميس عجزت عن اختيار كلمات يمكنني من خلالها وصف أهلي فلهم كل الشكر والتقدير.
كلمة شكر لمن توجيهها؟
٭ اشكر في المقام الأول والدي ووالدتي وأيضا كل الشكر والتقدير لاخواني على دعمهم الدائم لي واخص بالشكر الاستاذة الفاضلة آلاء الكندري وشكري وتقديري لجميع زميلاتي اللواتي كن يشجعنني دوما على الجد والاجتهاد والمثابرة.
من هو كاتبك المفضل؟
٭ م.عبدالوهاب الرفاعي بالنسبة لي كاتب جبارا وتستهويني جدا كتاباته لأنه استطاع ان يجذب المراهق والشاب والكبير، لاسيما انه يطرح دوما قصصا واقعية ومعلومات تثري الحصيلة الثقافية.اما الكاتب الثاني المفضل بالنسبة لي فهو سعود السنعوسي لانني من عشاق رواية «فئران أمي حصة» التي تميزت بالجرأة في الطرح و«ساق البامبو» التي تناولت قضية واقعية، فهو إنسان رائع بالفعل.
هل يمكن ان تكون كاتبة في المستقبل خاصة انك شغوفة بالقراءة إلى هذا الحد؟
٭ أؤمن جدا بالخبرة، ولم لا فمن الممكن ان اكتب في المستقبل ولكن لن اكتب في مجالات مكررة بل سأحرص على التجديد والابتكار فإنني لا اطمح لمجرد الكتابة فقط وإنما طموحي لان ازرع فكرا وأنشئ ثقافة جميلة في نفوس الجميع.
وما كتابك المفضل؟
٭ اكثر كتاب مفضل بالنسبة لي ويلخص الدنيا التي نعيش فيها بجميع مواقفها هو «القرآن الكريم» فهو عبارة عن دروس وقصص ومنهج حياة.
هل ترين ان انتشار وسائل التواصل الاجتماعي شغلت الناس عن القراءة؟
٭ وسائل التواصل الاجتماعي من الأمور الايجابية جدا التي ظهرت وانتشرت بين الناس وسهلت التواصل بين الجميع وسهلت وصول المعلومة والخبر، وحتى في الزمن القديم لم يكن الجميع يقرأ، ومن يحب القراءة فسيقرأ سواء في كتاب او في وسيلة تواصل اجتماعي.
وفي الحقيقة اود ان انتهز الفرصة واحث الجميع صغارا وكبارا على القراءة والبحث في الكتب التي تحوي معلومات وقصص تفيد الشخص في بناء شخصيته في المجتمع، وان كانت وسائل التواصل الاجتماعي منتشرة بشكل كبير في العصر الحالي فلا غنى لنا عن الكتب.
ما نصيحتك للجميع من اجل الحفاظ على القراءة وما فوائد القراءة من وجهة نظرك؟
٭ انا على قناعة تامة بأن من لا يقرأ فهو يعيش على الهامش، فالقراءة حياة ومفيدة وأي شخص مكتئب يمكن ان تتحول حالته النفسية بمجرد ان يقرأ كتاب.
ما طموحاتك في المستقبل؟
٭ اطمح لان ادرس العلوم السياسية في المرحلة الجامعية لرغبتي الشديدة في ان ادخل وزارة الخارجية واعمل في السلك الديبلوماسي.
شكراً جوري رفعتي راسنا
حضر اللقاء مع جوري العازمي اخوها جاسم العازمي الذي أشاد بعزيمة وإصرار اخته جوري، مؤكدا انها فخر للعائلة لما تتمتع به من قوة وصبر وتحد ورغبة في التفوق دائما وتحقيق أعلى المراكز. وذكر العازمي انه حضر مع اخته الحفل الختامي لمسابقة تحدي القراءة العربي التي اقيمت في الكويت وحصلت على المركز الأول، موضحا ان تلك اللحظة لا يمكن نسيانها، معربا عن فخره الشديد بأخته، ومتمنيا لها دوام التوفيق. واود ان اقول لها: «شكرا جوري رفعتي راسنا».
تاريخ وخيال علمي
عند سؤال جوري، هل تحبين قراءة كتب معينة وما نوعية الكتب والمواضيع التي تستهويك، ردت قائلة: احب القراءة في مختلف المواضيع، ولكن اكثر ما يشدني كتب الخيال العلمي والكتب التاريخية وبعض الكتب التي تتناول اسقاطات سياسية نوعا ما.
لا تعطني سمكة
خلال اللقاء قالت جوري: ان تقرأ كتابا اكثر من مرة وتفهمه خير من ان تقرأ ألف كتاب دون ان تفهمه، وأحرص دوما على تدوين ملاحظاتي اثناء قراءة الكتب واستخرج دوما المعلومات التي اريدها، فأنا على قناعة تامة بأنه لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد.
دعم لا محدود من «الأنباء»
حرصت جوري العازمي في اكثر من مرة خلال اللقاء على تقديم باقة شكر لرئيس تحرير جريدة «الأنباء» الزميل يوسف خالد المرزوق لاهتمامه ودعمه الكامل للطاقات الشبابية وقالت: اشكر السيد يوسف خالد المرزوق على دعمه اللا محدود.