- المجتمع الكويتي مسالم بطبعه محب لمن حوله متمسك بثقافته وعاداته الأصيلة
- الكويت ليست بمنأى عما يحدث حولنا من تطورات خطيرة
أسامة أبوالسعود
أكدت خطبة الجمعة التي عممتها وزارة الأوقاف امس على جميع المساجد بعنوان «الكويت أمانة في أعناقنا» ان منطقتنا تشهد تطورات خطيرة ومتسارعة سواء على المستوى السياسي او الاقتصادي او الأمني، مشددة على ان ما يحدث حولنا «لم يعد بمنأى عنا، بل نحن على تماس مباشر به».
و«لذا علينا أن نعلم جميعا أن بلدنا الكويت أمانة في أعناقنا، وواجب علينا حفظ أمنها واستقرارها، والسعي في رفعتها وعمارها، والتكاتف والتعاضد ضد كل ما يهدد سلمها وإسلامها، والتواصي بتغليب مصلحتها على مصالحنا، وعدم الانصياع إلى الدعوات التي قد تكون سببا في النيل من استقرارنا أو من النعم التي ننعم بها.
وأكدت ان «المجتمع الكويتي مسالم بطبعه، محب لمن حوله، متمسك بثقافته وعاداته الأصيلة التي تنبذ الخلافات المذهبية والنعرات الطائفية، فمصالح الوطن والبلد تسبق مصالح الوالد والولد، وولاؤه وحفظه من الاضطرابات والغوائل مقدم على ولائنا وانتمائنا للقبائل والعوائل، والحرص على بحبوحة عيشه وسلامة أمنه من الاضطراب، هو الميزان الذي توزن به الطوائف والتحالفات والأحزاب».
وشددت على ان الواجب على كل فرد منا أن يغذي ما يزيد في المحبة والإخاء، ويجمع الشعوب على كلمة سواء، وأن ينأى بنفسه عن كل ما يجلب العداوة والبغضاء، والنزاع والشحناء، وأن يعمل على تقوية أواصر التآزر والتعاون والتناصر، ويبتعد عن أسباب الفتنة والتناحر والتهاجر، وألا يخوض المرء في أمور لا تعنيه، وحقائق قد تغيب عن عقله وناظريه.
ودعت الجميع الى توحيد الصف خلف قيادتنا السياسية «ولنكن على قدر المسؤولية، ولنحفظ أنفسنا عما لا يليق ولا علم لنا به، ولنقف سدا منيعا أمام الإشاعات والأراجيف، ولنحافظ على حرمة ديننا وبلادنا وأنفسنا وإخوتنا في الإسلام والعروبة، ولا نلق بأسماعنا وقلوبنا إلى كل افتراء وزيف.
وجاء في الخطبة ان كل ما يؤدي إلى ائتلاف القلوب ومودتها، واجتماع النفوس وتآلفها ومحبتها هو مطلب شرعي ضروري، كما أن كل ما يسبب تباعد القلوب وتنافرها، واختلاف الكلمة وتفرقها، وشق الصفوف وتمزقها هو أمر محرم في دين الله جل في علاه، قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون).
فالواجب على كل فرد منا أن يغذي ما يزيد في المحبة والإخاء، ويجمع الشعوب على كلمة سواء، وأن ينأى بنفسه عن كل ما يجلب العداوة والبغضاء، والنزاع والشحناء، وأن يعمل على تقوية أواصر التآزر والتعاون والتناصر، ويبتعد عن أسباب الفتنة والتناحر والتهاجر، وألا يخوض المرء في أمور لا تعنيه، وحقائق قد تغيب عن عقله وناظريه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا - ويشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه».
وكل واحد منا - معشر الإخوة الأخيار- مسؤول عن حفظ بيضة هذه الديار، ومطالب بأن يضع يده في أيدي الصادقين الأبرار. وإياك ثم إياك أن يؤتى الوطن من ثغرك، وليكن لسان حالك: نحري دون نحرك، فطوبى لكم إن شكرتم الله تعالى على ما أنتم فيه من النعم، وكنتم يدا واحدة في حفظه ودفع ما يتربص به من النقم.
ومن كفر بهذه النعمة المسداة، وجحد وأنكر هذه المنة المهداة: فستلبسه سنة الله تعالى لباس الخوف والجوع، وسيصير بعد العزة والمنعة إلى الذل والخضوع: (ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون).
فاتقوا الله في هذا الوطن أيها المؤمنون، وراقبوا مصالحه فيما تسرون وفيما تعلنون: ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وتذهب ريحكم، وأطيعوا الله ورسوله (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين).
ان الإسلام يريد لنا أن نكون أمة واحدة، في ظل راية حق واحدة، لا عصبية تفرقنا، ولا عنصرية تمزقنا، ولا أهواء تزيغ بنا، ولا اختلافات تذهب بقوتنا، نستلهم من كتاب ربنا ومن سنة نبينا أس الوحدة وصدق الانتماء.
واعلموا أن إثارة الفتن والعصبيات، وإذكاء نار الفرقة والانقسامات، من أخطر المكايد والمؤامرات، ولا سبيل يحفظكم من الدسائس وإثارة النعرات، إلا أن تحفظوا وحدتكم الإيمانية، وتتمسكوا بأخوتكم الإسلامية.