استعرض ملتقى الشارقة الدولي للراوي الـ17 امس التجربة الكويتية في مجال حفظ وتوثيق التراث البحري في ضوء الجهود التي قام بها الباحث الكويتي د. يعقوب الحجي.
جاء ذلك خلال ندوة علمية اقيمت على هامش الملتقى بعنوان «يعقوب يوسف الحجي.. الباحث والمحقق» لاستعراض الجهود العلمية للباحث الكويتي.
وفي الجلسة الاولى التي شارك فيها الباحثون د. يعقوب الحجي ود. عايد الجريد وصالح المسباح تم التطرق للجهود العلمية التي قام بها الحجي في جمع وتوثيق التراث الثقاقي والحضاري للكويت على مدى 40 عاما.
وقال الحجي ان منهجه في توثيق تراث الكويت الحضاري يعتمد على البحوث الميدانية من مقابلات ومعايشات ميدانية تفصيلية ودراسة الثقافة الشفهي البحرية في المجتمع الكويتي والخليج العربي وسواحل جنوب الجزيرة العربية وشرق افريقا.
واضاف انه كان يقابل الرواة من نواخذة وبحارة وتجار مستعينا بأدوات البحث والتصوير والتوثيق لمعرفة ما تبقى في ذاكرتهم من معلومات وحكايات ومهارات حرفية.
وأوضح انه قابل المئات من رواة التاريخ الشفهي من رجال ونساء الكويت على مدى ثلاثة عقود واكثر من الذين عاشوا فترة ما قبل استكشاف النفط وبعده.
وبين الحجي انه تمكن من توثيق الذاكرة الشفهية البحرية الكويتية بعد سنوات من العمل المتواصل مكونا ارشيفا علميا يعتد به على المستوى الوطني.
من جانبه، تطرق الباحث في التاريخ د. عايد الجويد الى مؤلفات د. يوسف الحجي، مؤكدا انه بذل جهدا كبيرا في توثيق الحركات الاصلاحية الثقافية في الكويت من خلال توثيقه دور الشيخ عبدالعزيز الرشيد (مؤرخ الكويت الكبير) وما قام به من دورات تثقيفية في البحرين واندونيسيا والهند.
وبين الجويد انه نتيجة لجهود د. يعقوب الحجي استفاد الكثيرين من الباحثين في التراث الخليجي من مؤلفاته الغزيرة بالمواد العلمية والشواهد المادية.
وتطرق الجويد الى اهم النتائج التي توصلت إليها بحوث د. الحجي ومنهجه في الكتابة التاريخية مع بيان دوره في توثيق سير الشخصيات الاصلاحية.
من جانبه، استعرض الباحث صالح المسباح خلال الجلسة الجهد الذي بذله د. يعقوب الحجي في توثيق الرزنامات (التقاويم) البحرية الكويتية وهي سجل يومي يقوم به ربان السفينة (النوخذة) لتدوين سير الرحلات البحرية منذ مغادرة السفينة ميناءها الى عودتها اليه بعد اشهر طويلة.
واضاف ان تلك الرزنامات التي وثقها د. الحجي تحوي جوانب تاريخية وجغرافية وملاحية ذات اهمية كبيرة للباحثين في التراث الملاحي الخليجي.
وذكر ان مركز البحوث والدراسات الكويتية اصدر 17 رزنامة بحرية لنواخذة كويتيين في ضوء ما توصل اليه الحجي.
وبين المسباح ان الرزنامات البحرية الكويتية «كاد يمحى وجودها ولكن الجهد المتميز للدكتور يعقوب الحجي حفظها من الضياع».
وقال ان الحجي وثق تلك الرزنامات بشكل علمي دقيق وضبط مادتها ومصطلحاتها الفنية ووضعها التاريخي ثم اعد دليلا شاملا يساعد على فهم تلك الرزنامات ويقدم للباحثين مفاتيح تعينهم في بحثهم بالتراث البحري الكويتي الزاخر.
وفي الجلسة الثانية التي شارك فيها الامين العام لرابطة الأدباء الكويتيين طلال الرميضي والباحث فهد العبدالجليل والباحث الإماراتي عادل الكسادي تم استعراض الجهود العلمية للدكتور الحجي في توثيق كل ما يتعلق بالمهن البحرية.
وقال الرميضي ان تجربة المؤرخ الحجي مهمة جدا في مجال حفظ التراث البحري الذي تم التوصل اليه شفهيا واثمرت باقة كبيرة ومتنوعة من المؤلفات التاريخية.
وذكر ان طريقة الحجي في إدارة الحوار مع كبار السن ساعدته على استخراج كمية ضخمة من المعلومات «اذ يتكلم مع الراوي كصديق يواسيه على التعب والمعاناة التي تحملها في سنوات الشقاء مما يدفع به للحديث عن ادق التفاصيل».
وأكد الرميضي ان الحجي لديه سعة اطلاع حول مهن الكويت القديمة من طريقة اتفاق النوخذة مع بحارته الى تفاصيل صناعة السفن الشراعية وخلاف ذلك من أمور دقيقة، معتبرا جهود الحجي «تجربة يحتذي بها الباحثون في التراث الشعبي».
من جهته، قال الباحث فهد العبدالجليل إن كتابي الحجي (نواخذة السفر الشراعي) و(صناعة السفن الشراعية في الكويت) استطاعا الاجابة عن تساؤلات تاريخية مهمة لبعض تفاصيل التراث البحري الخليجي.
واضاف ان الحجي وثق كل ما يتعلق بالسفن الكويتية بعدما قابل اهم مرجع في هذا المجال وهو صانع السفن الكبير (الاستاذ) الكويتي علي عبدالرسول إضافة الى مقابلاته للكثيرين من نواخذة السفر الذين كانوا مصدرا اساسيا للمعلومات القيمة التي وردت في تلك الكتب.