أسامة دياب
شدد السفير الإيراني لدى البلاد د.علي عنايتي على العلاقات الاخوية والودية التي تجمع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكويت في مختلف المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والقنصلية، لافتا الى حرص بلاده على تعزيز علاقتها مع دول المنطقة ولاسيما الكويت، مشيدا بالجهود الكويتية الخيرة والحكيمة اميرا وحكومة في سبيل تعزيز الوفاق الإقليمي وتبني مبدأ الحوار لمعالجة التحديات الإقليمية.
وأشار عنايتي - في مجمل كلمته التي ألقاها خلال الحفل الذي اقامته السفارة الإيرانية بمناسبة العيد الوطني والذكرى الـ39 لانتصار الثورة الإسلامية - الى أن الإرهاب معضلة تواجه المجتمع الدولي المعاصر، وإحدى أبرز الازمات التي تعاني منها منطقة الشرق الاوسط، حيث ادخلها في مخاض خطير خلال الاعوام الماضية، مشيرا الى أن إيران لعبت دورا أساسيا في كبح جماح هذه الظاهرة المشينة ولا تزال ملتزمة بتعهداتها في مكافحة الإرهاب.
ولفت الى ان مواجهة الإرهاب ومعالجة ازمته تتطلب المشاركة الجماعية والتعاون الجاد والشامل من خلال مكافحة جذور الإرهاب وقطع الإمدادات المالية والسياسة له، مشيرا إلى مساعدة بلاده للحكومتين العراقية والسورية لطرد الإرهابيين التكفيريين من هذين البلدين، مشددا على أن بلاده ترى أن حل الأزمات الإقليمية ومعالجتها يجب أن يكون بيد دول المنطقة وحكمتها، لافتا إلى أن أي تدخل أجنبي سوف يزيد من تعقيدات الأزمات ويبعدها عن مسار الحل.
وقال إن إيران ترى أن الدعوة إلى الحوار الوطني في كل من سورية واليمن أمر ضروري، ناهيك عن الاهتمام الشامل بأمن المنطقة وبذل الجهود في سبيل تحقيق الأمن المستدام وإنشاء الشبكة الأمنية وإيجاد مجمع الحوار الإقليمي للخليج وهذا ما اكد عليه وزير خارجية بلاده ضمن مجموعة من المقترحات في خضم المناخ الإقليمي السائد.
وقال إن إيران باعتبارها عضوا فعالا في العالم الإسلامي تتابع الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني وتعتبر ذلك هاجسها الرئيسي، مؤكدا أن حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه هو الضمان الأكيد لتحقيق الأمن والاستقرار في ربوع المنطقة، موضحا ان استمرار احتلال فلسطين هو اصعب قضية تواجه المنطقة والعالم، مشيرا إلى أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل من قبل الولايات المتحدة يعد انتهاكا للإجماع العالمي والإسلامي.
وحول موضوع الاتفاق النووي قال إنه يعتبر أفضل وأهم نموذج يجسد نهج التعامل الإيجابي للجمهورية الإسلامية مع النظام الدولي ويعد نموذجا ناجحا للديبلوماسية المتعددة الجوانب حيث يكفل مصالح جميع الأطراف ويمكن أن يكون نموذجا يحتذى به لمعالجة سائر الأزمات الدولية، مشددا على أن بلاده تعتبر أن المحافظة على الاتفاق النووي ضرورة ملحة لتوفير مصالح وأمن المجتمع الدولي وضمان استمرار الالتزامات الدولية لاسيما أن التصريحات المتكررة للمنظمة الدولية للطاقة الذرية حول النشاط السلمي تعتبر وثيقة قانونية دامغة في هذا المجال.
وأضاف أن بلاده فضلا عن مواصلة سياسة التعامل الإيجابي مع النظام الدولي تواصل جهودها لتعزيز العلاقات الدولية وحل القضايا الإقليمية والدولية المعقدة لاسيما في الشرق الأوسط وذلك من خلال مشاركة جماعية حيث ان القضايا والمشاكل الجماعية تتطلب مشاركة جماعية.
وعن المناسبة، قال ان الجمهورية الإسلامية تحتفل هذه الأيام بالذكرى الـ ٣٩ لانتصار ثورتها، لافتا الى ان شتلة الثورة بعد اربعة عقود من عمرها تحولت إلى شجرة باسقة تضرب بجذورها في أعماق الأرض على الرغم من الرياح العاتية والمنعطفات المتتالية.وأضاف أن الثورة الإيرانية كحركة انطلقت لرفض الاستبداد والغطرسة الداخلية والهيمنة الخارجية وتحقيق الحرية والعدالة والاستقلال حيث نجحت من خلال إيجاد النظام الجمهوري في أن تبدأ فصلا جديدا يتبنى المشاركة الشعبية والاعتماد على آراء الشعب في سبيل تحقيق الإرادة الوطنية ولا تزال تواصل هذه المسيرة بعز واقتدار. وأوضح أن تحقيق الاستقلال السياسي الواقعي وتكريس السيادة الشعبية يعتبران من أهم منجزات الجمهورية الإسلامية.
واستطاعت إيران ان تنفذ مبادئ سيادة الشعب وتمنح الحقوق السياسية للمواطنين وتهتم بدور المرأة ومشاركتها في النشاطات الاجتماعية وترعى حقوق الأقليات الدينية والقومية وتكثف التطور العلمي والتقني في المجالات الطبية وتقنية النانو والصناعة وان تحقق النمو الاقتصادي من خلال الابتعاد عن الاقتصاد أحادي الدخل المعتمد على النفط وتقلص من حصة الموارد النفطية في الميزانية العامة وتدعم القطاع الخاص وتساند وتشجع الاستثمارات الأجنبية، مبينا ان إيران اليوم تعتبر - استنادا إلى المؤشرات الاقتصادية العالمية - في المرتبة الثامنة عشرة في سلم الاقتصادات المؤثرة عالميا.