Note: English translation is not 100% accurate
السياسة الحكيمة للسلطان قابوس أسفرت عن نهضة عمانية كبيرة في شتى المجالات
17 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
بقلم: الشيخ سالم بن سهيل المعشنيبمناسبة العيد الوطني التاسع والثلاثين المجيد لسلطنة عُمانتغمرنا هذه الايام فرحة الاحتفال بمناسبة العيد الوطني التاسع والثلاثين المجيد لعماننا الحبيبة، ومن يتابع اخبار السلطنة يلاحظ كيف يحتفل ابناؤها الفخورون بانجازاتهم الكبيرة تحت قيادة جلالة السلطان حفظه الله ورعاه فيجعلون من هذه المناسبة التاريخية العزيزة على قلب كل مواطن أينما وجد داخل ارضنا الطيبة او خارجها دافعا نحو بذل المزيد من العطاء والإخلاص لهذا الوطن كي يبقى شامخا مشرقا يتلألأ في فضاء العز والكرامة.
وإذ نشارك بالاحتفال بهذه المناسبة السعيدة من موقعنا هذا في بلدنا الثاني الكويت الشقيقة فإننا ننتهز هذه الفرصة لنتشرف برفع أسمى آيات التهاني والتبريكات الى باني نهضة عمان ورمز عزتها وكرامتها صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه، متضرعين الى المولى جلت قدرته ان يعيدها على جلالته اعواما عديدة بموفور الصحة والعمر المديد وعلى الشعب العماني الأبي بمزيد من الرفعة والازدهار.
وتحمل مناسبة الاحتفال السنوي بالعيد الوطني في الثامن عشر من نوفمبر من كل عام نكهة خاصة لدى كل مواطن عماني تتجلى خلالها الروابط المتينة التي تربط العمانيين بأصدق معاني الحب والتفاني تجاه الوطن الغالي وتحتل مكانها في النفوس لتمتزج مع مشاعر الولاء الخالص لقائدهم الفذ حفظه الله ورعاه الذي استطاع ان يصل بهم الى هذا الانجاز المرئي لنهضتنا المباركة عندما وضع أمامنا المعالم التي تضيء الطريق وترشد الى الاهداف السامية التي رسمها لنا فكانت واجبة الاتباع والتنفيذ لتحقيق مصلحة البلاد العليا والاستمرار في خطواتها النهضوية، لاسيما حين أرسى جلالته قواعد التلاحم بين ابناء الشعب الواحد من جهة وبين المواطنين والحاكم من جهة اخرى، كما حدد قوانين المشاركة بين المواطنين والحكومة لتثمر هذه السياسة الحكيمة اصطفافا مشرفا للجميع وراء جلالته يستذكر معه المواطنون امجاد ماضيهم العريق بعين ملؤها الأمل نحو مستقبل مشرق بإذن الله يزيد بلادهم رقيا وعلوا.
ونجد من جانبنا في هذه المناسبة ايضا فرصة مواتية للحديث بكل فخر واعتزاز عن السياسة الحكيمة لجلالته حفظه الله والتي أثرت تأثيرا مباشرا في بناء الانسان العماني وتكوين شخصيته المتكاملة وتعليمه وتثقيفه وصقله وتدريبه لتنعكس على ادائه في بناء الوطن وتطوره كأحد الاهداف النبيلة التي تم رسمها والتخطيط لها لنصل الى ما وصلنا اليه من رفعة ومجد بفضل من الله سبحانه وتعالى وتوفيقه.
فقد جعل جلالته حفظه الله للسياسة الداخلية خطوطا عريضة وواضحة تم خلالها استكمال مختلف مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية لتقوم بدورها في ظل اطار قانوني وسياسي يتبع النظام الاساسي للدولة الصادر بمرسوم سلطاني عام 1996 باعتباره مرجعا يحكم عمل السلطات المختلفة وتستمد منه جميع اجهزة الدولة اسس نطاق عملها، كما ادى الالتزام بتقييم الانجاز ومدى تحقيقه للمصلحة العليا للدولة والشعب على حد سواء الى تحقيق الغاية المنشودة وتنفيذ الخطط المرسومة، اذ كان لأسلوب الحوار الراقي والبناء الذي اعتاد جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه على اتباعه مع ابناء شعبه من خلال جولاته السنوية منذ بداية النهضة المباركة الى يومنا هذا اثره الكبير والملموس في تقييم الوضع الداخلي والنهوض بالدولة في مختلف المجالات بعد التشاور وتبادل الآراء وسماع المقترحات انطلاقا من حرص جلالته على سماع الآراء الشعبية حفاظا على مبدأ التواصل والمصارحة بين القائد والرعية عن قرب والتفكير بالعقل الجماعي الذي قاد كل الدول المتقدمة والصناعية الى حضارة القرن الحادي والعشرين.
وفي هذا السياق، لابد من اعطاء المهتم بمعرفة تاريخ تجربتنا النهضوية المشرفة، فكرة حول دور المؤسسات الرسمية المتنوعة في تحقيق التطور والنمو المنشودين والتي يحتل «مجلس عمان» المكان الأبرز فيها، وهو يتألف من مجلسين الأول «مجلس الدولة» والمكون من ذوي الخبرة والكفاءة والمسؤولين السابقين وله دور حيوي مهم في نهضة الدولة بحكم تكوينه واختصاصاته، ويتولى جلالة السلطان حفظه الله تعيين اعضائه الذين بلغ عددهم للفترة الرابعة (2008 ـ 2011) 72 عضوا منهم 14 من النساء، اما المجلس الثاني فهو (مجلس الشورى المنتخب من قبل جميع المواطنين رجالا ونساء) والذي يشارك فيه كل من بلغ 21 عاما من المواطنين العمانيين ـ رجالا ونساء ـ حيث تتمتع المرأة العمانية بحق الانتخاب والترشيح لعضوية المجلس وشاركت في عضوية المجلس في اربع فترات سابقة. ويستطيع الزائر لبلادنا الحبيبة التعرف على شواهد نهضتنا المباركة خاصة فيما يتصل بقطاع السياحة حيث تمتلك السلطنة جميع مقومات السياحة الناجحة من ارث حضاري وتاريخي كالقلاع والحصون التي يزيد عددها على 550 معلما سياحيا اضافة الى انها تمتلك العديد من المواقع ذات الصبغة الدينية مثل منطقة (الأحقاف) التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وغيرها من المواقع الاثرية التي تم الحفاظ عليها كشواهد تاريخية ذات قيمة كبيرة، ومن المعروف ايضا ان السلطنة تمتاز بطبيعتها الخلابة وبيئتها النظيفة وجوها المعتدل، فهي تحتضن جبالا شاهقة تكسوها الخضرة وتنحدر من معظمها شلالات المياه وكثير من الأفلاج وعيون الماء العذب، فيما تمتد شواطئها الهادئة والجميلة لأكثر من 1700 كلم تحوي في بعض اجزائها مناطق للغوص والرياضة البحرية، كما شيد عليها الكثير من المنتجعات السياحية الحديثة ومراكز التسوق والفنادق الراقية وسياحة السفاري، وقد حرصت الدولة في اطار دعمها لهذا القطاع المهم على اقامة المهرجانات السياحية سنويا والتي تشتمل على الكثير من الأنشطة الأدبية والفكرية والثقافية والاجتماعية بالاضافة الى النشاطات الفنية والرياضية والترفيهية.
كما كان للسياحة الخارجية لبلادنا اثرها في تحقيق المزيد من الازدهار للوطن، فهي تتسم استنادا الى بعد النظر ودراية القيادة الحكيمة بالصراحة والوضوح حيال مختلف القضايا خليجية وعربية واقليمية ودولية، وبالحرص على تحقيق التفاهم والتعاون والحوار الايجابي لحل الخلافات بالطرق السلمية وبما يسهم في تعزيز السلام والاستقرار بين جميع الدول والشعوب، فقد اكد جلالته في خطابه: «ان شعوب المنطقة لا تنشد سوى السلام، نريد منطقتنا بعيدة عن كوارث الحروب، نريدها تسير في مسار النمو، وان تنعم بالازدهار والاستقرار والتقدم، وكل ذلك يتأتى وفق معادلة سهلة مفادها ان نحترم مصالح الآخرين مثلما نطالبهم باحترام مصالحنا، وعندها لن تسمع الشعوب سوى ترانيم السلام»، وفي هذا السياق، لابد من الاشارة أن السلطنة فازت بالمراكز المتقدمة عالميا في التقارير التي تصدرها المؤسسات العالمية المختصة حول الأمن والسلام والاستقرار وفي تعزيز التفاهم الدولي والصداقة بين الشعوب، وكذلك في التنمية الاجتماعية والحرية الاقتصادية.
واستطاعت السلطنة بفضل خبرتها التاريخية وارثها الحضاري الممتد الى آسيا وأفريقيا وعلاقاتها مع تلك الشعوب بناء الصداقة مع الجميع وهي تدعو دوما الى التفاهم بين الحضارات وهو ما جعلها تكتسب احترام وتقدير المجتمع الدولي، وقد أدت ترجمة هذه السياسة عمليا الى بناء صداقات مع مختلف الدول والشعوب في معظم ارجاء العالم بينما كان للعلاقات الاخوية مع الاشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي نصيبها الأوفر من الاهتمام وهي تسعى دائما لدعم التعاون والعمل المشترك وتهيئة مناخ افضل لتطوير العلاقات الخليجية ـ الخليجية تحقيقا للمصالح المشتركة والمتبادلة، كما تنظر بكل تفاؤل الى القمة الخليجية المنتظر ان تعقد دورتها الـ 30 في الكويت الشقيقة منتصف شهر ديسمبر المقبل بما يحقق آمال وتطلعات الشعوب الخليجية في الأمن والاستقرار والرفاهية والرخاء. وفيما يخص العلاقات الثنائية بين السلطنة والكويت الشقيقة فإنه انطلاقا من الحرص الدائم والمستمر من قبل الزعيمين الكبيرين صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله وأخيه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت الشقيقة لخلق علاقة فريدة ملؤها الإخاء والمودة بعيدا عن المجاملات المعتادة بين الدول والشعوب، ارتقت العلاقات الثنائية العمانية ـ الكويتية الى المستوى المنشود وحققت تطورا ملفتا في جميع المجالات ووصلت الى ذروة نشاطها، وذلك بفضل توجيهاتهما السديدة في العمل على كل ما من شأنه تعزيز وتفعيل جميع الجوانب التي تهم البلدين والشعبين الشقيقين.
والمتابع لتلك العلاقات يجد انها اثمرت نسبة عالية من التقارب والتعاون على جميع المستويات وفي جميع المجالات تحت اشراف (اللجنة العمانية ـ الكويتية المشتركة) برئاسة وزيري خارجية البلدين، حيث تمت مناقشة العديد من الموضوعات خلال اجتماعات اللجنة منها التعاون في المجال الأمني والتجاري والصناعي وفي المجال السياحي، كما تم بحث التعاون في مجال القطاع الخاص، ايضا كان هناك تركيز في اجتماعات اللجنة المشتركة على التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي والتعاون الثقافي والفني والاعلامي، وبحثت كذلك اللجنة المشتركة في اجتماعاتها الماضية التعاون في مجال النفط والغاز وفي مجال التنمية الاجتماعية اضافة الى التعاون في مجال القوى العاملة ومجال الخدمة المدنية والتنمية الادارية والحكومة الالكترونية والتعاون في مجال حماية البيئة البحرية ومكافحة التلوث وحماية الموارد الساحلية.
أخيرا، يسعدني في هذا المقام التوجه بالدعاء الى الله العلي القدير ان يحفظ أوطاننا جميعا وان يحفظ لعمان قائدها المفدى صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله ورعاه، وان يحفظ الكويت الشقيقة حكومة وشعبا تحت راية أميرها الحكيم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وان ينعم على جميع الشعوب الخليجية والعربية والاسلامية بنعمة الأمن والأمان والرخاء الدائم انه سميع مجيب الدعاء.
وكل عام والجميع بخير.