- اجتماع دولي سيعقد في الكويت مطلع العام المقبل يختص بالمقاتلين الأجانب
- تأهيل المقاتلين جزء من المنظومة المتكاملة لمكافحة الإرهاب
- جيهانجير خان: 40 ألف إرهابي دخلوا سورية من أكثر من 100 دولة
أسامة دياب
أكد ممثل نائب وزير الخارجية ورئيس اللجنة الدائمة لمتابعة تنفيذ الخطة الخمسية وبرنامج عمل الحكومة السفير ناصر الصبيح ضرورة التعامل مع عودة المقاتلين مع التنظيمات الإرهابية بشكل ايجابي يراعي مواطنتهم، لكن هذا لا يعني إعفاؤهم من الحساب والمحاكمة، حيث يكون احتجازهم أول إجراء يتخذ بحقهم ضمن محاكمات عادلة والتعاطي معهم بشكل مهني وتربوي وتأهيلي خلال محكوميتهم كونهم سيعودون للاندماج في المجتمع بعد السجن. وقال الصبيح ـ في تصريحات للصحافيين على هامش ورشة العمل التي اقامتها وزارة الخارجية بعنوان «دور المجتمع الدولي في تأهيل الإرهابيين العائدين من مناطق النزاع» بشأن أعداد الكويتيين العائدين من التنظيمات الإرهابية ـ «اننا الآن في مرحلة استباقية ولا توجد لدينا أعداد لهؤلاء فنحن نعمل على تجهيز أنفسنا للتعامل معهم متى ما قامت السلطات الأمنية بإلقاء القبض عليهم ليكون التعامل معهم وفق إجراء معد ومسبق».
وأضاف انه في بعض الأحيان تكون عودة المقاتلين ليست عن طريق المؤسسات الأمنية، حيث إن بعضهم قد يرى أن وضعه أصبح ضعيفا وان القضية التي يحارب من اجلها قضية خاسرة، لذلك علينا التزام استقبال العائد لإخضاعه للإجراءات القانونية المنصوص عليها.
واشار الى ان موضوع مكافحة الارهاب هو موضوع متكامل، وعودة المقاتلين وتأهيلهم جزء من هذه المنظومة المتكاملة، ولذلك هناك اجراءات تتخذ في عدد من الجوانب سواء مجال تتبع المقاتلين واعادة تأهيل من يتم إلقاء القبض عليهم او عند عودتهم طوعا الى الكويت، اضافة الى متابعة مصادر تمويل الارهاب وتجفيفها والتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة في مجال تبادل المعلومات لمعرفة ما اذا كان هناك فعل ارهابي.
وكشف عن اجتماع دولي سيعقد في الكويت مطلع العام المقبل يختص بالمقاتلين الاجانب، اضافة الى التحضير لاجتماع وزاري دوري لدول التحالف لم يتم تحديد موعده بعد، وبين ان السلطات الكويت تقوم بعمليات التتبع والمتابعة لبعض العناصر لمعرفة طبيعة واسباب تواجدهم في مناطق الصراع والسلطات الامنية لتتخذ إجراءاتها، لكن ليس لدي علم بوجود قائمة بأسماء ارهابيين كويتيين او متطرفين او اسماء منظمات.
وأوضح الصبيح، في مجمل كلمته التي ألقاها خلال ورشة العمل، أن الورشة تأتي في إطار جهود وزارة الخارجية في مجال تحقيق السلم والأمن الدوليين، حيث يعتبر هذا الجهد تأكيدا جديدا على حرص الكويت على مواصلة العمل وكل التدابير الاحترازية والوقائية لتحقيق الهدف المنشود في الوصول إلى السلام الشامل في مناطق النزاع والتي تأتي في إطار جهود وزارة الخارجية في مجال تعزيز السلم والأمن الدوليين.
وشدد على أن الكويت اتخذت كل التدابير القانونية والإجرائية بشأن العائدين الإرهابيين من مناطق النزاع وذلك من خلال تقديمها مقترحا يهدف إلى وضع آليات تعمل على إعادة تأهيل ودمج هؤلاء المقاتلين في مجتمعاتهم بعد خضوعهم لمحاكمات عادلة، مشيرا إلى أن الكويت قطعت شوطا كبيرا في الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب والتطرف الفكري والتي أولت هذا التصدي اهتماما بالغا على مختلف المستويات وعبر تعاون مشترك بين الجهات الرسمية في إعداد برامج ثقافية وتأهيليه للعائدين من مناطق النزاع وإدماجهم مع المجتمع المدني لاستئصال ونبذ هذه الأفكار الضالة وتجريم من يقف خلفها لما تشكله من تهديد وخطر جسيم للسلم والامن الدوليين.
بدوره، أكد مدير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب جيهانجير خان انه من الصعب معرفة أعداد الإرهابيين الذين عادوا إلى بلادهم من سورية ولكننا على يقين بان هناك حوالي 40 ألف مقاتل إرهابي قد ذهبوا إلى سورية ينتمون إلى أكثر من 100 دولة.
وأضاف أن هناك الكثير منهم قد قتل خلال المعارك في العراق وسورية، لذلك توقعاتنا تشير الى ان هناك من 5 إلى 6 آلاف مقاتل قد عادوا الى بلدانهم ولكننا لا نستطيع الجزم بهذا الرقم، لكن ما نحن متأكدون منه ان عددا كبيرا من هؤلاء عادوا الى اوطانهم او الى دول اخرى.
وعن اهم التحديات التي تواجههم حاليا، قال ان اهم التحديات تتمثل في محاولة منع مقاتلي داعش من الذهاب الى بلد ثالث حتى لا يعيدوا ما قاموا به في العراق وسورية، والتحدي الآخر هو متابعة عملية اعادة تأهيل هؤلاء المقاتلين لدى عودتهم الى بلادهم لكي يتمكنوا من الاندماج في مجتمعاتهم، لافتا الى ان بعض هؤلاء المقاتلين من صغار السن، مرحبا بالمبادرة الكويتية لاستضافة هذه الورشة، مبينا انه لا يوجد حل سهل لهذه المشكلة.
كما اكد نائب مدير مكافحة التطرف العنيف في مكاتب مكافحة الارهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية اوليفر ويلكوكس ان تأهيل المقاتلين العائدين من اماكن النزاع احد ابرز المخاطر التي تواجه مختلف دول العالم وخصوصا بعد سقوط داعش في العراق وسورية، لافتا الى ان هؤلاء المقاتلين يعودون في اغلب الاحيان الى بلدانهم الاصلية او الى دول اخرى في المنطقة مصطحبين معهم اسرهم ومقاتلين آخرين وهنا تكمن الاشكالية في التعامل معهم حيث يتوغلون في المجتمعات التي يدخلون فيها.
من جهته، اشاد مستشار الاتحاد الاوروبي لتنسيق مكافحة الارهاب بنجامين بغزلي بجهود الكويت في مكافحة الارهاب والتي وصفها بالمتميزة، موضحا ان مشاركته في ورشة عمل التي اقامتها وزارة الخارجية حول «دور المجتمع الدولي في تأهيل الإرهابيين العائدين من مناطق النزاع» يهدف الى دعم التواصل مع الكويت من اجل تعزيز التعاون والعمل المشترك.