دعا الخبير بالمركز العربي لمكافحة التطرف والإرهاب د.صالح السعيد امس إلى تعميم مهارات وآليات «المواطنة الرقمية» في العالم العربي لمواجهة الإرهاب الإلكتروني الذي يعد أبرز التحديات التي تواجهها الشعوب العربية لاسيما الشباب.
وقال السعيد في تصريح لـ «كونا» إنه قدم خلال المؤتمر الـ20 للمسؤولين عن أجهزة مكافحة الإرهاب بمجلس وزراء الداخلية العرب ورقة عمل بعنوان «المواطنة الرقمية ودورها في مواجهة الإرهاب الإلكتروني». وأضاف أن «المواطنة الرقمية» تهدف إلى تزويد الفرد بآليات ومهارات الكترونية عدة يستطيع من خلالها أن يفعل التكنولوجيا لصالحه وليس ضده وتحميه من المشاركة في حملات ضد وطنه أو تحريضية أو متطرفة أو غير أخلاقية وغيرها.
وأكد السعيد أن «المواطنة الرقمية» تضمن للفرد القدرة على إدارة أجهزته وصفحاته الالكترونية بشكل يضمن سلامته وبالتالي تدفعه للمشاركة في حماية وطنه والوصول إلى السلامة الالكترونية، مشددا على أن «الإرهاب الالكتروني ليس مختصا بالإسلام بل هناك جماعات متطرفة على الانترنت لا تتعلق بالدين الإسلامي».
وأوضح أن ورقة العمل التي قدمها استندت الى دراسة أجراها على عينة من الشباب الكويتي أظهرت أن 47% لا يمانعون مواجهة غرباء تعرفوا عليهم عبر الانترنت وهو ما يعد سقطة في منظومة المواطنة الرقمية.
وأظهرت الدراسة أيضا أن 37% من المراهقين يشاركون في حملات مجهولة المصدر وأن 45% مستعدون لدخول وتصفح مواقع منافية للأخلاق، داعيا إلى تعميم مهارات «المواطنة الرقمية» على جميع المناهج الدراسية حتى نصل إلى مواطن رقمي قادر على حماية نفسه ووطنه بعدم الانزلاق إلى أي خطاب متطرف أو غير أخلاقي أو تحريضي.
وأشار السعيد في هذا الصدد إلى أن مجلس العموم البريطاني أقر العام الماضي قانونا ينص على انشاء جيش الكتروني من طلبة الصف الـ11 بهدف حماية بريطانيا من الإرهاب الالكتروني بأقل تكاليف ممكنة وذلك عبر تزويدهم بمهارات المواطنة الرقمية تحولهم خلال سنوات إلى جيش يتصدى لكل خطابات التطرف والتحريض على الانترنت.
وطالب بوضع برامج فاعلة لمؤسسات المجتمع المدني لتدريب كوادرهم على المواطنة الرقمية واستثمارها في مواجهة الإرهاب الالكتروني وإدراج آليات ومهارات المواطنة الرقمية في مناهج التعليم، موضحا أن مناهج الكويت خالية تماما من محفزات الإرهاب «ولكن هذا لا يمنع تزويد الطلبة بمهارات وآليات رقمية لمواجهة الإرهاب الالكتروني الذي يعد أحد أبرز التحديات التي تواجهها مجتمعاتنا حاليا». كما طالب بوضع معايير محددة لعمل مشترك على مستوى الوطن العربي لمواجهة الخطاب المتطرف والإرهاب الالكتروني.
وكانت أعمال المؤتمر العربي الـ20 للمسؤولين عن أجهزة مكافحة الإرهاب انطلقت امس للاطلاع على تجارب الدول العربية في مكافحة الأعمال الإرهابية ومشروع آلية للحيلولة دون انتقال المقاتلين إلى مناطق الصراع وبؤر التوتر ورؤية عربية شاملة لتطبيق استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب.