- نفكر في عمل عن الكويت بعد نجاح سيرة الشيخ زايد.. وغنى التراث الكويتي لا شك سينتج لنا عملاً عظيماً
- دار الأوبرا حققت أمنيات الشعب الكويتي وفتحت المجال لنقلة حضارية وثقافية
- خير: كركلا سيد الدهشة.. عاشق وسارق النار والنور
- خاجه: الفرقة ستقدم عرضاً عالمياً متكاملاً من حيث الموسيقى والاستعراض والأزياء والحركة ونأمل بتعاون أوسع معها
بيان عاكوم
«هو من مدينة الشمس، سرق خيوطها وفرش أشعتها على العالم بأسره.. مسكون بالتاريخ والتراث، تفوح منه رائحة أجداده وأرضه، وربما بجيناته يحاكي تاريخ لبنان وأولئك الذين شقوا البحار وحملوا رسالة الانفتاح إلى العالم»، هكذا وصف القائم بالأعمال اللبناني بالوكالة، ماهر خير، قائد ومؤسس فرقة كركلا الاستعراضية العالمية، عبد الحليم كركلا، ابن بعلبك اللبنانية، تلك المدينة التي يغوص اسمها في أعماق التاريخ، فلذلك نراه محلقا بتاريخ أجداده واسم بلده إلى عواصم العالم قاطبة.
كركلا ليس مجرد فنان وإنما هو ذلك الشاعر، الحالم والساحر بفنه الذي أسر قلوب اللبنانيين وقلوب العالم العربي والعالمي، فالتاريخ تعرفنا عليه من خلال مسرحياته والذي جسده بقالب فني مسرحي راقص ممزوج بعراقة وحداثة وسحر الشرق والغرب، وهو الذي أطلق عليه أحد السياسيين الكبار بأنه العمود السابع من أعمدة بعلبك الأثرية الشهيرة.
كركلا وفرقته المسرحية حلوا ضيوفا في مقر السفارة اللبنانية، التي نظمت مساء أول من امس، احتفالا على شرفهم، بمناسبة زيارتهم البلاد، للمشاركة بفعاليات الموسم الثقافي لمركز الشيخ جابر الأحمد، وذلك بحضور حشد من رؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدين لدى البلاد، وعدد من أبناء الجالية اللبنانية.
ورحب ماهر خير في كلمة ألقاها أمام الحضور بضيوفه، واصفا كركلا بأنه «سيد الدهشة، عاشق، يسرق النار والنور، يحبس الذكريات في القوارير الفيروزية العتيقة المزخرفة ثم يكسرها ليعيد تشكيل الأزمنة والأمكنة».
وأشار إلى أن أهمية كركلا تكمن في أنه «أخذ من التاريخ والتراث ومزجه بالحداثة وبثقافات العالم بأسره فجاءت هذه التشكيلة المدهشة الرائعة».
وعن رسالة كركلا قال «هي رسالة لبنانية بامتياز.. لبنان المنفتح على جميع الثقافات والحضارات حيث برع بإيصالها في أعماله إذ يقوم بالمزج بين جميع الثقافات وكم نحن نحتاج لهذا الانفتاح على الآخر وثقافته لنفهمه ونعيش معه ونقف صفا واحدا ضد الأعمال الإرهابية والوحشية».
وتابع خير «الانفتاح هو السلاح الفتاك ضد الأعمال البربرية التي يشهدها العالم ولبنان بالفطرة بلد منفتح وبلد تسامح ومحبة وعطاء وتجدد دائم بكل أصدائه وأبعاده وهو تجدد إيجابي يفتح طرقا نحو عالم أفضل».
ومن ثم تحدث مؤسس فرقة كركلا المايسترو عبد الحليم كركلا، حيث عبر عن سعادته بالعودة إلى الكويت، وكما قال إنها ليست المرة الأولى التي يزور بها البلاد «وإنما للكويت فضل كبير على الفرقة حيث كان لنا العديد من الزيارات منذ السبعينيات بعدة مناسبات وطنية وثقافية وفنية».
ووصف كركلا البلاد بـ«أرض الأصالة»، مشيرا إلى أن جميع اللبنانيين تربوا على محبة الكويتيين، معتبرا أن الجالية اللبنانية محظوظة بوجودها في هذه الأرض «فأنتم لن تشعروا بالغربة لأنكم لا تزالوا متواجدين في وطنكم».
وأعرب كركلا عن فخره بمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي الذي وصفه بـ «الدار العظيمة التي نعتز فيها كعرب»، مشيرا إلى أن «هذا الدار قضى على عقدة النقص لدينا بأن بلداننا العربية ليست شبيهة بالدول الحضارية في العالم».
وقال: «اليوم اعتزازنا كبير أمام هذا الصرح العظيم في الكويت، ولا شك انه حقق أمنيات الشعب الكويتي، وفتح المجال لنقلة حضارية وثقافية»، مضيفا «كنا نخجل عندما نصل لبلد ما أن نقول بأنه ليس لدينا مسرح، أما اليوم فهذه الانتفاضة الحضارية لها روادها ويعتبر من أهم الصروح الحضارية في العالم».
وشكر كركلا مدير عام تشغيل مركز الشيخ جابر الأحمد، فيصل خاجه، لأنه «فتح الباب أمام الفرقة للعودة إلى الأرض التي نحبها لملاقاة جمهورنا في الكويت»، مشيرا إلى أن المسرحية التي ستعرضها الفرقة «إبحار في الزمن على طريق الحرير» عمل عالمي بكل معنى الكلمة، داعيا الجميع لحضوره.
وعن شغف الكويتيين بالفنون المسرحية، لفت إلى أن الكويتيين طواقون للفن، ولديهم حالة حضارية وفكرية، وهذا الأمر يفتح المجال أمام الفنانين والحركة الفنية أن تنتشر بشكل كبير.
وبسؤاله عن تفكيرهم بالقيام بعمل ما عن الكويت قال: «لا شك نحن نفكر بذلك لأن التراث الكويتي غني وعندما نتعامل مع تراث غني يكون لدينا مجال للقيام بعمل عظيم».
وأضاف: «طالما اصبحت هناك انطلاقة عظيمة للفن من خلال دار الأوبرا لا شك سيأتي وقت ونقوم بعمل ما كما قمنا بالإمارات عن الشيخ زايد بن سلطان والتي جبنا فيها العالم وعكسنا الصورة الراقية عن العرب وشخصية الشيخ زايد، وان شاء الله بالمستقبل نقوم بعمل مشابه عن الكويت».
وأشاد كركلا بالديمقراطية الكويتية والأقلام الحرة فيها، مشيرا إلى أن هذا الأمر يعطي المجال للرقي والحضارة والتقدم بعيدا عن التقيد والظلام.
من جانبه، قال مدير عام تشغيل مركز الشيخ جابر الأحمد، فيصل خاجه، «نتشرف بحضور فرقة مثل كركلا»، واصفا إياها «بالفرقة العالمية من حيث العدد والمستوى الفني وما ستقدمه عرض عالمي متكامل من حيث الأزياء والموسيقى والاستعراض والحركة». وعبر عن فخره باستضافتهم، متمنيا أن تكون بداية لتعاون اكبر وأوسع مع الفرقة في المستقبل.
كان تخلل الحفل عرض تلفزيوني لأبرز الإنجازات التي حققتها فرقة كركلا الاستعراضية منذ تأسيسها عام 1968 منها مسرحيات «ألف ليلة وليلة» و«الخيم السود» و«حلم ليلة شرق» و«أليسار ملكة قرطاج» وصولا إلى «إبحار في الزمن على طريق الحرير» التي تعرض على مسرح مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي يومي 26 و27 الجاري وهي مستوحاة من طريق الحرير حيث تأخذ الجمهور في رحلة تبدأ من مدينة بعلبك إلى سلطنة عمان والهند والصين وصولا إلى البندقية ضمن عدد من اللوحات الاستعراضية الراقية.
تراثنا غني ولكن نحتاج للتعرف عليه
في سياق كلمته ذكر كركلا أن تراثنا العربي غني جدا وموجود بتاريخنا وعاداتنا وتقاليدنا، ولكن نحتاج لأن نتعرف عليه وعلى مضمونه الإنساني والأشكال الفنية الموجودة فيه والملصقة بطبع الإنسان العربي.
تأثرت بالتراث الكويتي و«سرقت» ألحانه
ذكر كركلا أنه تأثر بالتراث الكويتي، حيث قال: عندما كان الكويتيون يغنون العرضة كنت أسرق الألحان وبكل بلد عربي كنت استجمع الموسيقى والمواد الخام، ومن هذه العادات والتقاليد استطعت صنع مسرح عربي أصبح له وجود في العالم.