مكة المكرمة ـ ضاري المطيري
ينهي ظهر هذا اليوم الثاني عشر من ذي الحجة أغلب الحجاج مناسكهم، وذلك برمي الجمار الثلاث والخروج من منى قبل مغيب الشمس، ليطوفوا بالبيت العتيق وداعا لهذا المنسك العظيم وهذه البقعة المباركة، عائدين إلى بلادهم وقد اعتلت قلوبهم نفحة الإيمان والرجوع إلى الرحمن.
وإن كان من ضرورة على التذكير والوعظ فإن الحجاج هم أحوج الناس لها، حيث يطمح الكثيرون منهم الى قبول مناسكهم وتقبل حجهم، والذي من دلائله الواضحة الاستمرار على الطاعة، وذلك لأن الحسنة تجر الحسنة الأخرى سنة كونية لا تتخلف، «الأنباء» التقت عددا من الدعاة للحديث عن أهمية التوبة واستمرار الاستقامة.
ففي البداية أوضح الداعية حمد الأمير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، أي بمعنى أن الله حط خطاياه في هذه الرحلة المباركة التي استغرقت أياما معدودة وكان من ضمنها يوم عرفة الذي نزل فيه الرب إلى السماء الدنيا نزولا حقيقيا يليق بجلاله، يباهي بأهل الموقف ملائكته الكرام، وقد أشهدهم في ذلك اليوم العظيم بأنه غفر لأهل الموقف «اشهدوا أني قد غفرت لهم»، فيا له من موقف مهيب ومنحة ربانية عزيزة «وهو الغفور الرحيم».
وتساءل الأمير ماذا بعد الوداع؟ حين يرجع الحاج إلى أهله سالما غانما بصحيفة بيضاء قد نقيت من الذنوب والمعاصي، مشيرا إلى أن الناس يعودون إلى ديارهم بعد هذه الرحلة إلى فئتين، (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق)، (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).
وأضاف أن الناس ينقسمون إلى فريقين، فريق يطلب الدنيا فقط، من المال والجاه والسمعة، وهذا ليس له نصيب من الآخرة، وفريق يطلب ما عند الله من حسنة الدنيا، من العلم النافع والولد الصالح والمال الحلال والزوجة المباركة والصحة في البدن، وأيضا يسأل حسنة الآخرة وهي الجنة، مطالبا أن يكون المسلم من الفريق الثاني لينال مرضاة الله.
كما تساءل الأمير أيضا ما علامات قبول العمل؟ مجيبا وقائلا ان علامة القبول هي أن يعود الحاج إلى أهله وهو في أفضل حال مما كان عليه قبل الحج، وذلك لأن الإيمان يزيد بالطاعة، وأما إن كانت الحال كما في السابق فليعز نفسه إذن.
بدوره، أوضح الداعية بلال الرشيدي أنه لابد للحاج من معرفة أنه في نسك الحج قد اصطفاه الله عز وجل من بين المسلمين، لافتا إلى أنه يجب عليه استغلال هذه الأماكن والأزمنة الفاضلة بالتوبة النصوح والعمل الصالح.
وأضاف أن على العبد مهما أذنب ومهما ابتعد عن الله، فإن الله يقبل توبته ويقربه ويحبه إن تاب كما قال الله تعالى (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)، بل ويفرح لتوبته ورجوعه إليه، مشيرا إلى أن التوبة لا تقبل إلا بثلاثة شروط الإقلاع عن المعصية والعزم على تركها والندم على ما فات من تفريط في حق الله.
وتابع الرشيدي قوله ان المؤمن الذي يتعلق بالله يعلم يقينا أن الذنب ليس مشكلة في حد ذاته بل الإشكال هو الاستمرار على الذنب والغرق فيه من غير تأنيب للضمير أو مراجعة للنفس، لذلك جاء التوجيه النبوي الكريم في قوله عليه السلام «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»، لافتا الى أن الاستمرار على التوبة والتزام الطاعة علامة من علامات قبول العمل لمن أراد أن يعرف هل تقبل عمله أم لا.
وتابع أنه يجب ان يعلم كل مسلم سواء كان من الحجاج أو من غير الحجاج أن العبد بعد التوبة أفضل وأقرب عند الله من العبد قبل المعصية.